[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود ]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (230) (231)
93 - باب فِي الْجُنُبِ يُصَافِحُ.
230 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ مِسْعَرٍ (3) عَنْ وَاصِلٍ (4) عَنْ أَبِى وَائِلٍ (5) عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّى جُنُبٌ. فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه مسلم (372) النسائي في الكبرى (260) (261) وفي الصغرى (267) (268) وابن ماجه (535) وأحمد (23264) (23417) وأبو يوسف في الآثار (167) وابن أبي شيبة في المصنف (1826) والبزار في مسنده (2896) (2955) وابن حبان في صحيحه (1258) (1369) (1370) من طرق عن حذيفة به.
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد؛ ثقة ثبت تقدمت ترجمته.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة؛ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وسبعون.
(3) مسعر هو مِسْعَرُ بنُ كِدَامِ بنِ ظُهَيْرِ بنِ عُبَيْدَةَ الهِلاَلِيُّ؛ وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَثْبَتَ مِنْ مِسْعَرٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: الثِّقَةُ كَشُعْبَةَ وَمِسْعَرٍ.
قَالَ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ: كُنَّا نُسَمِّي مِسْعَراً: المُصْحَفَ -يَعْنِي مِنْ إِتْقَانِهِ-.
(4) واصل بن حيان الأحدب الأسدي, الكوفي ثقة ثبت؛ روى له الجماعة؛ قال فيه يَحْيَى بْن مَعِين، وأَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائي: ثقة.
وقال يحيى بن مَعِين: ثبت. وَقَال أبو حاتم: صدوق، صَالِح الحَدِيث. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". قال أَبُو نعيم: مات سنة عشرين ومئة.
(5) شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ؛ مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا رَآهُ.
قال ابْن مَعِيْنٍ: أَبُو وَائِلٍ ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]:
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي طَهَارَةِ الْمُسْلِمِ حَيًّا وَمَيِّتًا فَأَمَّا الْحَيُّ فَطَاهِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ وحصل خلاف في طهارة الموتى والراجح الطهارة؛ روى البخاري معلقاً قول ابن عباس رضي الله عنه: " المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً ".
وحتى الكافر نجاسته نجاسة معنوية وهي نجاسة الاعتقاد والشرك وليست حقيقية كنجاسة البول والغائط؛ وبه قال جمهور العلماء، فنجاسته نجاسة الشرك والعقيدة الباطلة.
وفي الحديث دلالة على جواز خروج الجنب لبعض حاجته دون أن يغتسل، فلم ينكر النبي صلّى الله عليه وسلّم على حذيفة و أبي هريرة رضي الله عنه كما سيأتي في الحديث التالي.
وحديث الباب يدل على جواز تأخير الاغتسال من الجنابة ما لم يحضر ما يوجبه كالصلاة.
وفي الحديث فضيلة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه لوصف النبي صلى الله عليه وسلم له بالإيمان.
*************************
231 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) وَبِشْرٌ (3) عَنْ حُمَيْدٍ (4) عَنْ بَكْرٍ (5) عَنْ أَبِى رَافِعٍ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ فَاخْتَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قَالَ قُلْتُ إِنِّى كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ». وَقَالَ فِى حَدِيثِ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنِى بَكْرٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (283)، (285)، ومسلم (371)، والترمذي (121)، والنسائي في الكبرى (259) وفي الصغرى (269)، وابن ماجه (534)،وأحمد (7211)، (8968)، (10085)، وابن الجارود في المنتقى (96)، وابن أبي شيبة في المصنف (1825)، وابن حبان في الصحيح (1259).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد: ثقة تقدمت ترجمته.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فَروخ؛ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
(3) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
(4) حميد الطويل الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ،؛ سَمِعَ: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ رضي لله عنه، قال فيه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، وَهُوَ خَالُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(5) بكر بن عبد الله المزني هو بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَبُو عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ قَال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
زاد أَبُو زُرْعَة: مأمون. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة، ثبتا، مأمونا، حجة، وكان فقيها.
(6) هو نُفَيْع الصائغ المدني نزيل البصرة أدرك الجاهلية ولم ير النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
[معاني الكلمات]:
لقيني: قابلني.
فَاخْتَنَسْتُ: فاختبأت أو عدت للخلف؛ تَوَارَى، غَابَ. يقال "خَنَسَ عَنْهُ": رَجَعَ وَتَنَحَّى.
[شرح الحديث]:
قوله: (إن المسلم لا ينجس) في الحديث جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه، وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل.
وفي الحديث إشارة إلى إجلال أبي هريرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره.
وفي الحديث أن التسبيح يقال عند التعجب؛ (سبحان الله) تأتي للتعجب، وتأتي للإنكار، ولذا بوَّب البخاري في صحيحه " باب التكبير والتسبيح عند التعجب ".
وفي الحديث دليل على حياء أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي الحديث منقبة وفضيلة لأبي هريرة رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بالإيمان.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]