شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (196) (197) (198)(199) (200) (201) (202) (203)
77 - باب فِى الْوُضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ.
196 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ عَقِيلٍ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (211) (5609) ومسلم (358) والترمذي (89) والنسائي (187) وابن ماجه (498) وأحمد (1951) (2007) (3050) (3123) (3538).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، ت 175 هـ، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(3) عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأُمَوِي، وثقه أَحْمَد بن حنبل، والنَّسَائي. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عُقَيْلٌ بِأَيْلَةَ، وَكَانَ ثِقَةً.
(4) محمد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة إمام.
(5) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
[شرح الحديث]
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَمَضْمَضَ مِنْهُ وَقَالَ إنَّ لَهُ دَسَمًا» وذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ النَّظَافَةِ مستحبة كَالسِّوَاكِ.
واسْتَحَبَّ مالك رحمه الله لِمَنْ أَكَلَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ بعد الْأَكْلِ مباشرة أَشَدُّ في طلب المضمضة لِأَنَّهُ إذَا طَالَت المدة أَزَالَ الرِّيقُ رائِحَةَ الطعام.
وفي الحديث: اسْتِحْبَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ.
قال النووي في الشرح على مسلم (4/ 46): وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ (أي غير اللبن) مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعُهَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلِتَنْقَطِعَ لُزُوجَتُهُ وَدَسَمُهُ وَيَتَطَهَّرَ فَمُهُ. [انتهى]
***********************************
78 - باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ.
197 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ (2) عَنْ مُطِيعِ بْنِ رَاشِدٍ (3) عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِىِّ (4) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى.
قَالَ زَيْدٌ دَلَّنِى شُعْبَةُ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (746) وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص 90.
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) زَيْدُ بنُ الحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ، كان ثقة معروفا بالحديث، صاحب سنة صدوقا كثير الحديث، وثّقه ابن المَدِينيّ وغيره.
(3) مطيع بن راشد البَصْرِيّ، قال ابن حجر: مقبول.
(4) توبة العنبري، البصري، أبو المورع، وقال أبو حاتم وغير واحد: ثقة. وروى عن ابن معين قال: يضعف. وقال ابن حجر: ثقة.
[شرح الحديث]
حديث أنس بن مَالك رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (شرب لَبَنًا فَلم يمضمض وَلم يتَوَضَّأ وَصلى)، يدل على عدم وجوب الْمَضْمَضَة من شرب اللبن.
قال البدر العيني رحمه الله: ادّعى ابْن شاهين أَن حَدِيث أنس نَاسخ لحَدِيث ابْن عَبَّاس. قلت: لم يقل بِهِ أحد، وَمن قَالَ فِيهِ بِالْوُجُوب حَتَّى يحْتَاج إِلَى دَعْوَى النّسخ؟. [عمدة القاري (3/ 108)]
والصحيح أن حديث أنس يدُل على أن حَديث ابن عَباس المتقدم على الندْب لا الوجوب، ويبقى إباحة الصلاة بغير مضمضة من اللبن أو من غيره من الطعام.
***********************
79 - باب الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ.
198 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنِى صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ (4) عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ (5) عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - يَعْنِى فِى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَحَلَفَ أَنْ لاَ أَنْتَهِى حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَزَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَنْزِلاً فَقَالَ مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ». قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِىُّ وَقَامَ الأَنْصَارِىُّ يُصَلِّى وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاَثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِىُّ مَا بِالأَنْصَارِىِّ مِنَ الدَّمِ قَالَ سَبْحَانَ اللَّهِ أَلاَ أَنْبَهْتَنِى أَوَّلَ مَا رَمَى قَالَ كُنْتُ فِى سُورَةٍ أَقْرَأُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (189) و أحمد (14704) (14865) وابن خزيمة في "الصحيح" (36) وابن حبان (1096) والدارقطني (869) والحاكم في "المستدرك" (557) وصححه الذهبي. والبيهقي في "الكبرى" (663).
وعلقه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث (176).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
(2) عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي من أئمة المسلمين.
(3) مُحَمَّد بنِ إِسْحَاقَ بن يسار ثقة يدلس.
(4) صدقة بن يسار الجزرى المكى، وثقة أحمد، ويحيى. وقال أبو حاتم: صالح.
(5) عقيل بْن جابر بْن عَبْد الله الأَنْصارِيّ المدني، عن أبيه. فيه جهالة. ما روى عنه غير صدقة بن يسار. وقال ابن حجر مقبول، ووثقه ابن حبان.
[معانى بعض الكلمات]:
الربيئة: الطليعة.
يكلأ: يراقب ويحرس.
[شرح الحديث]
قوله "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - يَعْنِى فِى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ " وكانت تلك الغزوة في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم، يريد محارب، وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، وقيل: عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: سبعمائة فلقي جمعا من غطفان فتواقفوا، ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف.
قوله "فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " أي قتل رجل من المسلمين امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا، أتى زوجها وكان غائبا؛ فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دما.
فَنَزَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَنْزِلاً فَقَالَ مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، والرجلان هما عمّار بن ياسر، وعباد بن بشر، ويقال: الأنصاري هو عمارة بن حزم، والمشهور الأول.
"فَقَالَ «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ». قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِىُّ وَقَامَ الأَنْصَارِىُّ يُصَلِّى" وفم الشعب أوله، واتفقا على يتقاسما الحراسة والمراقبة فاضطجع المهاجري ونام، وقام الأنصاري يحرس ويراقب فأخذ يصلي لقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}.
"وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ " و"ربيئة" هي الرقيب والعين، والمراد بالقوم هم المسلمون.
"فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاَثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ" أي فنزع المسلم السهم وأتم صلاته، وفيه دليل أن الدم الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء.
"ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ" أي استيقظ المهاجري وشعر بصاحبه، فلما عرف الرجل أنهم نَذِرُوا به (أي عرفوا مكانه) هرب وفر.
"وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِىُّ مَا بِالأَنْصَارِىِّ مِنَ الدَّمِ قَالَ سَبْحَانَ اللَّهِ أَلاَ أَنْبَهْتَنِى أَوَّلَ مَا رَمَى قَالَ كُنْتُ فِى سُورَةٍ أَقْرَأُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا".
وفيه قول سبحان الله عند التعجب، وفيه أن الدم نزل بكثرة.
وقول الأنصاري: "كُنْتُ فِى سُورَةٍ أَقْرَأُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا" فيه تقديم الأخذ بالعزيمة على الرخصة، وفيه معرفة الأنصاري لعدم نكاية المشرك بالجيش وإلا لقطع صلاته.
وفيه أن الدم غير ناقض للوضوء وإلا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المضي في الصلاة عند نزول الدم، ولو كان شيء من ذلك لروي ولم يرو، فدل على عدم النقض، والله تعالى أعلم.
[[مذاهب العلماء في نقض الوضوء بخروج الدم من غير السبيلين]]
ذهب الحنفية أن الدم ناقض للوضوء بشرط أن يسيل عن رأس الجرح.
وذهب المالكية والشافعية أن الدم لا ينقض الوضوء، ولكن يجب غسل الدم عن البدن وذلك للقول بنجاسة الدم.
وذهب الحنابلة أن الدم ينقض الوضوء إذا كان كثيرا، أما القليل فيعفى عنه.
واستدل القائلون بانتقاض الوضوء بحديث عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم لِيَبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم " رواه ابن ماجه والدارقطني، وهو حديث ضعيف.
وعليه فأدلة من قال بانتقاض الوضوء بنزول الدم ضعيفة لا يصح منها شيء.
أما من قال بعدم انتقاض الوضوء بنزول الدم فاستدل بحديث جابر المروي في الباب، وبما روى الدارقطني من حديث حميد الطويل عن أنس؛ قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه. وهو حديث ضعيف.
*************************
80 - باب الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ.
199 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى نَافِعٌ (4) حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرَكُمْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (570) ومسلم (639) والنسائي (537) وأحمد (4826) (5611) (5692) (6097).
[تراجم الإسناد]
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ.
وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، أبو الوليد و أبو خالد المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح كإبراهيم بن يحيى وموسى بن عبيدة.
(4) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور؛ قال نافعٌ: دخلت مع ابن عمر على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فأعطاه اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني، وأعتقني، أعتقه الله من النار؛ [تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 61 صـ 428].
وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
[شرح الحديث]
قوله " شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا " أي عن صلاة العشاء، ويستحب تأخير الإمام للعشاء إذا لم يشق على الناس.
قوله " حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا" أي حتى ناموا لكنه نوم خفيف لا يزول معه الشعور، أو هو الخفقان بمثل أن تخفق رأسه وتميل ثم يفزع مستيقظا فمثل هذا النوم غير مستغرق، لا يبطل الوضوء.
قوله " ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا " أي للصلاة. صلاة العشاء.
فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرَكُمْ» أي ليس في الدنيا ينتظر الصلاة غيركم وفيه بيان لفضل الصحابة رضي الله عنهم.
وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ: «ولا تُصَلَّى يَومَئِذٍ إلَّا بالمَدينةِ»؛ لِأنَّ مَن بمَكَّةَ مِن المُستَضعَفينَ كانوا يُسِرُّونَ الصَّلاةَ، وغَيرُ مَكَّةَ والمَدينةِ حينَئِذٍ لم يَدخُلْه الإسلامُ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ قالت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «وذلك قَبلَ أنْ يَفشُوَ الإسلامُ في الناسِ».
*************************
200 - حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ (1) حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (376)، والترمذي (78) وعبد الرزاق في المصنف (483) وأحمد (13941) وأبو يعلى في المصنف (3240).
[من رجال الإسناد]:
(1) شَاذُ بنُ فَيَّاضٍ أَبُو عُبَيْدَةَ اليَشْكُرِيُّ، اسمه هلال وشاذ لقبه قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام.
(2) هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال وسكون السين وفتح المثناة ثم مد، ثقة تبث رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومائة. [التقريب: 1/ 573].
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ " وذلك لفضل انتظار الصلاة، اخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ".
قوله " حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ" وَمَعْنَى تَخْفِقُ رُءُوسُهُمْ تَسْقُطُ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ، وهذا يعني انهم كانوا جالسين قاعدين، بحيث أن المقعدة متمكنة من الأرض، وعليه فالنوم خفيف غير مستغرق لا يزول معه الشعور، ومثل هذا لا يبطل الوضوء.
قوله "ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ" أي مثل هذا النوم لا يبطل الوضوء ولا يمنع من الصلاة.
*******************************
201 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (3) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ (4) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى حَاجَةً. فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (642) (6292) ومسلم (376) وأبو داود (542) (544) والترمذي (518) والنسائي في الكبرى (868) وفي المجتبى (791) وعبد الرزاق في المصنف (1931) وأحمد (11987) (12314) (12633) (12881) (13134) (13428) (13832) من طرق عن أنس رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) دَاوُد بن شبيب الباهلي، أَبُو سُلَيْمان البَصْرِيّ، وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال الدارقطني: ما علمت إلا خيرا.
(3) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(4) ثابت بن أسلم البنانى، أبو محمد البصرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ ثَابِتٌ، ثُمَّ قَتَادَةُ.
[شرح الحديث]
دل الحديث أن النوم الخفيف مثل النعاس الذي لا يزول معه الإحساس لا يبطل الوضوء، وإلا فإن النوم المستغرق الذي يزول معه الشعور يبطل الوضوء ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرُنا إذا كنا سفرًا ألا ننزِعَ خِفافَنا ثلاثة أيام ولياليهنَّ إلا مِن جَنابة، ولكن مِن غائط وبول ونوم)؛ [أخرجه النسائي، والترمذي، واللفظ له، وابن خزيمة، وصحَّحاه].
**************************
202 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (1) وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (2) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (3) عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ حَرْبٍ (4) - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى - عَنْ أَبِى خَالِدٍ الدَّالاَنِىِّ (5) عَنْ قَتَادَةَ (6) عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ (7) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى وَلاَ يَتَوَضَّأُ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ فَقَالَ «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ «فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالاَنِىُّ عَنْ قَتَادَةَ.
وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا وَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَحْفُوظًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَنَامُ عَيْنَاىَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى
وَقَالَ شُعْبَةُ إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِى الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِى الصَّلاَةِ وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالاَنِىِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَانْتَهَرَنِى اسْتِعْظَامًا لَهُ وَقَالَ مَا لِيَزِيدَ الدَّالاَنِىِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ.
- ---------------------------------•
ضعيف: قال أبو داود: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. أنكروه على أبي خالد الدالاني. كذا احتمال تدليس قتادة عن أبي العالية، لقول شعبة: سمع أبو قتادة مِنْ أَبِى الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وليس منهم هذا الحديث.
[تخريج الحديث]
أخرجه الترمذي (77)، وأحمد (2315) وعبد بن حميد في المنتخب (659) وأبو يعلى (2487) (2610) وابن أبي شيبة في المصنف (1397) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3429).
وحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" تَنَامُ عَيْنَاىَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى"أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738)، وأبو داود (1341)، والترمذي (439).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا البغدادى الحافظ، إمام الجرح والتعديل، وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ كُتَّابِ الْحَدِيثِ، وَعُرِفَ بِهِ، وَكَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ، وَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْحَجِّ.
(2) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(3) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(4) عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ المُلاَئِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، وَفِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ، وَكَانَ عَسِراً فِي الحَدِيْثِ.
(5) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي سَلامَةَ، أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ الواسطي. قال ابن معين ليس به بأس. وكذلك قال النَّسَائي.
وَقَال أَبُو حاتم: صدوق ثقة. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال ابن سعد في الطبقات: كان منكر الحديث. و قال ابن عدى: فى حديثه لين
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا و كان يدلس.
(6) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ.
(7) رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحى البصرى، ثقة.
[شرح الحديث]
دل الحديث أن الوضوء يبطل إذا نام المتوضيء واضطجع على جنبه واستغرق في النوم، بخلاف النوم الخفيف غير المستغرق كنوم القاعد، الذي تخفق ذقنه على صدره فهذا لا يبطل الوضوء.
وحديث عائشة " تَنَامُ عَيْنَاىَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى" ومعناهُ: أنَّه يَقِظٌ حاضِرٌ مع اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا مِن خَصائصِ الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم. وقيل: إنَّما كان قلْبُه الشَّريفُ لا يَنامُ؛ لأنَّ القلْبَ إذا قَوِيَت فيه الحياةُ لا يَنامُ إذا نام البَدَنُ.
وفي الحديث توجيه لنوم النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة بعده بلا وضوء فإنه يقظ لا يزول شعوره صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
********************************
203 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِىُّ (1) - فِى آخَرِينَ - قَالُوا حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (2) عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ (3) عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ (5) عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: بقية بن الوليد يدلس التسوية وقد عنعنه، والوضين مختلف فيه.
أخرجه ابن ماجه (477) وأحمد (887) وأبو يعلى في المسند (260) والدارقطني في السنن (600).
وله طريق آخر عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
أخرجه الدارمي (749) وأحمد (16879) وأبو يعلى (7372) والدارقطني في السنن (597) كل بإسناده عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ، اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ" وإسناده ضعيف، فأبو بكر بن أبي مريم ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ بنِ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيُّ الشَّامِيُّ، الحِمْصِيُّ. وَثَّقَهُ: الإِمَامُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(2) بقية بن الوليد ثقة يدلس تدليس التسوية.
(3) الوضين بن عطاء بن كنانة بن عَبد الله بن مصدع الخزاعي، عَن يحيى بْن مَعِين، وعن دحيم، ثقة.
وَقَال عَبد الله بْن أحمد بن حنبل، عَن أبيه: ليس به بأس، كان يرى القدر.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كَانَ ضعيفا فِي الحديث.
وَقَال الجوزجاني: واهي الحديث.
وَقَال أَبُو حاتم: تعرف وتنكر، وَقَال إِبْرَاهِيم بْن إسحاق الحربي: غيره أوثق منه.
وَقَال عبد الباقي بن قانع: ضعيف.
وَقَال أبو أحمد بْن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسًا.
(4) محفوظ بن علقمة الحضرمي، أَبُو جنادة الحمصي، وثقه يَحْيَى بن مَعِين، ودحيم: ثقة.
وَقَال أبوز زرعة: لا باس بِهِ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات ".
(5) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ الأَزْدِيُّ الثُّمَالِيُّ الحِمْصِيُّ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
[معانى بعض الكلمات]:
السه: حلقة الدبر وهو من الاست.
الوكاء: الخيط الذى تشد به الصرة والكيس وغيرهما.
[شرح الحديث]
دل الحديث أن اليقظة رباط ووكاء، فلا يخرج الريح من الدبر إلا بإرادة الإنسان، وبه يشعر، بخلاف النائم، فإن الريح يخرج منه ولا يشعر به ولا يقدر على منعه.
والحديث دليل على انتقاض الوضوء وبطلانه بالنوم العميق المزيل للشعور.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]