الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (380) (381)(382)(383)(384)
139 - باب الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ.
380 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (1) وَابْنُ عَبْدَةَ (2) - فِى آخَرِينَ وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عَبْدَةَ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ فَصَلَّى - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا».
ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِى نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ». أَوْ قَالَ «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (220) (6128) والحميدي في مسنده (938) وأحمد (7255) (7799) والترمذي (147) والنسائي في الكبرى (54) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه البخاري (221) (6025) ومسلم (285) والترمذي (148) عن أنس رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) أَحْمَد بن عبدة بن مُوسَى الضبي، أَبُو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ. قال أَبُو حَاتِم: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(3) سفيان بن عيينة. ثقة ثبت.
(4) ابن شهاب الزهري أحد الأثبات.
(5) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو محمد المدنى (سيد التابعين) من كبار التابعين، توفي بعد 90 هـ
قال فيه ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل وقال ابن المدينى لا أعلم فى التابعين أوسع علما منه.
وقال عنه الذهبي: الإمام، أحد الأعلام، و سيد التابعين، ثقة حجة فقيه، رفيع الذكر، رأس فى العلم و العمل.
[غريب الحديث]:
أعرابي: بدوي يعيش في الصحراء، وبعضهم فيه جهل وخشونة.
تحجرت: ضيقت.
السجل: الدلو المليء بالماء.
الذنوب بفتح الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ أَوْ الْقَرِيبَةُ مِنْ الِامْتِلَاءِ.
[شرح الحديث]:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا دخل المسجد، والأعراب هم أهل البادية والصحراء، ويفشو فيهم الجهل والخشونة، والبدوي في الغالب لا يعرف أحكام الشرع لأنه يعيش في البادية في إبله أو في غنمه وليس له علم بشريعة الله كما قال الله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ}، فهذا الأعرابي دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع بعض الصحابة، فصلى الأعرابي ركعتين ثم دعا " اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا " فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا».
أي ضيقت واسعا لأن رحمة الله تسع كل المسلمين، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156].
ومعلوم أن الدعاء بإثم لا يستجاب ورد في صحيح مسلم ـ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ".
ثم احتاج الأعرابي إلى أن يبول فبال في طائفة المسجد أي تنحى وبال في المسجد فهم الناس أن يقعوا فيه وزجروه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَاهُمُ وقال كما في الصحيحين عن أنس: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» أي دعوه يقضي بوله.
وَقَالَ "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ" أي أن الأمة مبعوثة بهذا الدين يحملونه ويبلغونه وينافحون عنه، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
فالمسلم مبعوث بالبلاغ عن الله تعالى بالضوابط والشروط المعتبرة والمقررة، مع التيسير ورفع الحرج بالضوابط والشروط كذلك.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ». أَوْ قَالَ «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ».
فلما قضى بوله صبوا عليه ذنوبا من الماء يعني دلوا من الماء فطهر المحل وزال المحذور ثم دعا بالأعرابي وعلمه كما في الصحيحين عن أنس: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ».
ما يستفاد من الحديث:
1 - العذر بالجهل في الأحكام الشرعية، فلا يؤاخذ الجاهل حتى تقوم عليه الحجة.
2 - حرص الصحابة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3 - حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تعليمه وتأديبه للناس.
4 - الأمر بالتيسير والبعد عن التعسير.
5 - بيان سعة رحمة الله تعالى.
6 - استحباب الدعاء لعموم المسلمين.
7 - بيان نجاسة بول الآدمي.
8 - وجوب تطهير المساجد من القاذورات والنجاسات.
9 - تحريم قضاء الحاجة بمصلى المسجد.
10 - اختيار أخف المفسدتين ودفع أعلاهما. وذلك لترك النبي صلى الله عليه وسلم له أن يكمل بوله حتى لا يعذبه بحبس البول.
11 - البول يزول أثره وحكمه بالماء الطهور الذي يصب عليه.
*********************************
381 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ (2) - قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَيْرٍ (3) - يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ (4) قَالَ صَلَّى أَعْرَابِىٌّ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ وَقَالَ يَعْنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- «خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مُرْسَلٌ ابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-.
- ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، ثقة ثبت.
(2) جرير بن حازم الازدي أحد الثقات، وَقَالَ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقال ابن معين: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
(3) عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرِ بنِ سُوَيْدِ بنِ حَارِثَةَ القُرَشِيُّ، الكُوْفِيُّ، الحَافِظُ، وَيُعْرَفُ: بِالقِبْطِيِّ. ضعفه أحمد بن حنبل، و قال ابن معين: يحيى بن مَعِين: مخلط.
وقَال أبو حاتم: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال العجلي: صالح الحديث.
(4) عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، لأبيه صحبة. وثقه العجلي.
*************************
140 - باب فِى طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ.
382 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى يُونُسُ (3) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (4) حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (5) قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتِ الْكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِى الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (174)، وابن حبان (1656) عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه ..
وأخرجه ابن خزيمة (1330) عن نافع عن عبد الله.
وأخرجه أحمد (5389) عن سالم عن عبد الله بن عمر.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) يونس بن يزيد الأيلي. قال العجلي والنسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، عالم بالزهري. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق. وقال ابن سعد: حلو الحديث، كثيره وليس بحجة.
(4) ابن شهاب الزهري.
(5) حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ , وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، وثقه العجلي.
[شرح الحديث]
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وفيه جواز المبيت بالمسجد وكانوا يفعلونه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهل الصفة من الصحابة يبيتون بالمسجد.
وإضافة الفعل لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن نزول الوحي فيه شيء من الإقرار فذلك من السنن التقريرية فدل ذلك على جواز المبيت بالمسجد والنوم فيه.
قال:" وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا " أي كان شابا لم يتزوج بعد.
قال:"وَكَانَتِ الْكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِى الْمَسْجِدِ" ولعل ذلك كان مما لا يقدر على دفعه لعموم البلوى به، ولعل لم يكُنْ على المسجدِ أبوابٌ تَمنَعُ مِن العُبورِ فيه، ولا يعقل أنهم كانوا يتركون الكلاب تمكث في المسجد وتمتهنه وغنما ذلك كان عبورا.
قال: " فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ" أي ما كانوا يرشون أو يصبون الماء على مواضع بولها، لأن الأرض تيبس سريعا، وإذا يبست فإنها تطهر.
وعليه فإذا يبست الأرض بفعل الشمس أو الريح وما شابه طهرت.
اما إذا ظلت عين النجاسة وبقيت الرطوبة، فمعلوم أن بول الكلبِ نَجِسٌ يجِبُ تَطهيرُه إذا أصاب الأرضَ، أو الثِّيابَ، أو نحْوَها، فيصب عليه الماء الطهور فيزول عينه وأثره وتطهر الأرض.
*************************
141 - باب فِى الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ.
383 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (5) أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِى وَأَمْشِى فِى الْمَكَانِ الْقَذِرِ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».
- ---------------------------------•
حديث صحيح لغيره: ويشهد له ما بعده.
[تخريج الحديث]
أخرجه الإمام مالك في الموطأ (299 - برواية الشيباني) وأحمد (26488) والترمذي (143) وابن ماجه (531) والدارمي (752).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) مالك بن أنس، الإمام الحجة.
(3) محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصارى الحزمى المدنى، من كبار أتباع التابعين، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم.
(4) محمد بن إبراهيم التيمي المدني، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
(5) حميدة، أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن حجر: مقبولة.
[معاني الكلمات]
أطيل ذيلي: يعني تطيل ثيابها حتى تجر على الأرض.
المكان القذر: أي المكان الذي به نجاسة.
[شرح الحديث]:
أمر الله تعالى بطهارة الثياب قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4]، وابنُ القَيِّمِ يقول: "لا رَيبَ أنَّ تَطهيرَ الثِّيابِ مِنَ النَّجاساتِ وتَقصيرَها مِن جُملةِ التَّطهيرِ المَأمورِ به؛ إذ به تَمامُ إصلاحِ الأعمالِ والأخلاقِ؛ لأنَّ نَجاسةَ الظَّاهِرِ تورِثُ نَجاسةَ الباطِنِ" [زاد المعاد (1/ 141)]
يدل الحديث على أن المرأة التي تطيل ثيابها حتى تلامس الأرض فتعلق بها النجاسة فإن كانت النجاسة يابسة جافة فيطهرها التراب الطهور في المكان الذي بعده، فإن كانت النجاسة رطبة فإن جففها التراب الطاهر وأزال أثرها طهرت وإلا فتغسل.
قال ابن القيم: وكذلك ذيل المرأة على الصحيح، وقد رخص النبي عليه الصلاة والسلام للمرأة أن ترخي ذيلها ذراعاً، ومعلوم أنه يصيب القذر ولم يأمرها بغسل ذلك، بل أفتاهن بأنه تطهره الأرض. [إغاثة اللهفان].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» أي التراب الطاهر الذي بعد التراب المتنجس، وهذا من أسلوب الحكيم.
وما دامت المرأة تلبس كامل حجابها وتستر قدميها بجورب أو غيره، فلا يجب عليها إطالة ذيلها ويمكنها رفعه حتى لا تصيب ثوبها النجاسة.
*********************************
384 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى (4) عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ (5) عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ (6) قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِىَ أَطْيَبُ مِنْهَا». قَالَتْ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ «فَهَذِهِ بِهَذِهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (27452) وابن ماجه (533) وابن الجارود في "المنتقى" (143) وابن أبي شيبة في "المصنف" (616) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3406) وعبد الرزاق في "المصنف" (105).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، قال أبو حاتم: كان ثقة متقنا.
(3) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(4) عَبد الله بن عِيسَى بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي ليلى، وثقه أحمد والدارقطني، وقال ابن معين: ثقة، يتشيع.
وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني: هو عندي منكر.
(5) مُوسَى بن عَبد الله بن يزيد الأَنْصارِيّ الخطمي الكوفي، قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وكذلك قال العجلي، والدارقطني.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) امرأة مِنْ بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ، صحابية وجهالة الصحابي لا تضر.
[شرح الحديث]
جاء في سياق الحديث سؤال صحابية عن حكم طهارة ذيل ثوبها الذي يجر على الأرض بعد المرور بطريق مبللة وقذرة ذهابًا للمسجد، فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الطريق النظيفة الثانية تطهر أثر الأولى، وذلك بقوله: فَهَذِهِ بِهَذِهِ.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]