شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (161) (162) (163) (164) (165)
63 - باب كَيْفَ الْمَسْحُ.
161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ (2) قَالَ ذَكَرَهُ أَبِى (3) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (18156) والترمذي (98) وابن الجارود في المنتقى (85) والطيالسي (692).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن الصباح البزاز الدولابى، أبو جعفر البغدادى، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ.
(2) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، قال علي بن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون.
وعنه أيضا حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به
وقال الساجي فيه ضعف وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد.
وذكر الحافظ في التهذيب عن ابن سعد: كثير الحديث كان يضعف لروايته عن أبيه.
وقال النسائي: لا يحتج بحديثه
قال الحافظ ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.
(3) أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بنُ ذَكْوَانَ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ. وقَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، صَاحِبُ سُنَّة.
(4) عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ثقة ثبت إمام.
[شرح الحديث]
دل الحديث أن السنة المسح على ظاهر الخفين وليس على باطنهما، والدين مبني على الاتباع وليس على الهوى والابتداع، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7).
****************************
162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (2) حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ (2) - عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ (5) عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (737) وابن أبي شيبة في المصنف (1895) والدارقطني في السنن (783) والبيهقي في الصغرى (129).
وقال الحافظ في التلخيص الحَبير: إن إسناد هذا الحديث صحيحٌ.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) حَفْصُ بنُ غِيَاثِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، الكوفي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
(3) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس.
(4) أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ: ثِقَةٌ، حَجَّةٌ بِلاَ نِزَاعٍ. مشهور بالتدليس.
(5) عبد خير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي. مخضرم ثقة لم يصح له صحبة.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن الدِّينُ هو ما جاء به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنْ عندِ ربِّ العالَمينَ، وليس ما يرى الناس بعقولهم وآرائهم القاصرة، ويقرر عليٌّ رَضِي اللهُ عنه أن الدين ليس بالرأي وإنما بالوحي والاتباع، فقال: "لو كان الدِّينُ بالرَّأي" أي ما تمليه العقول والأهواء "لكانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلى بالمسحِ مِن أعلاه"؛ لِما فيه مِنَ الأذى، بخِلافِ ظاهِرِه، وهذا مُقْتَضى العقلِ والرَّأيِ في الظَّاهِرِ، "وقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمْسَحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ"، يَعني: فلِذَلك أَفْعَلُه. ويستفاد من الحديث أن كل رأيٍ يُخالِفُ السُّنَّةَ رأيٌ فاسدٌ، والسُّنَّة أحقُّ أنْ تُتبَّعَ. قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].
*********************
163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (2) قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَا كُنْتُ أُرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلاَّ أَحَقَّ بِالْغَسْلِ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه البيهقي في "الكبرى" (1388).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ بنِ أَبِي زَيْدٍ القُشَيْرِيُّ، قَالَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ: ابْنُ رَافِعٍ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) يَحْيَى بنُ آدَمَ بنِ سُلَيْمَانَ الكُوْفِيُّ، وثقه أبو حاتم ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ.
(3) يَزِيد بْن عَبد العَزِيز بْن سِياه، الكُوفيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ والدارقطني.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
**************************
164 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا وَقَدْ مَسَحَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ.
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا.
قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِى الْخُفَّيْنِ.
وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ وَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1895) والدارقطني في "السنن" (783) والبغوي في "شرح السنة" (239).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) حَفْصُ بنُ غِيَاثِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، الكوفي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
*****************************
165 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ (1) وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِىُّ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (3) - قَالَ مَحْمُودٌ - أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ (4) عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ (5) عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (6) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَضَّأْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَبَلَغَنِى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (97) وابن ماجه (550) وأحمد (18197) وابن الجارود في المنتقى (84). والطبراني في "مسند الشاميين" (2118) والدارقطني في "السنن" (752).
قال الترمذي في السنن (1/ 162): وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَا: " لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَجَاءٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُغِيرَةُ ".
وعليه فالحديث فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس تدليس التسوية، وفيه من الإرسال، فالإسناد ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن مروان أبو عمران البغدادي، الرقي، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر مقبول.
(2) محمود بن خالد السلمي أَبو علي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضى. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(3) الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ؛ وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، ثِقَةً، حَافِظاً، لَكِنْ رَدِيْءَ التَّدْلِيْسِ، فإنه يدلس تدليس التسوية؛ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ حُجَّةٌ.
(4) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، أبو خالد الحمصي، قَالَ يَحْيَى القَطَّانَ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً أَوْثَقَ مِنْ ثَوْرٍ.
وَقَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: كَانَ ثَوْرٌ مِنْ أَثبتِهِم. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَثَّقُوْهُ، وَلاَ أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، حَافِظٌ.
(5) رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بنِ جَرْوَلٍ الكِنْدِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، فَاضِلاً، كَثِيْرَ العِلْمِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
(6) وراد الثَّقَفِيّ كاتب المغيرة بْن شعبة. ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ".
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]