الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( ٥٠ )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

الحديث رقم ٥٠ :

:: متن الحديث ::

٥٣ - وعن أبي إبراهيم عبدِ الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعْضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فيهمْ، فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ، فَإِذَا لقيتُمُوهُمْ فَاصْبرُوا (١)، وَاعْلَمُوا أنّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ».

ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانصُرْنَا عَلَيْهمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، (٢)

:: ترجمة الراوي ::

عبد الله بن أبي أوفى العنسي الخزاعي أبو معاوية أو أبو محمد الكوفي من أهل البصرة ويقال له أبو إبراهيم أسلم عام الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا والطائف وكان من أهل البيعة تحت الشجرة في الحديبية وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث شهيرة ومنها حديث الجهاد هذا وحديث في الصلاة وغيرها وكان من أصحاب النبي الذين سكنوا الكوفة ثم انتقل إلى البصرة وتوفي في الكوفة سنة سبع وثمانين للهجرة وقيل سنة ست وثمانين وكان آخر من مات بالكوفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ذهب بصره في آخر عمره وروى عنه ابنه إسحاق وغيره من التابعين مثل أبي الضحى مسلم بن صبيح وسالم أبي النضر وكان من العباد والزهاد وله مكانة في علم الرجال حيث ذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة كصحابي جليل وفي تهذيب التهذيب كراوٍ ثقة وفي تهذيب الكمال كصحابي روى أحاديث وشهد غزوات وكان يُكنى أبا إبراهيم وأبوه أبو أوفى أسلم أيضا وشهد معه بعض المشاهد وتوفي أبو أوفى في خلافة عثمان رضي الله عنه وكان عبد الله من الذين يفتون في الكوفة ويُستفتى في الأحكام الشرعية وكان يُعرف بورعه وتقواه وكثرة عبادته وروى عنه الأعمش مرسلا وسالم أبو النضر فيما كتب إليه وغيرهم من التابعين الكبار وذكر في الإصابة أنه غزا سبع غزوات وسمع منه تميم بن طرفة ومدرك بن عمارة وأبو سعد سعيد بن المرزبان وكان من المعمرين من الصحابة رضي الله عنهم.

:: تخريج الحديث ومن صححه أو ضعفه من المتقدمين ::

هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير باب لا تمنوا لقاء العدو برقم 2964 ومسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء برقم 1742 وهو متفق عليه وصححه البخاري ومسلم وأبو داود في سننه برقم 2631 والحاكم في المستدرك برقم 2413 وأحمد في مسنده برقم 18716 والبيهقي في السنن الكبرى برقم 19218 وصححه ابن حبان في صحيحه برقم 4750 وابن خزيمة في صحيحه برقم 2500 وابن حجر في فتح الباري وشرح النووي على مسلم والألباني في صحيح الجامع برقم 2513.

فقرة الإسناد: قال البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن الاعمش قال حدثني شقيق عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس فقام فيهم فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم.

تحقيق رجال الإسناد:

عبد الله بن أبي أوفى *:

١. قال ابن حجر: له ولأبيه صحبة، وشهد عبد الله الحديبية، وروى أحاديث شهيرة.*

٢. قال ابن حجر: والأعمش يقال مرسل.*

٣. قال ابن حجر: وسالم أبو النضر فيما كتب إليه.*

٤. قال ابن حجر: شهد الحديبية، وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا. مات سنة سبع وثمانين، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.*

٥. قال الذهبي: له صحبة.*

شقيق بن سلمة أبو وائل:

١. قال ابن حجر: أبو وائل، صاحب ابن مسعود، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولم يسمع منه، كوفي، ثقة عابد مخضرم.*

٢. قال ابن حبان: سكن الكوفة، وكان من عبادها وليست له صحبة.*

٣. قال المزي: شقيق بن سلمة، المعروف بأبي وائل، هو أحد رواة الحديث المعروفين من بني أسد خزيمة. رغم أنه أدرك النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لم يره.*

٤. قال الذهبي: أحد التابعين الكبار، ثقة عابد.*

٥. قال ابن حجر: ثقة حجة.*

سليمان بن مهران الأعمش:

١. قال الذهبي: أحد الأعلام.*

٢. قال الذهبي: الحافظ.*

٣. قال العجلي: كان ثقة ثبتا في الحديث، وكان محدث أهل الكوفة في زمانه.*

٤. قال ابن حبان: من الثقات.*

٥. قال المزي: إمام حافظ يدلس.*

يحيى بن سعيد القطان:

١. قال أحمد: إلى يحيى القطان المنتهي في التثبت.*

٢. قال أحمد: يحيى القطان أثبت الناس، وما كتبت عن أحد مثله.*

٣. قال يحيى بن معين: كان يحدث بحديث يغلط فيه عن سفيان.*

٤. قال الذهبي: ثقة، نقي الحديث، وكان لا يحدث إلا عن ثقة.*

٥. قال الذهبي: ومن العلماء الجهابذة النقاد من أهل البصرة.*

محمد بن المثنى:

١. قال ابن حجر: حجة.*

٢. قال الذهلي: حجة.*

٣. قال ابن حبان: ذكره في الثقات.*

٤. قال المزي: محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى الحافظ الزمن.*

٥. قال العجلي: ثقة.*

:: معاني الكلمات الغريبة ::

مال الشمس: زالت الشمس عن كبد السماء أي تجاوزت الزوال بعد الظهر كما في شرح النووي على مسلم.

هازم الأحزاب: الذي هزم الأحزاب وهم المتحالفون من الكفار في غزوة الخندق كما في فتح الباري لابن حجر.

:: الشرح المفصل للحديث ::

إنما نهي عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغي وقد ضمن الله تعالى لمن بغي عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وفي الحديث النهي عن تمني لقاء العدو وهذا غير تمني الشهادة تمني الشهادة جائز بل قد يكون مأمورا به وفيه أن يسأل الله العافية والسلامة وإذا لقيت العدو فاصبر ولا تفر ولا تجزع ولا تضجر وفيه أن الجنة تحت ظلال السيوف أي تحت السيوف في الجهاد في سبيل الله تعالى وفيه الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة وللمسلمين بالنصر والتمكين كما في شرح النووي على مسلم وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري قال ابن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو غير معصوم من الفتنة والإعجاب بالنفس والثقة بالقوة وكل ذلك يوجب البغي والله ضمن لمن بغي عليه النصر وأما تمني الشهادة فغير داخل في النهي بل هو مأمور به وفي الحديث أن الإنسان إذا لقي العدو فإن الواجب عليه أن يصبر وفيه الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة وللمسلمين بالنصر والتمكين كما في فتح الباري لابن حجر والمنهاج شرح صحيح مسلم للنووي وفي الحديث دليل على أن الجنة تحت ظلال السيوف تعني أن الجهاد المشروع يؤدي إلى أعلى الدرجات وهو حض على الشجاعة دون تهور كما في شرح النووي وفتح الباري وفيه أهمية الدعاء في أوقات الشدة والتوسل بأسماء الله وصفاته خاصة في أوقات الشدة ويذكر بالنعم الإلهية الكتاب والسحاب وهزيمة الأحزاب كما في شرح النووي وفتح الباري وفي الحديث التوازن الإسلامي يجمع بين السلام والقوة تفضيل العافية لكن الاستعداد للدفاع إذا لزم كما في شرح النووي على مسلم وفتح الباري لابن حجر وفيه دليل على جواز الدعاء بالنصر على الأعداء والهزيمة لهم كما في فتح الباري وشرح النووي.

:: سبب ورود الحديث ::

هذا الحديث وقع في إحدى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ينتظر لقاء العدو مثل غزوة أحد أو غيرها من المعارك انتظر النبي حتى مالت الشمس ليخطب في أصحابه وذلك ليبرد الجو ويتمكنوا من التركيز كان الرسول يحضهم على الصبر والدعاء قبل المعركة مما يدل على حكمته في تهيئة الجيش نفسيا وروحيا كما في فتح الباري لابن حجر وشرح النووي على مسلم.

:: الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث ::

١. كراهة تمني لقاء العدو إلا للجهاد أو الشهادة.

في المذهب الحنفي كراهة تمني اللقاء إذا كان بغرور أو إعجاب بالنفس أما إذا كان لطلب الشهادة فمستحب كما في الفتاوى الهندية للنسفي وفي المذهب المالكي كراهة التمني مطلقا إلا إذا كان لنصرة الدين كما في الشرح الكبير للدردير وفي المذهب الشافعي كراهة التمني إذا كان بثقة بالنفس أما لطلب الجهاد فجائز كما في المجموع شرح المهذب للنووي وفي المذهب الحنبلي كراهة التمني إلا للشهادة كما في المغني لابن قدامة.

٢. وجوب الصبر عند لقاء العدو.

في المذهب الحنفي وجوب الصبر والثبات في القتال ومنع الفرار كما في بدائع الصنائع للكاساني وفي المذهب المالكي وجوب الصبر إلا في حال التحيز إلى فئة كما في المدونة لسحنون وفي المذهب الشافعي وجوب الثبات وعدم الفرار إلا لمناورة كما في أم الشافعي وفي المذهب الحنبلي وجوب الصبر والقتال حتى النصر أو الشهادة كما في الإنصاف للمرداوي.

٣. جواز الدعاء بالنصر على الأعداء.

في المذهب الحنفي جواز الدعاء بالهزيمة للكفار كما في الفتاوى التاتارخانية وفي المذهب المالكي جواز الدعاء في الجهاد كما في تفسير القرطبي وفي المذهب الشافعي جواز التوسل بصفات الله في الدعاء كما في المنهاج للنووي وفي المذهب الحنبلي جواز الدعاء هذا في الحروب كما في شرح الزركشي.

٤. فضل الجهاد في سبيل الله.

في المذهب الحنفي الجهاد فرض كفاية ويؤدي إلى الجنة كما في الهداية للمرغيناني وفي المذهب المالكي الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض كما في الموطأ شرح الزرقاني وفي المذهب الشافعي الشهادة في الجهاد سبب للجنة كما في روضة الطالبين للنووي وفي المذهب الحنبلي الجنة تحت ظلال السيوف دليل على فضل الجهاد كما في الفروع لابن مفلح.

٥. استحباب سؤال الله العافية من الفتن.

في المذهب الحنفي استحباب الدعاء بالعافية في كل حال كما في الفتاوى الهندية للنسفي وفي المذهب المالكي استحباب طلب السلامة من البلاء كما في الشرح الكبير للدردير وفي المذهب الشافعي استحباب سؤال العافية في الدعاء كما في المجموع شرح المهذب للنووي وفي المذهب الحنبلي استحباب الدعاء بالعافية كما في المغني لابن قدامة.

٦. جواز الدعاء بالتوسل بصفات الله.

في المذهب الحنفي جواز التوسل بأسماء الله وصفاته كما في الفتاوى التاتارخانية وفي المذهب المالكي جواز الدعاء بصفات الله كما في تفسير القرطبي وفي المذهب الشافعي جواز التوسل بصفات الله في الدعاء كما في المنهاج للنووي وفي المذهب الحنبلي جواز التوسل بصفات الله كما في شرح الزركشي.

٧. دليل على أن الجنة تحت ظلال السيوف في الجهاد.

في المذهب الحنفي دليل على أن الجهاد سبب للجنة كما في الهداية للمرغيناني وفي المذهب المالكي دليل على فضل الجهاد كما في الموطأ شرح الزرقاني وفي المذهب الشافعي دليل على أن الشهادة سبب للجنة كما في روضة الطالبين للنووي وفي المذهب الحنبلي دليل على فضل الجهاد كما في الفروع لابن مفلح.

٨. منع طلب المبارزة في الجهاد إلا إذا دُعي إليها.

في المذهب الحنفي منع طلب المبارزة إذا كان بغرور كما في الفتاوى الهندية للنسفي وفي المذهب المالكي منع طلب المبارزة كما في الشرح الكبير للدردير وفي المذهب الشافعي منع طلب المبارزة إلا لنصرة كما في المجموع شرح المهذب للنووي وفي المذهب الحنبلي منع طلب المبارزة كما في المغني لابن قدامة.

:: الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث ::

الحذر من الغرور والإعجاب بالنفس كما في شرح النووي على مسلم.

أهمية طلب العافية والسلامة من الله كما في فتح الباري لابن حجر.

الصبر والثبات في الشدائد والابتلاءات كما في شرح النووي.

التوكل على الله وحده في النصر كما في فتح الباري.

الدعاء في أوقات الضيق بالتوسل بصفات الله كما في شرح النووي.

تفضيل السلام والعافية على الفتن والحروب كما في فتح الباري.

حض على الشجاعة دون تهور كما في شرح النووي.

التوازن بين الرغبة في الشهادة والحذر من البلاء كما في فتح الباري.

الكتاب: رياض الصالحين

المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)

المحقق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]

---



   
اقتباس
وسوم الموضوع
شارك: