الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (352)(353)(354)(355)(356)
131 - باب في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
352 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرَةَ (4) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (902) (903)، (2071) ومسلم (847) والنسائي في الكبرى (1694) وأحمد (24339) والحميدي في المسند (178) وإسحاق بن راهويه في المسند (989) وابن أبي شيبة في المصنف (5006) وعبد الرزاق في المصنف (5315).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري، قال النسائي: يحيى بن سعيد ثقة ثبت.
(4) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس، الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة، تريبة عائشة وتلميذتها.
[معانى بعض الكلمات]:
المهان: الخدام.
[شرح الحديث]
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث كان الناس مهان أي في مهنة وخدمة أنفسهم بالعمل والتكسب فكان يصيبهم العرق والغبار فيأتون الجمعة على حالهم هذا فندب لهم النبي صلى الله عليه وسلم الغسل لصلاة الجمعة بقوله: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
و ورد عند الإمام مسلم في صحيحه من قول عائشة رضي الله عنها: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».
والغسل لصلاة الجمعة مسنون، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة. والنظافة والطهارة للمسلم من مقاصد الدين الحنيف قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].
************************************
353 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ (2) - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو (3) عَنْ عِكْرِمَةَ (4) أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا قَالَ لاَ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِى ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِى كَانَ يُؤْذِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ.
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه أحمد (2419) وعبد بن حميد في "المنتخب" (590) وابن خزيمة في "صحيحه" (1755) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (707) والطبراني في"المعجم الكبير" (11/ 219) (11548) والحاكم في "المستدرك" (1038) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال أحمد: كان الدراوردي إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنعم. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
(3) عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي الفقيه أبو عثمان المدني. قال أبو حاتم، لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بحجة. وقال أحمد: ما به بأس.
(4) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ. فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟! فَاسْتَرَدَّهُ.
تكلم فيه لرأيه لا لحفظه فاتهم برأى الخوارج.
وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[معانى بعض الكلمات]:
الدهن: الطيب والعطر.
[شرح الحديث]
يدل الحديث على أن الناس كانوا يستفتون الصحابة فيفتونهم بما علموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث يسأل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن غسل الجمعة فصرح أنه ليس بواجب، وإنما هو مستحب وفعله أولى من تركه. فقال " وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ".
ثم قال: وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ" أي سبب الحث على الغسل للجمعة.
قال " كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ" أي محتاجين "يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ" أي يحملون الماء على ظهورهم لسقيا نخيلهم.
قال " وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ"، أي سقفه ليس عاليا والعريش هو ما يستظل به. والمعنى أنه يظهر منهم رائحة العرق فيؤذي بعضهم بعضا، كما قال " فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِى ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا".
فقال صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا " فأمرهم بالغسل أمرا غير جازم.
ثم " وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ" فحثهم على التعطر والتطيب.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ (أي بالمال) وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ (من القطن والكتان) وَكُفُوا الْعَمَلَ (بالخدم والرقيق) وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِى كَانَ يُؤْذِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ. مع دوام استحباب التجمل والتطيب للجمعة فإنه عيد.
********************************
354 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنِ الْحَسَنِ (3) عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ».
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه الترمذي (497) والنسائي (1380) وفي السنن الكبرى (1696) وأحمد (20174) (20177) (20259) وابن الجعد في المسند (986) وابن الجارود في المنتقى (285) عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا، والحسن لم يسمع من سمرة، قاله يحيى القطان.
وأخرجه عبد الرزاق (5311) عن الحسن مرسلا.
وله شاهد عن أنس رضي الله عنه.
أخرجه ابن ماجه (1091) وإسناده ضعيف.
وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الموطأ (63) وأبو داود الطيالسي في المسند (2224) والبزار في المسند (6669 - بحر) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (717) (720) والبيهقي في" الكبرى" (1414) عن أنس، وإسناده ضعيف.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (8272) بسنده عن الحسن عن أنس، وإسناده ضعيف.
وللحديث شاهد عن جابر رضي الله عنه:
أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (1077) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (721) والبزار (629 - كشف) وإسناده ضعيف.
وشاهد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أخرجه البزار في المسند (18/ 79) رقم (16 بحر) والبيهقي في الكبرى (1416) وإسناده ضعيف جدا.
ويشهد للحديث أيضا: حديث أبي هريرة في "صحيح مسلم برقم" 857 " وأبو داود (1052) مرفوعا: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا.
وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ.
قال يَزِيد بنَ زُرَيْعٍ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(4) الحسن البصري، الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت. وهو ثقة أحد الأعلام مشهور بالتدليس، قال يحيى القطان: أحاديثه عن سمرة، سمعنا أنها كتاب.
وقال أيضا يحيى القطان في أحاديث سمرة رواية الحسن: سمعنا أنها من كتاب معن القزاز.
(5) سمرة بن جندب رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
يومُ الجُمُعةِ له فَضلٌ عَظيمٌ، فهو يَومُ عِيدٍ أُسْبوعيٍّ، فيستحسن للمسلم أن يتجمل للصلاة ويفرح بالشعيرة، فيغتسل لها ما استطاع والغسل أفضل من الإكتفاء بالوضوء، ومن اكتفى بالوضوء فيجزئه ولا حرج عليه.
وفي الحديث: الحَثُّ على الظُّهورِ بأجمَلِ صُورةٍ يَومَ الجُمُعةِ لِكُلِّ مُستَطيعٍ.
*********************************
132 - باب فِى الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ.
355 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) حَدَّثَنَا الأَغَرُّ (3) عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ (4) عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ (5) قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ الإِسْلاَمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه الترمذي (605) والنسائي (188) وعبد الرزاق (19225) وابن خزيمه في "الصحيح" (254) (255) وابن حبان (1240) والطبراني في "الأوسط" (7041) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5680) والبغوي في "شرح السنة" (340) (341) وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (74) وحنبل بن إسحاق في جزئه (74) والدولابي في الكنى والأسماء (378).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة.
(2) سفيان هو الثوري، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه.
(3) الأَغَر بن الصباح التميمي المنقري الكوفي.
قال يحيى بن مَعِين: الأَغَر بْن الصباح، عن خليفة بن حصين: ثقة.
وَقَال أبو حاتم: صالح.
وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمي المنقري البَصْرِيّ، قال النَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدِ بنِ مِنْقَرِ بْنِ عُبَيْدٍ من بني تميم. وكان قيس قد حرم الخمر في الجاهلية ثم وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - في وفد بني تميم. فأسلم.
[معانى الكلمات]:
السدر: شجر النبق واحدته سدرة.
[شرح الحديث]
(فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ، وورق السدر مع الماء يزيد في التطهير، ويجزء عنه الصابون ولو تيسر السدر عملا بالحديث كان حسنا.
وذهب المالكية، والحنابلة إلى أن إسلام الكافر موجب للغسل، فإذا أسلم الكافر وجب عليه أن يغتسل، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن ثمامة بن أثال ـ رضي الله عنه ـ أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل. [أخرجه أحمد (8037)].
وذهب الحنفية، والشافعية إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب، لما روي أنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل، وإذا أسلم الكافر وهو جنب وجب عليه الغسل، قال النووي: نص عليه الشافعي، واتفق عليه جماهير الأصحاب.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْغُسْلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يفعل ولم يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي.
وقال الإمام الترمذي: يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ.
*******************************
356 - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (3) قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ جَدِّهِ (6) أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ». يَقُولُ احْلِقْ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى آخَرُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لآخَرَ مَعَهُ «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه أحمد (15432) وعبد الرزاق (9835) (19224) والطبراني في الكبير (22/ 395) (982) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1692) (2795) وفيه راو لم يسم وهو شيخ ابن جريج، وكثير بن كليب مجهول.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 382) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَى حَبِيبٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ بالحديث.
وهذا إسناد ضعيف جدا، لأجل خالد بن عمرو الأموي فهو متروك.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 389) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3862) (5869) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. الحديث
وإسناده تالف، فـ إبراهيم بن أبي يحيى وهو إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ متروك، وقال يحيى القطان: كذاب.
قال النووي في "المجموع" (2/ 154):
"وإسناده ليس بقوي؛ لأن عثيمًا وكليبًا ليسا بمشهورين ولا وُثِّقا، ولكن أبا داود رواه ولم يضعفه، فهو عنده حسن"!
وللحديث شاهد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه:
أخرجه الحاكم في المستدرك (6428) والطبراني في الكبير (22/ 82) (199) وأبو نعيم في الحلية (9/ 329) قال الهيثمي في المجمع (1562): وَفِيهِ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ الْوَاعِظُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قلت: وفيه كذلك مَعْرُوفٌ أَبُو الْخَطَّابِ مولى واثلة وهو ضعيف.
وللحديث شاهد آخر: عن هِشَامُ بْنُ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ:
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2618) والطبراني في الكبير (19/ 14) (20) كلاهما بسنده عن أَحْمَد بن عَبْدِ الْمَلِكِ، نا قَتَادَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْتُ فَقَالَ لِي: "يَا قَتَادَةُ اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ" قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ.
وإسناده ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) مخلد بن خالد بن يزيد الشعيري، وثقه أبو داود السجستاني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال ابن حجر: ثقة.
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وقد أكثر عن معمر بن راشد؛ وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، أبو الوليد و أبو خالد المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح كإبراهيم بن يحيى وموسى بن عبيدة.
(4) عثيم بن كثير بن كليب الحضرمي، ويُقال: الجهني، حجازي. مجهول. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) كثير بن كليب الحضرمي والد عثيم: مجهول.
قال الذهبي في "المغني في الضعفاء" رقم (4079) عن عثيم وأبيه: لَا يدرى من هُوَ وَلَا أَبوهُ.
قَالَ ابْن الْقطَّان عن عثيم وَأَبيه: مَجْهُولُان.
(6) كليب الجهنى، و يقال الحضرمى (جد عثيم بن كثير بن كليب) صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي لما أسلم أن يحلق رأسه، وليس بواجب، وذلك زِيادةً في نَظافتِه، وقيل رُبَّما كان هذا الرَّجلُ يَصنَعُ في شَعرِه عادةً يَمتازُ بها أهلُ الكُفرِ.
كما أمره كذلك صلى الله عليه وسلم أن يختتن، والختان واجب على الرجال، وهو: قَطعُ قُلْفَةِ الذَّكَرِ، وهو من سنن الفطرة، وأخرج البخاري (3356)، ومسلم (2370) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النبيُّ عليه السَّلَامُ، وَهو ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بالقَدُومِ".
وفي الحديث: الحث على النظافة.
وفي الحديث: الأمر بحلق الشعر الذي جعل فيه علامة خاصة بالكفار.
وفي الحديث: أنَّ الخِتانَ مِن سُنَنِ الفِطرةِ، وأنَّه يَفعَلُه الكبيرُ والصَّغيرُ.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود