شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (166) (167) (168) (169)(170)
64 - باب فِى الاِنْتِضَاحِ.
166 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِىُّ (2) - عَنْ مَنْصُورٍ (3) عَنْ مُجَاهِدٍ (4) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِىِّ أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَافَقَ سُفْيَانَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْحَكَمُ أَوِ ابْنُ الْحَكَمِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (134) وفي المجتبى (134) (135) وابن ماجه (461) وعبد الرزاق في المصنف (586) (587) وأحمد (15384) (15386) (17620) (17853) وعبد بن حميد في المنتخب (486) والطيالسي (1364) وابن أبي شيبة في المصنف (585) (1781) والطبراني في الكبير (2/ 216) (3174).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة. «تهذيب التهذيب» 9/ (684).
(2) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
(3) مَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: كَانَ مَنْصُوْرٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ.
(4) مجاهد بن جبر الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ،. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ.
(5) الحكم بن سفيان الثقفى له صحبة ومن قال سفيان بن الحكم فقد وهم قاله ابن حبان.
[معانى بعض الكلمات]:
يَنتضح: يستنجى بالماء.
[شرح الحديث]
يدل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بال يستنجي بالماء ويطهر الذكر من أثر البول، ثم "ينتضح" أي يرش الماء بأصابعه على مُقابِلِ موضِعِ الفَرْجِ مِن خارجِ الثِّيابِ بَعْدَ الوُضوءِ، قيل: إنَّه صَلَواتُ اللهِ عليهِ كان يَفعَلُ ذلك قَطْعًا للوَسوسَةِ، وقد أجارَه اللهُ تعالى مِن تَسْليطِ الشَّيطانِ وأعاذَه اللهُ وحَماه مِنه، لكن يَفعَلُه تَعليمًا للأمَّةِ، فإنْ شعَرَ المسلم بالبلَلِ أرجَعَ الشُّعورَ للماءِ الَّذي نضَحَه.
*************************
167 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ (3) عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه أحمد (16641) (23226) (23470) (23473) وابن الجعد في المسند (821) وأبو داود الطيالسي (1364) والحاكم في المستدرك (609) والبغوي في معجم الصحابة (1125).وأخرجه البيهقي في الكبري (753) بسنده إلى شُعْبَة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَانْتَضَحَ بِهَا ".
وذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال " رقم (2175) عن هذا الحديث أن فيه اضطرب.
[تراجم الإسناد]
(1) إسحاق بن إِسْمَاعِيل الطالقاني، قال يحيى بن مَعِين: صدوق. وَقَال أبو داود والدارقطني: ثقة.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ يَسَارٍ أَبُو يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ المَكِّيُّ، قال فيه ابن المديني: ثقة.
**************************
168 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ (1) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو (2) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (3) عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ أَوِ ابْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ.
- ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بن المهاجر المصيصي، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: ثقة حافظ.
(2) مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو بنِ المُهَلَّبِ بنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، قال فيه أحمد بن حنبل: صدوق ثقة.
(3) زَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ الثقفي، ثقة ثبت صاحب سنة. ********************
65 - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ.
169 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ (3) - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ (4) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (5) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُدَّامَ أَنْفُسِنَا نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ رِعَايَةَ إِبِلِنَا فَكَانَتْ عَلَىَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِىِّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ قَدْ أَوْجَبَ». فَقُلْتُ بَخْ بَخْ مَا أَجْوَدَ هَذِهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ الَّتِى قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا هِىَ يَا أَبَا حَفْصٍ قَالَ إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِئَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
قَالَ مُعَاوِيَةُ وَحَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناد ضعيف.
أخرجه مسلم (234)، والترمذي (55)، والنسائي (148)، وابن ماجه (470)، وأحمد (121).
زاد الترمذي: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين".
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ بِشْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الهَمْدَانِيُّ، قال النسائي: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وذكره ابن حبان في " جملة الثقات " وقال الساجي: ثبت. وقال ابن حجر: صدوق.
(2) عبد الله بن وهب المصري إمام ثقة.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ وثقه أحمد وابن معين.
(4) أبو عثمان شيخ معاوية بن صالح، لا يعرف. قال الذهبي في "الميزان" 4/ 250: أبو عثمان عن جبير بن نفير لا يُدرَى من هو.
(5) جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرٍ الحَضْرَمِيُّ، قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن حبّان في «ثقات التّابعين».
[شرح الحديث]
يشير الحديث إلى حسن تعاون الصحابة رضي الله عنهم في خدمة أنفسهم في السفر والحضر، فذكر عقبة رضي الله عنه انه كان في رعاية الإبل، فلما روحها أي عاد بها في المساء، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ قَدْ أَوْجَبَ».
قوله " فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ " أي يسبغ ويتقن ويأتي بالفروض والواجبات والسنن وأعطَى كلَّ عضوٍ حقَّه، ثم قال "ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ قَدْ أَوْجَبَ " أي وجبت له الجنة، وقوله " ثمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
"أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: أعلَمُ وأعتقِدُ أنَّه لا معبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، "وحدَه"، أي: مُنفرِدٌ بالألوهيَّةِ "لا شَريكَ له" في الذَّاتِ ولا في الأسماءِ والصِّفاتِ ولا في الأفعالِ، "وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه"، أي: أصدِّقُ بأنَّ محمَّدًا عبدٌ اللهِ، وأنَّه رسولُه الَّذي يوحَى إليه ويبلِّغُ رسالةَ اللهِ للنَّاسِ، وأنه خاتم النبيين والرسل.
قوله: " إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" دل على على أن للجنة ثمانية أبواب، وهذا حديث عظيم في بيان فضل الوضوء والدعاء المأثور بعده. ****************************
170 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (2) عَنْ حَيْوَةَ - وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ (3) - عَنْ أَبِى عَقِيلٍ (4) عَنِ ابْنِ عَمِّهِ (5) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ». ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
- ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) الحسين بن عيسى بن حمران الطائي، قال أَبُو حاتم: صدوق. ووثقه الحاكم وابن حبان.
(2) عبد الله بن يزيد مولى آل عمر الفاروق، أبو عبد الرحمن المقرئ المكّي، وثّقه النّسائيّ، وغيره. وهو من أكبر شيوخ البخاريّ.
(3) أبو زرعة حَيْوة بن شُرَيح بن صفوان التجيبي المصري؛ وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وقال ابن حجر العسقلاني: «ثقة ثبت فقيه زاهد»، وقال الذهبي: «فقيه مصر وزاهدها ومحدثها».
(4) أبو عقيل زهرة بن معبد القرشي، قَالَ الدَّارِمِيُّ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الأَبْدَالِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، لِجَدِّه صُحْبَةٌ.
(5) ابن عم أبي عقيل زهرة بن معبد لم يسم.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]