الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (448)(449)(450)(451)(452)(453)(454)
12 - باب فِى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ.
448 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (2) عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ (3) عَنْ أَبِى فَزَارَةَ (4) عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري تعليقا (1/ 96) وابن أبي شيبة (3147) وأبو يعلى الموصلي في مسنده (2454) (2688) (2689) وابن حبان في صحيحه (1615) وأبو نعيم في الحلية (7/ 313) وابن حزم في المحلى (399) والبيهقي في السنن الكبرى (4298) والبغوي في شرح السنة (463) والطبراني في الكبير (12/ 243) رقم (13000).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ الجَرْجَرَائِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. روى له أبو داود وابن ماجه؛ وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ؛ وقال ابن معين: ليس به بأس؛ وهو عند ابن حجر العسقلاني: صدوق.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِجَرْجَرَايَا.
(2) سُفْيَانُ بن عيينة الإمام الحافظ المتقن؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَازِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ حَدِيْثُهُ نَحْواً مِنْ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ.
(3) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
(4) راشد بن كيسان العبسي، أبو فزارة الكوفي. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة، كيس.
(5) يزيد بن الأصم من جلة التابعين بالرقة، وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم "مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ " أي المبالغة في رفع بنائها وتطويلها وزخرفتها بالنقوش والألوان، قال البغوي في "شرح السنة" (2/ 349): وَالْمُرَادُ مِنَ التَّشْيِيدِ: رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النِّسَاء: 78]، وَهِيَ الَّتِي طُوِّلَ بِنَاؤُهَا، يُقَالُ: شَادَ الرَّجُلُ بِنَاءَهُ يَشِيدُهُ، وَشَيَّدَهُ يُشَيِّدُهُ، وَقِيلَ: الْبُرُوجُ الْمُشَيَّدَةُ: الْحُصُونُ الْمُجَصَّصَةُ، وَالشِّيدُ: الْجِصُّ.
وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ وَتُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ.
وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى»، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، إِنَّمَا زَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ عِنْدَمَا حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا أَمْرَ دِينِهِمْ، وَأَنْتُمْ تَصِيرُونَ إِلَى مِثْلِ حَالِهِمْ، وَسَيَصِيرُ أَمْرُكُمْ إِلَى الْمَرَاءَاتِ بِالْمَسَاجِدِ، وَالْمُبَاهَاةِ بِتَشْيِيدِهَا وَتَزْيِينِهَا.
وفي الحديث: النهي عن المبالغة في تشييد المساجد وزيادة ارتفاعها لغير حاجة.
وفيه: النهي عن زخرفة المساجد وتزيينها بالألوان أو بالنقش على جدرانها وأسقفها.
وفيه: أن فعل ذلك مضاهاة لفعل اليهود والنصارى في معابدهم.
******************************
449 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِىُّ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) عَنْ أَنَسٍ وَقَتَادَةَ (5) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِى الْمَسَاجِدِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (689) وابن ماجه (739) وأحمد (12379) (12473) (14020) والدارمي (1448) وأبو يعلى (2798) وابن خزيمة (1323) وابن الأعرابي في المعجم (1968) وابن حبان (1614) (6760) والطبراني في الأوسط (8460).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبد الله بن عثمان الخُزَاعيّ الْبَصْرِيُّ، أبو عبد الله. وثقه علي ابن المَدِينيّ.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
(3) أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ، إمام كبير ثقة.
(4) أبو قلابة الجرمي، عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة البصري، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دِيْوَانُهُ بِالشَّامِ.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم.
وكان له صحف يحدث منها ويدلس.
(5) قتادة بن دعامة السدوسي.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ" أي من علامات يوم القيامة "حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِى الْمَسَاجِدِ" اي حتى يتفاخر الناس في بناء المساجد وتزيينها وزخرفتها، كل ذلك من باب الرياء وطلب الصيت والشهرة في الناس.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ.
وفي الحديث: استعمال أسلوب الخبر للطلب، ففيه النهي عن المبالغة في تشييد المساجد وزخرفتها، لأنه أذهب لخشوع المصلي.
****************************
450 - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى (1) حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلاَّلُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ (4) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه ابن ماجه (743) والبزار في المسند (2327 - بحر) والطبراني في الكبير (9/ 49) رقم (8355) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4933) والحاكم في المستدرك (6591) والبيهقي في الكبرى (4307) وإسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الله بن عياض لم يوثقه إلا ابن حبان.
[تراجم الإسناد]
(1) رجاء بن مرجى ابن رافع، وقيل: رجاء بن مرجى بن رجاء بن رافع. قال الدارقطني: ثقة حافظ سمرقندي.
(2) أبو همام الدلال محمد بن محبب، الإمام الثقة، المحدث أبو همام القرشي البصري، وثقه أبو داود.
(3) سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي. قال الدارقطني: ثقة.
(4) محمد بن عبد الله بن عياض الطائفى، ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ. أي حيث كانت أصنامهم التي كانوا يعظمونها في الجاهلية، فيتخذ المكان مسجدا بعد إزالة الأصنام.
قال في "عون المعبود": وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز جَعْل الْكَنَائِس وَالْبِيَع وَأَمْكِنَة الْأَصْنَام مَسَاجِد , وَكَذَلِكَ فَعَلَ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة حِين فَتَحُوا الْبِلَاد جَعَلُوا مُتَعَبَّدَاتهم ْ مُتَعَبَّدَات لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيَّرُوا مَحَارِيبهَا. وَإِنَّمَا صُنِعَ هَذَا لَانْتَهَاك الْكُفْر وَإِيذَاء الْكُفَّار حَيْثُ عَبَدُوا غَيْر اللَّه " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"فأما أماكن الكفر والمعاصي التي لم يكن فيها عذاب إذا جعلت مكانا للإيمان والطاعة فهذا حسن، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيتهم، وأمر أهل اليمامة أن يتخذوا المسجد مكان بيعة كانت عندهم" انتهى. ["اقتضاء الصراط" (ص 81 - 82)].
وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن بِيعَةٍ بِقَرْيَةٍ، وَلَهَا وَقْفٌ، وَانْقَرَضَ النَّصَارَى بِتِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَأَسْلَمَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذُ مَسْجِدًا؟
فأجاب: "نَعَمْ، إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا تِلْكَ أَحَدٌ جَازَ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا" انتهى.
["مجموع الفتاوى" (31/ 256)].
******************************
451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى (2) - وَهُوَ أَتَمُّ - قَالاَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (3) حَدَّثَنَا أَبِى (4) عَنْ صَالِحٍ (5) حَدَّثَنَا نَافِعٌ (6) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ - قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَمَدُهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ - فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عَمَدَهُ - قَالَ مُجَاهِدٌ عُمُدَهُ خَشَبًا - وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَقْفُهُ السَّاجُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَصَّةُ الْجِصُّ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (446) وأحمد (6139) وابن خزيمة (1324) وابن حبان (1601) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4294).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن يحيى الذهلي أحد الثقات الحفاظ.
(2) مجاهد بن موسى ابن فروخ الحافظ الإمام الزاهد، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد، قال يحيى بن معين: ثقة لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال النَّسَائي: بغدادي ثقة.
(3) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف.
وثقه يحيى، والعجلي، وطائفة. وقال أبو حاتم: صدوق.
(4) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف. وثقه أحمد، وقال: يَحْيَى بن مَعِيْنٍ قَالَ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
(5) صالح بن كيسان وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش.
(6) نافع مولى بن عمر أحد الثقات الحفاظ.
[معانى بعض الكلمات]:
القصة: الجص بلغة أهل الحجاز.
[شرح الحديث]
في الحديث يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وهو حجر الطين، وَالْجَرِيدِ، أغصان النخل، وَعَمَدُهُ (التي تحمل السقف) مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ.
فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا.
قَالَ بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ الْقَصْدُ وَتَرْكُ الْغُلُوِّ فِي تَحْسِينِهِ.
ثم قال ابن عمر: وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ (وهي الجص) وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَقْفُهُ السَّاجُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَصَّةُ الْجِصُّ.
والساج: نوع من أرفع أنواع الخشب، يجلب من بلاد الهند.
ويستدل بما فعله عثمان -رضي الله عنه- من يرخص في تجصيص المساجد وتزويقها ونقشها.
وَقَالَ بن الْمُنِيرِ:" لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الِاسْتِهَانَةِ". [فتح الباري (1/ 541)]
*****************************
452 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (1) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (2) عَنْ شَيْبَانَ (3) عَنْ فِرَاسٍ (4) عَنْ عَطِيَّةَ (5) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَتْ سَوَارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ أَعْلاَهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِى خِلاَفَةِ أَبِى بَكْرٍ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِى خِلاَفَةِ عُثْمَانَ فَبَنَاهَا بِالآجُرِّ فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الآنَ.
- ---------------------------------•
ضعيف: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 541) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو عبد الله محمد بن حاتم بن ميمون المروزي ثم البغدادي السمين. وثقه ابن عدي، والدارقطني.
(2) عُبَيد اللَّه بن موسى بن أَبي المختار، قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، ثقة، حسن الحَدِيث. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة.
(3) أبو معاوية شيبان ابن عبد الرحمن النحوي، الإمام الحافظ الثقة. كان يحيى بن معين يوثقه وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالح الحديث، يكتب حديثه وقال ابن سعد، وأحمد العجلي، والنسائي: ثقة.
(4) فراس بن يَحْيَى الهمداني الخارفي، أَبُو يَحْيَى الكوفي المكتب. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وَقَال أَبُو حاتم: شيخ ما بحديثه بأس.
(5) عطية بن سعد ابن جنادة العوفي الكوفي أبو الحسن، ضعيف الحديث. قَالَ أَبُو حاتم: ضعيف يُكتب حديثُه، وكذا ضعّفه غير واحد.
[شرح الحديث]
يقول ابن عُمَرَ أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَتْ سَوَارِيهِ (أي أعمدته) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ.
ثم يقول: ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ (بليت وتلفت) فِى خِلاَفَةِ أَبِى بَكْرٍ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِى خِلاَفَةِ عُثْمَانَ فَبَنَاهَا بِالآجُرِّ (حجر اللَّبِن المُحْرَق المُعَدُّ للبناء) فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الآنَ.
****************************
453 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (2) عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِى عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِى حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ - فَقَالَ أَنَسٌ - فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». فَقَالُوا وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ
فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (428) (2771) (2774) (2779) (3932) ومسلم (524) والنسائي (702) وأحمد (13208) (13561) وأبو داود الطيالسي (2198) وأبو يعلى في المسند (4180).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري. أحد الثقات.
(2) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث.
وَقَال معاوية بْن صالح: قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سَعِيد، مع جماعة سماهم.
وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة.
وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق.
وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(3) أَبُو التَّيَّاحِ: يزِيد بن حميد ولقبه أَبُو التياح الضبعِي الْبصْرِيّ ثقة ثبت، مَاتَ سنة 128. روى له: (البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه).
[معانى بعض الكلمات]:
العضادة: الناحية.
[شرح الحديث]
كانتِ الهِجرةُ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ أمرًا مِن الله لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانتْ بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ مِن الدَّعوةِ ونَشرِ الإسلامِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا هاجَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ نزَلَ وأقام في أعلى المدينةِ، وهي منطقةُ العَوالي والعاليةِ، وهي قُباءٍ وما حَوْلَها، وكانت قُباءٌ مَسكَنَ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وقيل: إنَّ كلَّ ما كان مِن جِهةِ نَجدٍ مِن المدينةِ، مِن قُراها وعَمائرِها إلى تِهامةَ يُسمَّى العاليةَ، وما كان دُونَ ذلك يُسمَّى السافلةَ. فأقامَ عندَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْبَعَ عَشْرةَ لَيلةً، ثُمَّ أرسَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أخوالِه بني النَّجَّارِ، فجاؤوه واضعِينَ السُّيوفَ على مَناكِبِهم، وهذا على عادتِهم عندَ ذهابِهم إلى أحَدٍ مِن عُظَمائِهم، أو جاؤوا بهذه الصُّورةِ؛ خَوفًا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ اليهودِ، وإظهارًا لِنُصرتِهم لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان مقصودُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَنتقِلَ مِن العَوالي إلى وسَطِ المدينةِ، وأنْ يتَّخِذَ بها مسكنًا يَسكُنُه، فرَكِبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه، وأبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه راكبٌ خلْفَه، وفي ذلك دليلٌ على شرَفِ أبي بكرٍ واختِصاصِه به دُونَ سائرِ أصحابِه، وكان رِجالُ بني النَّجَّارِ وشُجعانُهم وأشرافُهُم مِن حَولِه، وتحرَّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى وضَعَ رَحْلَه ومتاعَه وما معه بِفِناءِ دارِ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو مِن بني النَّجَّارِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحبُّ أنْ يُصلِّيَ حيثُ أدركَتْه الصَّلاةُ؛ لِيُبيِّنَ أنَّ الأرضَ كلَّها جُعلَتْ له مسجدًا وطَهورًا، وكان يُصلِّي في مَرابضِ الغنمِ، وهي حَظائرُها الَّتي تَأْوي إليها للنَّومِ والرَّاحةِ والمَبيتِ، وهذه رُخْصةٌ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ في أماكِنِ تَجمُّعِ الغنَمِ؛ لأنَّها مأمونةُ الجانبِ، ولا تُؤذي أحَدًا، وفيها بَرَكةٌ مِن حيثُ هُدوؤُها، ولِينُ جانبِها، وقلَّةُ حرَكتِها، مع ما فيها مِن منافعَ أخرى، فأرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبنيَ مَسجدًا موضِعَ بُستانٍ لِبعضِ بني النَّجَّارِ، فأرسَلَ إليهم وقال لهم: ثَامِنوني حائطَكم، فقُولوا لي ثَمنَه؛ كي أشتريَه منكم، فأقسَموا بالله إنَّهم يَبتَغون ثَوابَ ذلك العملِ مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى، ولا يُريدون عليه مالًا، وكان في هذا المكان قبورٌ قديمةٌ لِلمُشركينَ، وخِرَبٌ ونخلٌ، فأمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِنَبشِ قبورِ المشركينَ ونقلِ العِظامِ والرُّفاتِ إلى مكانٍ آخَرَ، وبتَسويةِ الخِرَبِ الَّتي فيها مِثلُ الحُفرِ والأحجارِ والشُّقوقِ ونَحوِها، وقيل: معنَى تَسويةِ الخِربِ: أنَّ البِناءَ الخَرابَ المُستهدمَ يَصيرُ في مَوضِعِه أماكنُ مرتفعةٌ عن الأرضِ، فتَحتاجُ إلى أن تُحفَرَ وتُسَوَّى بالأرضِ، وأمَر بقطْعِ النَّخلِ، ثُمَّ وضَعوا النَّخلَ المقطوعَ تِجاهَ قِبلةِ المسجدِ، وجعَلوا عِضادَتَيْه الحِجارةَ، وأعضادُ كلِّ شَيءٍ ما يَشُدُّه مِن حَوالَيْه مِن البِناءِ، فكأنَّهم جَعَلوا مِن حَولِه الحِجارةَ، وكانوا يَرتَجزون، فيُغَنون الرَّجَزَ، وهو نوعٌ مِن الكلامِ المَوزونِ يُشْبِهُ الشِّعرَ؛ تنشيطًا لِنُفوسِهم؛ لِيَسهُلَ عليهمُ العملُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرتَجِزُ معهم ويقولُ: اللَّهمَّ لا خَيْرَ إلَّا خيرُ الآخِرَهْ، ومعناه: أنَّ الخَيرَ الحقيقيَّ في نعيمِ الآخرةِ؛ لأنَّه دائمٌ وغيرُه إلى الزَّوالِ، فاغفِرْ لِلأنصارِ والمُهاجِرَهْ، وهذا دعاءٌ لهم بالمَغفرةِ، والأنصارُ همُ الأَوْسُ والخَزْرَجُ الَّذينَ نصَرُوه على أعدائِه، والمُهاجِرةُ الَّذينَ هاجَروا مِن مكَّةَ إلى المدينةِ. واستُشكِل قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الرَّجَزَ، مع قَولِه تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْر} [يس: 69]، وأُجيبَ: بأنَّ المُمتنعَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنشاءُ الشِّعرِ لا إنشادُه، ولم يَكُنْ قولُه عن قَصْدٍ، ولم يَثبُتْ عنه الإِنشاءُ.
وفي الحديثِ: إنشادُ الشِّعرِ والارتِجازُ في حالِ العَملِ والجِهادِ، والاستعانةُ بذلك لتَنشيطِ النُّفوسِ، وتَسهيلِ الأعمالِ.
وفيه: أنَّ صاحبَ السِّلعةِ أحَقُّ بالسَّومِ.
وفيه: دليلٌ على أنَّ المَقبرةَ إذا نُبشَتْ، وأُخرِج ما فيها مِن عِظامِ المَوتى؛ لم تَبْقَ مَقبرةً، وجازَتِ الصَّلاةُ فيها.
وفيه: دليلٌ على عدَمِ الصَّلاةِ في المَقبرةِ، ولو كانت قُبورَ المشركين؛ لِما فيه مِن سدِّ الذَّريعةِ إلى اتِّخاذِ القُبورِ مَساجِدَ؛ فإنَّه إذا تَطاوَلَ العهدُ، ولم تُعرَفِ الحالُ، خُشِيَ مِن ذلك الفِتنةُ.
وفيه: دَليلٌ على أنَّ قُبورَ المُشركينَ لا حُرمةَ لها، وأنَّه يَجوزُ نَبْشُ عِظامِهم ونَقْلُهم مِن الأرضِ للانتِفاعِ بالأرضِ إذا احْتِيجَ إلى ذلك.
وفيه: مَشروعيَّةُ قطْعِ النَّخلِ والأشجارِ للمَصلحةِ العامَّةِ.
[منقول من: موسوعة الدرر السنية]
*******************************
454 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِى النَّجَّارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ثَامِنُونِى بِهِ». فَقَالُوا لاَ نَبْغِى بِهِ ثَمَنًا. فَقُطِعَ النَّخْلُ وَسُوِّىَ الْحَرْثُ وَنُبِشَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ «فَاغْفِرْ». مَكَانَ «فَانْصُرْ».
قَالَ مُوسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بِنَحْوِهِ وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ يَقُولُ خِرَبٌ وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَارِثِ أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (742) وأحمد (13561) وابن أبي شيبة (12095) من طرق عن حماد بإسناده.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل. ثقة ثبت.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
(3) أَبُو التَّيَّاحِ: يزِيد بن حميد ولقبه أَبُو التياح الضبعِي الْبصْرِيّ ثقة ثبت، مَاتَ سنة 128. روى له: (البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه).
[شرح الحديث]
قوله "فَقُطِعَ النَّخْلُ" ويجوز للمصلحة، وَسُوِّىَ الْحَرْثُ (أي الأرض) وَنُبِشَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، (فأخرج العظام ودفنت في مكان آخر).
وفيه: أن القبر إذا نبش وأخرج منه العظام لم يعد قبرا.
وفيه: أن للحاكم نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة من دفع العوض أو البدل.
وفيه عدم جواز بناء المسجد على القبر إلا إذا نبش القبر وسويت الأرض، سدا لذريعة الشرك.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]