الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( ٤٠ )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

الحديث رقم ٤٠ : 

:: متن الحديث ::

٤٣ - وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا أَرَادَ اللهُ بعبدِهِ الخَيرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعبدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».

وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ».

رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

:: ترجمة الراوي ::

أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، أبو حمزة، ولد قبل الهجرة بنحو عشر سنين، خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ولازمه في السفر والحضر، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد وطول العمر، وكان من ألين الصحابة خلقًا وأحسنهم عشرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي حديث، وروى عنه كبار التابعين، وسكن البصرة آخر عمره، وتوفي سنة ثلاث وتسعين للهجرة على الصحيح.

:: تخريج الحديث ::

أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، وأخرجه أحمد في المسند، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

:: الحكم على رجال الإسناد ::

١ قتيبة بن سعيد *

قال يحيى بن معين: ثقة ثبت.

قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون.

قال النسائي: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة ثبت.

٢ عبد العزيز بن محمد الدراوردي *

قال يحيى بن معين: ثقة.

قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.

قال النسائي: ثقة.

قال ابن حجر: صدوق حسن الحديث.

٣ سهيل بن أبي صالح *

قال يحيى بن معين: ثقة.

قال أحمد بن حنبل: صالح.

قال العجلي: ثقة.

قال ابن حجر: صدوق تغيّر حفظه.

٤ أبو صالح السمان ذكوان *

قال يحيى بن معين: ثقة.

قال أحمد بن حنبل: ثقة.

قال النسائي: ثقة.

قال ابن حجر: ثقة ثبت.

٥ أنس بن مالك رضي الله عنه **

صحابي جليل عدل باتفاق أهل السنة.

:: الشرح المفصل للحديث ::

يبين هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد السنن الإلهية في عباده، وهي أن ما يصيب المؤمن من بلاء في الدنيا قد يكون علامة خير واصطفاء لا علامة سخط، فتعجيل العقوبة للمؤمن يكون رحمة وتطهيرًا ورفعة للدرجات وتكفيرًا للسيئات، حتى يلقى الله تعالى وليس عليه تبعة ذنب، بخلاف من أُمهل مع الذنوب فإن ذلك قد يكون استدراجًا وإملاءً حتى يوافى بذنبه يوم القيامة، كما يوضح الحديث أن البلاء يتفاوت بتفاوت الجزاء، فكلما عظم البلاء عظم الأجر لمن صبر واحتسب، وأن محبة الله لعبده قد تظهر في ابتلائه لا في إرخاء العيش له، وفيه تقرير لمقام الرضا وأنه سبب لرضا الله عن العبد، وتحذير من السخط لما فيه من سوء الأدب مع الله تعالى، وتصحيح لمفهوم السعادة والشقاء، فالسعادة الحقيقية في العاقبة لا في عاجل الدنيا، وفي الحديث تربية للنفس على التسليم لحكمة الله، وحسن الظن به، ومعرفة أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان وليست دار جزاء.

:: سبب ورود الحديث ::

ورد هذا الحديث تسليةً للمؤمنين عند ما يرون من تفاوت أحوال الناس في الدنيا، وبيانًا لحكمة الله في تعجيل العقوبة لبعض عباده وتأخيرها عن بعضهم، وردًّا على من يظن أن سعة الرزق والسلامة من البلاء دليل محبة مطلقة، وتعليمًا للأمة أن البلاء قد يكون رحمة ورفعة، وأن العبد ينبغي له أن ينظر إلى العواقب لا إلى الظواهر، وأن يربط ما ينزل به من مصائب بالإيمان بالقدر والرضا بحكم الله.

:: معاني الكلمات الغريبة ::

عجّل: قدّم وأسرع.

العقوبة: ما يصيب العبد بسبب الذنب.

أمسك: أخّر ولم يعاجل.

يوافي به: يلقى الله به كاملًا.

البلاء: الاختبار بالمصائب.

السخط: الاعتراض وعدم الرضا.

:: الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث ::

١. وجوب الصبر على البلاء *

قال النووي: الصبر واجب، وشرحه أن الصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن ما ينافي الرضا، وهو أصل عظيم في باب الإيمان.

٢. فضل الرضا بالقضاء *

قال ابن القيم: الرضا باب الله الأعظم، وشرحه أن الرضا يثمر سكينة القلب، ويخفف ألم المصيبة، ويجعل البلاء نعمة في حق العبد.

٣. أن المصائب كفارات للذنوب *

قال ابن حجر: المصائب مكفرات، وشرحه أن كل ما يصيب المؤمن من أذى يكون سببًا في محو الخطايا ورفع الدرجات.

٤. تحريم السخط على أقدار الله *

قال القرطبي: السخط ينافي كمال الإيمان، وشرحه أن الاعتراض على القدر اعتراض على حكمة الله وعدله.

٥. أن البلاء علامة محبة لا سخط *

قال ابن تيمية: الابتلاء للمؤمن تزكية، وشرحه أن الله يبتلي عباده المؤمنين ليزكي نفوسهم ويقربهم منه.

٦. أن الإمهال قد يكون استدراجًا *

قال الشاطبي: دوام النعمة مع المعصية ليس كرامة، وشرحه أن تأخير العقوبة قد يكون زيادة في الإثم لا دلالة رضا.

:: الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث ::

• الصبر على البلاء سبب لرضا الله ورفعة الدرجات وتكفير السيئات.

• الرضا بالقضاء علامة على صدق الإيمان وكمال التوحيد.

• البلاء ليس شرًّا محضًا بل قد يكون عين الرحمة في حق المؤمن.

• حسن الظن بالله عند نزول المصائب من أعظم العبادات القلبية.

• عدم الاغترار بزينة الدنيا وسعة الرزق مع المعصية.

• التفريق بين العاجل والآجل في تقييم أحوال الناس.

• التسليم لحكمة الله في أقداره وعدم الاعتراض عليها.

• تربية النفس على أن الدنيا دار امتحان والآخرة دار جزاء.



   
اقتباس
وسوم الموضوع
شارك: