الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (186) (187) (188) (189) (190) (191) (192) (193) (194) (195)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  

شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (186) (187) (188) (189) (190) (191) (192) (193) (194) (195)

 
74 - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ.
186 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَلٍ (2) - عَنْ جَعْفَرٍ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ». وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (2957)، والبخاري في الأدب المفرد (962) وأحمد (14930) وابن أبي عاصم في الزهد (133).
وتتمة الحديث كما أخرجه مسلم: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: «فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ»
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، أَبُو أَيُّوْبَ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
(3) جعفر الصادق، وهو جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ، قال ابن معين: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. ووثقه الشافعي.
(4) محمد الباقر، وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب والد جعفر، من أفاضل أهل البيت وقرائهم.
[معانى بعض الكلمات]:
الأسك: ذاهب الأذن سواء من أصل الخلقة أو مقطوعها
كنفتيه: جانبيه.
[شرح الحديث]
يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ بالسُّوقِ، داخلًا مِن بعضِ العاليَةِ، والعاليَةُ والعوالي أَماكنُ بأَعلى أَراضي المدينَةِ، يعني أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ ذَهَب إلى بعضِ عَوالي المدينةِ، فرجَعَ منها ودَخَل السُّوقَ، والنَّاسُ يَمشُون بِجانبِه وحوْلَه.
فمَرَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَدْيٍ -وهو الذَّكرُ مِن وَلدِ المَعزِ- وكان ميتًا، وَصفَتْه أنَّه «أَسَكُّ» مُقطوعُ الأُذنِ، فأمسَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من طرف أذنه المقطوعة، ثُمَّ سَألَ أَصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم: «أَيُّكمْ يُحِبُّ أنَّ هَذا لَه بدِرْهمٍ؟» وَهذا الاستِفهامُ إِرشادٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنبيهٌ، يُنَبِّهُهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إِلقاءِ السَّمعِ لِلخِطابِ. واكتفى أبو داود بهذا القدر من الحديث.
وفي تتمته عند مسلم وغيره: فَقال الصَّحابة رَضيَ اللهُ عنهم: «ما نُحِبُّ أنَّه لنا بشَيءٍ» وهو كِنايةٌ عن رَفضِهم له بأقلَّ مِن الدِّرهمِ، وكان الدِّرهمُ نقد قليل، فقالوا: «وَما نَصنَعُ به؟!» أي: إنَّه لا يُنتفَعُ به على أيِّ حالٍ كان؛ لأنَّه ميِّتٌ، فأَعادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه مَرَّةً ثانيةً، فأخْبَروه أنَّه لو كانَ حيًّا لكان صِغَرُ -أو قَطْعُ- أُذنِه عَيبًا فيهِ، فكيْف يكونُ السَّكَكُ فيه (وهو ميِّتٌ)؟! فهو أحقُّ وأحْرى بالعيبِ إذا كان ميِّتًا، فحينئذٍ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَواللهِ لَلدُّنيا أَهونُ»، أي: لَجميعُ أَنواعِ لَذَّاتِها أَحقَرُ وأذلُّ عَلى اللهِ مِن هَذا الجَدْيِ الأَسَكِّ المَيِّتِ؛ فَهِي لَيستْ بِشيءٍ عِندَ اللهِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أن مس الميتة لا ينقض الوضوء، ولا يطلب ممن مس ميتة أن يتوضأ.
وفي الحديث: دليل على أن مس النجاسة اليابسة لا يؤثر على الإنسان، ولا يوجب غسل اليد ولا الوضوء.
وفي الحديث: أن من مس نجاسة رطبة فعليه أن يغسل يده.
وفيه التحذير من الاغترار بالدنيا، فمتاعها غرور وظلها زائل.
 
**********************
بسم الله الرحمن الرحيم
75 - باب فِى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
187 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا مَالِكٌ (2) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 25) (19)، والبخاري (207) ومسلم (354) وابن حبان (1143).
وأخرجه أحمد (2406) من طريق آخر، قال: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ " وإسناده حسن.
ومن حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه
أخرجه أخرجه البخاري (5422) ومسلم (355)، والترمذي (1836)، وأحمد (17249): قال " رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شَاةٍ، فأكَلَ منها، فَدُعِيَ إلى الصَّلَاةِ، فَقَامَ وطَرَحَ السِّكِّينَ، وصَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ.
وعن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ. [متفق عليه، البخاري (210)، و مسلم (356)].
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس صاحب الموطأ ومؤسس المذهب المالكي.
(3) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. «العلل» (856). وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(4) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
ورد في صحيحِ مُسلمٍ (352) (353): عن أبي هُرَيرةَ وعائشة رضِيَ اللهُ عنهما عن رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: "توضَؤَّوا ممَّا مَسَّت النَّارُ"، ثمَّ نُسِخَ هذا الحُكمُ ولم يَعُدْ بعد ذلك ناقضًا للوُضوءِ، بدلالة أحاديث الباب. ومِن الحِكَمِ في ذلك تَيسيرُ أُمورِ الدِّينِ على النَّاسِ، ومِن ذلك: التَّيسيرُ في أمْرِ الوُضوءِ بعْدَ أكْلِ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النَّارِ، إلا من لحوم الإبل سواء طبخت في النار أو أكلت نيئة، فقد ورد في الحديث الصحيح لما سئل صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ فَقَالَ «تَوَضَّئُوا مِنْهَا». وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ «لاَ تَتَوَضَّئُوا مِنْهَا» [أبو داود (184)].
 
 
******************
188 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (3) عَنْ مِسْعَرٍ (4) عَنْ أَبِى صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ (5) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (6) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضِفْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِىَ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِى بِهَا مِنْهُ - قَالَ - فَجَاءَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ - قَالَ - فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ وَقَالَ «مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ». وَقَامَ يُصَلِّى. زَادَ الأَنْبَارِىُّ: وَكَانَ شَارِبِى وَفَى فَقَصَّهُ لِى عَلَى سِوَاكٍ. أَوْ قَالَ أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه النسائي في الكبرى (6621) وأحمد (18212)، (18236) والترمذي في الشمائل (167) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1550) (1551) والطبراني في الكبير (20/ 435) (1058) (1059) (1060) (1061).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(3) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، وثقه ابن معين، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(4) مِسْعَرُ بنُ كِدَامِ بنِ ظُهَيْرِ بنِ عُبَيْدَةَ الهِلاَلِيُّ، قال فيه يحيى بْن سَعِيد: مَا رَأَيْت أثبت من مسعر.
وقال أَحْمَد بْن حنبل: الثقة كشعبة، ومسعر.
وقال سفيان: كان مسعر من معادن الصدق، وقال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل.
(5) جَامِعُ بنُ شَدَّادٍ أَبُو صَخْرَةَ المُحَارِبِيُّ، وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
(6) المغيرة بن عَبد اللَّهِ بن أَبي عقيل اليشكري الكوفي، ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، وقال فيه العِجليُّ: كوفيٌّ، ثقةٌ. وقال عبد الرحمن بن خِرَاش: "المغيرة بن عبد الله اليشكري، كوفي صدوق".
[شرح الحديث]
قوله "ضِفْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِىَ" أي نزلالمغيرة ضيفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأمَرَ بجَنْبٍ فشُوِي"، والجَنْبُ هو قِطعةُ اللَّحْمِ العَظيمةُ الَّتي في جَنْبِ الشَّاةِ، وكان من كرم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقوم على إكرام ضيوفه بنفسه.
"فأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ" أي أخذ السكين وجعل يقطع للمغيرة من اللحم ويطعمه، "قال: فجاء بِلالٌ فآذَنه بالصَّلاةِ"، أي: أعْلَمَه أنَّ النَّاسَ يَنْتظِرونه، وأنَّه سيُقيمُ الصَّلاةَ، "قال: فأَلْقى الشَّفْرةَ، وقال: ما له"، أي: لِم أَعْجَلَنا؟ "تَرِبتْ يداه"، أي: الْتَصقَتْ بالتُّرابِ، وليس المرادُ منها الدُّعاءَ عليه، بل هي كلمةٌ جَرَتْ على ألسِنَةِ العَرَبِ، كأنَّهُ كَرِهَ اسْتِعجالَه إلى الصَّلاةِ حتَّى يؤدِّيَ للضَّيفِ حقَّه، قال: "وقام يُصلِّي"، يعني دونَ أن يُجدِّدَ الوُضوءَ، قال: "وكان شارِبي وَفَى"، أي: صار طويلًا كثيفًا، "فقَصَّه لي على سِواكٍ"، أي: قَصَّ ما زاد عن السِّواكِ.
وفي الحديث بيان إكرام الضيف.
وفي الحديث: مشروعية الأخذ من الشارب، وقد تقدم أنه من سنن الفطرة، ويجوز فيه القص والحف والإنهاك واختلفوا في حلقه بالموس، فكرهه مالك ونهى عنه.
 
**********************
189 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ (2) حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (3) عَنْ عِكْرِمَةَ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَتِفًا ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: لأجل سماك بن حرب فحديثه عن عكرمة فيه اضطراب.
بمثل هذا اللفظ أخرجه ابن ماجه (488) وأبو يعلى الموصلي في المسند (2352) وابن أبي شيبة في المصنف (522) وابن حبان في صحيحه (1162) والطبراني في الكبير (11739) والبيهقي في "شعب الإيمان" (5439).
والحديث أخرجه البخاري (207)، (5404)، (5405) ومسلم (354) ومالك (1/ 25) (19) والنسائي (184) وابن ماجه (488) وأحمد (1988) (1994) (2002) (2188) (2286) كل بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما وليس فيه (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد ثقة حافظ.
(2) أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، وثقه العجلي، وقال ابن معين: ثقة متقن. وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، قال فيه أَحْمَد: مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُهُ. عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
(4) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ. فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟! فَاسْتَرَدَّهُ.
تكلم فيه لرأيه لا لحفظه فاتهم برأى الخوارج.
وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم كتف ثم مسح يده بِمِسْحٍ وهو ثوب من شعر غليظ، منشفة أشبه (بالفوطة أو البشكير)، وذلك لتنظيف يده من الدسومة التي تعلق باليدين، ثم قام وصلى ولم يتوضأ.
وفي الحديث بيان الحرص على النظافة.
وفي الحديث عدم الوضوء مما مست النار.
 
*******************
190 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ (1) حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
  • ---------------------------------
[تخريج الحديث]
بمثل هذا اللفظ أخرجه أحمد (2467) (2524) (3403) والطبراني في الكبير (12785)، وفي الأوسط (1175).
[تراجم الإسناد]
(1) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى، أبو عمر الحوضى البصرى ثقة ثبت.
(2) هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ.
قال يَزِيد بنَ زُرَيْعٍ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ.
(4) يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ العَدْوَانِيُّ، قال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
انتهش: أي تناوَل الشيء بفَمِه، وفي لفظ "انتهس": أي أخذَهُ بأطْرافِ الأسْنَانِ، والمعنى أخذ اللحم من الكتف بأسنانه صلى الله عليه وسلم، ثم صلى ولم يجدد وضوءا.
 
******************
191 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِىُّ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (2) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ (4) قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَرَّبْتُ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الترمذي (80) وابن ماجه (489) والحميدي في مسنده (1303) وبمعناه أخرجه البخاري (5457) وابن ماجه (3282) ولفظ البخاري: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ فَقَالَ: «لاَ، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلاَ نَتَوَضَّأُ».
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي المعروف بالمقسمي. كتب عنه أبو حاتم وَقَال: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال فِي موضع آخر: ليس به بأس.
(2) حجاج بن محمد الأعور، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث, وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، أبو الوليد و أبو خالد المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح كإبراهيم بن يحيى وموسى بن عبيدة.
(4) مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المدني، قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
 
********************
192 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ (2) حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (4) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (185) وفي الكبرى (188) وابن الجارود في المنتقى (24) وابن حبان في صحيحه (1134) والطبراني في الأوسط (4663).
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بْنُ سَهْلٍ أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِىُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وَقَال ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حاتم: صدوق، ثقة.
(2) عَلِيُّ بنُ عَيَّاشِ بنِ مُسْلِمٍ الأَلْهَانِيُّ، الحمصي، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، والعجلي.
(3) شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ دِيْنَارٍ أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ، قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في «جملة الثقات»، وقال الخليلي: كان كاتب الزهري وهو ثقة (متقن) عليه حافظ أثنى عليه الأئمة.
(4) مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المدني، قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
دل الحديث على أنه في البداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء مما مست النار، ثم نسخ هذا الحكم بحكم متأخر عنه وهو ترك الوضوء مما مسته النار، وهذا آخر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ثابت في الأحاديث الصحيحة.
قال ابن حبان في صحيحه (3/ 416) في التعليق على حديث جابر رضي الله عنه: هَذَا خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، اخْتَصَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ مُتَوَهِّمًا لِنَسْخِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَسْخٌ لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، خَلَا لَحْمِ الْجَزُورِ فَقَطْ.
 
********************
193 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى كَرِيمَةَ (2) - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ ابْنُ أَبِى كَرِيمَةَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ - قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ ثُمَامَةَ الْمُرَادِىُّ (3) قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ (4) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِى مَسْجِدِ مِصْرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى دَارِ رَجُلٍ فَمَرَّ بِلاَلٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلاَةِ فَخَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ». قَالَ نَعَمْ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً فَلَمْ يَزَلْ يَعْلِكُهَا حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلاَةِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ.
  • ---------------------------------
ضعيف: هذا إسناد ضعيف وذلك لجهالة عبيد بن ثمامة.
[تخريج الحديث]
بمثل لفظ أبي داود أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (2058) وابن عبد الحكم في " فتوح مصر (ص 333) والضياء في الأحاديث المختارة (9/ 203) (187) بمثل لفظ أبي داود، وأخرجه أحمد (17702) وابن ماجه (3300) (3311) والترمذي في الشمائل (165) بمعناه.
وطرقه كلها لا تخلو من ضعف.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحًا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري، مولاهم المغربي أبو يزيد، وقال ابن حجر: صدوق صالح.
(3) عُبَيد بن ثمامة المرادي المِصْرِي، قال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي: لا يعرف.
(4) عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ الصَّحَابِيُّ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ المِصْرِيِّيْنَ، أَبُو الحَارِثِ الزُّبَيْدِيُّ، المِصْرِيُّ.
شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَسَكَنَهَا، فَكَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ بِهَا مَوْتاً.
[معانى بعض الكلمات]:
البرمة: القِدر من الحجر.
يعلك: يمضغ.
[شرح الحديث]
وفي الحديث - وفيه ضعف- دليل على أن من أكل من لحما غير الإبل فلا يجب عليه الوضوء، وكونه صلى الله عليه وسلم تناول من البضعة جبراً للخاطر ففيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا بأس للإنسان إذا أكل لحماً أو طعاماً أن يصلي ولو لم يتمضمض، ولم يغسل يده، لكن كونه يغسل يده ويتمضمض حتى يزول ما في فمه من فضلات الطعام فهو أفضل، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو لبيان الجواز.
[نقلته من شرح الشيخ الراجحي]
 
******************
76 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ.
194 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ شُعْبَةَ (3) حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ (4) عَنِ الأَغَرِّ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (352) والترمذي (79) والنسائي (171) (172) (173) (174) (175) وابن ماجه () وأحمد (7605) (7675) والبزار في المسند (9246 - بحر) وأبو يعلى في المسند (6161). من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ مسلم «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».
وله شاهد عن عائشة رضي الله عنها:
أخرجه مسلم (353) وابن ماجه (486) وأحمد (24580).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة؛ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وسبعون.
(3) شعبة بن الحجاج ثقة إمام كبير؛ تقدمت ترجمته.
قال العِجلي فيه: ثقةٌ تَقِيٌّ، وكان يخطئ في بعض الأسماء. وقال أبو حاتم الرازي: شعبة صاحب حفظ وقال: الحجة سفيان، وشعبة.
(4) أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) سلمان الأغر أبو عبد الله المدني مولى جُهينة. قال العِجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "الْوُضُوءُ مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ" وفي صحيح مسلم «توضَّؤُوا ممَّا مسَّتِ النَّارُ»، أي: تَوضَّؤوا بعدَ تناوُلِكم لكلِّ طعامٍ أثَّرت فيه النَّارُ، وذلك حرصا على النظافة والطهارة من أثر الغمر والدسومة. وقيل: المرادُ بالوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ هو غَسلُ الفَمِ والكفينِ، لكن اطلاق لفظ الوضوء يعنى به الحقيقة الشرعية لا اللغوية.
وقد وردَت أحاديثُ أُخرَى بتَركِ الوُضوءِ ممَّا مسَّت النَّارِ؛ ففي الصَّحيحينِ - وقد مر معنا- عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكَل كَتِفَ شاةٍ، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ. وروَى أبو داودَ والنَّسائيُّ وغيرُهما عن جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه قال: «كان آخِرُ الأَمْرينِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَرْكَ الوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ». فثبَتَ أنَّ الأمرَ بالوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ مَنسوخٌ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَرَكَ الوُضوءَ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ قَبلَ وَفاتِه.
 
 
*************************
195 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) عَنْ يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ أَبِى كَثِيرٍ (3) - عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (4) أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (5) حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى أَلاَ تَوَضَّأُ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». أَوْ قَالَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ يَا ابْنَ أَخِى.
  • ---------------------------------
حسن:
أخرجه النسائي (180) (181) وأحمد (26773) وإسحاق بن راهويه في المسند (2058) وأبو داود الطيالسي (1697) والطبراني في المعجم الكبير (23/ 239) (470).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) أَبَانُ بنُ يَزِيْدَ العَطَّارُ أَبُو يَزِيْدَ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتاً فِي كُلِّ مَشَايِخِه. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: كَانَ ثِقَةً ..
(3) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، الإِمَامُ، أَبُو نَصْرٍ، أَحَدُ الأَعْلامِ، ثقة ثبت، لكنه يدلس، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ إِمَامٌ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
(5) أَبُو سفيان بن سَعِيد بن المغيرة الثقفي المدني، ابْن أخت أم حبيبة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، لا يعرف اسمه. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، ووثقه الذهبي وقال ابن حجر: مقبول.
[معانى بعض الكلمات]:
السويق: طعام يتخذ من دقيق الحنطة والشعير.
[شرح الحديث]
ذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار واستدلت بأحاديث الباب، وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بوجوه:
أحدها: أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
وثانيها: أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب المنتقى.
وثالثها: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، وهذا الجواب ضعيف جدا، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء، فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل.
والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت أحاديث الباب نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى بهذا النووي في المجموع شرح المهذب.
وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق سليم بن عامر قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا. قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. وأخرج أحمد في مسنده عن جابر قال: أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضئوا.
وفي ترك الوضوء مما مس النار آثار أخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. [راجع عون المعبود (1/ 255)]
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: