[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (206) (207) (208) (209) (210) (211)
83 - باب فِى الْمَذْىِ.
206 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ (2) عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ (3) عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ (4) عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- - أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (193) وفي الكبرى (197) وأحمد (868) وابن خزيمة في الصحيح (20) وابن حبان في الصحيح (1107) والطبراني في الأوسط (7453).
والحديث له طرق أخرى، فقد أخرجه البخاري (132) (178) ومسلم (303) وأحمد (618) عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ»
وأخرجه البخاري (269) والنسائي (152) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدِ بنِ صُهَيْبٍ الكُوْفِيُّ الحَذَّاءُ، قال يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَحَادِيْثُه صِحَاحٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ.
(3) الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، أبو الربيع الكوفي. قال يعقوب بن سفيان: كوفيٌّ ثقةٌ.
(4) حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، ذكره أَبُو حاتم بْن حبان في "الثقات". قال العجلي: ثقة.
وقال أبو الحسن بن القطان في "الوهم والإيهام": لا يعرف حاله.
[معانى بعض الكلمات]:
فضخت الماء: إذا صببت المنى بشدة.
[شرح الحديث]
قوله "كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً" أي كثير المذي، والمذي سائل أبيض رقيق، لزج، يخرج من القضيب أو الفرج عند الإثارة الجنسية، وهو نجس يجب التنزه منه، وقد خفف الله تعالى فيه فجعل طهارته غسل الفرج أو الذكر والنضح، والوضوء، فلا يجب منه الغسل.
قوله "فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى " ظن علي رضي الله عنه أن المذي يوجب الغسل كالمني فكان يغتسل من المذي، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال" لاَ تَفْعَلْ " أي لا تغتسل منه، ثم قال " إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْىَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ" أي طهر ذكرك منه لأنه نجس، وتوضأ.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ" والفَضخُ: التَّدفُّقُ، أي إذا نزل الماء الدافق وهو المني فيجب منه الغسل الكامل، لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أي فاغتسلوا.
وفي الحديث: حرص علي رضي الله عنه على الطهارة والنظافة.
وفي الحديث: بيان نجاسة المذي.
وفي الحديث: تخفيف طهارة المذي فيكفي فيه غسل الذكر والوضوء، ولا يجب منه الغسل، خلاف المني فيجب منه الغسل لرفع الجنابة.
****************************
207 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى النَّضْرِ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (5) أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْىُ مَاذَا عَلَيْهِ فَإِنَّ عِنْدِى ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَهُ. قَالَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 40) (53) والنسائي (156) (440) وعبد الرزاق في المصنف (600) والشافعي في المسند (62) وأحمد (23829) وابن خزيمة في الصحيح (21) وابن حبان في الصحيح (1106) وابن الجارود في "المنتقى" (5) وصحح إسناده شيخنا أبو إسحاق الحويني في "غوث المكدود" (1/ 18).
وأخرجه مسلم (303) بسنده إلى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ».
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس إمام المدينة ومؤسس المذهب المالكي.
(3) سالم بن أبى أمية القرشى التيمى، أبو النضر المدنى، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى، وثقه أحمد، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ، ثِقَةٌ.
(4) سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ، قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: سُلَيْمَانُ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، فَاضِلٌ، عَابِدٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً.
(5) المِقْدَادُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مَالِكٍ الكِنْدِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ؛ لأَنَّهُ رُبِّي فِي حَجْرِ الأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ. صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ.
[شرح الحديث]
يدل الحديث على شدة حياء علي رضي الله عنه، فإنه استحى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه زوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر المقداد بن الأسود رضي الله عنه أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ" والنضح هو الرش بالماء، لكن ورد الغسل في الرواية الأولى
، فيكون النضح على معنى الغسل (أي غسل الذكر) أو غسل الذكر ونضح الثياب لو أصابها المذي.
************************
208 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (3) عَنْ عُرْوَةَ (4) أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا قَالَ فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عن المقداد عَنْ عَلِىٍّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِيهِ: «وَالأُنْثَيَيْنِ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: دون قول " وَأُنْثَيَيْهِ".
أخرجه النسائي في "الكبرى" (147) والنسائي في "المجتبى" (153) وعبد الرزاق في "المصنف" (602) وأحمد (1009) (1035) والشاشي في "المسند" (3/ 425) وابن الأعرابي في "المعجم" (1438).
وقال أبو حاتم الرازي: عروة بن الزبير عن علي مرسل.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" رقم (112) بسنده إلى الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْي فَسَأَلَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، وعروة عن المقداد مرسل.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ فَقِيهًا عَالِيًا مَأْمُونًا ثَبْتًا.
***************************
209 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ (1) قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ وَجَمَاعَةٌ وَالثَّوْرِىُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَذْكُرْ «أُنْثَيَيْهِ».
- ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى، من صغار أتباع التابعين، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدًا، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه ..
(2) مسلمة بن قعنب الحارثي، البصرى (والد القعنبي) ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات "، وَقَال: مستقيم الحديث جدا. قال ابن حجر: ثقة.
*****************************
210 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ (2) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (6) قَالَ كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْىِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ قَالَ «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (115) وابن ماجه (506) وأحمد (15973) وعبد بن حميد في المنتخب (468) والدارمي (750) وابن خزيمة في الصحيح (291) وأبو بكر ابن أبي شيبة في "المسند" (53) وفي "المصنف" (909) (36477) وابن حبان (1103).
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي المَذْيِ مِثْلَ هَذَا ".
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة حافظ.
(2) ابْنُ عُلَيَّةَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِقْسَمٍ الأَسَدِيُّ، قال ابن معين: كان ابن علية ثقة ورعاً تقياً.
(3) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن يسار صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث فانتفت علة تدليسه.
(4) سعيد بن عبيد بن السباق أبو السباق من متقنى أهل المدينة، قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) عُبَيد بن السباق الثقفي المدني، والد سَعِيد بْن عُبَيد بْن السباق. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
(6) سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ أَبُو ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
هذا الحديث تأكيد للحديث السابق حديث علي رضي الله عنه، وفيه يحكي سهل بن حنيف رضي الله عنه أنه كان يغتسل من المذي، والمذي يكثر البلاء به فشق عليه ذلك، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ" ففيه الوضوء لا الغسل.
وقوله "فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِى مِنْهُ؟ " أي كيف أطهر ثوبي إذا أصابه المذي؟ فقال: "يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ" أي يكفي رش موضعه بالماء.
وفي الحديث: تأكيد لحديث علي رضي الله عنه وفيه بيان نجاسة المذي.
وفيه: استحباب الوضوء من المذي بعد غسل الذكر ونضح الثياب وتطهيرها.
******************
211 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ (3) - عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ الْحَارِثِ (4) عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ (5) عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِىِّ (6) قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ فَقَالَ «ذَاكَ الْمَذْىُ وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِى فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (19007) والترمذي (133) وابن ماجه (651) وابن الجارود في "المنتقى" (7) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (865) والطبراني في "مسند الشاميين" (1989).
[تراجم الإسناد]:
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الفِهْرِيُّ المِصْرِيُّ، الحَافِظُ. تفقه بمالك والليث. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وقال أحمد: مَا أَصَحَّ حَدِيْثَهُ وَأَثْبَتَه!.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ، وثقه أحمد وابن معين.
(4) العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمى، َقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا أَعْلَمُ فِي أَصْحَابِ مَكْحُولٍ أَوْثَقَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
(5) حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأَنْصارِيّ، وثقه العجلي.
(6) عَبد اللَّهِ بن سعد الأَنْصارِيّ عَمُّ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. له صحبة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
يدل هذا الحديث أن المذي مما تعم به البلوى، فكل فحل (أي شاب أو قوي) يمذي أي يبتلى بالمذي، "فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ" أي خصيتيك أو أي موضع أصابه المذي من البدن، ثم توضأ.
ومن السوائل التي تنزل أيضا مثل المذي لكن لا علاقة له بالشهوة الودي، وهو ماء أبيض خاثر (ثخين يشبه المني في الثخانة) يخرج بعد البول غالباً وربما خرج قبله، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما ، ولا يلزم منه إلا ما يلزم من البول . وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]