الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (340) (341)(342)(343)(344)(345)(346)
130 - باب فِى الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
340 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ (1) أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ (2) عَنْ يَحْيَى (3) أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلاَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا أَوَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث أبي هريرة عن عمر رضي الله عنهما:
أخرجه البخاري (882) ومسلم (845) وأحمد (91)، (319) والدارمي (1580) وأبو يعلى الموصلي في المسند (258) وأبو داود الطيالسي (52) وابن خزيمة في صحيحه (1748) وابن أبي شيبة في المصنف (4996) والبزار في المسند (218 - بحر).
وورد من حديث ابن عمر عن عمر بمثل حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري (878) ومسلم (845).
وورد من حديث ابن عمر مرفوعا:
أخرجه مالك في الموطأ برواية الشيباني (57) والنسائي في الكبرى (1688) والطبراني في الأوسط (108) وفي مسند الشاميين (2850) كل بسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" وإسناده صحيح.
وورد من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم:
أخرجه البزار (213 - بحر) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (710) والطبراني في الأوسط (5551).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
(2) معاوية بن سلام، وثقه أحمد والنسائي، وكان من أئمة الدين.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس. وقال الثوري: كان حافظأ.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيُّ الحافظ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
[شرح الحديث]
ورد عند الإمام مسلم (845) أن الداخل وقت الخطبة هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، ففي الحديث يقول أبو هريرة رضي الله عنه: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة. إذ دخل عثمان بن عفان. فعرض به عمر. فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت. ثم أقبلت. فقال عمر: والوضوء أيضا! ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل.
وفي الحديث: جواز أن يتكلم خطيب الجمعة مع المصلين إذا دعت الحاجة.
وفي الحديث: استحباب التبكير للجمعة لقول عمر " أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلاَةِ".
وفي الحديث: استحباب الغسل لصلاة الجمعة، والوضوء يجزئ. لقول عثمان: " هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ".
وسيأتي عند أبي داود (354) والترمذي (497) عَنْ سَمُرَةَ بن جندب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».
قال الإمام الترمذي في السنن (2/ 269): " وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: اخْتَارُوا الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ لَا عَلَى الوُجُوبِ حَدِيثُ عُمَرَ، حَيْثُ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَالوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الوُجُوبِ لَا عَلَى الِاخْتِيَارِ لَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَيَقُولَ لَهُ: ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ، وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، وَلَكِنْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، يَجِبُ عَلَى المَرْءِ فِي ذَلِكَ ".
*****************************
341 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (858) (879) (895) (2665) ومسلم (846) والنسائي (1377) وابن ماجه (1089) وأحمد (11027).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، عَابِداً. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ثِقَةٌ.
وَقال أَحمد بنِ حَنْبَلٍ: مِنَ الثِّقَاتِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(4) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث على مشروعية الغسل ليوم الجمعة وهو آكد استحبابا، وليس فرضا يأثم المسلم بتركه، ويصرف القول بوجوب الغسل للجمعة ما أخرج البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: "لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" وهذا مما يستدل به على أن الغسل للجمعة غير واجبٍ.
وكذا الحديث السابق حديث عمر رضي الله عنه إذ لو كان الغسل واجبا لأمر عثمان بأن يذهب ويغتسل ولما فات عثمان فعله.
وسيأتي حديث سَمُرَةَ بن جندب رضي الله عنه: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ".
***************************
342 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِىُّ (1) أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِى ابْنَ فَضَالَةَ (2) - عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ (3) عَنْ بُكَيْرٍ (4) عَنْ نَافِعٍ (5) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1721) وابن حبان (1220) والطبراني في الأوسط (4816) وابن الجارود في المنتقى (287) وأبو نعيم في الحلية (7/ 322) والبيهقي في الكبرى (5577).
وأخرج البخاري (877) (894) (919) ومسلم (844) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق في الحديث.
وقال ابن يونس: كان من أهل الفضل والدين، ثقة في الحديث.
وأثنى عليه النسائي ووثقه.
وقال أبو داود: كان مجاب الدعوة.
وذكره ابن حبان وابن شاهين في كتاب الثقات.
وقال ابن سعد: كان منكر الحديث.
وفي كتاب أبي محمد ابن الجارود: ليس بذاك.
(3) عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ والعجلي وأبو داود.
(4) بُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
(5) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور؛ وثقه أحمد والنسائي والعجلي. قال نافعٌ: دخلت مع ابن عمر على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فأعطاه اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني، وأعتقني، أعتقه الله من النار. (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 61 صـ 428).
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: " عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ" أي على مسلم بالغ خال من الأعذار رواح للجمعة أي ذهاب لصلاة الجمعة وهذا على الوجوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9].
وقوله: "وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ" وفيه مشروعية الغسل للجمعة استحبابا مؤكدا، وقد تقدم في الحديثين السابقين بيان ذلك.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ.
وقول أبي داود: " وإن أجنب" يعني إلا إن أجنب فعليه غسلا لرفع الجنابة.
**************************
343 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ الْهَمْدَانِىُّ (1) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (3) ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (4) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (5) - وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (6) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (7) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (8) - قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِى حَدِيثِهِمَا عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (9) - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ - إِنْ كَانَ عِنْدَهُ - ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِى قَبْلَهَا». قَالَ وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ «وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ». وَيَقُولُ «إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ كَلاَمَ أَبِى هُرَيْرَةَ.
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه أحمد (11768) وعبد بن حميد في المنتخب (901) وابن خزيمة في الصحيح (1817) وابن أبي شيبة في المصنف (5029) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2164) والطبراني في الأوسط (2078)، (5457) وابن المنذر في الأوسط (1782) ومحمد بن إسحاق صدوق وقد صرح بالتحديث عند أحمد.
[تراجم الإسناد]
(1) ترجمته في الحديث السابق.
(2) عبد العزيز بْن يَحْيى أَبُو الأصبغ الحراني. قال أبو حاتم: صدوق.
(3) مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً. وقال النَّسَائي: ثقة.
(4) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(5) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(6) محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، صدوق معروف بالتدليس.
(7) محمد بن إبراهيم التيمي المدني، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.
(8) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة إمام. قال أبو زرعة: ثقة، إمام. قال ابن سعد: كان ثقة، فقيها، كثير الحديث.
(9) أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني.
[شرح الحديث]
قوله "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" فيه مشروعية الغسل لصلاة الجمعة وهو مستحب ومندوب إليه كما تقدم بيانه.
وقوله "وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ" قَالَ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31].
وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ? جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا فِي العِيدَيْنِ وَيَوْمَ الجُمُعَةِ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَرَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ».
وقوله: "وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ" أي ادهن من طيب وتعطر إن كان عنده.
وقوله " ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ" أي جلس حيث انتهى به المجلس ولم يتخط رقاب الناس ليجلس في الصفوف الأولى.
وقوله "ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ" أي من النوافل قبل الخطبة.
وقوله " ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ" أي استمع لخطبة الإمام ولم يلغ ولم يعبث بشيء حتى يصلى خلف الإمام.
وقوله " كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِى قَبْلَهَا، وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" أي كانت كفارة لصغائر الذنوب والآثام التي ارتكبها خلال الأسبوع وزيادة ثلاثة أيام.
وقوله: «إِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» أي إن فضل العمل الصالح في يوم واحد وهو يوم الجمعة يشفع في عشرة أيام (وأسبوع وثلاثة أيام).
******************************
344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (3) أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِى هِلاَلٍ (4) وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ (5) حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (6) عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ (7) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ (8) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ». إِلاَّ أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ فِى الطِّيبِ «وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (880) ومسلم (846) والنسائي (1375) (1383) وأحمد (11250) (11625) (11658).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عَمرو بْن الحارث ابن يعقوب بن عبد الله، العلامة الحافظ، الثبت أبو أمية الأنصاري، السعدي، مولاهم المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وابن معين وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
(4) سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِلاَلٍ اللَّيْثِيُّ المِصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". ووثقه الدَّارَقُطْنِيّ. وقال ابن حزم وحده: ليس بالقوى.
(5) بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ. قالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
وَقَال أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ العجلي: مدني ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(6) أَبُو بكر بن المنكدر بن عَبد اللَّه بن الهدير القرشي التَّيْمِيّ. قال أبو داود: من ثقات الناس. ووثقه الذهبي وابن حجر.
قال العِجليُّ: مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ.
(7) عمرو بن سليم الزرقى. وثقه النسائي، وابن سعد. وقال ابن خراش: ثقة، في حديثه اختلاط.
(8) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. عن أبيه. وثقه مسلم، والنسائي. ولينه ابن سعد.
[شرح الحديث]
قوله (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي يستحب الغسل على كل من وجب عليه الجمعة وهو المسلم البالغ العاقل الخالي من الأعذار.
و (وَالسِّوَاكُ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْغُسْلُ، وهو مستحب، (وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ وَيُسَنُّ لَهُ سِوَاكٌ وَمَسُّ الطِّيبِ (مَا قُدِّرَ لَهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ) أي زوجته، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ فَإِبَاحَتُهُ لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ عَدَمِ غَيْرِهِ.
******************************
345 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِىُّ حِبِّى (1) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ (3) حَدَّثَنِى حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ (4) حَدَّثَنِى أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىُّ (5) حَدَّثَنِى أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِىُّ (6) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».
- ---------------------------------•
حديث صحيح، وهذا إسناده حسن:
[تخريج الحديث]:
أخرجه الترمذي (496)، والنسائي (1381) وابن ماجه (1087)، وأحمد (16173)؛ (16174) (16175) (16176) وابن حبان في صحيحه (2781) والطبراني في الكبير (1/ 215) (585) والحاكم في المستدرك (1042) وقال الذهبي في تلخيصه له علة مهدرة. وحسنه الترمذي، وصححه البيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 227)، وحسنه البغوي في "شرح السنة" (2/ 570)، والنووي في "المجموع" (4/ 542)، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/ 199): له إسناد على شرط مسلم، ومنهم من علله، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (496).
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِىُّ المصيصي العابد يلقب حبي؛ و يُكْنَى: أَبَا جَعْفَرٍ؛ وثقه أبو داود؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
يروي عن عبد الله بن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وعَبْدَة بن سليمان، ومروان بن معاوية، وبِشْر بن حرب، وبِشْر الحافي، وجماعة.
(2) الإمام عبد الله بن المبارك أحد الأعلام الأثبات.
(3) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو يحمد الشامي، أبو عمرو الأوزاعي.
أحد الأعلام الفقهاء رثاه أحدهم لما مات فقال:
جادَ الحَيا بالشام كُلَّ عشيةٍ ... قبرًا تضمَّن لحدُه الأوزاعي
قبرٌ تضمَّن فيه طودُ شريعةٍ ... سَقيًا له من عالم نَفَّاعِ
عُرضت له الدنيا فأَعرض مُقْلِعًا ... عنها بزُهدٍ أَيَّما إقلاعِ
(4) حسان بن عطية؛ أبو بكر المحاربي مولاهم؛ وثقه أحمد وابن معين.
(5) أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ شَرَاحِيلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ أُدَّةَ؛ وثقه العجلي؛ وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"؛ وقال ابن عبد البر: تابعي ثقة.
[شرح الحديث]:
قال النووي في المجموع (4/ 543): وَرُوِيَ غَسَلَ بِتَخْفِيفِ السِّينِ وَغَسَّلَ بِتَشْدِيدِهَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ؛ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بِالتَّخْفِيفِ؛ فَعَلَى رِوَايَةِ التَّشْدِيدِ فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) غَسَّلَ زَوْجَتَهُ بِأَنْ جَامَعَهَا فَأَلْجَأَهَا إلَى الْغُسْلِ وَاغْتَسَلَ هُوَ؛ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْجِمَاعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَأْمَنَ أَنْ يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يَشْغَلُ قَلْبَهُ.
(وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ غَسَّلَ أَعْضَاءَهُ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ.
(وَالثَّالِثُ) غَسَّلَ ثِيَابَهُ وَرَأْسَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ.
وَعَلَى رِوَايَةِ التَّخْفِيفِ فِي مَعْنَاهُ هَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ (أَحَدُهَا) الْجِمَاعُ؛ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ؛ قَالَ وَيُقَالُ غَسَلَ امْرَأَتَهُ إذَا جَامَعَهَا.
(وَالثَّانِي) غَسَلَ رَأْسَهُ وَثِيَابَهُ (وَالثَّالِثُ) تَوَضَّأَ. انتهى
وعليه فالمعاني واحدة في رواية التشديد أو التخفيف.
وقوله "بَكَّرَ وَابْتَكَرَ" فقيل: أي: راح في الساعة الأولى و" ابتكر ": أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها.
وقيل بكر أي تصدق؛ قال ابن الأنباري: معنى "بكَّر" تصدَّق قبل خروجه، وتأوَّل في ذلك ما رُوى في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم "باكِرُوا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطَّاها"؛
وابتكر أي ذهب قبل بدء الخطبة؛ ويؤيده ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) رواه البخاري (832) ومسلم (1403).
وقوله " وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ" أي: ذهَب إلى المسجِدِ ماشيًا؛ وذلك لأنَّ الأجرَ على قدْرِ التَّعَبِ والمشقَّةِ، ولأن للخطوات أجر مذكور في الحديث في غيره؛ فعن أبي مُوسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أعظمُ الناسِ أجرًا في الصَّلاة أبعدُهم فأبعدُهم ممشًى، والذي ينتظرُ الصَّلاةَ حتى يُصلِّيَها مع الإمامِ أعظمُ أجرًا مِن الذي يُصلِّي ثم ينامُ" رواه البخاري (651)، ومسلم (662).
وعن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "ألَا أدلُّكم على ما يَمْحو اللهُ به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا: بلي يا رسولَ الله، قال: إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ؛ فذَلِكُم الرِّباط، فذَلِكُم الرِّباط" رواه مسلم (251).
وعن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "مَن غدَا إلى المسجِدِ أو راحَ، أعدَّ اللهُ له نُزَلَه من الجَنَّةِ كلَّما غدَا أو راحَ"رواه البخاري (662)، ومسلم (669).
وعن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن تطهَّرَ في بيتِه، ثم مَشَى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ؛ ليقضيَ فريضةً مِن فرائضِ اللهِ، كانتْ خُطواتُه: إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأخرى ترفع درجةً" رواه مسلم (666).
قال النووي في "المجموع" (4/ 544): اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَمْشِيَ وأن لا يركب في شئ مِنْ طَرِيقِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أعلم.
قوله:"ودَنا مِن الإمامِ فاستَمَع ولم يَلْغُ"، أي: كان قريبًا مِن الإمامِ، مُنصِتًا لِما يَقولُ، مُتجنِّبًا اللَّغوَ والكلام معَ أيِّ أحدٍ.
قوله " كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا" وفي ذلك بيان أنَّ اللهَ يُعْطي مِنَ الأجرِ الكبيرِ على اليَسيرِ من الأعمالِ.
وفي تسجيل مصور ذهب إلى ضعف الحديث الشيخ العلامة مصطفى العدوي - وفقه الله- بالنظر إلى هذه اللفظة في متن الحديث فعدها شاذة؛ مقارنا لها بأحاديث الصحيحين في أجر الخطى إلى المساجد وفيها ترفع درجة وتحط خطيئة؛ ولكن الثواب المذكور في الحديث إنما هو لجملة الأعمال وليس لمجرد الخطى.
وعلى أي فالحديث في فضائل الأعمال وما دل عليه من أعمال فهي مشروعة ومأثورة؛ وفضل الله واسع.
****************************
346 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلاَلٍ (4) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ (5) عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ». ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2729).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، ت 175 هـ، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(3) خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ الجمحي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيْمِ المِصْرِيُّ وثقه أبو داود والذهبي.
وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن خلفون في "جملة الثقات".
وقال يعقوب بن سفيان: مصري ثقة.
وقال أبو زرعة الرازي: صدوق، وربما وقع في قلبي من حسن حديثه.
قال أبو حاتم: مجهول. انتهى.
(4) سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِلاَلٍ اللَّيْثِيُّ المِصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". ووثقه الدَّارَقُطْنِيّ.
وقال ابن حزم وحده: ليس بالقوى.
(5) عُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]