120 - باب فِى الْمَرْأَةِ تَرَى الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ.
307 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ (4) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا.
صحيح:
أخرجه البخاري (326) والنسائي (368) والدارمي (893) وعبد الرزاق (1216) والطبراني في الكبير (25/ 55) (119)
من طرق عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية.
وأخرجه الدارمي (900) والطبراني في الكبير (25/ 63) (151) (152) (153) والدارقطني (850) وابن المنذر في الأوسط (818) (819).
من طرق عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ (حفصة بنت سيرين)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ.
(4) حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ أُمُّ الهُذَيْلِ الفَقِيْهَةُ الأَنْصَارِيَّةُ، كَانَتْ عَالِمَةً، فَقِيْهَةً، حُجَّةً، كَثِيْرَةَ العِلْمِ.
قال يحيى بن مَعِين: ثقة، حجة. وَقَال أَحْمَد بن عَبد الله العجلي: بصرية، ثقة.
(5) أم عطية الأنصارية اسمها: نسيبة بنت الحارث. وقيل: نسيبة بنت كعب. من فقهاء الصحابة لها عدة أحاديث.
[معانى بعض الكلمات]:
الكدرة: ما هو بلون الماء الوسخ الكدر.
[شرح الحديث]
قول أم عطية رضي الله عنها (كنا) أي في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع علمه وتقريره، (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا) والصفرة سائل أصفر والكدرة سائل لونه مثل لون التراب، فالصفرة والكدرة حيض في أيام المحيض خاصة، وبعده ليس بشيء، وهذا روي عن عليّ بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبي حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق.
وأما الإمام مالك فيرى أنها حيض مطلقًا.
وفي الحديث: استدلال الصحابة بما كان يحصل في زمن النبوة ونزول الوحي والتشريع. فله حكم الإقرار.
***********************
308 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (3) أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (5) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أُمُّ الْهُذَيْلِ هِىَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ ابْنُهَا اسْمُهُ هُذَيْلٌ وَاسْمُ زَوْجِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
تخريجه في الحديث السابق.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري. قال ابن حجر العسقلاني: مسدد مسدد.
(2) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ.
(4) أيوب السختياني.
(5) محمد بن سيرين الأنصاري، وثقه أحمد، ويحيى، وغير واحد.
وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا.
*********************
121 - باب الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا.
309 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ (2) عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ (3) عَنِ الشَّيْبَانِىِّ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) قَالَ: كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مُعَلَّى ثِقَةٌ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرْوِى عَنْهُ لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِى الرَّأْىِ.
أثر صحيح إلى عكرمة:
وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها.
أخرجه البيهقي في" السنن الكبرى" (1562).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الكَلْبِيُّ، وثقه أحمد، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهاً وَعِلْماً وَوَرَعاً وَفَضْلاً.
(2) معلى بن منصورالرازي، أبو يعلى الحنفي، وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال أبو حاتم: كان صدوقا في الحديث.
ونقل أبو داود توثيق ابن معين له، وورد عن أحمد قوله في معلى: كَانَ يُحَدِّثُ بِمَا وَافَقَ الرَّأْيَ.
(3) علي بن مسهر، قال أبو زرعة: صدوق ثقة، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة.
(4) أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. قال يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
(5) عكرمة مولى ابن عباس، أبو عبد الله القرشي، مولاهم المدني، البربري الأصل. قال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عِكرِمَة عندي ثقة لم أكتب عنه؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني - المقدمة صـ 429).
[شرح الحديث]
اختلف العلماء في حكم جماع المستحاضة على قولين:
المذهب الأول: الإباحة وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب، مستدلين بعدة أمور.
منها: أن هذا الدم ليس دم حيض قطعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة" متفق عليه، وعلى ذلك فلا يأخذ شيئاً من أحكام الحيض.
ومنها: أن الأذى الذي يحصل لمن جامع الحائض لا يحصل لمن جامع المستحاضة.
المذهب الثاني: المنع، وهو مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها كما في السنن الكبرى للبيهقي رقم (1563)، وهو قول ابن سيرين والزهري وإبراهيم النخعي وسليمان بن يسار وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، واستدل هؤلاء بأن دم الاستحاضة أذى كدم الحيض، والله تعالى حرم وطء الحائض لذلك. فقال: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة:222].
والقول الأول هو الصواب الموافق للأدلة حيث أن المستحاضة تصلي وتصوم ولم يرد دليل يمنع منها زوجها فالأصل الإباحة.
*********************
310 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى قَيْسٍ (3) عَنْ عَاصِمٍ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا.
ضعيف: ففيه عاصم بن أبي النجود متكلم في حفظه، وعكرمة لم يسمع من حمنة.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن أبي سريج، وهو: أَحْمَد بْن الصباح، أبو جعفر الرازي. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة.
(2) عبد الله بن الجهم الرازي. قال أَبُو زُرْعَة: رأيته ولَمْ أكتب عنه، وكان صدوقا.
(3) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، الأَزْرَقُ. قال ابن معين: ثقة.
قال البزار: مُستقيم الحديثِ، روى عنه جماعةٌ من أهل العلم. "كشف الأستار" 1158.
قال ابن حجر: "صدوق لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا". "الفتح" (10/ 131).
(4) عاصم بن أبي النجود واسم أبيه بهدلة. كان صدوقا في الحديث، وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء.
وقال النسائي: عاصم ليس بحافظ.
وقال ابن سعد: ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه.
وقال يحيى بن معين: عاصم ليس بالقوي.
وقال يحيى القطان: سمعت شعبة يقول: حدثنا عاصم بن أبي النجود، وفي النفس ما فيها.
(5) عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، لم يسمع من حمنة رضي الله عنها.
*********************
122 - باب مَا جَاءَ فِى وَقْتِ النُّفَسَاءِ.
311 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى (3) عَنْ أَبِى سَهْلٍ (4) عَنْ مُسَّةَ (4) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِى عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ يَعْنِى مِنَ الْكَلَفِ.
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف وفيه مسة الأزدية قال الدارقطني: لا يحتج بها. وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان: لَا يُعْرَف حَالهَا وَلَا عَيْنهَا.
[تخريج الحديث]
أخرجه الترمذي (139) وابن ماجه (648) وأحمد (26561) (26592) (26638) والدارمي (995) وابن أبي شيبة في المصنف (17455) وإسحاق بن راهويه في المسند (1875) (1876) وأبو يعلى في المسند (7023) والحاكم في المستدرك (622) والطبراني في الكبير (23/ 370) (878) والبيهقي في الكبرى (1606) والبغوي في شرح السنة (322).
وللحديث شاهد عن أنس رضي الله عنه:
أخرجه ابن ماجه (649) وأبو يعلى (3791) والدارقطني (852) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ» وضعفه الدارقطني.
وشاهد من قول ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرج الدارمي (997) وابن أبي شيبة (17454) وابن المنذر في الأوسط (827) والفضل بن دكين في " الصلاة " (128) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» وإسناده ضحيح.
وشاهد آخر عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه:
أخرجه الدارمي (991) والطبراني في الكبير (9/ 57) (8383) (8384) والدارقطني (856).
وعن عائشة رضي الله عنها أخرجه الدارقطني في السنن (857) وضعف إسناده.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أخرجه الدارقطني (858) والطبراني في الأوسط (8311) والحاكم في المستدرك (625) وضعفه الدارقطني.
وشاهد عن عمر رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (17451) والدارقطني في السنن (860) وابن المنذر في الأوسط (826) وإسناده ضعيف جدا.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي أبو الحسن الكوفي الأحول.
وثقه البخاري والترمذي. وقال أحمد: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ليس بقوي.
(4) كَثِير بن زِيَاد، أبو سهل البرساني الأَزْدِيّ العتكي البَصْرِيّ. قال يحيى بن مَعِين: ثقة، وَقَال أَبُو حاتم: ثقة من أكابر أصحاب الْحَسَن، لا بأس بِهِ. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(6) مسة الأزدية، أم بسة، قال الدارقطني: لا يحتج بها. وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان: لَا يُعْرَف حَالهَا وَلَا عَيْنهَا. وقال ابن حجر: مقبولة.
[معانى بعض الكلمات]:
الكلف: سواد يعلو وجه المرأة أثناء فترة الحمل.
الورس: نبات يستخدم لتلوين الحرير.
[شرح الحديث]
النفاس هو الدم الخارج بسبب الولادة، وسمي نفاسا لأنه يخرج بعد ولادة نفس أو بسبب تنفيس كربة الحامل بالولادة، وله حكم دم الحيض فالنفساء لا تصلى ولا تصوم ولا يأتيها زوجها إلا أن تطهر.
وأكثَرُ النِّفاسِ أربعونَ يومًا، وهو مذهبُ الحنفيَّة، والحنابلة، واختاره ابنُ عبدِ البَرِّ، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلمِ.
واستدلو بأحاديث الباب، وبالإجماع.
قال الترمذي في السنن (1/ 256): وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ " وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.
قولها "وَكُنَّا نَطْلِى عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ يَعْنِى مِنَ الْكَلَفِ" أي كنا ندهن وجوهنا بمادة الورس، وهو نبات يصبغ باللون الأصفر، ويُستخرج منه صبغة صفراء، وهو علاج تقليدي معروف في الطب لجمال البشرة. وهو لمعالجة الكلف، وهو تغير لون البشرة إلى السواد أو الحمرة التي تصيب الوجه في فترة النفاس بسبب تغير الهرمونات والجهد .
***********************
312 - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ يَحْيَى (1) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (2) - يَعْنِى حِبِّى - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (3) عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ (4) عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ (5) قَالَ حَدَّثَتْنِى الأَزْدِيَّةُ (6) - يَعْنِى مُسَّةَ - قَالَتْ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلاَةَ الْمَحِيضِ. فَقَالَتْ لاَ يَقْضِينَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- تَقْعُدُ فِى النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ يَأْمُرُهَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِقَضَاءِ صَلاَةِ النِّفَاسِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِى ابْنَ حَاتِمٍ وَاسْمُهَا مُسَّةُ تُكْنَى أُمَّ بُسَّةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَهْلٍ.
حسن لغيره: وهذا إسناد ضعيف، لضعف مسة الأزدية.
أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 282) (622) والبيهقي (1671) وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) الحسَن بن يحيى بن هشام الرزي، أَبُو علي البَصْرِيّ. ذكره أبو حاتم بْن حبان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال: مستقيم الحديث، كَانَ صاحب حديث. ووثقه الذهبي وقال ابن حجر: صدوق.
(2) مُحَمَّد بن حاتم بن يونس الجرجرائي المصيصي، أبو جعفر العابد المعروف بحبي. قال أبو داود: كان من الثقات، و قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(3) عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي، من أئمة المسلمين، وكان ثقة مأمونًا إمامًا حجة كثير الحديث.
(4) يونس بْن نافع أَبُو غانم المروزيُّ القاضي. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ. قال النسائي: "ثقة، مروزي"، وقال الخليلي في "الإرشاد": "مشهور، عزيز الحديث، يُجمَعُ حديثه".
(5) كَثِير بن زِيَاد، أبو سهل البرساني الأَزْدِيّ العتكي البَصْرِيّ. قال يحيى بن مَعِين: ثقة، وَقَال أَبُو حاتم: ثقة من أكابر أصحاب الْحَسَن، لا بأس بِهِ.
وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(6) مسة الأزدية، أم بسة، قال الدارقطني: لا يحتج بها. وقال ابن حجر: مقبولة.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ تَقولُ مُسَّةُ الأَزديَّةُ: إنَّها حَجَّتْ فدَخَلَت على أمِّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها، فقالَت لها: "يا أمَّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ بنَ جُندُبٍ يَأمُرُ النِّساءَ يَقْضينَ صَلاةَ المَحيضِ"؛ يَعْني: الصَّلاةَ الَّتي لم يُصلِّينَها أيَّامَ الحيضِ، فقالت لها أمُّ سَلمةَ: "لا يَقْضينَ" الصَّلاةَ الَّتي فاتَتْهنَّ في أيَّامِ الحيضِ، ثمَّ قالَت لها: "كانَتِ المرأةُ مِن نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، "تَقعُدُ في النِّفاسِ" مدَّةَ "أربَعينَ ليلَةً، لا يَأمُرُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بقَضاءِ صَلاةِ النِّفاسِ"؛ والمرادُ: أنَّه إذا كان النِّفاسُ- وهو فَترةُ ما بَعدَ وِلادةِ المرأةِ- مُدَّتُه تَكونُ أربَعينَ يومًا، وهُنَّ لا يُؤمَرْنَ فيه بقَضاءِ الصَّلاةِ؛ فمِثلُه أيضًا المَحيضُ بل أَوْلَى، ولأنَّ أحكامَ النِّفاسِ وأحكامَ الحيضِ واحدةٌ، ولو عَلِم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ عَليهِنَّ قضاءً لأَمَرهنَّ بذلِك، ولكِنَّه لم يأمُرْهنَّ بقَضاءِ الصَّلاةِ، وأمَرَهنَّ بقضاءِ الصَّومِ.
وفي الحَديثِ: تخفيفُ الشَّرعِ على الحائضِ والنُّفَساءِ، بعدَمِ قضاءِ الصَّلاةِ الَّتي لم يُصلِّينَها أثناءَ فترةِ الحيضِ والنِّفاسِ.
وفيه: بيانُ تيسيرِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ للمرأةِ.
وفيه: استِعمالُ القِياسِ.