الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (264) (265) (266)
باب فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ
264- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ شُعْبَةَ(3) حَدَّثَنِي الْحَكَمُ (4) عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(5) عَنْ مِقْسَمٍ(5) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد : هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسناده صحيح:
أخرجه الترمذي (136) (137) ، والنسائي (289) (370) وابن ماجه (640) وأحمد (2033) والدارمي (1105).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان .
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) الحكم بن عتيبة ، ثقة.
(5) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وثقه ابن خراش وغيره . وهو قليل الرواية ، كبير القدر .
(5) مِقْسَمُ بْنُ بُجْرَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ بَجَرَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِهِ .
[شرح الحديث]
جماع الرجل لامرأته وهي حائض حرام ، لقوله تعالى : { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [البقرة:222] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة وصححه الألباني].
الحديث يُشير إلى كفارة من يجامع زوجته وهي حائض، وهي التصدق بـ دينار أو نصف دينار، والدينار (4 جرامات وربع الجرام من الذهب)، و الفقهاء يقولون إذا كان الجماع في شدة الحيض ففيه دينار، و نصف الدينار (أو ما يعادل) إذا كان في انقطاع الدم (بعد الجفاف مع بقاء الصفرة والكدرة(، مع التأكيد على حرمة الفعل، والتوبة، ووجوب التصدق ككفارة عند بعض العلماء منهم الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
بينما ذهب ابن المبارك وغيره أن الواجب هو التوبة والاستغفار فقط، وضعّف بعضهم رفع الحديث للنبي ﷺ معتبرين أنه من قول ابن عباس (موقوف). وذهب آخرون إلى أن الكفارة مستحبة وليست واجبة.
*************************
265- حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ(1) حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ(2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ(3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ(4) عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا إسناد ضعيف :
أخرجه الدارمي (1148) و أبو داود (2169( والحاكم (613) والبيهقي (1542 ).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد السلام بن مطهر ، أبو ظفر الأزدي البصري. قال أبو حاتم : صدوق.
(2) جعفر بن سليمان أبو سليمان الضبعي ، البصري . وثقة ابن معين، وقال ابن سعد فيه ضعف.
(3) عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ ، أَبُو الْحَكَمِ الْبَصْرِيُّ . قال أَحْمَد بن حَنْبَلٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ .
(4) أبو الحسن، قال ابن المدينى مجهول، قال الحافظ في التقريب أبو الحسن الجزرى مجهول.
[شرح الحديث]
ذهب بعض الناس إلى أن تغليظ العقوبة في أول الدم لأن الزوج قريب العهد بطهر امرأته، أما في آخر الحيض فقد ابتعد العهد بالطهر وزادت رغبته فخفف في الكفارة. والله أعلم.
********************************
266- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ(1) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ (2) عَنْ خُصَيْفٍ (4) عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا.
وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ وَهَذَا مُعْضَلٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن الصباح الدولابي ، البغدادي البزاز. وثقه أحمد بن حنبل . وقال أبو حاتم : ثقة حجة .
(2) شريك بن عبد الله النخعي ، سيئ الحفظ ، وقال النسائي : ليس به بأس . وقال الجوزجاني : سيئ الحفظ مضطرب الحديث.
(3) خصيف بن عبد الرحمن ، أبو عون ، الخضرمي -بكسر الخاء المعجمة- الأموي ، مولاهم الجزري الحراني .
وثقه يحيى بن معين . وقال النسائي : صالح . وقال أحمد بن حنبل : ليس بحجة . وقال أبو حاتم : سيئ الحفظ ، وقال أبو زرعة : هو ثقة . وقال ابن حراش : لا بأس به .
[شرح الحديث]
قال ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 471) هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ اضْطَرَبَ الرُّوَاةُ فِيهِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا . انتهى
ووَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا وَمُعْضَلًا . وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَرُوِيَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الشَّكِّ وَرُوِيَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهَا فِي الدَّمِ أَوِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَرُوِيَ يَتَصَدَّقُ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ وإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ. والله أعلم بالصواب
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري