[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود ]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (232)(233) (234)(235)
94 - باب فِى الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.
232 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ (2) حَدَّثَنَا الأَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ (3) قَالَ حَدَّثَتْنِى جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ (4) قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضى الله عنها تَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ دَخَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّى لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ فُلَيْتٌ الْعَامِرِىُّ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه إسحاق بن راهوية في المسند (1783) وابن خزيمة في الصحيح (1327) والدولابي في الكنى والأسماء (843) والبيهقي في الكبرى (4323) وابن المنذر في الأوسط (2535). وهو حديث معلول.
قال ابن حزم: أفلت مجهول الحال، وقال الخطابي: قد ضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه.
وأما جسرة بنت دجاجة قال البخاري: عندها عجائب.
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرعد البصري، ثقة حافظ.
(2) عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَيَّنَهُ يَحْيَى القَطَّانُ، وَقَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُهُ يَطلُبُ العِلْمَ. وَقَال ابن سعد: كان يعرف بالثقفي، وهو مولى لعبد القيس، وكان ثقة كثير الْحَدِيث.
وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي لا بأس به.
(3) أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ، ويقال فليت، قال أحمد بن حنبل: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَالِحٌ.
(4) جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ العامرية، قال العجلي: ثقة تابعية، ذكرها ابن حبّان في الثقات. قال البخاري: عند جسرة عجائب. "التاريخ الكبير" (2/ 1710).
[شرح الحديث]
هذا الحديث إسناده مختلف فيه، وقد بينا علله، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم مكث الجنُب والحائض في المسجِدِ، واستدلوا بهذا الحديث، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}.
واستدلوا كذلك بحديث أم عطية الأنصارية وفيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العيدين "لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ - أوْ قالَ: العَوَاتِقُ وذَوَاتُ الخُدُورِ، شَكَّ أيُّوبُ - والحُيَّضُ، ويَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، ولْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ ودَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ. قالَتْ: فَقُلتُ لَهَا: الحُيَّضُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أليسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وتَشْهَدُ كَذَا، وتَشْهَدُ كَذَا؟ " [أخرجه البخاري (980)، ومسلم (890)].
والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " ويَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى" والمسجد اولى باعتزال الحيض من المصلى.
وذهب بعض الفقهاء على جواز مكث الجنب والحائض بالمسجد، واستدلوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال: "إن حيضتك ليست في يدك " أخرجه مسلم رقم (298).
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك معناه: أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ". [شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 210].
قال ابن كثير في تفسيره: وفيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها ". [تفسير ابن كثير 1/ 502].
وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب وعرق الحائض وفي قوله صلى الله عليه وسلم "إن حيضتك ليست في يدك" دلالة على أن كل عضو منها ليست فيه الحيضة فهو في الطهارة: بمعنى أنه يبقى على ما كان ذلك العضو عليه قبل الحيضة، ودل على أن الحيض لا حكم له في غير موضعه الذي أمرنا بالاجتناب له من أجله، وفيه دليل على طهارة الحائض وأنه ليس منها شيء نجس غير موضع الحيض. [الاستذكار لابن عبد البر 1/ 299، 321، 321].
وذهب أكثر العلماء كالشافعي وأحمد وغيرهما إلى الفرق بين المرور واللبث جمعاً بين الأحاديث. ومنهم من منعها من اللبث والمرور كأبي حنيفة ومالك. ومنهم من لم يحرم المسجد عليها، وقد يستدلون على ذلك بقوله -تعالى-: {ولا جُنبُاً إلا عابري سبيل} وأباح أحمد وغيره اللبث لمن يتوضأ؛ لما رواه هو وغيره عن عطاء بن يسار قال: "رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة" [أخرجه أحمد وإسناده حسن].
**********************
95 - باب فِى الْجُنُبِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ.
233 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ (3) عَنِ الْحَسَنِ (4) عَنْ أَبِى بَكْرَةَ (5) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه أحمد (20420)، (20426)، (20459)، وابن خزيمة في صحيحه (1629)، والطحاوي في "شرح المشكل" (623)، وابن حبان في صحيحه (2235) والبيهقي في الكبرى (508).
وسيأتي من حديث أبي هريرة في الصحيحين.
[تراجم الإسناد]:
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن أخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(3) زِيَادٌ الأَعْلَمُ، وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ بْنِ قُرَّةَ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ. قال أَحْمَد بن حنبل: ثقة ثقة.
وقال يحيى بْن مَعِين، وأبو داود، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو زُرْعَة: شيخ.
قال الذهبي: كَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ، لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ. وقال ابن سعد: كان ثقة.
(4) الحسن البصري، ثقة، وفيه إرسال، لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة.
(5) هو نفيع بن الحارث بن كلدة، وقيل: نفيع بن مسروح، وقيل: مسروحٌ اسمُه هو، وبه جزم ابن إسحاق. اشتهر بكنيته، وهو مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تدلى في حصار الطائف ببكرة، وفرَّ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأسلم على يده، وأعلمه أنه عبدٌ، فأعتقه. وقد أخرج أحمد برقم (17530) بإسناد صحيح أن ثقيفاً سألوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرده إليهم، فأبى وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هو طليق الله وطليق رسوله".
[شرح الحديث]
يدل الحديث على جواز النسيان في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحكمة الله وإرادته سبحانه وإنما للتشريع وإنشاء الأحكام.
والنسيان يرفع الحرج والإثم إذا كان في العبادات بخلاف المعاملات فالنسيان لا يسقط حق الناس، وفي الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [أخرجه ابن ماجه وابن حبان].
وأفاد الحديث أن الطهارة من الحدثين شرط لصحة الصلاة، فلابد للجنب من الطهارة بالاغتسال، قال سبحانه: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}.
وأفاد الحديث أن من نسي وشرع في الصلاة وهو محدث فليقطع صلاته ويرفع الحدث ويعيد صلاته.
وهذا فعل رسول الله فإنه خرج من المسجد واغتسل ورجع وعليه أثر الماء وصلى بأصحابه.
وقوله "مكانكم" أي الزموا المسجد حتى أعود وفي رواية "اجلسوا".
********************
234 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (3) بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فِى أَوَّلِهِ فَكَبَّرَ. وَقَالَ فِى آخِرِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّى كُنْتُ جُنُبًا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ فَلَمَّا قَامَ فِى مُصَلاَّهُ وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ «كَمَا أَنْتُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَبَّرَ فِى صَلاَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَبَّرَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (20420) وابن خزيمة (1629) والبيهقي في الكبرى (4063) (5150).
[تراجم الإسناد]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون.
وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(3) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر أنه جنب فنبه الصحابة لذلك وقال "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّى كُنْتُ جُنُبًا" وعلى فرض ثبوت قول من قال أنه كان كبر للصلاة، وعليه فإنه صلى الله عليه وسلم قطع صلاته، فلا يجوز للمجدث أن يمضي في صلاته.
وعليه الوضوء وابتداء الصلاة مرة أخرى.
****************************
235 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ (2) حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِىُّ (3) ح
وَحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الأَزْرَقِ (4) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (5) عَنْ يُونُسَ (6) ح
وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ (7) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ (8) - إِمَامُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ (9) عَنْ مَعْمَرٍ (10) ح
وَحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ (11) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (12) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ (13) كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ (14) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِذَا قَامَ فِى مَقَامِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ لِلنَّاسِ «مَكَانَكُمْ». ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ حَرْبٍ وَقَالَ عَيَّاشٌ فِى حَدِيثِهِ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (275) (639) (640) ومسلم (605) والنسائي (792) (809) وأحمد (7238) (7515) (7804) (8466) (10719) من طريق الزهري به.
وأخرجه ابن ماجه (1220) وأحمد (9786) كل بسنده إلى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
[تراجم الإسناد]:
(1) عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ دِيْنَارٍ الحِمْصِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال النسائي: حمصي ثقة.
(2) محمد بن حرب الأبرش، وَوَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
(3) مُحَمَّد بن الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيِّ، قال ابن سعد: كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(4) عياش بْن الوليد الأزرق، قال العجلي: بصري، ثقة.
(5) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(6) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي النِّجَادِ مُشْكَانَ الأَيْلِيُّ، قال ابن سعد: كَانَ حُلْوَ الْحَدِيثِ كَثِيرَهُ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيْءِ الْمُنْكَرِ. وقال أحمد بن حنبل: سيء الحفظ.
(7) مخلد بن خالد بن يزيد الشعيري، وثقه أبو داود السجستاني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال ابن حجر: ثقة.
(8) إِبْرَاهِيم بن خالد بن عُبَيد القرشي، أبو مُحَمَّد الصنعاني المؤذن. قال يحيى بن مَعِين عنه: ثقة. وقال أحمد بن حنبل كان ثقة.
(9) رباح بن زيد القرشي، مولاهم، الصنعاني. وَقَال أبو حاتم: جليل ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان له فضل وعلم بحديث معمر. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(10) معمر بن راشد الصنعاني. ثقة.
(11) مؤمل بن الفضل بن مجاهد، قال أَبُو حاتم: ثقة رضى. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(12) الوليد بن مسلم تقدم ترجمته في الحديث رقم 122.
(13) أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ. شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ.
(14) محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري.
(15) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[معانى بعض الكلمات]:
ينطف: يقطر.
[شرح الحديث]
في الحديث جَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، لأن ظَاهِرٌ الحديث أَنَّ الْإِقَامَةَ لَمْ تُعَدْ وَلَمْ تُجَدَّدْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالضَّرُورَةِ وَبِأَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا بَعُدَتِ الْإِقَامَةُ مِنَ الْإِحْرَامِ تُعَادُ .
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]