الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث(329)(330)(331)(332)(333)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث(329)(330)(331)(332)(333)
 
125 - باب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ.
329 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ (1) أَخْبَرَنَا أَبِى (2) عَنْ جَدِّى (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (5) عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (6) أَنَّهُ سَمِعَهُ (7) يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِ السَّلاَمَ حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (337) ومسلم معلقا (369) والنسائي (311) وأحمد (17541) وابن الجارود في المنتقى (127) وابن خزيمة في صحيحه (274) وابن حبان في صحيحه (805).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد الفهمى مولاهم المصري، أبو عبد الله. وثقه النسائي وغيره.
(2) شعيب بن الليث بن سعد، أبو عبد الملك المصري. وثقه الدار قطني والخطيب البغدادي والذهبي.
(3) الليث بن سعد المصري أحد الأعلام.
(4) جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل، المصري. وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
(5) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، وثقه يحيى والعجلي.
(6) عمير بن عبد الله، مولى أم الفضل بنت الحارث, وقيل: مولى ابنها عبد الله بن عباس. ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال النسائي: ثقة.
(7) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
في الحديث يحكي أَبُو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه وهو ابن أخت أُبَيِّ بن كعب ويقول: " أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ" أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِذَاكَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ.
قوله " فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِ السَّلاَمَ" قال: "حَتَّى أتى عَلَى جِدَار فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ" وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ يَعْرِفُ رِضَاهُ.
وقد استدل البخاري وأبو داود بهذا الحديث على جواز التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، ولكن التيمم هنا لم يكن لما تجب له الطهارة، بل لما يستحب له.
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عادما للْمَاء حَال التَّيَمُّم.
وقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَا اسْتِبَاحَةَ مَحْظُورٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّشَبُّهَ بِالْمُتَطَهِّرِينَ كَمَا يُشْرَعُ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ، أَوْ أَرَادَ تَخْفِيفَ الْحَدَثِ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا يُشْرَعُ تَخْفِيفُ حَدَثِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بعض العلماء عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التُّرَابِ في التيمم. لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ مِنَ الْجِدَارِ تُرَابٌ وَنُوقِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ بَلْ هُوَ مُحْتَمل.
 
*************************

330 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِىُّ أَبُو عَلِىٍّ (1) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِىُّ (2) أَخْبَرَنَا نَافِعٌ (3) قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِى حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِى السِّكَّةِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ وَقَالَ «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ إِلاَّ أَنِّى لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِى التَّيَمُّمِ.
قَالَ ابْنُ دَاسَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَرَوَوْهُ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف، لضعف محمد بن ثابت.
أخرجه كذلك الطبراني في "المعجم الأوسط" (7784)، والبيهقي (1072).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بْن إبراهيم بْن خالد، أبو عليّ الموصلي وثقه ابن معين وقال: يحيى بن مَعِين: ليس به بأس.
(2) محمد بن ثابت العبدي البصري. قَالَ النَّسَائِيُّ وابن المديني: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال ابن معين: ليس بشئ.
وقال يحيى: ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير - يعنى أنه عليه الصلاة والسلام تيمم لرد السلام.
(3) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور؛ وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يذكر الله على غير طهارة، فتييم على جدار، وفي الحديث ذكر ضربتين ضربة للوجه وأخرى للكفين وهو بخلاف الحديث السابق حديث أبي الجهيم رضي الله عنه، وحديث أبي الجهيم أصح.
وفي الحديث الآتي وهو أصح إسنادا وفيه " فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ".
وأخرج أبو داود (17)، و أحمد (19034) والنسائي (38) وابن ماجه (350) والدارمي (2683) والحاكم (592) عن الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ "إِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ". أَوْ قَالَ "عَلَى طَهَارَةٍ".
وفي الحديث: تطييب النبي صلى الله عليه وسلم خاطر الرجل فبين له أنه كره أن يكر الله إلا على طهر.
 
***************

331 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِىُّ (2) حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (3) عَنِ ابْنِ الْهَادِ (4) أَنَّ نَافِعًا (5) حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح: وانظر تخريج الحديث (329).
وأخرج مسلم (370) وأبو داود (16) والترمذي (90)، (2720) والنسائي (37) وابن الجارود (38) كل بسنده عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».
[تراجم الإسناد]
(1) جعفر بن مسافر، أَبُو صالح الهُذَليّ التِّنِّيسيّ. صدوق ربما أخطأ، وَعَنْهُ: أبو داود، وابن ماجه، والنسائي ووثقّه، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعلي بْن أحمد علان، وآخرون. توفي سنة أربع وخمسين.
(2) عبد الله بن يحيى البرلسي أبو يحيى المَعَافِريّ المِصْريُّ البُرُلُّسيُّ روى له البخاري وأبو داود.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.
زاد أبو زرعة: أحاديثه مستقيمة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"
و قال الحاكم: قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ عبد الله بن يحيى البرلسي؟ قال مجهول.
(3) أبو زرعة حَيْوة بن شُرَيح بن صفوان التجيبي المصري؛ وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وقال ابن حجر العسقلاني: «ثقة ثبت فقيه زاهد»، وقال الذهبي: «فقيه مصر وزاهدها ومحدثها».
(4) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أبو عبد الله الليثي، المدني. ابن ابن عم شداد بن الهاد. وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد.
قال أحمد: لا أعلم به بأسا.
(5) نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما.
 
************************************
126 - باب الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ.
332 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (1) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِىُّ (2) عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِىَّ - عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ (5) عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا». فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ تُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَبُو ذَرٍّ». فَسَكَتُّ فَقَالَ «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لأُمِّكَ الْوَيْلُ». فَدَعَا لِى بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِى بِثَوْبٍ وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنِّى أَلْقَيْتُ عَنِّى جَبَلاً فَقَالَ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ». وَقَالَ مُسَدَّدٌ غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن بجدان.
بهذا الطريق أخرجه عبد الرزاق (913) وابن حبان (1311) (1312) والدارقطني (721) وابن المنذر في الأوسط (175) والحاكم في المستدرك (627) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه البزار (10068 - بحر) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين , فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشره فإن ذلك خير". ونقل الحافظ في "التلخيص" 1/ 154 تصحيحه عن ابن القطان. وانظر "نصب الراية"1/ 149.
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَه.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَطنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(2) خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ الوَاسِطِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ.
(3) خالد بن مهران، أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
(4) أبو قلابة الجرمي، عبد الله بن زيد، إمام ثقة أحد الأعلام.
(5) عَمْرو بن بجدان العامري الفقعسي، ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات". قال ابن حجر: لا يعرف حاله.
ولما سئل عنه الإمام أحمد: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا.
[معانى بعض الكلمات]:
العس: القدح الكبير.
[شرح الحديث]
في الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه، بقوله " يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا" أي ارع غنم الصدقة في البادية.
قال " فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ" والربذة: قرية من قرى المدينة على ثلاث مراحل منها قريبة من ذات عرق.
قال: " فَكَانَتْ تُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ" يعني بلا غسل لعدم الماء.
قال " فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-" يعنى حكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال " فَسَكَتُّ فَقَالَ «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لأُمِّكَ الْوَيْلُ» وهذا مما يقال ولا يقصد معناه.
قال " فَدَعَا لِى بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ وهو قدح فِيهِ مَاءٌ، فَسَتَرَتْنِى بِثَوْبٍ وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَاغْتَسَلْتُ.
قال " فَكَأَنِّى أَلْقَيْتُ عَنِّى جَبَلاً" وذلك لما اغتسل لرفع الجنابة.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» والصعيد وجه الأرض من تراب أو رمل أو نحوه يقصد التيمم بصعيد الأرض، وهو مبيح للصلاة، فإذا وجد الجنب الماء فليغتسل ولو بعد عشر سنين.
 
****************************************
333 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَامِرٍ قَالَ دَخَلْتُ فِى الإِسْلاَمِ فَأَهَمَّنِى دِينِى فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنِّى اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِى «اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا». قَالَ حَمَّادٌ وَأَشُكُّ فِى «أَبْوَالِهَا». هَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ «أَبُو ذَرٍّ». فَقُلْتُ نَعَمْ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَمَا أَهْلَكَكَ». قُلْتُ إِنِّى كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَاءٍ فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِى فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ لَمْ يَذْكُرْ «أَبْوَالَهَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ فِى أَبْوَالِهَا إِلاَّ حَدِيثُ أَنَسٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: أخرجه الترمذي (124) والنسائي (322) وأحمد (21304) (21305) (21371) (21568) وأبو داود الطيالسي في المسند (486).
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(3) أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ، إمام كبير ثقة.
(4) أبو قلابة الجرمي، عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة البصري، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دِيْوَانُهُ بِالشَّامِ.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم.
[معانى بعض الكلمات]:
اجتويت: كرهت المقام فيها.
يتخضخض: يتحرك.
الذود: من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل ما بين الثلاث إلى العشر.
العس: القدح الكبير.
[شرح الحديث]
في الحديث قَالَ أَبُو ذَرٍّ "إِنِّى اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ" أي مرضت فيها وكرهت المقام.
وقَالَ له «اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا» أو " أبوالها" شك حماد وتلك اللفظة ضعفها أهل النقد.
قال " فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ" أي امر له بإبل وغنم ليرعاها في البادية حتى يصح بدنه.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ" فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ" يعني يغيب عن الماء ولا يجده إذا أجنب.
قال: "فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ" يعني حكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عن نفسه هلكت أي بفعل ذلك.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم جارية سوداء فأتت له بعس أي قدح فيه ماء فاستتر واغتسل.
ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» فدله على التيمم عند فقدان الماء وذلك للصلاة ويلزمه الغسل عند وجود الماء وذلك لرفع الجنابة.
 
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
شارك: