الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (357)(358)(359)(360)(361)(362)(363)(364)(365)
133 - باب الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِى تَلْبَسُهُ فِى حَيْضِهَا.
357 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (2) حَدَّثَنِى أَبِى (3) حَدَّثَتْنِى أُمُّ الْحَسَنِ (4) - يَعْنِى جَدَّةَ أَبِى بَكْرٍ الْعَدَوِىِّ - عَنْ مُعَاذَةَ (5) قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ. قَالَتْ تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَىْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ. قَالَتْ وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاَثَ حِيَضٍ جَمِيعًا لاَ أَغْسِلُ لِى ثَوْبًا.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4113) بمثله وأخرجه أحمد (26126) بلفظ: "لَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعًا، لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا. وَقَالَتْ: " لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيَّ بَعْضُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ نَائِمَةٌ قَرِيبًا مِنْهُ " وإسناده ضعيف لجهالة أم الحسن جدة أبي بكر العدوي.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن كثير العبدي الدورقي، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، مولاهم، التنوري، أبو سهل البصري.
قال أبو حاتم: صدوق. و قال العجلي: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ.
(3) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث.
وَقَال معاوية بْن صالح: قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سَعِيد، مع جماعة سماهم.
وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة.
وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق.
وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(4) أم الحسن جدة أبي بكر العدوي، قال الذهبي: لا تعرف. وقال ابن حجر: لا يعرف حالها.
(5) مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، حديثها محتج به في الصحاح، وثقها يحيى بن معين.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ: أنَّ مُعَاذَةَ سألتْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها عن الحائِضِ "يُصيبُ ثَوْبَها الدَّمُ"، أي: يَتعرَّضُ ثَوْبُها لِدَمِ الحَيْضِ، ماذا تفعل؟ فقالتْ لها عَائِشَةُ رضِي اللهُ عنها: "تَغْسِلُه"، أي: الثَّوْبَ من أَثَرِ هذا الدَّمِ، "فإنْ لمْ يَذهبْ أَثَرُه"، أي: فإنْ بَقِيَ لَونُ الدَّمِ ورائِحتُه بعد الغَسْلِ، "فَلْتُغَيِّرْهُ بشيءٍ من صُفْرَةٍ"، أي: من زَعْفَرانٍ حتَّى تَذهبَ هذه الرَّائِحَة، ويَذهبَ لَونُ الدَّمِ. "قالتْ"، أي: عَائِشَةُ رضِي اللهُ عنها: "ولقد كنتُ أَحِيضُ"، أي: يأتيني الحَيْضُ وأنا عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "ثلاثَ حِيَضٍ جَميعًا"، أي: في ثلاثِ حَيْضاتٍ مُتَتابِعاتٍ "لا أَغْسِلُ لي ثَوْبًا"، أي: إنَّ ثَوبَها لمْ يَكُنْ يَقَع عليه شيءٌ من الدَّمِ، ولمْ تَحصُلْ به نَجاسَةٌ، فكانتْ رَضِيَ الله عنها لا تَغْسِلُه.
وفي الحديث: نَجاسَةُ دَمِ الحَيْضِ.
وفيه: غَسْلُ الثَّوْبِ الَّذي أصابَه دَمُ الحَيْضِ بما يُزيلُ أَثَرَ الدَّمِ.
********************************
358 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ (1) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ (2) قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ (3) - يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ (4) قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (302) (308) والدارمي (1008) وابن ماجه (630) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ"
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة.
(2) إبراهيم بن نافع الإمام المحدث، الحافظ أبو إسحاق المخزومي المكي. قال سفيان بن عيينة: كان حافظا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أوثق شيخ كان بمكة.
(3) الْحَسَن بن مسلم بن يناق المكي، قال يحيى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث.
(4) مجاهد بن جبر الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ، الأَسْوَدُ، مَوْلَى السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ المَخْزُوْمِيِّ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ - وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَالفِقْهَ. وروى عن عدد من الصحابة، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ.
[معانى بعض الكلمات]:
قصعت: مضغت ودلكت بظفرها.
[شرح الحديث]
قول عائشة " مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ" يدل على شدة العيش وضيق الحال في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك صبروا ورضوا وأحسنوا شكر النعم، وتقصِدُ "بإحدانا": زوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَّهاتِ المؤمنينَ؛ وكُنَّ راضياتٍ بما قسَمه اللهُ لهنَّ، ولا يُعارِضُ ما ذكرَتْه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها في هذا الحديثِ ما جاء في صَحيحِ البُخاريِّ عن أمِّ سلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّه كان لها أكثرُ مِن ثَوبٍ؛ لأنَّ مَقصدَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها في هذا الحَديثِ ما كان في بَدْءِ الإسلامِ؛ فإنَّهم كانوا حينَئذٍ في شدَّةٍ وقِلَّةٍ، ولَمَّا فتَح اللهُ الفتوحَ، واتَّسَعت أحوالُهم، اتَّخذَتِ النِّساءُ ثيابًا للحَيضِ سِوى ثيابِ لباسِهنَّ. ويَحتمِلُ أن يَكونَ مُرادُ عائشةَ بَقولِها: «ثوبٌ واحدٌ» أي: مختصٌّ بالحَيضِ.
قولها "فَإِنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا" فإن أصاب الثوب دم الحيض فإن لم تجد الماء لتغسله، قرصته وقصعته أي دلكته وحَكَّتْهُ وَفَرَكَتْهُ بِظُفْرِهَا مع ريقها. ليذهب عين دم الحيض.
*****************************
359 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ (2) - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى (3) حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى (4) قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلاَةِ فِى ثَوْبِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِى كَانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (707) والبيهقي في الكبرى (861) (4109) وهو إسناد ضعيف لجهالة بكار بن يحيى وجدته لا تعرف.
والشطر الأول سيأتي معناه عند أبي داود الحديث الآتي من حديث أسماء (360) وإسناده حسن، وكذا من حديث عائشة برقم (364) وإسناده صحيح.
والشطر الأخير أخرج معناه مسلم (330) وأبو داود (251) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ».
[تراجم الإسناد]
(1) يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْرِ؛ الدَّوْرَقِيُّ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، مُتْقِناً، صَنَّفَ (المُسْنَدَ).
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ؛ وَكَانَ إِمَاماً، حُجَّةً، قُدوَةً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ أَعْرِفُ لَهُ نَظِيْراً فِي هَذَا الشَّأْنِ.
(3) بكار بن يحيى، قال ابن حجر: مجهول.
(4) لم أعثر على ترجمة لها.
[شرح الحديث]
قول أم سلمة رضي الله عنها "فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا" أي تلبث لا تصلي.
وقولها: " ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِى كَانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ" أي تطهر من الحيض بانقطاع الدم ونزول القصة البيضاء (سائل أبيض يخرج من الرحم). فإن كان الثوب أصابه الدم غسلته ثم صلت فيه.
"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِ" يعني الثوب طاهر ما دام لم يصبه دم الحيض.
"وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ" الممتشطة وهي التي تُساوِي شَعرَ رأْسِها، وتَغْسِلُه، وتُنَظِّفُه، وتُرَجِّلُه، أو كانَتْ تَجْدُلُ شُعْرَها على هيْئَةِ الضَّفائرِ، "فإذا اغْتَسَلَتْ" الاغْتِسالَ الكامِلَ بعْدَ الحَيْضِ "لم تَنْقُضْ ذلك"، بل تَتْرُكُ شَعْرَها النَّظيفَ على حالِه مِن التَّرْجيلِ والتَّسْوِيةِ، "ولكنَّها تَحْفِنُ على رأْسِها ثَلاثَ حَفَناتٍ"، فتُفيضُ على رأْسِها وشَعْرِها الماءَ ثَلاثَ مرَّاتٍ بثَلاثِ غَرَفاتٍ بيَدَيْها مِن الماءِ وتُجْري عليه غُسْلَ الحَيْضِ، والحَفْنةُ مِن الشَّيءِ: مِلْءُ الكَفَّيْنِ منه، "فإذا رَأَتِ البَلَلَ في أُصولِ الشَّعرِ" ووَصَلَ الماءُ إلى جُذورِ الشَّعرِ، ولامَسَ جِلْدةَ الرَّأْسِ تَأَكَّدَتْ أنَّ الماءَ غَمَرَ كلَّ شَعْرِها "دَلَكَتْه" بِفَرْكِه بِأطْرافِ الأصابِعِ حتى يَتَخَلَّلَه الماءُ، "ثُمَّ أفاضَتْ" الماءَ "على سائِرِ جَسَدِها"، فأكْملَتْ غُسلَ جَميعِ جَسَدِها مع الدَّلْكِ والتَّنْظيفِ.
*************************
360 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ أَتُصَلِّى فِيهِ قَالَ «تَنْظُرُ فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ وَلْتُصَلِّى فِيهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث محمد بن إسحق عن فاطمة به:
أخرجه الدارمي (799) (1058) وابن خزيمة في صحيحه (276) والبيهقي في الكبرى (4107).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) محمد بن سلمة، أبو عبد الله الحراني. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة النبوية، صدوق يدلس.
(4) فاطمة بْنت المنذر بْن الزبير بن العوام القرشية الأسدية، زوجة هشام بن عروة.
قال أَحْمَد بْن عَبد الله العِجْلِيّ: مدنية، تابعية، ثقة.
[شرح الحديث]
في الحديث تسأل امرأة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما عن الثياب التي حاضت فيها، فقالت: تنظر في ثوبها فإن كان خاليا من الدم صلت فيه، وإن أصابه الدم، تقرصه أي تجمع الموضع الذي أصابه الدم وتنضحه بالماء وتحكه بظفرها حتى يزول عين الدم ثم تصلي فيه وإن بقي أثر من لون الدم فلا يضر، ولو استطاعت تغيره بشيء من زعفران.
***********************
361 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (3) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ (4) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضِ فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لْتُصَلِّى».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (227) (307) ومسلم (291) ومالك في الموطأ (1/ 60) (103) والترمذي (138) والنسائي (293) (394) وابن ماجه (629) وأحمد (26920) (26932) (26981) عن هشام بن عروة به.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) فاطمة بْنت المنذر بْن الزبير بن العوام القرشية الأسدية، زوجة هشام بن عروة.
قال أَحْمَد بْن عَبد الله العِجْلِيّ: مدنية، تابعية، ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
تقرص: تدلك بأطراف الأصابع.
تنضح: ترش.
*******************************
362 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (3) ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (4) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ هِشَامٍ (5) بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ «حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد تقدم ترجمته.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
ترك البخاري حديثه؛ أما مسلم فانتقى من حديثه اخرجها في الشواهد.
(3) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(4) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(5) هشام بن عروة بن الزبير.
******************************
363 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ (2) - عَنْ سُفْيَانَ (3) حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْحَدَّادُ (4) حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ دِينَارٍ (5) قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ (6) تَقُولُ سَأَلْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِى الثَّوْبِ قَالَ «حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (292) (395) وأحمد (26998) (27001) (27002) وابن أبي شيبة في المصنف (1010) وعبد الرزاق في المصنف (1226) والدارمي (1059) وابن خزيمة في صحيحه (277) والدولابي في" الكنى والأسماء" (1864) والبيهقي في "الكبرى " (4110).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان أحد الأعلام الأثبات.
(3) سفيان الثوري.
(4) ثابت بن هرمز الكوفي، أَبُو المقدام الحداد، والد عَمْرو بْن أَبي المقدام.
قال أحمد وابن مَعِين، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: صالح.
(5) عدى بن دينار المدنى، مولى أم قيس بنت محصن. قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) أم قَيْس بِنْت محصن أخت عكاشة بن محصن الأسدي، لها صحبة.
[معانى بعض الكلمات]:
السدر: شجر النبق واحدته سدرة.
الضلع: العود.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ تقولُ أمُّ قيسٍ بنتُ مِحْصنٍ رضِيَ اللهُ عنها: "سألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن دَمِ الحيضِ يَكونُ في الثَّوبِ"، أي: ما حُكمُ الثِّيابِ التي يُصيبُها دمُ الحيضِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "حُكِّيه بضِلَعٍ"، أي: أَزيلِيه بعَصًا أو ما شابَه ذلك مِن الحَجَرِ وغيرِه، وحُكِّيه بها لإزالةِ الدَّمِ الغليظِ العالِقِ، "واغسِليه بماءٍ وسِدْرٍ"، أي: بعدَ الحكِّ اغسِليه بما يُطيِّبُ رِيحَه، والسِّدْرُ: شَجرُ النَّبِقِ، وتُستَعمَلُ أوراقُه في التَّنظيفِ، وكان متيسرا موجودا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ولا بأس باستعمال الصابون بدلا من السدر) وبذلك يَذهَبُ أثرُ الدَّمِ، وريحُه، مِن الثَّوبِ.
********************************
364 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ (3) عَنْ عَطَاءٍ (4) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ يَكُونُ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ وَفِيهِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
وقد تقدم برقم (358). وبهذا الإسناد أخرجه الدارمي (1009) والبيهقي في الكبرى (39).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) عبد الله بن أبي نجيح، وثقه يحيى بن معين وغيره.
(4) عطاء بن أبي رباح، كان من أوعية العلم.
ومن أدبه: قال ابن جريج عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد.
وسئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري، قيل: ألا تقول برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي.
[معانى بعض الكلمات]:
تقصع: تمضغ وتدلك بظفرها.
***********************************
365 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ (3) عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِى إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّى فِيهِ». فَقَالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ قَالَ «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه أحمد (8767) (8939) والبيهقي في الكبرى (4116) (4117) وابن المنذر في الأوسط (710) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7607) وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى، المصرى الفقيه القاضى، صدوق في نفسه غير متهم بالكذب ولم يقصد الكذب، وإنما جاء ضعفه واختلاطه أنه حدث من حفظه بعد احتراق كتبه، والعمل على تضعيفه لسوء حفظه واختلاطه، ضعفه ابن مهدي وابن معين ويحيى بن سعيد وآخرون.
(3) يزيد بن أبى حبيب، أبو رجاء المصرى. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
قال العجلي: مصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
(4) عيسى بن طلحة ابن عبيد الله، أبو محمد القرشي التيمي المدني. كان من الثقات.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم لخولخ رضي الله عنها: "إِذَا طَهُرْتِ" أي من الحيض، " فَاغْسِلِيهِ" وهو ثوب الحيض، " ثُمَّ صَلِّى فِيهِ".
فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ أي أثر الدم ولونه، قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلاَ يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» أي: يَكْفي أن تَجتَهِدي في غَسْلِ الثَّوبِ وإزالةِ الدَّمِ منه، "ولا يَضُرُّكِ أثَرُه"، أي: فإن بَقِي أثرٌ للدَّمِ بعدَ غَسْلِه فلا حرَجَ عليكِ عِندَ صَلاتِكِ فيه.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود