الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (221) (222) (223) (224) (225)
88 - باب فِى الْجُنُبِ يَنَامُ.
221 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 47) (76)، والبخاري (287) (289) (290) ومسلم (306).
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) مالك بن أنس إمام المدينة في زمانه، ومؤسس المذهب المالكي وهو حجة ثبت.
(3) عَبْدُ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ، قال ابن سعد: كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، ووثقه الذهبي.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث الوضوء للجنب عند النوم وغسل الذكر مع الوضوء أيضا وذلك حثا على الطهارة والنظافة التي يحض عليها الشرع الحنيف.
وقد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء عند النوم على الجنب، فذهب أهل الظاهر إلى إيجاب الوضوء عند النوم، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب والاستحسان لا على الوجوب، وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى منه وغسل ذكره ويديه.
وقال مالك: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، قال: وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يده قذر فيغسلها، قال: والحائض تنام قبل أن تتوضأ، وقول الشافعي في هذا كله نحو قول مالك.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري: لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء وأحب إليهم أن يتوضأ، قال: فإذا أراد أن يأكل مضمض وغسل يديه. [التمهيد لابن عبد البر (17/ 32)]
************************************
89 - باب الْجُنُبِ يَأْكُلُ.
222 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (5) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (288) ومسلم (305) ومالك في الموطأ (1/ 47) (77) والنسائي (258) وابن ماجه (584) وأحمد (24083) (24608) (24714) (24872).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري، ثقة حافظ.
(2) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، البلخي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ،: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(3) سفيان بْن عُيَيْنَة.
[شرح الحديث]
أفاد هذا الحديث أن الوضوء المندوب إليه إذا أراد الجنب أن ينام هو الوضوء الشرعي، وليس مجرد غسل اليدين والفم كما قال بذلك بعض الفقهاء، وهذا على الندب والاستحباب لا على الوجوب، وقد ثبَت في سنن أبي داود (228) مِن حديثٍ عن عائشةَ رَضِي اللهُ عَنها: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ينامُ وهو جُنُبٌ، مِن غيرِ أن يمَسَّ ماءً".
*********************************
223 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنْ يُونُسَ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ فَجَعَلَ قِصَّةَ الأَكْلِ قَوْلَ عَائِشَةَ مَقْصُورًا.
وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِى الأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عُرْوَةَ أَوْ أَبِى سَلَمَةَ وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (250) (251) (6704) (6854) (8996) وفي المجتبى (256) (257) وابن ماجه (593) وابن حبان" (1218) وعبد الرزاق في المصنف (1073) وأحمد (24714) (24872) (24874).
ويونس بن يزيد الأيلي متكلم فيه من جهة حفظه لكن تابعه صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ:
أخرج أحمد (24714) قال: حَدَّثَنَا سَكَنُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ، غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ، أَوْ يَشْرَبُ، إِنْ شَاءَ " وصالح بن أبي الأخضر قال فيه ابن حجر: ضعيف يعتبر به.
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن الصباح البزاز الدولابى، أبو جعفر البغدادى، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ.
(2) عبد الله بن المبارك.
(3) يُوْنُس بن يَزِيْدَ الأَيْلِيِّ، ضعفه أحمد، وقال وكيع عنه: سيء الحفظ.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن الجنب "إذا أراد أن يأكُلَ، أو يشرَبَ"، عليه غسَل يدَيْهِ، ثمَّ يأكُلُ أو يشرَبُ"، أي: اكتَفَى صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بغَسْلِ يدَيْهِ لأكلِه وشُربِه.
*************************************
90 - باب مَنْ قَالَ يَتَوَضَّأُ الْجُنُبُ.
224 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنِ الْحَكَمِ (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (5) عَنِ الأَسْوَدِ (6) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ. تَعْنِى وَهُوَ جُنُبٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (305) والنسائي (255) وابن ماجة (593) وأحمد (24949) والدارمي (2123).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة؛ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وسبعون.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) الحكم بن عتيبة، قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَفْقَهُ النَّاسَ فِي إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَانَ الْحَكَمُ ثِقَةً، ثَبْتًا، فَقِيهًا.
(5) إبراهيم بن يزيد النخعي، ثقة.
(3) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، قال أَحْمَد ثقة، من أهل الخير. وَقَال يَحْيَى: ثقة.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث حض الشرع الحنيف على الوضوء للجنب إذا أراد النوم أو الطعام، وتقدم بيان أن ذلك على الندب والاستحباب وليس على الوجوب والفرضية.
فيجوز للجنب أن ينام إذا لم يتوضأ وإنما يستحب له ذلك حرصًا على الطهارة والنظافة.
وتقدم في الرواية السابقة أن الجن إذا أراد الطعام يكفيه غسل يديه.
*****************************************
225 - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ (1) - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ (2) - أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِىُّ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ (4) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ، وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (613) وأحمد (18886) وابن أبي شيبة في المسند (441) وأبو داود الطيالس يفس المسند (681) وأبو يعلى الموصلي (1635) وعلته أن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار رضي الله عنه، فهو منقطع.
[تراجم الإسناد]:
(1) موسى بن إسماعيل المنقرى أبو سلمة التبوذكى البصرى، ثقة حافظ.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(3) عطاء بن ابي مسلم أبو عثمان الخراساني وَثَّقَهُ: أحمد و ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، مَعْرُوْفٌ بِالفَتْوَى وَالجِهَادِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ ..
قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس.
(4) يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ العَدْوَانِيُّ، ثقة يرسل، قال أبو بكر بن أبي عاصم: لم يسمع من عمار بن ياسر رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
هذا الحديث شاهد (ولكنه ضعيف) للحديث السابق، وفيه ندب الشارع الحكيم الجنب أن يتوضأ إذا أراد النوم أو الطعام والشراب، ونقل أبو داود فتوى عَلِى بن أَبِى طَالِبٍ وابن عُمَرَ وعبد اللَّهِ بن عَمْرٍو بن العاص بذلك.
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]