شرح حديث أصحاب الغار
أولًا: ترجمة الراوي
عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن، الصحابي الجليل، ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
ولد قبل البعثة بثلاث سنين تقريبًا، وأسلم وهو صغير، وهاجر إلى المدينة. شهد المشاهد كلها بعد أحد. كان من أشد الصحابة اتباعًا للسنة وتحرّيًا لها، حتى قال نافع:
ما رأيت أحدًا أشد اتباعًا لآثار رسول الله ﷺ من ابن عمر
(سير أعلام النبلاء للذهبي)
كان من المكثرين في الرواية، روى (2630) حديثًا.
قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث فقيهًا
(الطبقات الكبرى)
توفي سنة (73هـ) بمكة.
ثانيًا: تخريج الحديث تخريجًا مفصلًا مع ذكر الأسانيد وبيان حال الرواة
مواضع تخريجه
أخرجه البخاري في صحيحه
كتاب الأدب – باب إجابة دعاء من بر والديه
وأخرجه مسلم في صحيحه
كتاب الذكر والدعاء – باب قصة أصحاب الغار
وأخرجه أحمد في المسند (2/116)
إسناد الحديث عند الإمام البخاري كاملًا
قال البخاري:
حدثنا عبد الله بن يوسف،
قال: أخبرنا مالك بن أنس،
عن نافع مولى ابن عمر،
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول…
دراسة رجال الإسناد
1- عبد الله بن يوسف التنيسي (ت 218هـ)
قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت
وقال الذهبي: الإمام الثقة
(تهذيب التهذيب – سير أعلام النبلاء)
2- مالك بن أنس (ت 179هـ)
إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة.
قال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم
وهو إمام حجة مجمع على ثقته.
3- نافع مولى ابن عمر (ت 117هـ)
قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر
وثقه يحيى بن معين وأحمد والنسائي.
4- عبد الله بن عمر
صحابي، والصحابة كلهم عدول باتفاق أهل السنة.
أسانيد الحديث عند مسلم
أخرجه مسلم من عدة طرق عن نافع، منها:
مالك بن أنس
عبيد الله بن عمر
أيوب السختياني
وكلهم ثقات، مما يزيد الحديث قوة.
حكم الحديث عند المتقدمين
الحديث صحيح متفق عليه
قال النووي:
حديث عظيم مجمع على صحته
(شرح صحيح مسلم)
وقال ابن حجر:
من أجلّ أحاديث الإسلام
(فتح الباري)
ثالثًا: معاني الكلمات الغريبة (من كتب الغريب)
آواهم المبيت: أدركهم الليل (النهاية لابن الأثير)
انحدرت: سقطت من علو
غبوقهما: اللبن الذي يُشرب مساءً
يتضاغون: يصيحون ويبكون
لا تفض الخاتم: كناية عن الجماع
الرقيق: العبيد
استاقه: ساق المال كله
رابعًا: شرح الحديث شرحًا موجزًا جامعًا
يخبر النبي ﷺ عن ثلاثة رجال من الأمم السابقة، خرجوا في سفر، فأدركهم الليل، فدخلوا غارًا يبيتون فيه، فانحدرت صخرة عظيمة فسدت عليهم باب الغار، فأيقنوا بالهلاك. فتشاوروا، وقرروا أن يتوسلوا إلى الله تعالى بأخلص أعمالهم وأصدقها.
فتوسل الأول ببره بوالديه وتقديمهما على أهله وولده مع شدة الحاجة.
وتوسل الثاني بعفته وتركه الزنا مع القدرة عليه وخوفه من الله.
وتوسل الثالث بأمانته في حفظ أجر الأجير وتنميته حتى صار مالًا عظيمًا، ثم رده إليه كاملًا.
فكان كل دعاء سببًا لانفراج الصخرة شيئًا فشيئًا حتى خرجوا سالمين.
خامسًا: سبب ورود الحديث
لم يرد للحديث سبب ورود خاص.
وذكره النبي ﷺ للعظة والاعتبار، وبيان فضل:
الإخلاص
التوسل بالأعمال الصالحة
بر الوالدين
العفة
الأمانة
(شرح النووي على مسلم)
سادسًا: الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث
كل حكم في فقرة مستقلة، مع ذكر أقوال الفقهاء إن وُجد خلاف
1- مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة
قال النووي:
فيه استحباب التوسل إلى الله تعالى بصالح الأعمال
(شرح مسلم)
وهو محل اتفاق بين أهل السنة.
2- فضل بر الوالدين وتقديمهما على غيرهما
قال ابن حجر:
وفي الحديث أن بر الوالدين من أعظم القربات
(فتح الباري)
واتفق الفقهاء على ذلك.
3- تحريم الزنا وفضل ترك الحرام مع القدرة عليه
قال القرطبي:
ترك الفاحشة مع القدرة من أعلى مراتب التقوى
(المفهم)
ولا خلاف في تحريم الزنا.
4- وجوب أداء الأمانات والحقوق إلى أهلها كاملة
قال النووي:
فيه وجوب أداء حقوق الناس كاملة غير منقوصة
(شرح مسلم)
وهو مجمع عليه.
5- جواز تنمية مال الغير إذا كان على وجه الأمانة
قال ابن قدامة:
إذا نمّى مال غيره بإذنه أو بنيته فالنماء له
(المغني)
6- استجابة الدعاء عند الإخلاص والصدق
قال ابن بطال:
الدعاء مع الإخلاص سبب للفرج
(شرح صحيح البخاري)
سابعًا: الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة
الإخلاص أساس قبول العمل.
الأعمال الصالحة سبب تفريج الكرب.
بر الوالدين مقدم على كل أحد.
العفة عند الفتنة من أعظم القربات.
الأمانة سبب البركة.
الجزاء من جنس العمل.
الفرج قد يأتي تدريجيًا.
حسن الظن بالله في الشدائد.
بارك الله فيكم