الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (397) (398)(399) (400)(401)(402)(403)
3 - باب فِى وَقْتِ صَلاَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا.
397 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (4) - وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - قَالَ - سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلاَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (560) (565) ومسلم (646) والنسائي (527) وأحمد (14969).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ.
(3) سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، وَلِيَ قَضَاءَ المَدِيْنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن الْحَسَن بن علي ابن أَبي طالب القرشي الهاشمي، قال أبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
الهاجرة: وقت شدة الحر.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ" والهاجرة شدة الحر نصف النهار.
قوله "وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ" أي بيضاء لم تصفر.
قوله "وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ " أي غابت،
وقوله: " وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ " أي (إذا رآهم اجتمعوا) عجل، "وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ" أي إذا تأخروا في الحضور أخر الصلاة، وذلك يفيد مشروعية ملاحظة أحوال المؤتمين، والمبادرة بالصلاة مع اجتماع المصلين، وقد ثبت أنه لولا خوف المشقة عليهم لأخر بهم.
قوله "وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ" أي في أول الوقت.
[ما يفيده الحديث]
1 - استحباب ملاحظة أحوال المصلين.
2 - المبادرة بصلاة العشاء عند اجتماع المصلين.
3 - استحباب تأخير صلاة العشاء إذا أبطئوا.
4 - مراعاة الرفق بالناس.
5 - استحباب المبادرة بصلاة الفجر فى أول وقتها.
**************************
398 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ (3) عَنْ أَبِى بَرْزَةَ (4) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَيُصَلِّى الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ وَكَانَ لاَ يُبَالِى تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.
قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَكَانَ يُصَلِّى الصُّبْحَ وَمَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِى كَانَ يَعْرِفُهُ وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (541) (547) (568) (599) (771) ومسلم (647) والنسائي (525) (530) وابن ماجه (674) وأحمد (19767) (19796) والدارمي (1338)
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الأمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) أبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي البصري. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وابن سعد وابن حبان والعجلي.
(4) أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - نضلة بن عبيد على الأصح. وقيل: نضلة بن عمرو. وقيل: نضلة بن عائذ.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ" أي إذا زالت عن وسط السماء ومالت جهة الغروب. وهذا أول وقت الظهر.
قوله " وَيُصَلِّى الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ" أي الشمس بيضاء نقية، لم تصفر.
قوله "وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ" وفيه بيان خوف الصحابة من القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم. أو بغير تثبت.
قوله "وَكَانَ لاَ يُبَالِى تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ". يعني كثيرا ما كان يؤخر العشاء
إلى ثلث الليل الأول أو منتصف الليل.
قوله "وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا " أي يكره النوم قبل صلاة العشاء، خوفا من أن يغلب النوم العين فيخرج وقت الصلاة.
قوله "وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا" يعني يكره السمر والحديث بعد صلاة العشاء، بل يستحب النوم مباشرة حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر.
قوله "وَكَانَ يُصَلِّى الصُّبْحَ وَمَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِى كَانَ يَعْرِفُهُ " وفيه بيان صلاة الفجر بغلس في اول وقتها.
قوله "وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ" أي يقرأ في الفجر ويطيل القراءة ما بين الستين إلى المائة آية، وذلك لأن الفجر يكون عقب نوم وراحة.
**********************
4 - باب فِى وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ.
399 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ (1) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِى كَفِّى أَضَعُهَا لِجَبْهَتِى أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ.
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه النسائي (1081) وأحمد (14506) (14507) وأبو يعلى الموصلي في المسند (1916) وابن أبي شيبة في المصنف (3275) وابن حبان في صحيحه (2276) والحاكم في المستدرك (701) وقال «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عَبَّادُ بنُ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَزْدِيُّ، البصري. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وقال أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
ووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وابن حبان.
وقال الخطيب البغدادي: كان عباد بن عباد ثقة، غير أنه كان يغلط أحيانا فيما يحدث.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، أبو الحسن الليثي المدني.
قال النسائي وغيره: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي: روى عنه مالك في " الموطأ " وأرجو أنه لا بأس به. وقال يحيى بن معين: ثقة.
قال الجوزجاني: ليس بالقوي، وهو ممن يشتهى حديثه.
(4) سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري. قال الذهبي: مجمع على الاحتجاج به.
[شرح الحديث]
يقول جابر رضي الله عنه أنه في شدة الحر كان يبرد حفنة من تراب ليصلى عليها بسبب شدة حر الأرض، وعليه فلا بأس من اتقاء الحر بأي شيء يصح السجود عليه.
********************
400 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ (2) عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ (3) عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ (4) عَنِ الأَسْوَدِ (5) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَتْ قَدْرُ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الصَّيْفِ ثَلاَثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ وَفِى الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (503) وابن أبي شيبة في المصنف (3289) والطبراني في الكبير (10/ 130) (10204) والبيهقي في الكبرى (1708).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
وقال أبا حاتم: سمعت رجلا يسأل مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شيبة؛ قَالَ فقال محمّد بن عبيد اللَّه: سبحان اللَّه ومثله يُسأل عنه؟! إنما يُسأل هو عنا.
(2) عَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدِ بنِ صُهَيْبٍ الكُوْفِيُّ، الحذاء. قال ابن معين ثقة، وقال مرة: لم يكن به بأس. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ. وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
(3) سعد بن طارق بن أشيم، أبو مالك الأشجعى الكوفى. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
(4) كثير بن مُدرك الأشجعي، أبو مُدْرك الكوفيُّ. قال العجلي: كوفي، ثقةٌ. وقال ابن حجر: ثقه.
(5) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي.
[شرح الحديث]
يقول ابن مسعود رضي الله عنه كما في لفظ ابن أبي شيبة: "إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى قَدَمَيْكَ فَتَقِيسَ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَإِنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْآخَرِ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ، أَظُنُّهُ قَالَ، فِي الشِّتَاءِ".
وقال البيهقي في السنن (1/ 537): وَهَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ فِي الْبُلْدَانِ وَالْأَقَالِيمِ فَيُقَدَّرُ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ بِالْمَعْرُوفِ بِهِ بِأَمْرِ الزَّوَالِ.
والمعنى أن أول وقت الظهر في الشتاء يكون طول ظل الإنسان ثلاثة أقدام من قدمه، إلى خمسة، وفي الصيف من خمسة إلى سبعة.
وهذا حسب الحال في المدينة المنورة، ويختلف الأمر باختلاف البلدان والمناطق. ففي مناطق من الدنيا يطول النهار وفي مناطق يقصر ويختلف الأمر.
*************************
401 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) أَخْبَرَنِى أَبُو الْحَسَنِ (3) - قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ - قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ (4) يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ (5) يَقُولُ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقَالَ «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ «أَبْرِدْ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (535)، ومسلم (616) والترمذي (158).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا.
وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) مهاجر، أَبُو الحسن التَّيْمِيّ الكوفي الصائغ، قال النَّسَائي: ثقة.
وَقَال أَبُو حَاتِم: لا بأس به.
وَقَال أَبُو زُرْعَة: أحسن شعبة عليه الثناء.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(4) زيد بن وهب من أجلة التابعين وثقاتهم. ومتفق على الاحتجاج به إلا ما كان من يعقوب الفسوي فإنه قال - في تاريخه: في حديثه خلل كثير، ولم يصب الفسوي.
(5) أبو ذر الغفاري واسمه جندب بن جنادة رضي الله عنه.
[معانى بعض الكلمات]:
الفئ: الظل.
[شرح الحديث]
مَظاهِرُ السَّماحةِ والسُّهولةِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ كَثيرةٌ، ومِن ذلكَ التَّيسيرِ أنْ جَعَلَ لكلِّ صَلاةٍ وَقتًا مُمتدًّا تُصلَّى فيه؛ دَفعًا لِلحَرَجِ والمَشَقَّةِ.
يقول أبو ذر رضي الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن لصلاة الظهر، فَقَالَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ «أَبْرِدْ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. أي انتظر حتى يذهب الحر، وهذا أدعى للخشوع في الصلاة.
قال أبو ذر رضي الله عنه: "حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ" أي صار للتلول والهضاب ظل.
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ». والإبرادُ بالظُّهرِ هو تَأخيرُ الخُروجِ إلى صَلاتِها حتى يَبرُدَ الجَوُّ وتَنكَسِرَ حَرارةُ الشَّمسِ التي تَكونُ في بِدايةِ وَقتِ الظَّهيرةِ.
وأخرج البخاري (3260)، ومسلم (617) واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قالتِ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأْذَنْ لي أَتَنَفَّسْ، فَأْذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَما وَجَدْتُمْ مِن بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَما وَجَدْتُمْ مِن حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ.
*************************
402 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِىُّ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ (2) أَنَّ اللَّيْثَ (3) حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (4) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (5) وَأَبِى سَلَمَةَ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ». قَالَ ابْنُ مَوْهَبٍ «بِالصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (533) (536) ومسلم (615) والنسائي (500) وابن ماجه (677) (678) وأحمد (7473) (7613) (7829) (9125) (9956).
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ. قال ابن معين وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة.
(3) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، ت 175 هـ، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(4) ابن شهاب الزهري.
(5) سعيد بن المسيب أحد سادات التابعين.
(6) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[معانى بعض الكلمات]:
أبرد: أخر الصلاة حتى ينكسر الحر.
الفيح: شدة الحر وانتشاره.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان استحباب أن يؤخر الإمام صلاة الظهر حتى ينكسر شدة الحر، هذا إن لم يتيسر دفعه بالوسائل الحديثة كالمكيف او المراوح أو وسائل التهوية. وهذا لمراعاة الإقبال على الصلاة والخشوع فيها.
وفي الحديثِ: بيان أنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ؛ ومن ذلك: الإبرادُ بالصَّلاةِ عنِ اشتدادِ الحرِّ.
وفيه: الرَّدُ على زعمِ المعتزلةِ بأنَّ النَّارَ لا تُخلَقُ إلَّا يومَ القيامةِ.
*************************
403 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ بِلاَلاً كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناد ضعيف لأجل سماك بن حرب فهو سيء الحفظ.
أخرجه مسلم (618) وأبو داود (806) وابن ماجه (673) وأحمد (21016) (21019).
وله شاهد عن أبي برزة:
أخرجه البخاري (547) (599) والنسائي (525) (530) وابن ماجه (674) واحمد (19767).
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل المنقرى، أبو سلمة التبوذكى البصرى، ثقة ثبت.
(2) حماد بن سلمة.
(3) سماك بن حرب، صدوق جليل، كان شعبة يضعفه، وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث، وقال ابن خراش: في حديثه لين.
[معانى بعض الكلمات]:
دحضت: زالت عن موضعها في كبد السماء إلى جهة الغروب.
[شرح الحديث]
بين الحديث حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن بلالا رضي الله عنه كان يؤذن للظهر في اول الوقت وذلك عند زوال الشمس عن تعامدها وسط السماء إلى جهة الغروب.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]