الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (226) (227) (228) (229)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
[ الدر المعقود  بشرح سنن أبي داود ]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (226) (227) (228) (229)
 
91 - باب فِى الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ.
226 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (2) ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (3) قَالاَ حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ (4) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ (5) عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ (6) قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِى آخِرِهِ قَالَتْ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِى آخِرِهِ. قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً. قُلْتُ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِى آخِرِهِ قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِى آخِرِهِ.
قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً. قُلْتُ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ يَخْفِتُ بِهِ قَالَتْ رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ. قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الأَمْرِ سَعَةً.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (221) (222) وفي المجتبى (222) (223) (405) وابن ماجه (1354) وأحمد (24202) (25070) وابن حبان في صحيحه (2447) والطبراني في مسند الشاميين (391) (750) (2239) والحاكم في المستدرك (545).
وأخرج مسلم برقم (307) وأبو داود (1437) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: " كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً ".
وأخرج البخاري (996) ومسلم (745) وأبو داود (1435) عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ".
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد.
(2) الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(3) ابْنُ عُلَيَّةَ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وَكَانَ فَقِيْهاً، إِمَاماً، مُفْتِياً، مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ، فَقَدِ اغْتَابَنِي.
قال الذهبي في السير (9/ 108): شَيْءٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ، فَمَا الحِيْلَةُ؟! قَدْ دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسْمَائِهِم مُضَافاً إِلَى الأُمِّ، كَالزُّبَيْرِ ابْنِ صَفِيَّةَ، وَعَمَّارِ ابْنِ سُمَيَّةَ.
(4) بُرْدُ بنُ سِنَانٍ أَبُو العَلاَءِ الدِّمَشْقِيُّ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. وقال أَحْمَد بْن حنبل: صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس.
(5) عُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(6) غُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ بنِ زُنَيْمٍ السَّكُوْنِيُّ، قال الذهبي: عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ رِوَايَةٌ.
وقال الخطيب: مختلفٌ في صحبته أدرك زمان سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ونقل البخاري في التاريخ الكبير (499): أن غضيفا قَالَ: مَا نَسِيتُ مِنَ الأَشياءِ، فَإِنِّي لَم أَنسَ أَنِّي رَأَيتُ النَّبيَّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم واضِعًا يَدَهُ اليُمنَى عَلى اليُسرَى، فِي الصَّلاَةِ.
[شرح الحديث]
هذا الحديث توضح فيه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِى آخِرِهِ، يعني أنه كان أحيانا ينام وهو جنب دون أن يغتسل (دون أن يمس ماء) كما سيأتي في الحديث اللاحق، وكان أحيانا يغتسل ثم ينام، فالأمر فيه سعة.
وسئلت عن وتره صلى الله عليه وسلم، فقَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِى آخِرِهِ.
يعني كان يقوم الليل في أول الليل ويوتر، وربما نام أولا ثم يقوم في الثلث الأخير فيصلي ويوتر، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ}.
وأخرج أبو داود (1434) وصححه الألباني عن أبي قتادة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال لأبي بكرٍ: متى تُوتِرُ؟ قال أوترُ قبل أنْ أنامَ. فقال لعمرَ: متى تُوتِرُ؟ قال: أنامُ ثم أوترُ. قال: فقال لأبي بكرٍ: أخذتَ بالحزمِ أو بالوثيقةِ. وقال لعمرَ: أخذتَ بالقوةِ.
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن فقالت: "رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ". فالأمر فيه سعة.
وكان يجهر ليتعلم الصحابة منه ولبيان الجواز. وربما أسر فالأمر واسع، ويستحب الإسرار لمن خشي على نفسه الرياء وكذا من شوش على قارئ آخر وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» - أو قال: «فِي الصَّلَاةِ» [أخرجه أحمد (11486) وأبو داود (1332)]، وقد تنازع الناس في أفضليه الجهر أم الإسرار، والأصل في ذلك حسب حضور القلب والتدبر، وعدم إيذاء غيره من القراء.
وفي الحديث: بيان فضل عائشة ونقلها سنن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وحياته الزوجية.
وفي الحديث: التكبير التحميد على الرفق في الأحكام وعدم التضييق.
وفي الحديث: بيان الجواز للجنب أن يؤخر الغسل.
وفي الحديث: بيان أن الليل كله زمان للصلاة والوتر.
 
*********************
227 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ (3) عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَىٍّ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ».
  • ---------------------------------
صحيح دون قول " ولا جنب":
أخرجه أبو داود (4152) والنسائي في" الكبرى" (253) (4774) وفي المجتبى (261) (4281) وأحمد (608) (1172) (1290) والبزار (883 - بحر) وابن حبان (1205) و نجي الحضرمي، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله، وقال ابن حبان عن نجي: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وأخرج البخاري (3225) ومسلم (2106) عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ".
[تراجم الإسناد]:
(1) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى، أبو عمر الحوضى البصرى ثقة ثبت.
(2) شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ الأَزْدِيُّ العَتَكِيُّ أبو بسطام؛ إمام ثبت حجة. كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ.
(3) علي بن مدرك النخعي، ثم الوهبيلي، أبو مدرك الكوفي. قال العجلي: كوفيٌّ، ثقةٌ.
(4) أَبُو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال ابن خراش: صدوق ثقة.
(5) عبد الله بن نجى الحضرمي. قال النسائي: ثقة.
(6) نجي الحضرمي. روى عن علي بن أبي طالب. وكان قليل الحديث.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
[شرح الحديث]
هذا الحديث أتي به المصنف لأجل لفظة " ولا جنب" أي أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب، ولا يصح، فقد ثبت في الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا ينام ثم يقوم فيغتسل آخر الليل.
ولعل أبا داود رحمه الله أتى بالحديث ليبين ضعفه بعد الحديث السابق، وفي الحديث الآتي قول عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً.
أما قوله " لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ" فهو صحيح ثابت في الصحيحين، والمقصود بالصورة أي ذات الظل وهي التمثال، أو صور ذوات الأرواح المرسومة باليد البشرية على جدار أو قماش أو ورق وما شابه ذلك.
وهذا الأمر غير معقول الحكمة، فهو أمر تعبدي يدل على النهي القطعي الدال على تحريم اتخاذ الصور في البيوت وغيرها للأدلة الواردة في النهي عن ذلك.
وكذا يحرم اتخاذ الكلب في البيوت، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ جبريلَ، عليهِ السَّلامُ واعدَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساعةٍ يأتيهِ فيها، فذَهَبَتِ السَّاعةُ، ولم يأتِهِ. فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فإذا بجبريلَ عليهِ السَّلامُ على البابِ، فقالَ ما مَنعَكَ أن تدخلَ البيتَ؟. قالَ إنَّ في البيتِ كلبًا، وإنَّا لا نَدخلُ بيتًا فيهِ كَلبٌ، ولا صورةٌ. فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالكَلبِ فأُخْرِجَ. [البخاري (3224)، ومسلم (2104)]
 
*******************
228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (3) عَنِ الأَسْوَدِ (4) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْوَاسِطِىُّ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهَمٌ. يَعْنِى حَدِيثَ أَبِى إِسْحَاقَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (739) وأحمد (24706) بمعناه، وأخرجه النسائي في الكبرى (9003) (9005) وابن ماجه (582) (583) وعبد الرزاق في المصنف (1082) وأحمد (24778) (25879) وابن الجعد في المسند (1764).
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة. «تهذيب التهذيب» 9/ (684).
(2) سفيان هو سفيان الثوري.
(3) عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي، ثقة معروف بالتدليس.
(4) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، قال أَحْمَد ثقة، من أهل الخير. وَقَال يَحْيَى: ثقة.
[شرح الحديث]
تقولُ عائشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنامُ جُنبًا ولا يَمَسُّ ماءً"، أي: كان لا يَمَسُّ الماءَ بقَصْدِ الاغْتِسالِ أو الوُضوءِ، يعني أنَّه كان في بعضِ الأوقاتِ لا يمَسُّ ماءً؛ لبَيانِ مشروعيةِ ذلك؛ إذ لو واظَبَ عليه لَتُوهِّمَ وُجوبُه، وقد تقدم: "أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أنْ يَنامَ وهو جُنبٌ توضَّأَ، وإذا أراد أنْ يَأكُلَ غسَلَ يَدَه.
وهذا الحديث وأمثاله يوضح التيسير الذي جاء به الدين الحنيف وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله.
وفي الحديث: بيان فضل عائشة رضي الله عنها فقد نقلت سنن النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يطلع عليها إلا نساؤه.
 
******************
92 - باب فِى الْجُنُبِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
229 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ (4) قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَا وَرَجُلاَنِ رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ - أَحْسِبُ فَبَعَثَهُمَا عَلِىٌّ - رضى الله عنه - وَجْهًا وَقَالَ إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلاَءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ يَحْجُزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَىْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
  • ---------------------------------
ضعيف: وفي إسناده عبد الله بن سلمة متكلم فيه.
أخرجه الترمذي (146) وابن ماجه (594) و النسائي في الكبرى (257) وفي الصغرى (265) وأحمد (627) (639) (840) (1011) (1123) والحميدي في المسند (57) وأبو يعلى في المسند (406) والحاكم في المستدرك (541) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وقال الذهبي: صحيح.
قال الخطابي في «معالم السنن» (1/ 76): «كان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهِّن حديث علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة» اهـ.
[تراجم الإسناد]:
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الأمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، قال ابن مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
(4) عبد الله بن سلمة المرادي، الكوفي، أبو العالية. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه.
قال العجلي، ويعقوب بن شيبة: ثقة.
وقال أبو حاتم والنسائي: يعرف وينكر.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
[معانى بعض الكلمات]:
العلج: الشديد القوى على العمل.
[شرح الحديث]
ذهب عامة الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب، ولو من غير مسٍّ للمصحف.
قال الترمذي رحمه الله: " وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ " انتهى من " سنن الترمذي " (1/ 195).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (21/ 344).
وقال الكاساني رحمه الله: " وَلَا يُبَاحُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ " انتهى من " بدائع الصنائع " (1/ 37).
وقد ورد في النهي عن قراءة الجنب للقرآن عدد من الأحاديث، ولكنها لا تخلو من ضعف.
وقال المباركفوري رحمه الله: " وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ في تحريم قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ، وَفِي كُلِّهَا مَقَالٌ، لَكِنْ تَحْصُلُ الْقُوَّةُ بِانْضِمَامِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَمَجْمُوعُهَا يَصْلُحُ لِأَنْ يُتَمَسَّكَ بِهَا " انتهى من " تحفة الأحوذي" (1/ 346).
ويؤيد هذا القول شهرته بين الصحابة، فقد ثبت عن خمسة منهم، وهم:
1 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
روى عبد الرزاق في "مصنفه" (1/ 337) عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ). [والكراهة عند السلف تعني الحرمة].
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 97) بلفظ: (لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ).
وصحح إسناده البيهقي في الخلافيات (325).
وقال ابن كثير: " هذا إسناد صحيح " انتهى من " مسند الفاروق " (1/ 128).
وقال ابن حجر: " وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَسَاقَهُ عَنْهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ " انتهى من " التلخيص الحبير " (1/ 241).
2 - علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
رواه الدارقطني في "سننه" (1/ 212) عن أَبي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي الرَّحَبَةِ , فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحَبَةِ , فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَوْ غَائِطًا , ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ , فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ , ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ الْقُرْآنِ , ثُمَّ قَالَ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ , فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا).
قال الدارقطني: " هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ".
3 - ابن مسعود رضي الله عنه:
روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (1/ 102) عَنْ إبْرَاهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَمْشِي نَحْوَ الْفُرَاتِ، وَهُوَ يُقْرِئُ رَجُلاً، فَبَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَكَفَّ الرَّجُلُ عَنْهُ، فَقَالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إنَّك بُلْت.
فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنِّي لَسْتُ بِجُنُبِ.
4 - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
قال الإمام مالك: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ، كَانَ يَقُولُ: (لا يَسْجُدُ الرَّجُلُ [يعني: سجدة التلاوة]، وَلا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ) انتهى من " موطأ الإمام مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني " (ص:107).
فقد حمله بعض العلماء على أن المراد به الطهارة الكبرى، وهي الطهارة من الجنابة، لأن ابن عمر كان يرى جواز سجود التلاوة بدون وضوء. انظر: فتح الباري، كتاب الجمعة، باب سجود المسلمين مع المشركين.
5 - سلمان الفارسي رضي الله عنه.
عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَقْرَأُ وَقَدْ أَحْدَثْتَ؟
قَالَ: " نَعَمْ , إِنِّي لَسْتُ بِجُنُبٍ " رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (1/ 90).
قال أبو الحسن الماوردي: " تَحْرِيمَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجُنُبِ قَدْ كَانَ مَشْهُورًا فِي الصَّحَابَةِ مُنْتَشِرًا عِنْدَ الْكَافَّةِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ " انتهى من " الحاوي الكبير" (1/ 148).
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: " والاعتماد في المنع على ما روي عن الصحابة " انتهى من " فتح الباري " (2/ 49).
والقول بتحريم قراءة القرآن على الجنب هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه فتوى الشيخ ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة للإفتاء.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: " الْجُنُبُ مَمْنُوعٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (26/ 190).
وقال رحمه الله أيضاً: " وَكَذَلِكَ لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (17/ 12).
وفي " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (5/ 380): " أما الجنب فلا يمس المصحف، ولا يقرأ القرآن ولا يعلمه الطلاب حتى يغتسل" انتهى.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: