الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ٣٨


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

الحديث رقم ٣٨ :

:: متن الحديث ::

١٧/٤١ - وعنْ أبي عبدِ اللَّهِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رضيَ اللَّهُ عنه قالَ:

شَكَوْنا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقُلْنا: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا، ألا تَدْعُو لَنا؟ فقالَ:

قدْ كانَ مَن قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرْضِ، فيُجْعَلُ فيها، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، ويُمْشَطُ بأَمْشاطِ الحَدِيدِ، ما دُونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، فَما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دِينِهِ، واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ، حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخافُ إلَّا اللَّهَ، والذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.

:: ترجمة الراوي ::

خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه، صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام، عُذِّب في الله عذابًا شديدًا بمكة، وكان حدادًا، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ بعد الهجرة، عرف بالصبر والثبات والزهد، تُوفّي رضي الله عنه سنة سبعٍ وثلاثين للهجرة بالكوفة، وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وترحّم عليه الصحابة، وكان من أهل السابقة والفضل.

:: تخريج الحديث ::

أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.

:: إسناد الحديث ::

١- حدثنا محمدُ بنُ يوسف،

٢- قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة،

٣- عن الأعمش سليمانَ بنِ مهران،

٤- عن إبراهيمَ النَّخَعي،

٥- عن عَلْقَمةَ بنِ قيس،

٦- عن خبّابِ بنِ الأرت رضي الله عنه.

:: الحكم على رجال الإسناد ::

١- محمد بن يوسف الفريابي:

قال يحيى بن معين: ثقة.

قال أحمد بن حنبل: من أوعية العلم.

قال ابن حجر: ثقة حافظ.

٢- سفيان بن عيينة:

قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.

قال ابن المديني: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث الزهري منه.

قال ابن حجر: ثقة حافظ حجة.

٣- الأعمش سليمان بن مهران:

قال أحمد: ثبت في الحديث.

قال أبو زرعة: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة حافظ.

٤- إبراهيم النخعي:

قال الشعبي: ما رأيت أحدًا أفقه منه.

قال ابن معين: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة فقيه.

٥- علقمة بن قيس:

قال ابن مسعود: ما أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله من علقمة.

قال العجلي: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة ثبت.

٦- خبّاب بن الأرت رضي الله عنه **

صحابي جليل، عدل بإجماع أهل السنة، لا يُبحث عن عدالته، رضي الله عنه وأرضاه.

:: الشرح المفصل للحديث ::

يبين الحديث شدة ما لقيه المؤمنون الأوائل من البلاء والعذاب في سبيل الله، حتى بلغ الأمر أن يُنشر الرجل نصفين ويُمشط بأمشاط الحديد، ومع ذلك لا يصرفه ذلك عن دينه. وفيه تسلية عظيمة لأهل الإيمان، وتثبيت لهم على طريق الحق، وتحذير من استعجال النصر قبل تحقق شروطه من الصبر والثبات واليقين. كما يظهر فيه صدق نبوة النبي ﷺ بإخباره عن تمام هذا الدين وظهور الأمن والتمكين.

:: سبب ورود الحديث ::

ورد هذا الحديث حين اشتد الأذى بالمؤمنين في مكة، فشكوا حالهم إلى النبي ﷺ طلبًا للنصرة العاجلة، فبيّن لهم سنّة الله في الابتلاء، وأن النصر آتٍ لا محالة، لكن بالصبر وعدم العجلة.

:: معاني الكلمات الغريبة ::

متوسد بردة: متكئ على كساء.

يُمشط: يُحكّ الجسد بمشط الحديد.

يستعجلون: يطلبون تعجيل النصر قبل أوانه.

:: الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث ::

الفرع الأول. وجوب الصبر على الأذى في سبيل الدين.

قال ابن حجر: الصبر أصلٌ عظيم في ثبات الإيمان.

الشرح: لا يقوم الدين إلا على نفوس صابرة تثبت عند الشدائد.

الفرع الثاني. تحريم اليأس من نصر الله.

قال النووي: اليقين بنصر الله واجب مهما طال البلاء.

الشرح: وعد النبي ﷺ بتمام الأمن دليل على أن اليأس منافٍ للإيمان.

الفرع الثالث. ذم الاستعجال في أمور الدين.

قال ابن القيم: الاستعجال آفة السالكين.

الشرح: الاستعجال قد يوقع صاحبه في الضعف أو التنازل عن الحق.

:: الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث ::

• الصبر أساس النصر والتمكين.

• الابتلاء سنة ماضية في المؤمنين.

• النصر لا يأتي مع الجزع والعجلة.

• الإيمان الحق يثبت أمام أشد أنواع التعذيب.

• وعد الله بالنصر لا يتخلف.

• الأمن والتمكين ثمرة الصبر الطويل.

• قصص السابقين تثبت القلوب وتزيد اليقين.

الكتاب: رياض الصالحين

المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)

المحقق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]

 

----



   
اقتباس
وسوم الموضوع
(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
 

تقبل الله جهودكم



   
رداقتباس
(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

@user526820 منا ومنكم يارب



   
رداقتباس
شارك: