الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، (347)(348) (349)(350)(351)
347 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَقِيلٍ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) الْمِصْرِيَّانِ قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) - قَالَ ابْنُ أَبِى عَقِيلٍ - أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ (4) - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا».
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (1810) وأبو الفضل الزهري في حديثه (530) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2166) والبيهقي في الكبرى (5887) وقوام السنة في الترغيب والترهيب (949).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّخْمِيُّ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي عُقَيْلٍ الْمِصْرِيُّ.
(2) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَبُو الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ ثَبَتًا فِي الْحَدِيثِ، وقَالَ فيه النسائي: كَانَ ثِقَةً ثِقَةً.
(3) عبد الله بن وهب المصري، ثقة.
(4) أسامة بن زيد، أبو زيد الليثي، قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال أحمد: ليس بشيءٍ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
(5) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، ووثقه ابن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
وقال أبو داود: سمعت أحمد، قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. «سؤالاته» (118).
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(6) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. «السنن» (503).
[شرح الحديث]
دل الحديث على فضل عظيم ليوم الجمعة ولصلاة الجمعة، فقوله صلى الله عليه وسلم "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ " "وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ" دل على استحباب الغسل ولبس أجمل الثياب والتجمل والتطيب والتعطر لصلاة الجمعة.
قوله " ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ " أي جلس حيث انتهى به المجلس، ولم يتخط المصلين ليجلس في الصفوف الأولى.
قوله: "وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ " يعني استمع وأنصت للخطبة، واللغو هو الكلام أو العبث بالحصى أو بالمسبحة او بالهاتف. وفي الحديث " ومن مسَّ الحصى فقد لغا" [خرجه مسلم (857)، وأبو داود (1050) واللفظ له].
قوله " كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا " أي كفارة للذنوب التي بين الجمعتين.
قوله " وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا" أي ليس له ثواب صلاة الجمعة بل ظهرا، والجمعة ثوابها أعلى وأفضل.
***********************************
348 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (2) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا (3) حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ (4) عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِىِّ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (6) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أحمد (25190) وابن خزيمة في الصحيح (256) وابن أبي شيبة في "المصنف" (4994) والدارقطني (399) (482) والحاكم في "المستدرك" (582) والبيهقي في "الكبرى" (1429) وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (40) وإسناده ضعيف لضعف مصعب بن شيبة العبدري الحجبي.
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) محمد بن بشر ابن الفرافصة بن المختار بن رديح، أبو عبد الله العبدي الكوفي. وثقه يحيى بن معين وغيره.
(3) زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو يَحْيَى الهَمْدَانِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، حُلوُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صُوَيلِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ، يُدَلِّسُ.
(4) مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدريُّ المكيُّ الحَجْبيُّ.
قال العِجليُّ: مكيٌّ، ثقةٌ. وقال أبو زُرْعة الرازيُّ: ليس بِقويٍّ. وقال النسائيُّ: مُنْكَرُ الحديثِ. وقال الدارقطنيُّ: ليس بالقوي ولا بالحافظ.
وقال أيضًا: ضعيفٌ. وقال أيضًا: مُنْكَرُ الحديثِ.
(5) طلق بن حبيب العنزي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: طلق سمع من ابن عباس، وهو ثقة مرجئ.
(6) عبد الله بن الزبير ابن العوام رضي الله عنهما، له صحبة، ورواية أحاديث. عداده في صغار الصحابة، كان كبيرا في العلم، والشرف، والجهاد، والعبادة. مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثا. اتفقا له على حديث واحد، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين.
[شرح الحديث]
تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربَع، ثم بدأت رضي الله عنها بتفصيلها فقالت: "من الجَنَابة": أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجَنَابة، والحديث ضعيف، لكن الغسل من الجنابة واجبٌ دّلَّ على ذلك الكتاب والسُّنة وإجماع العلماء، من ذلك قوله -تعالى-: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا}.
"ويوم الجُمعة" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل لصلاة الجمعة لا لليوم، ووقته من طلوع الفجر الصادق إلى الذهاب إليها، والأفضل تأخيره إلى وقت الخروج إليها، لكن الغسل من للجمعة مستحب، دّلَّ على ذلك السُّنة وحكي عليه الإجماع إجماع العلماء، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" متفق عليه، والمعنى أنه متأكد، وليس الوجوب الاصطلاحي.
"ومن الحِجَامة" تعني بذلك رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا احتجم اغتسل بعد الحجامة، وهذا لا يصح؛ لضعفه، وفي حديث أنس رضي الله عنه "أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ".
ثم خَتمَت رضي الله عنها هذه الموجبات بقولها: "ومن غُسْل الميِّت" يعني: أن الإنسان الذي يُغَسِّل الميت -وهو من يباشر تَقْلِيبه وَدَلْكَهُ ولو بحائل- لا يأمن أن يُصيبه شيء من رشاش التَّغسيل، وقد يكون عليه نجاسة فيقع شيء منها على الغاسل، فاغتساله بعد تغسيله للميت فيه تخلص من تلك الأشياء التي قد يتصور حصولها، والحديث ضعيف، والغسل من تغسيل الميت مستحب لا واجب.
********************************
349 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِىُّ (1) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ (2) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَوْشَبٍ (3) قَالَ سَأَلْتُ مَكْحُولاً (4) عَنْ هَذَا الْقَوْلِ «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ». فَقَالَ غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ.
- ---------------------------------•
أثر صحيح:
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2729)
[تراجم الإسناد]
(1) محمود بن خالد بن أَبي خالد، واسمه يزيد السلمي، أَبُو علي الدمشقي.
قال أَحْمَد بْن أَبي الحواري: حَدَّثَنَا محمود بْن خالد الثقة الأمين.
قال أَبُو حاتم: كَانَ ثقة رضى.
وَقَال النَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) مروان بن محمد ابن حسان، الأسدي الدمشقي الطاطري. وثقه أبو حاتم، وصالح بن محمد جزرة.
(3) علي بن حوشب الفزاري، قال أحمد بن صالح العجلي: شامي ثقة.
(4) مكحول الشامي أبو عبد الله، قَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
تقدم حديث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ..... "
قال مكحول: غسل رأسه واغتسل أي غسل سائر بدنه، وقيل جامع زوجته فأوجب عليها الغسل فكأنه غسلها واغتسل. **********************************
350 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (3) فِى «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ». قَالَ قَالَ سَعِيدٌ: غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ.
- ---------------------------------•
أثر صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو هبيرة مُحَمَّد بْن الوليد بْن هبيرة الدمشقي. قَالَ ابن أبي حاتم: صدوق.
(2) أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر. وثقه أبو حاتم وأبو داود.
(3) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي يَحْيَى التَّنُوْخِيُّ، قال العجلي: شامي ثقة.
******************************************
351 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ سُمَىٍّ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 101) والبخاري (881) ومسلم (850) والنسائي (1388) والترمذي (499) وأحمد (9926) والشافعي في "المسند" (417 - سنجر).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، مدني ثقة ثبت، وثقه الإمام أحمد.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ" أي اغتسل من جنابة أو اغتسل لصلاة الجمعة غسلاً كاملاً مثل غسل الجنابة. وتقدم بيان استحباب الغسل لصلاة الجمعة.
قوله " ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً " أي بكر في الذهاب لصلاة الجمعة في الساعة الأولى. لقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] وقد تقدم حديث: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».
فمن بكر وراح في الساعة الأولى فكأنما قرب أي تصدق ببدنة من الإبل. وفيه فضل التبكير لصلاة الجمعة.
وقوله "وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً " أي تصدق ببقرة.
وقوله: " وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ" أي فحل الغنم، "أقرن" دل على كماله وحسنه، " وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً" والساعة الخامسة هذه هي التي قبل صعود الإمام المنبر لأداء الخطبة.
وقدر الساعة هي لحظات من الزمن كالهنيهة والمهلة. وقيل: السَّاعاتُ المقصودةُ في الحديثِ تبدأُ مِن طلوعِ الشَّمسِ، وتُقسَّمُ على حَسَبِ الوقتِ بيْنَ طلوعِ الشَّمسِ إلى الأذانِ الثَّاني خمسةَ أجزاءٍ، ويكونُ كلُّ جزءٍ منها هو المقصودَ بِالسَّاعةِ الَّتي في الحديثِ.
وقوله " فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" أي يستمعون للخطبة. فوجب على المصلين من الاستماع والإنصات للخطبة.
وفي الحديث: فضل التبكير لصلاة الجمعة، قَالَ الشَّافِعِيُّ في الأم (1/ 225): وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يُبَكِّرَ إلَى الْجُمُعَةِ جَهْدَهُ فَكُلَّمَا قَدَّمَ التَّبْكِيرَ كَانَ أَفْضَلَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَفْضَلَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّهُمْ مَأْمُورُونَ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ يَسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالْفَرْضِ عَلَيْهِمْ وَأَمْرُهُمْ بِالْفَرْضِ عَلَيْهِمْ لَا يَمْنَعُ فَضْلًا قَدَّمُوهُ عَنْ نَافِلَةٍ لَهُمْ. [انتهى]
وفي الحديث: استحباب الغسل لصلاة الجمعة.
وفي الحديث: أن بعض الأعمال يعدل الصدقات العظيمة.
وفي الحديث: وجوب الاستماع والإنصات للذكر (خطبة الجمعة).
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود