الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (461)(462)(463)(464)(465)(466)
16 - باب فِى كَنْسِ الْمَسْجِدِ.
461 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ (1) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «عُرِضَتْ عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلَىَّ ذُنُوبُ أُمَّتِى فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا».
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (2916) وأبو يعلى في المسند (4265) وابن خزيمة في الصحيح (1297) والفاكهي في أخبار مكة (1289) والبزار في المسند (6219 - بحر). قال الترمذي: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثم قال: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُطَّلِبِ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (6489) وفي الصغير (547) والخطيب البغدادي في الجامع (84) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 436) كل بسنده إلى عَبْد الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ به.
وابن جريج مدلس وحش التدليس وقد عنعنه عن الزهري.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع، أبو الحسن الوَرَّاق، النَّسائيّ الأصل، البَغْداديُّ. قال النسائي والدارقطني: ثقة، وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة صالحا ورعا زاهدا.
(2) عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ، كان مرجئا داعية، ووَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وقال النسائي: ما به بأس.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) المطلب بن عبد الله بن عبد المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
[معانى بعض الكلمات]:
القذاة: ما يقع فى العين والشراب من غبار ووسخ.
[شرح الحديث]
في الحديث قوله "عُرِضَتْ عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى" وحيا، ولعله رؤيا منام، ولعل هذا العرض حقيقي في ليلة المعراج.
والأجور أي ثواب الأعمال الصالحة.
(القَذَاة) ما يقع في العين من تراب أو غبار أو وسخ، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيراً، والمراد هنا الشيء القليل مما يؤذي المسلمين.
وأجر القذاة أي: أجر إخراج القذاة، وهذا إخبار بأن ما يخرجه الرجل من المسجد وإن قل فهو مأجور فيه؛ لأن فيه تنظيف بيت الله، ويفيد الحديث بمفهومه أن من الأوزار إدخال القذاة إلى المسجد، وفيه تنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه إذا كتب هذا القليل، وعرض على نبيهم، فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى. قال -تعالى-: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [سورة الزلزلة].
(فلم أرَ ذنباً أعظم من سورة) أي: من ذنب نسيان سورة كائنة. (من القرآن) فالوعيد على النسيان؛ لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن، فنسيانه كالسعي في الإخلال بها، فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به، قلت: المراد تركها عمداً إلى أن يفضي إلى النسيان، وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغار إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم. قوله: (أو آية) أو للتنويع. (أوتيها رجل) أي: تعلمها أو حفظها عن ظهر قلب. (ثم نسيها). وهذا حديث ضعيف، ومن الذنوب ما هو أعظم من ذلك في الأدلة الصحيحة كالشرك وعقوق الوالدين وشهادة الزور.
وفي الحديث: أهمية تعظيم المساجد واحترامها، ومشروعية تنظيفها وتطييبها.
وفيه: أنَّ المسلم لا يَحْقِر من الأعمال شيئًا؛ سواء أكانت حسنة أم سيئة.
*********************************
17 - باب فِى اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِى الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ.
462 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو أَبُو مَعْمَرٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ». قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ عُمَرُ وَهُوَ أَصَحُّ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود (571) والطبراني في الأوسط (1018) وابن بشران في الأمالي (843) والباغندي في أماليه (12) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 103) وابن حزم في المحلى (2/ 171).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، أبو معمر المقعد البصرى، وثقه ابن معين، و العجلي.
وقال أبو حاتم: صدوق متقن قوي الحديث، غير أنه لم يكن يحفظ، وكان له قدر عند أهل العلم.
وقال أبو زرعة: ثقة حافظ، يعني أنه كان متقنا محررا لكتبه.
(2) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث.
وَقَال معاوية بْن صالح: قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سَعِيد، مع جماعة سماهم.
وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة.
وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق.
وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(3) أيوب السختياني أحد الأعلام الثقات.
(4) نافع أبو عبد الله القرشي، ثم العدوي العمري، مولى ابن عمر وراويته.
[شرح الحديث]
كانَ الرِّجالُ والنِّساء على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدخلونَ المسجِدَ من أيِّ بابٍ شاؤوا، فأرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يجعلَ مَدخلًا للنِّساءِ؛ فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: لو تَركْنا هذا البابَ، يَقصِدُ أحدَ أبوابِ مسجدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، للنِّساءِ، أي: يكونُ هذا البابُ مَدخلَهم ومخرَجهُم للمسجِدِ دونَ غيرِهم مِن الرِّجالِ وذلك احترازا من الاختلاط.
فلم يدخل منه أو يخرج عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى أن مات وذلك عملا بالهدي النبوي، واتباعا بالنهج المحمدي.
********************************
463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
- ---------------------------------•
منقطع: فإن نافعا لم يرو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن قُدَامَةَ بن أعين المسور القرشي، أَبُو عَبد اللَّهِ المصيصي. قال النَّسَائي: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ مصيصي لا بأس به.
وَقَال في موضع أخر: صالح. وَقَال أَبُو بكر البرقاني: قلتُ لأبي الْحَسَن الدارقطني: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ ثقة؟ قال: نعم.
(2) إسماعيل بن علية. وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم وعلية أمه. قال يحيى بن معين: كان ابن علية ثقة تقيا ورعا.
(3) أيوب السختياني.
(4) نافع مولى ابن عمر.
********************************
464 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ (1) - حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ (2) - عَنْ عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ (3) عَنْ بُكَيْرٍ (4) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ.
- ---------------------------------•
رجاله ثقات: إلا أن نافعا لا يعرف له رواية عن عمر رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) بكر بن مضر بن محمد، الإمام المحدث، الفقيه الحجة، أبو عبد الملك المصري، وقال العجلي: ثقة.
(3) عمرو بن الحارث المصري، قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي: ثقة.
(4) بُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
*************************************
18 - باب فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ.
465 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ (2) - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ (5) أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ (6) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (713) والنسائي (729) وابن ماجه (772) وعبد الرزاق (1665) وأحمد (16057) (23607) والدارمي (1434) (2733) والبزار في المسند (3720 - بحر).
وأخرج الترمذي (314) وابن ماجه (771) وأحمد (26416) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ» وإسناده صحيح.
وأخرج ابن ماجه (773) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9838)، وابن خزيمة (2706) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وليقلْ: اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتِك، وإذا خرج فليسلمْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وليقل: اللهمَّ اعصمني من الشَّيطانِ الرجيمِ".
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن عثمان التنوخي، أبوالجماهر الدمشقي الكفرسوسي. وثقه أبو حاتم الرازي.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَيِّئُ الحِفْظِ. وقال أَحْمَد: كَانَ الدَّرَاوَرْدِيُّ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حَفِظِهِ يَهِمُ، لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَنَعَمْ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
(3) ربيعة بن أبى عبد الرحمن: فروخ القرشى التيمى المعروف بربيعة الرأى، شيخ الإمام مالك وأحد أئمة الإسلام. اتفقوا على الاحتجاج به.
قال أَحْمَد بْن حنبل، و أحمد بْن عَبد اللَّهِ العجلي، وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة.
(4) عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني.
قال العجلي: مدني، تابعي، ثقة. قال النَّسَائي: ليس به بأس.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) أبو حميد الساعدي رضي الله عنه.
(6) أبو أسيد الساعدي الأنصاري، واسمه: مالك بن ربيعة بن البدن. له أحاديث.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-" يعني عند دخول المسجد يصل ويسلم على رسول الله، " ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ" والرَّحمةُ في كِتابِ اللهِ أُرِيدَ بها النِّعَمُ المُتعلِّقَةُ بالنَّفْسِ والآخرةِ، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32]. ومَن دخَلَ المسجِدَ فإنَّه يَطْلُبُ القُرْبَ مِنَ اللهِ، ويَشتغِلُ بما يُقرِّبُه إلى ثوابِهِ، وجنَّتِهِ، فَناسَبَ ذلك ذِكْرَ الرَّحمةِ.
ثم قال: "فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ" فيسألُ اللهَ مِن فضلِه ومَزيدِ إحسانِه من الرِّزقِ الحلالِ.
وتخصيص ذكر الرَّحمة بالدّخول، والفضل بالخروج: لأنّ الدّاخل اشتغل بما يقرِّبه إلى الله وإلى جنته فناسَب أن يذكُر الرَّحمة، فإذا خرج سعى في الأرض ابتِغاء فضل الله مِن الرِّزق، فناسَب ذكر الفَضْل.
**********************************
466 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (3) عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ (4) قَالَ لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ (5) فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ أَقَطْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (68) من طريق أبي داود.
[تراجم الإسناد]
(1) إِسْمَاعِيل بن بشر بن منصور السليمي، أَبُو ليث البَصْرِيّ. ذكره بن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق.
(2) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وأبى الرواية إلا عن الثقات.
(3) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيُّ، الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد التاجر، صاحب التصانيف والرحلات، أفنى عمره في الأسفار، حاجاً ومجاهداً وتاجراً، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بهيث (على الفرات) منصرفاً من غزو الروم.
(4) حيوة بن شريح، أبو زرعة التجيبي المصري. وثقه أحمد بن حنبل وغيره.
(5) عقبة بن مسلم التجيبي، أبو محمد المِصْرِي القاص، إمام مسجد الجامع العتيق بمصر. قال العجلي: مصري، تابعي، ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
يقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (أي ألجأ وأعتصم وأحتمي بالله العظيم)، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ (وفيه إثبات الوجه لله تعالى) بلا كيف وبلا تشبيه أو تمثيل وكذا بلا تأويل .
"وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ" أي وحجته وبرهانه أو عزه وقوته، القديم لأن صفات الله قديمة غير مكتسبة أو حادثة.
«من الشيطان الرجيم» أي: من الشيطان المطرود من باب الله والمرجوم بشُهُب السماء. «قال: أَقَطُّ؟ قلتُ: نعم» والهمزة للاستفهام، أي: يقول أحد الرواة لشيخه: الذي ترويه هذا المقدار أو أكثر من ذلك؟ أو قد يكون معناه: أهذا يكفيه عن غيره من الأذكار؟ أو هذا يكفيه من شر الشيطان؟ فلهذا قال: قلت: نعم. «قال: فإذا قال ذلك قال الشيطانُ: حُفِظَ منِّي سائرَ اليوم» أي: فإذا قال الداخل للمسجد هذا الدعاء المذكور، قال الشيطان: لقد حفظ هذا الداخل نفسَه منى جميع اليوم.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]