الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1034) ( 1035) ( 1036) (1037) (1038) (1039)
202 - باب مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ.
1034 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ -صلى الله عليه وسلم-
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 96) والبخاري (1225) (1230) (6670) ومسلم (570) والترمذي (391) والنسائي (1177) (1222) (1261) وابن ماجه (1206) (1207) وأحمد (22919) (22920) (22929) (22930) (22931) (22932) (22933) والدارمي (1540) (1541) وابن الجارود في المنتقى (242).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى، ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج.
(3) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْقِشْبِ، المَعْرُوفُ بِابْنِ بُحَيْنَةَ وَهِيَ أُمُّهُ. صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه: " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ" أي لم يجلس للتشهد الأول. وهذا دليل على أن التشهد الأول ليس من الأركان وإلا لعاد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو من واجبات الصلاة التي تجبر بسجدتي السهو.
قال "فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ" وذلك للمتابعة لعموم حديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به" [متفق عليه]
ولأن الزمن كان زمن الوحي والتشريع ونزول الأحكام.
وهذا دليل أن من نسي الجلوس للتشهد الأول ومضى في الصلاة ووقف، فإنه لا يعود للجلوس، بل يمضي في صلاته ويجبر هذا النقص بـ سجود السهو.
ثم قال " فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ صلى الله عليه وسلم"
أي سجد سجدتين للسهو قبل السلام يكبر لهما، ثم سلم. وهو دليل لمن يقول أن من سها بالنقصان فيسجد قبل السلام.
واختلف العلماء في حكم التشهد الأول: فالحنفيّةُ والحنابلةُ ذهبوا إلى القولِ بوجوبِ التشهدِ الأولِ.
وبه قالَ جمهورُ المُحَدِّثِينَ، واختارَهُ دَاوُدُ الظاهري، وحَكَى اللَّخْمِيُّ من المالكيّةِ قولًا بوجوبِ التشهدِ الأولِ.
وقال المالكيّةُ والشافعيّةُ: التشهدُ الأولُ سُنَّةٌ. واختارَ ذلك الكَرْخِيُّ والطَّحَاوِيُّ من الحنفيّةِ، وهو روايةٌ عن أَحْمَدَ.
قلت: والراجح والله أعلم القول بوجوبه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه مرة في صلاته، ولما سهى عنه جبره بسجدتين للسهو. وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي" [أخرجه البخاري].
قال ابنُ قُدَامَةَ في «المُغْنِي» (2/ 6): «لولا أنَّ التّشهّدَ سقطَ بالسهوِ لَرَجَعَ إليه، ولولا أنَّهُ واجبٌ لمَا سَجَدَ جَبْرًا لنسيانِهِ، وغيرُ التشهدِ من الواجباتِ مَقِيسٌ عليه، ومُشَبَّهٌ به». انتهى.
قلت: والحنابلة على بطلان الصلاة بتعمد ترك التشهد الأوسط.
وفي الحديث التكبير لسجدتي السهو.
************************
1035 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) وَبَقِيَّةُ (3) قَالاَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ زَادَ وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ فِى قِيَامِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِىِّ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
وحديث شعيب عن الزهري أخرجه البخاري (829) وليس فيه هذه الزيادة.
والحديث بهذه الزيادة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (3191) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (878).
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، الحافظ الثبت; أبو حفص الحمصي، مولى قريش. قال أبو حاتم: صدوق.
(2) عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرهُ.
(3) بقية بن الوليد، أحد الثقات، موصوف بتدليس التسوية.
(4) شعيب بن أبي حمزة. الإمام، الثقة، المتقن.
[شرح الحديث]
ورد في عون المعبود (3/ 245): (وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (فِي قِيَامِهِ) أَيْ كَانَ يَقْرَأُ التَّشَهُّدَ فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَالْمَعْنَى لَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَجْلِسْ فِي التَّشَهُّدِ قُمْنَا أَيْضًا، فَكَانَ يَقْرَأُ مِنَّا التَّشَهُّدَ حَالَ الْقِيَامِ وَظَنَنَّا أَنَّ الْجُلُوسَ قَدْ تَرَكْنَا بِمُتَابَعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ نَتْرُكُ التَّشَهُّدَ بَلْ نَقْرَأُ حَالَ الْقِيَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
******************
203 - باب مَنْ نَسِىَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ.
1036 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ (2) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِى الْجُعْفِىَّ (4) - قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِىُّ (5) عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ (6) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِىَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِى كِتَابِى عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِىِّ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1208) وأحمد (18222) (18223) (18231) وعبد الرزاق (3483) والطبراني في الأوسط (1160) وهذا إسناده ضعيف لأجل جابر الجعفي فهو ضعيف، وقيس بن أبي حازم مختلط.
وأخرجه الترمذي (364) (365) وابن ماجه (1207) وعبد الرزاق (3452) وأحمد (18163) (18173) (18216) والطيالسي (730) وابن أبي شيبة (4492) من طرق عن المغيرة بأسانيد قوية.
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَن بن عَمْرو السدوسي البَصْرِيّ. قال ابن حجر: صدوق. قال أَبُو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال الأزدي: منكر الحديث. وعقب ابن حجر فقال: لم يصب الأزدي في تضعيفه، وكأنه اشتبه عليه.
(2) عبد الله بن الوليد العدنيّ، قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
(3) سفيان الثوري.
(4) جابر بن يزيد الجعفي ضعفه الجمهور ووصفه الثوري والعجلي وابن سعد بالتدليس.
(5) المغيرة بن شبيل بْن عوف الأحمسي الكوفي. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حَاتِم: لا بأس به. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ الأَحْمَسِيُّ، الكُوْفِيُّ. وثقه ابن معين، قال يحيى بن سعيد: منكر الحديث.
قالوا: كَبِرَ قَيْسٌ حَتَّى جَازَ المائَةَ بِسِنِيْنَ كَثِيْرَةٍ، وتغير عقله واختلط.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِىَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ" يعني إن لم يجلس للتشهد الأول ساهيا وقام للركعة الثالثة فإن لم يستتم قائما فليجلس للتشهد، " فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ" حتى لو نبهه المأمومون بالتسبيح.
"وَيَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ" بعد السلام. كما في الحديث الآتي بعده.
******************
1037 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِىُّ (3) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ (4) قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِىِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث يزيد بن هارون عن المسعودي به أخرجه الترمذي (365) وأحمد (18163) (18216) والدارمي (1542) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2556).
وأخرجه أبو داود الطيالسي (730) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد الجشمي مولاهم البصري القواريري الزجاج. وثقه يحيى، وصالح جزرة الحافظ، والنسائي. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون. وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(3) المسعودي، عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي. وثقه يحيى بن معين و علي بن المديني. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: المسعودي: ثقة، اختلط بأخرة.
(4) زياد بن علاقة بن مالك أبو مالك الثعلبي الكوفي، من الثقات المعمرين. قال النسائي وغيره: ثقة.
[شرح الحديث]
قوله "فَنَهَضَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ " أي نهض ولم يجلس للتشهد الأول. فنبهوه بالتسبيح، والنساء ينبهن إمامهن بالتصفيق.
قوله "وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ" أي أكمل صلاته ولم يرجع للتشهد الأول طالما استتم وقوفه، أما من لم يستتم واقفا فليرجع للتشهد. قال " فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ" أي سجد للسهو بعد السلام.
ثم قال المغيرة: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ. يعني أنه فعل ذلك بتوقيف وليس باجتهاد.
**********************
1038 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ (2) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (3) وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ (4) - بِمَعْنَى الإِسْنَادِ - أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ (5) حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلاَعِىِّ (6) عَنْ زُهَيْرٍ - يَعْنِى ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِىِّ (7) - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (8) قَالَ عَمْرٌو وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ (9) عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ». لَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْرُ عَمْرٍو.
- ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، أحد الثقات الحفاظ.
(8) عبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن. قَال أَبُو سَعِيد بْن يونس: كان فقيها عالما بالقراءة، شهد فتح مصر.
قال فيه النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
*********************
204 - باب سَجْدَتَىِ السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ.
1039 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِى أَشْعَثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِى الْحَذَّاءَ - عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ.
- ---------------------------------•
ضعيف شاذ.
أخرجه الترمذي (395)، وابن خزيمة (1062) وأبو عوانة في المستخرج (1926)، وابن حبان (536)، وابن الجارود في "المنتقى" (347)، والبيهقي والبيهقي في الكبرى (3897)، والبغوي في "شرح السنة" (3/ 297) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.
قال شيخنا أبو إسحاق الحويني في النافلة رقم (143): وهذا السند وإن كان ظاهره الصحة، فإن ذكر التشهد قبل السلام من سجود السهو شاذ؛ لأن أشعث بن عبد الملك هو الذي تفرد بذكر التشهد في سجود السهو. انتهى
وقال الحافظ في "فتح الباري": زيادة أشعث شاذة.
ثم قال: وقد صح الحديث بدون هذه الزيادة.
فأخرجه مسلم (574)، وأبو عوانة (2/ 198 - 199)، وأبو داود (1018)، والنسائي (3/ 26)، وابن ماجه (1215)، وأحمد (4/ 437، 441)، والطيالسي (847)، وابن خزيمة (2/ 130)، وابن حبان (ج 4/ رقم 2663)، وابن الجارود (245)، والطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 442، 443)، والبيهقي (2/ 335، 354، 355، 359) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "صلى صلاة العصر ثلاث ركعات، فسلم فقيل له. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم".
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذهلي أحد الأعلام الثقات.
(2) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، الأنصاري. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) أشعث بن عبد الله بن جابر الأزدي ثم الحداني، البصري، الأعمى.
(4) خالد بن مهران أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
(5) أبو قلابة الجرمي البصري. قال ابن سعد كان ثقة، كثير الحديث. وقال أبو حاتم لا يعرف لأبي قلابة تدليس.
(6) أَبُو المهلب الجرمي البَصْرِيّ، عم أَبِي قلابة. قال العجلي: بصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. "الثقات" 1828.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث القول بالتشهد بعد سجدتي السهو ثم السلام. والحديث ضعيف لا يثبت.
واختلف العلماء في التشهد بعد سجود السهو والراجح عند جمهور العلماء (الشافعية، والمالكية، والحنابلة في قول، وابن تيمية وابن عثيمين) أنه لا يشرع التشهد بعد سجدتي السهو سواء كان السجود قبل السلام أو بعده، بل يُسجد ويسلم مباشرة، بينما يرى الحنفية وقول عند الحنابلة بوجوبه.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري