الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (317)(318)(319)(320)(321)(322)(323)(324)(325)(326)(327)(328)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  

الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (317)(318)(319)(320)(321)(322)(323)(324)(325)(326)
(327)(328)

124 - باب التَّيَمُّمِ.
317 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (3) أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ (4) - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِى طَلَبِ قِلاَدَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَأَتَوُا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا.
  • ---------------------------------
صحيح:
من حديث هشام بن عروة عن أبيه، أخرجه البخاري (336) (3773) (5164) (5882) ومسلم (367) والنسائي (323) وابن ماجه (568) والحميدي في "المسند" (165) وأحمد (24299) والدارمي (773).
ومن حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أخرجه مالك في الموطأ (1/ 53) (89) و البخاري (334) (3672) (4607) (4608) (5250) (6844) ومسلم (367) والنسائي (310) وعبد الرزاق (880) وأحمد (25455).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(4) عبدة بن سليمان، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثقة وزيادة. وقال أحمد العجلي: ثقة صالح، صاحب قرآن. كان يقرئ.
(5) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
هذا الحديث في سبب نزول آية التيمم، والتيمم لغة: القصد، وشرعا: التعبُّدُ لله تعالى بقَصدِ الصَّعيد الطيِّبِ؛ لمَسحِ الوَجهِ واليدينِ به.
ويشرع التيمم عند فقد الماء فقدا حقيقيا أو حكما. أما الفقد الحقيقي وهو انعدام وجود الماء أو وجوده ولكن لا يقدر على شرائه.
أما الفقد الحكمي وهو عدم القدرة على استعمال الماء لمرض أو برد.
قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]
وأخرج مسلم (523) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومسجدًا".
والصعيد هو وجه الأرض الطاهر من تراب أو حجارة أو صخر أو رمل وهكذا.
والتيمم مبيح للصلاة وليس رافعا للحدث فمن تيمم من جنابة وصلى يلزمه الغسل عند حوز الماء. وهذا مَذهَبُ الحنفيَّة، والظَّاهريَّة، وهو قولُ طائفةٍ مِن المالكيَّة، وروايةٌ عن أحمد، واختاره ابنُ المُنذِر، وابنُ تيميَّة.
وقد وضح الحديث سبب نزول آية التيمم وفيها مشروعية التيمم عند فقد الماء، فتَروي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه، حتَّى إذا كانوا بالبَيْداءِ أضلت قلادة لها، فبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِى طَلَبِ القِلاَدَةٍ أي في البحث عنها، فحبس رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ بتأخيرِهم عن السَّفرِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ ولم يكن معهم ماء فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وهذا يبين أن الصلاة لا تُتْرَك بفقد الماء، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. وهذا من يسر الإسلام فالمشقة تجلب التيسير. والأمر إذا ضاق اتسع.
ففرح المسلمون بهذه الآية فرحا شديدا، حتى قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ رضي الله عنه لعائشة: يَرْحَمُكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا.
فكانت عائشة رضي الله عنها بركة على الأمة.
 
**********************************

318 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى يُونُسُ (3) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (4) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (5) حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّعِيدِ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ.
  • ---------------------------------
صحيح: وهذا إسناد منقطع فإن عبيد الله لم يدرك عمارا رضي الله عنه.
أخرجه ابن ماجه (565)، (571) وعبد الرزاق (827) وابن أبي شيبة في المسند (449).
وأخرجه النسائي (315) وابن ماجه (566) والحميدي في المسند (143) وأحمد (18888)، (18891)، (18893) والبزار (1403 - بحر) كل بسنده إلى الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بمثله.
وسيأتي برقم (320) عن عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ بمثله.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عبد الله بن وهب المصري الفقيه المشهور، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ): هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، لاَ أَعْلَمُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
قَالَ خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ كِتَابُ (أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ) - تَأْلِيْفُهُ - فَخَرَّ مَغْشِيّاً.
قَالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
(3) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ الأَيْلِيُّ، ثقة، وثقه ابن معين. وقال عبد الله بن المبارك: كتابه صحيح.
(4) ابن شهاب الزهري أحد الأعلام.
(5) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، وثقه أبو زرعة، والعجلي، وغير واحد.
[شرح الحديث]
قول عمار رضي الله عنه: " أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّعِيدِ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ " أي تيمموا لصلاة الفجر.
ثم قال " فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً" فالمسح للوجه بالكفين مرة واحدة.
ثم قال: "ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ ". فجعل المسح لليدين إلى المنكب والآباط. وَالمنكب هُوَ مُجْتَمَع رَأْس الْعَضُد، والآباط بالمد جمع إبط (من بطون أيديهم): من للابتداء أي: ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها، ويمكن أن يقال: المراد بالابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح.
قال البغوي عند قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين.
وفي الصحيحين البخاري (347) ومسلم (368) وعند أبي داود (321) من حديث عمار قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ».
وليس فيه ذكر المناكب والآباط ولا حتى إلى المرافق.
والعلماء في صفة مسح اليدين في التيمم على ثلاثة مذاهب:
الأول قول الزهري وهو المسح إلى المنكب.
والقول الثاني يمسح الذراعين إلى المرفقين، وبه قال من الصحابة ابن عمر وجابر ومن التابعين سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، ومن الفقهاء الليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، وصاحباه والشافعي.
والثالث: ما قاله مالك: أنه يمسح الكفين إلى الكوعين وبه قال من الصحابة ابن مسعود، وابن عباس، ومن التابعين عكرمة، ومكحول، ومن الفقهاء الأوزاعي، وأحمد وإسحاق، ورواه أبو ثور، عن الشافعي في القديم واستدل من قال بأن الواجب مسح الكفين بقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}.
 
*************************

319 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ (1) وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ (2) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (3) نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَنَاكِبَ وَالآبَاطَ. قَالَ ابْنُ اللَّيْثِ: إِلَى مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
وابن الليث هو عبد الملك بن شعيب.
[تراجم الإسناد]
(1) سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري وثقه النسائي، قال أبو داود: قَلَّ مَنْ رأيتُ في فضله.
(2) عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد الفهمى مولاهم المصرى، أبو عبد الله. وثقه النسائي وغيره.
(3) عبد الله بن وهب المصري.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن السنة في التيمم ضرب الكفين على التراب، وليس قبض التراب بالكفين، كغرف الماء.
 
*******************************

320 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِىُّ (2) - فِى آخَرِينَ - قَالُوا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (3) أَخْبَرَنَا أَبِى (4) عَنْ صَالِحٍ (5) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (6) حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (7) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَرَّسَ بِأُولاَتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءُ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ. زَادَ ابْنُ يَحْيَى فِى حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِى حَدِيثِهِ وَلاَ يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ يُونُسُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ضَرْبَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ مَرَّةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَرَّةً قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّةً قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اضْطَرَبَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ وَفِى سَمَاعِهِ مِنَ الزُّهْرِىِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِى هَذَا الْحَدِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ إِلاَّ مَنْ سَمَّيْتُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (314) وأبو يعلى (1629) (1630) وابن الجارود في المنتقى (121) والبزار في المسند (1384 - بحر) كل بسنده إلى عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ بمثله. وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن أحمد بن أبي خلف القطيعي، أبو عبد الله، قال أبو حاتم: ثقة صدوق.
(2) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي، أبو عبد الله النيسابوري، من حفاظ الحديث، ثقة.
(3) يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وثقه يحيى، والعجلي، وطائفة.
وقال أبو حاتم: صدوق.
(4) إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف.
وَثَّقَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وقال يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِذَاكَ، لأَنَّهُ كَانَ صَغِيْراً.
(5) صالح بن كيسان، وثقه أبو حاتم و النسائي وابن خراش.
(6) ابن شهاب الزهري.
(7) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ.
[معانى بعض الكلمات]:
الجزع: خرز فيه بياض وسواد.
عرس: نزل ليستريح آخر الليل.
[شرح الحديث]
قوله " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَرَّسَ بِأُولاَتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ " أي قطع السير ونزل ليستريح آخر الليل وأمر الجيش بذلك، وكان معه عائشة رضي الله عنها.
قوله " فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءُ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ" وفيه بيان محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، وتحمله في رضاها.
فتغيظ عليها أبوها أبو بكر رضي الله عنه لأنها حبستهم ولا ماء معهم.
قال " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ " قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].
قال: " فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ. وحديث عمار في الصحيحين وغيرهما وفيه مسح الكفين وليس إلى المناكب والآباط.
 
************************

321 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ شَقِيقٍ (4) قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ فَقَالَ لاَ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا». فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
  • ---------------------------------
صحيح: أخرجه البخاري (338) (347) ومسلم (368) والنسائي (320) وأحمد (18328) (18329) (19542).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) الأعمش سليمان بن مهران، ثقة يدلس.
(4) شقيق بن سلمة الأسدى، أبو وائل الكوفى، ثقة.
[شرح الحديث]
في الحديث قَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وهو ابن مسعود- رضي الله عنه: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ فَقَالَ: لاَ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، فقال ابن مسعود رضي الله عنهم: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ.
فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا». فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا (أي نفخ فيهما) أو ضرب كلتا يديه ببعضهما، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ (أي باطن شماله) عَلَى (ظاهر يَمِينِهِ) وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ.
وفي لفظ البخاري: وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً.
وعند أبي داود (322): وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ.
 
**************************

322 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (3) عَنْ أَبِى مَالِكٍ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (5) قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّى حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِى الإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا». وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ.
فَقَالَ عُمَرُ يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا. فَقَالَ عُمَرُ كَلاَّ وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ.
  • ---------------------------------
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة. «تهذيب التهذيب» 9/ (684).
(2) سفيان هو الثوري.
(3) سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَبُو يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ التِّنْعِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثقة ثبت.
(4) أبو مالك هو غزوان الغفاري. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَرُ. وقال العجليُّ: أبو مالك كوفيٌّ، ثقةٌ.
(5) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، له صحبة، ورواية، وفقه، وعلم.
[معانى بعض الكلمات]:
تمعكت: تقلبت فى التراب.
[شرح الحديث]
في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا». وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ.
وقول سلمة بن كهيل إلى نصف الذراع شاذ.
فيه صفة التيمم وهي:
بعد النية يضرب المتيمم التراب بيديه، مُفرَّجَتي الأصابع، ضربةً واحدة، ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه، ويمسح كفَّيه براحتيه.
ويدل لهذا: حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفَّيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه.
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن ضرب الأرض عند التيمم إنما يكون مرةً واحدة، فبعض العامة يضرب الأرض عدة مرات، وكأنه يرى أن التيمم لا يجزئ عن الماء إلا بهذه الطريقة، وهذا خطأ مخالف للسنة، فإن التيمم عبادة، والأصل في العبادات التوقيف، فلا يُزاد عما جاءت به السنة.
نعم، قال بعض الفقهاء: إنّ التيمم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين، ولكنه قولٌ مرجوح؛ لأن الحديث الذي اعتمدوا عليه في تقرير هذا الحكم حديثٌ ضعيفٌ، لا يصح عن رسول الله ?، وهو حديث ابن عمر: "التيمم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين "، أخرجه الحاكم والبيهقي، وهو حديثٌ ضعيف.
 
************************

323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) حَدَّثَنَا حَفْصٌ (2) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (3) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ «يَا عَمَّارُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا». ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى. وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى يَعْنِى عَنْ أَبِيهِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث النخعى، أبو عمر الكوفى.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ فَقِيْهٌ.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
 
*************************

324 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ (2) - أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ سَلَمَةَ (4) عَنْ ذَرٍّ (5) عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ». وَضَرَبَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لاَ أَدْرِى فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. يَعْنِى أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) محمد بن جعفر غندر. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ غُنْدَرٌ صَدُوْقاً، مُؤَدِّياً، وَفِي حَدِيْثِ شُعْبَةَ ثِقَةً، وَأَمَّا فِي غَيْرِ شُعْبَةَ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) سلمة بن كهيل.
(5) ذر بن عَبد اللَّهِ الهمداني المرهبى، قال أحمد: لا بأس به. قال ابن معين والنسائي: ذر ثقة.
(6) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. قال النَّسَائي: ثقة.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن صفة التيمم ضرب اليدين بالأرض ثم نفخ فيهما ليقلل من التراب العالق في باطنهما، ثم يمسح بباطن اليدين وجهة مسحة واحدة، ثم يمسح بباطن اليسرى ظاهر اليمنى وبباطن اليمنى ظاهر اليسرى. شك سلمة بن كهيل اهو إلى الكفين أو إلى المرفقين. وتقدم أن ألفاظ الصحيحين إلى الكفين. وليس الذراعين أو المرفقين.
 
****************************

325 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - يَعْنِى الأَعْوَرَ (2) - حَدَّثَنِى شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ. قَالَ شُعْبَةُ كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ: الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لاَ يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح: ورواية سلمة بن كهيل هذه" إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ" شاذة.
[تراجم الإسناد]
(1) عَلِيُّ بنُ سَهْلِ بنِ مُوْسَى أَبُو الحَسَنِ النَّسَائِيُّ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ نَسَائِيٌّ، سَكَنَ الرَّملَةَ. وثقه النسائي وابن حبان.
(2) حجاج بن محمد الأعور، المِصِّيصِيّ، قال ابن سعد: كَانَ ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
 
****************************

326 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ شُعْبَةَ (3) حَدَّثَنِى الْحَكَمُ (4) عَنْ ذَرٍّ (5) عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (6) عَنْ أَبِيهِ (7) عَنْ عَمَّارٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقَالَ يَعْنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الأَرْضِ فَتَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ». وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَنْفُخْ. وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه البخاري (338) ومسلم (368).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان. قال ابن سعد: كان يحيى ثقة مأمونا رفيعا حجة. وقال عنه الإمام أحمد: أثبت الناس.
ومن الحكايا عنه قال ابن معين: وكان يحيى يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه، فيسبح.
(4) الحكم بن عتيبة، قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان الحكم ثقة ثبتا فقيها.
(5) ذر بن عَبد اللَّهِ الهمداني المرهبى، قال أحمد: لا بأس به. قال ابن معين والنسائي: ذر ثقة.
(6) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. قال النَّسَائي: ثقة.
(7) عبد الرحمن بن أبزى له صحبة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث صفة التيمم وفيه يكفي ضرب اليدين بالصعيد والنفخ فيهما، ومسح الوجه والكفين. وأخرج البخاري (331) ومسلم (368) كل بسنده عن شعبة حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما كان يكفيك هكذا" فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
 
************************

327 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) عَنْ سَعِيدٍ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ عَزْرَةَ (5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِى ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ التَّمِيْمِيُّ. قَالَ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌ، ثِقَةٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كان ثقة.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ: صَحِبتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، يَزدَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَيْراً.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) سعيد بن أبي عروبة. كان من بحور العلم، ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ اخْتَلَطَ بَعْدُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(5) عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأَعور، قال يحيى بن مَعِين: عزرة الذي يروي عنه قتادة ثقة.
وقال علي بن المديني: عزرة بن عبد الرحمن ثقة.
[شرح الحديث]
الحديث يدل على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وقد ذهب إلى ذلك عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وفي الصحيحين وغيرهما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما كان يكفيك هكذا" فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
 
***********************

328 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) قَالَ سُئِلَ قَتَادَةُ (3) عَنِ التَّيَمُّمِ فِى السَّفَرِ فَقَالَ حَدَّثَنِى مُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لجهالة شيخ قتادة.
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) أبان بن يزيد العطار، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد بن حنبل هو ثبت في كل المشايخ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري.
 
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
 

نفع الله بكم وجزاكم خيرا



   
رداقتباس
(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  

@user186955  بارك الله فيك



   
رداقتباس
شارك: