الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (1285)( 1286) (1287) (1288) (1289) (1290)( 1291)( 1292) (1293)( 1294)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 379
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1285)( 1286) (1287) (1288) (1289) (1290)( 1291)( 1292) (1293)( 1294)

12 - باب صَلاَةِ الضُّحَى.
1285 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (1) عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (3) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (4) - الْمَعْنَى - عَنْ وَاصِلٍ (5) عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ (6) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (7) عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِىَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُهُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الأَمْرَ وَالنَّهْىَ زَادَ فِى حَدِيثِهِ وَقَالَ كَذَا وَكَذَا وَزَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِى حَدِيثِهِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يَقْضِى شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ قَالَ «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِى غَيْرِ حِلِّهَا أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (720) والبخاري في "الأدب المفرد" (227) وأبو داود (5243) والنسائي في الكبرى (8979) وأحمد (21475) (21548) والسراج في حديثه (2316) وأبو عوانة في المستخرج (2121) وابن خزيمة في صحيحه (1225) وابن أبي الدنيا في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (102) والبيهقي في الكبرى (4898).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن منيع بن عبد الرحمن الإمام الحافظ الثقة، أبو جعفر البغوي ثم البغدادي، رحل وجمع وصنف " المسند " وثقه صالح جزرة، وغيره.
(2) عباد بن عباد بن حبيب، ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة، الأزدي، العتكي، المهلبي، البصري. قال فيه يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن سعد أيضا: ثقة، ربما غلط.
(3) مسدد بن مسرهد البصري، ثقة حافظ.
(4) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(5) واصل مولى أَبِي عُيَيْنَة، أبو عمير البصري. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن معين: ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة. وقال البزار: ليس بالقوي وقد احتمل حديثه.
(6) يَحْيَى بن عقيل الخزاعي البَصْرِيّ، قال فيه يحيى بن مَعِين: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(7) يحيى بن يعمر، أبو سليمان العدواني البصري. قال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ثقة.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ " أي يصبخ على كل عظمة ومفصل من ابن آدم صدقة. ثم بين معاني الصدقة فليس هي صدقة المال وفقط فقال " تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِىَ صَدَقَةٌ" فإلقاء السلام على من تلقاه صدقة، وكذا رد السلام.
ثم قال "وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ " والأمر بالمعروف أي بما أمر الله تعالى به وشرعه والأمر بالمعروف بالقول أو بالفعل، "وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ" والمنكر هو كل ما نهى الله عنه في القرآن أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنكار المنكر وتغييره بالقول أو بالفعل أو بالقلب.
"وَإِمَاطَتُهُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" أي إزالة الأذى وعدم إلقائه في الطريق فهذا من الصدقات.
"وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ" أي جماع الرجل لامرأته صدقة وكذا للزوجه صدقة.
" وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى" ويقوم مقام ذلك كله ركعتان من الضحى، أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، ويقدر بقرابة عشرين دقيقة من بعد الشروق إلى قبيل تعامد الشمس.
قَالُوا (أي الصحابة) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يَقْضِى شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِلِّهَا أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ» والمعنى كما أنه يأثم بالزنا فغنه يثاب بقضاء الشهوة في الحلال وهذا الحديث من أدلة حجية القياس في استنباط الأحكام الشرعية لدى الأصوليين.
 
**********************

1286 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ (1) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ (2) عَنْ وَاصِلٍ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ (4) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (5) عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىِّ (6) قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِى كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ فَلَهُ بِكُلِّ صَلاَةٍ صَدَقَةٌ وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ وَحَجٍّ صَدَقَةٌ وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ». فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ثُمَّ قَالَ «يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى».
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَابُوْرَ بنِ عُبَيْدِ بنِ آدَمَ الواسطي، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وَقَال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كان ثقة، قدم بغداد، وحدث بها.
(2) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الحافظ الإمام الثبت الواسطي، الطحان. وقال ابن سعيد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الترمذي: ثقة حافظ. وقال أبو حاتم أيضا: صحيح الحديث.
(3) واصل مولى أَبِي عُيَيْنَة.
(4) يَحْيَى بن عقيل الخزاعي البَصْرِيّ، قال فيه يحيى بن مَعِين: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) يحيى بن يعمر، أبو سليمان العدواني البصري. قال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ثقة.
(6) أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ ظَالِمُ بنُ عَمْرٍو. ثقة فاضل، مخضرم.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث ذكر عدد من خصال الخير وعدت من الصدقات، منها الصلاة والصيام والحج، والتسبيح، والتحميد نحو قول سبحان الله، والحمد لله، فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ثُمَّ قَالَ «يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى».
 
********************

1287 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ (3) عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ (4) عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ (5) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ قَعَدَ فِى مُصَلاَّهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَىِ الضُّحَى لاَ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ».
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه أحمد (15623) والطبراني في الكبير (20/ 196) رقم (442) والبيهقي في الكبرى (4907) وإسناده ضعيف لأجل زبان بن فائد، وسهل بن معاذ فهما ضعيفان.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) يحيى بن أيوب الإمام المحدث العالم الشهير أبو العباس الغافقي المصري. قال أحمد بن حنبل: هو سيئ الحفظ.
وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: صالح. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولا يحتج به.
(4) زَبَّان بن فائد، أبو جوين المصري. ضعفه ابن معين. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال أبو حاتم: صالح.
(5) سهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعفه ابن معين. وقال العجلي: مِصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله " مَنْ قَعَدَ فِى مُصَلاَّهُ (أي مسجده) حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَىِ الضُّحَى (أي يصلي الضحى) لاَ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ" ويُقصد بـ زَبَد البحر الرغوة البيضاء التي تعلو سطح الماء عند هيجانه واصطدام أمواجه، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بها المثل للإشارة إلى الذنوب العظيمة والكثيرة جداً، ومع ذلك يمحوها الله تعالى بفضل هذه الأعمال الفاضلة من الصلاة في جماعة ثم يمكث في مكانه يذكر الله ولا يقول إلا خيرا، فإذا طلعت الشمس وانتهى وقت الكراهة صلى ركعتي الضحى.
 
*******************

1288 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ (1) حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ (3) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «صَلاَةٌ فِى أَثَرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِى عِلِّيِّينَ».
  • ---------------------------------
حسن:
أخرجه أبو داود (558) و أحمد (22304) والروياني في مسنده (1204) والطبراني في الأوسط (3262) وفي المعجم الصغير (477) والبيهقي في الكبرى (4910).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
(2) الهَيْثَمُ بنُ حُمَيْدٍ الغَسَّانِيُّ مَوْلاَهُم الدِّمَشْقِيُّ. وثقه ابن معين وأبو داود، وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.
(3) يحيى بن الحارث الذمارى الغسانى (و كان إمام جامع دمشق) قال أبو داود وأبو حاتم ودحيم: ثقةٌ. وقال يعقوب بن سفيان: يروي عنه أهل الشام وهو شاميٌّ ليس به بأس.
(4) القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الأموي، مولاهم الشامي، وهو ثقة يُغرب كثيراً كما قال الحافظ ابن حجر، ووثقه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ والترمذي. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: فِي حَدِيْثِ القَاسِمِ مَنَاكِيْرُ مِمَّا تَرْوِيْهِ الثِّقَاتُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنْهُم مَنْ يُضَعِّفُهُ.
[شرح الحديث]
قوله "صَلَاةٌ فِي إِثْرِ صَلَاةٍ": أي صلاة تتبع صلاة أخرى وتتصل بها. ويشمل ذلك صلاة الفريضة تتبعها السنة الراتبة، أو صلاة النافلة بعد الفريضة، أو جلوس العبد في مصلاه ينتظر الصلاة التالية.
"لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا": اللغو هو الكلام الباطل، أو القول المتضمن اللغط واختلاط الأمور الدنيوية التي لا فائدة منها. والمقصود هنا أن يظل المسلم بين الصلاتين مشغولاً بذكر الله، أو الاستغفار، أو قراءة القرآن، أو السكوت والوقار دون خوض في فضول الكلام.
" كِتَابٌ فِى عِلِّيِّينَ" كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} وعِلِّيّون هو اسم للمكان الأعلى في الجنة، أو ديوان الخير الذي تُدوّن فيه أعمال الأبرار. والمعنى أن هذا العمل العظيم يُكتب في صحيفة أعمال العبد ويرفع إلى أعلى المقامات تقديراً وقبولاً له.
 
******************

1289 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (3) عَنْ مَكْحُولٍ (4) عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِى شَجَرَةَ (5) عَنْ نُعَيْمِ بنِ هَمَّارٍ (6) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تُعْجِزْنِى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِى أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (466)، (467)، (468) وأحمد (22469)، (22470) (22471)، (22475) والدارمي (1492) وابن أبي شيبة في المسند (555) وابن الأعرابي في المعجم (62)، (1329) وابن حبان (2533)، (2534) والطبراني في مسند الشاميين (293) (294)، (1169) وأبو القاسم تمام في فوائده (120) والبيهقي في الكبرى (4901).
[تراجم الإسناد]
(1) داود بن رشيد، أبو الفضل الخوارزمي، ثم البغدادي. وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقال الدارقطني: ثقة نبيل.
(2) الوليد بن مسلم الشامي، ثقة أحد الأعلام موصوف بتدليس التسوية.
(3) سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى، الدمشقي. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(4) مكحول الشامي، أحد الثقات الأعلام.
(5) كثير بن مرة، أبو شجرة الحضرمي، الرهاوي، الشامي، الحمصي، الأعرج. يكنى أبا القاسم، وثقه ابن سعد، وأحمد العجلي، وغيرهما وقال ابن خراش: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به.
(6) نعيم بن همار، ويُقال: ابن هبار، الغطفاني الشامي. له صحبة، رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
هذا الحديث حديث قدسي يقول الله تعالى فيه "يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تُعْجِزْنِى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِى أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ" أي لا تكسل ولا تقصر في طلبك للتقرب إليّ بهذه الركعات "في أول نهارك" في بداية اليوم ووقت البكور.
"أكفك آخره" أي يضمن الله للعبد الحفظ والوقاية من الآفات، والشرور، والمكاره، والذنوب، أو كفاية الهموم من الرزق والكفاية طوال بقية يومه.
واختلف العلماء في تحديد هذه الركعات الأربع على قولين رئيسيين:
الأول: صلاة الضحى، فذهب جمهور المحدثين والفقهاء إلى أنها أربع ركعات من صلاة الضحى؛ وذلك لأن وقت الضحى يمثل أول النهار بعد شروق الشمس وارتفاعها.
الثاني: صلاة الفجر وسنتها، فذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى أن المراد بها هو ركعتا سنة الفجر وركعتا الفريضة؛ بناءً على أن النهار الشرعي يبدأ من طلوع الفجر الصادق.
 
**************

1290 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) حَدَّثَنِى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ (5) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (6) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ السَّرْحِ إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضُّحَى بِمَعْنَاهُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1323) والنسائي في الكبرى (8632) وابن خزيمة (1234) وإسناده صحيح.
ومن طرق أخرى عن أم هانيء رضي الله عنها أخرجه البخاري (357)، (3171) ومسلم (336) والنسائي في الكبرى (487) وفي الصغرى (225) وأحمد (26898)، (26899) والدارمي (1494).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(2) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(3) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(4) عِيَاضُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ، المِصْرِيُّ، ابْنُ أَمِيْرِ مِصْرَ. قال أبو حاتم: ليس بالقوى. ووثقه النسائي، وابن معين، وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) مخرمة بن سليمان الوالبي المدني، من ثقات التابعين، وثقه يحيى بن معين.
(6) كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث تقول أُم هَانِئٍ (فاختة) بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْفَتْحِ (أي يوم فتح مكة) صَلَّى سُبْحَةَ (أي صلاة) الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
وفي الحديث: أن صلاة الضحى أقلها ركعتان وأكثرها ثماني ركعات.
وفيه: تسمية الصلاة بالتسبيح لاشتمال الصلاة على التسبيح في الركوع والسجود.
وفيه: الحرص على التطوع والتنفل بالصلاة حتى في وقت الجهاد والغزو.
 
************

1291 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (3) عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى (4) قَالَ مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِى بَيْتِهَا وَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلاَّهُنَّ بَعْدُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (1103)، (1176)، (4292) ومسلم (336) والترمذي (474) والنسائي في الكبرى (490) وأحمد (26900)، (26904) والدارمي (1493) وابن الجعد في المسند (72) وأبو داود الطيالسي (1725).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام الأزدي الواسطي، عالم أهل البصرة.
(3) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، كان يرى الإرجاء، قال ابْنِ مَعِيْنٍ وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
(4) عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الفقيه.
 
******************

1292 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (4) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَتْ: لاَ إِلاَّ أَنْ يَجِئَ مِنْ مَغِيبِهِ. قُلْتُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَالَتْ: مِنَ الْمُفَصَّلِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
مسلم (717) والنسائي في الكبرى (483)، (2505) وفي الصغرى (2506) وأحمد (25385)، (25691)، (25829) والطيالسي (1658) وابن خزيمة (2132) وابن أبي شيبة (7786) وأبو عوانة في المستخرج (2127) وابن حبان (2527) والطبراني في الأوسط (2475).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) أبو مسعود، سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء.
(4) عبد الله بن شقيق العقيلي. بصري ثقة. قال ابن عدي: لا بأس بحديثه إن شاء الله.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ شَقيقٍ أنَّه سألَ أمَّ المُؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عَنها: هلْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من عادَتِه أنْ يُصلِّيَ الضُّحَى؟ وتُصَلَّى بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ وارتِفاعِها مِقدارَ رُمْحٍ، أي: ما يُعادِلُ قُرابةَ عشرين دقيقةً بعدَ شُروقِ الشَّمسِ، ويَنتهي وقتُها قُبَيلَ الظُّهرِ، فأجابتْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ لا يُصلِّي صَلاةَ الضُّحى، إلَّا أنْ يَجيءَ مِن مَغيبِه، أَي: مِن سَفرٍ؛ لأنَّه كان يَنْهى عنِ الطُّروقِ ليلًا، فيَقدَمُ في أوَّلِ النَّهارِ، فيَبدأُ بالمسجِدِ، فيُصلِّي وقتَ الضُّحى.
وَجاء في رِوايةٍ عِندَ مُسلمٍ عَن عائشةَ رَضيَ اللهُ عَنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصلِّي الضُّحى أربَعَ رَكَعاتٍ ويَزيدُ ما شاءَ، ولعلَّ المرادَ بالنَّفيِ نَفْيُ عِلمِها، وبالإثْباتِ إثباتُها بسَببٍ، وهو المجيءُ مِنَ السَّفرِ؛ فلا تَعارُضَ بينَ الحَديثَينِ.
وأقلُّ صَلاةِ الضُّحى ركعَتانِ، كما في الصَّحيحَينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: «أوْصَانِي خَلِيلِي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بثَلاثٍ: بصِيامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، ورَكْعتَيِ الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قبْلَ أنْ أرْقُدَ». [راجع الموسوعة الحديثية للدر السنية]
وقوله " هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَالَتْ: مِنَ الْمُفَصَّلِ"
والقران: هو الجمع بين سورتين أو أكثر بعد الفاتحة في ركعة واحدة.
والمفصل من سور القرآن الكريم تبدأ من سورة «ق» إلى آخر القرآن، وسمي مفصلاً لكثرة الفصل بين السور بالبسملة وقصر سورته.
 
********************

1293 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 152) والبخاري (1128)، (1177) ومسلم (718) والنسائي في الكبرى (482) وأحمد (24559) (25444)، (25451) وإسحاق بن راهويه في المسند (820).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي أحد الأعلام الثقات.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(4) عروة بن الزبير بن العوام.
[معانى بعض الكلمات]:
سبح: صلى صلاة تطوع.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها " مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ" فنفت علمها وهذا لا ينفي علم غيرها ثم قالت "وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا (أي كانت تصليها) وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ" وهذا من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأمة.
وقد ورد غير ما حديث يثبت صلاة الضحى ويبين فضلها، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كُلِّ شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر. [رواه البخاري (1178) ومسلم (721)]
وروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه رأى قومًا يُصلون من الضُّحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. [مسلم برقم (748)] وصلاة الأوابين هي صلاة الضحى، وترمض الفصال أي تشعر صغار الإبل بالحر.
وعن عائشةَ أيضا رَضِيَ اللهُ عنها ورد ما يثبت صلاة الضحى، حينما قالت: "كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي الضحى أربعًا، ويَزيد ما شاءَ الله" [مسلم (719)]
وأخرج مسلم (717) وأبو داود (1292) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: "هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ".
الجمع بين حديثي عائشة في نفي واثبات صلاة الضحى:
ذهب فريق من أهل العلم إلى الجمع بين الحديثين -وهو الأوفق من جهة القواعد والأصول-، ولخص هذا المذهب الإمام النووي رحمه الله حيث فقال: "وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَإِثْبَاتِهَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ" [شرح صحيح مسلم (5/ 230)].
 
******************

1294 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (3) حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (4) قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا فَكَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (670)، (2322) وأبو داود (4850) والترمذي (585) والنسائي في الكبرى (1282)، (1283) وفي الصغرى (1357)، (1358) وأحمد (20820)، (20913) وابن الجعد في المسند (2659).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل. قال أبو حاتم: حدثنا ابن نفيل الثقة المأمون. وقال الدارقطني: هو ثقة مأمون محتج به.
(2) أبو عبد الله، أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي. قال أبو حاتم: كان ثقة متقنا.
(3) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(4) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ (صلاة الفجر) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ صلى الله عليه وسلم" وفي الحديث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ). رواه الترمذي (586) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة" (3403).
وقد ثبت عن ابن مسعود -كما في "صحيح مسلم" (822) - أنه كان يذكر الله بعد الفجر، في مصلاه في بيته، حتى تطلع الشمس.
والجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر لذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح ثم صلاة الضحى ركعتين أو أكثر، فهذا من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: