الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( 12 )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

ترجمة الراوي

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أبو العباس، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له النبي ﷺ بقوله: «اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل».
شهد مع عمر وعثمان وعلي، وكان مرجعًا للصحابة في التفسير والفقه، وتصدر للفتيا في مكة والبصرة.
توفي بالطائف سنة 68 هـ.

---

تخريج الحديث ومن صححه أو ضعفه من المتقدمين

مصادر الحديث
- أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق، باب من همّ بحسنة أو بسيئة).
- وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب إذا همّ العبد بحسنة…).

إسناد البخاري
روى البخاري من طريق:
- علي بن عبد الله
- عن سفيان بن عيينة
- عن عمرو بن دينار
- عن ابن عباس
شرح حال الرواة من كتب الرجال

1. علي بن عبد الله بن المديني
قال أحمد: «ما عرفنا علل الحديث إلا بفضل علي بن المديني».
وقال البخاري: «ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي».
إمام حافظ.

2. سفيان بن عيينة
قال ابن معين: «ثقة».
وقال أحمد: «ما رأيت أحدًا أعلم بتفسير الحديث من ابن عيينة».

3. عمرو بن دينار
قال العجلي: «مكي ثقة».
وقال ابن معين: «ثقة».

4. ابن عباس
صحابي جليل، والصحابة كلهم عدول.

حكم الحديث
الحديث صحيح متفق عليه، وهو حديث قدسي، تلقته الأمة بالقبول.

---

معاني الكلمات الغريبة

- كتب الحسنات والسيئات: أي أمر الملائكة بكتابتها وبيّن لهم كيفية ذلك.
- همّ بحسنة: العزم القلبي دون الفعل.
- حسنة كاملة: تامة الأجر.
- سبعمائة ضعف: مضاعفة عظيمة كما في قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء.
- همّ بسيئة فلم يعملها: تركها لله لا لعجز.
- سيئة واحدة: لا تضاعف عددًا.

---

شرح موجز للحديث

يبين الحديث طريقة كتابة الأعمال عند الله:
- من همّ بالحسنة ولم يعملها كتبها الله حسنة كاملة.
- فإن عملها تضاعفت إلى سبعمائة ضعف وأكثر.
- ومن همّ بالسيئة وتركها لله كتبها الله حسنة.
- فإن عملها كتبت سيئة واحدة فقط.

فالحديث أصل في بيان فضل الله وعدله، وأن رحمته سبقت غضبه، وأن النية لها وزن عظيم في ميزان الأعمال.

---

سبب ورود الحديث

لم يذكر أهل الحديث سببًا خاصًا لوروده، وهو من الأحاديث القدسية التي تبيّن قواعد الثواب والعقاب.

---

الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث

1. ثواب الهمّ بالحسنة دون فعلها

الفرع: من همّ بحسنة ولم يعملها كتب الله له حسنة.

اتفاق المذاهب:
هذا من مسائل الثواب، وهو ثابت بالنص، ويذكره الفقهاء في أبواب النية.

---

2. مضاعفة أجر الحسنة عند العمل

الفرع: من عمل الحسنة كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف.

اتفاق المذاهب:
يستدل به في أبواب الصدقة والصلاة والصوم، وهو أصل في مضاعفة الأجر.

---

3. ثواب ترك السيئة لله

الفرع: من همّ بالسيئة وتركها لله كتبت له حسنة.

أقوال المذاهب:
- الحنفية: يثاب إن تركها لله، لا إن تركها لعجز.
- المالكية: الترك لله يثاب، ولغيره لا.
- الشافعية: نص النووي: إن تركها لله كتبت حسنة، ولغير ذلك فلا شيء.
- الحنابلة: قال ابن رجب: الترك لله حسنة، ولغيره لا.

---

4. كتابة السيئة عند فعلها

الفرع: من عمل السيئة كتبت سيئة واحدة.

اتفاق المذاهب:
السيئة لا تضاعف عددًا، وإنما تضاعف وصفًا (شدة العقوبة).

---

5. هل يؤاخذ العبد بمجرد الهمّ بالمعصية؟

اتفاق المذاهب:
لا يؤاخذ بمجرد الهمّ، واستدلوا بحديث: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها…».

---

6. الفرق بين الهمّ والعزم

أقوال العلماء:
- الشافعية والحنابلة: العزم الجازم معصية قلبية.
- الحنفية والمالكية: لا يؤاخذ بالعزم إلا إن كان من أعمال القلوب المحرمة كالرياء.

---

الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث

- رحمة الله واسعة، الحسنة تضاعف والسيئة لا تضاعف.
- النية عبادة مستقلة، ويُثاب عليها.
- ترك المعصية لله عبادة عظيمة.
- التحفيز على المبادرة إلى الخير لأن الأجر يبدأ من الهمّ.
- التحذير من الاسترسال في نية الشر.
- تربية النفس على مراقبة القلب قبل الجوارح.

---



   
اقتباس
شارك: