الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (479)(480)(481)(482)(483)(484)(485)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (479)(480)(481)(482)(483)(484)(485)
 
479 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى فَلاَ يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَمَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ حَمَّادٍ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّعْفَرَانَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فِيهِ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ الْخَلُوقَ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (753) (1213) (6111) ومسلم (547) ومالك (1/ 194) رقم (4) والنسائي (724) وابن ماجه (763) وعبد الرزاق (1682) وأحمد (4509) (4877) (4908) والدارمي (1437).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو الربيع، سليمان بن داود الأزدي، العتكي الزهراني البصري، أحد الثقات.
وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وغيرهم.
(2) حماد بن زيد، قال فيه يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. و قال يحيى بن يحيى النيسابوري: ما رأيت شيخا أحفظ من حماد بن زيد.
وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين، من أهل الدين، هو أحب إلي من حماد بن سلمة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد.
(3) أيوب السختياني أحد الحفاظ الثقات.
(4) نافع مولى ابن عمر.
[معانى بعض الكلمات]:
الخلوق: طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب تغلب عليه الحمرة والصفرة.
[شرح الحديث]
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (أي بزاقا وما شابهه) فتغيظ أي غضب عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا (أي أزالها ومحاها بشيء ليذهب عينها).
قال: فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ أي دعا بخلوق وطيب فلطخ مكانها به وذلك للتطييب. وذلك لأن النخامة مستقذرة في الطبائع.
ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى فَلاَ يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ» أي إن الله تلقاء وجه المصلي، فلا يبزق بين يديه أي أمامه أو جهة القبلة. وهذا لا ينافي علو الله سبحانه على العرش، فالسماء وما فيها من شمس أو قمر في علو وهي تلقاء الوجه مع عدم التكييف أو التمثيل أو التشبيه. قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
 
********************************
480 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِىٍّ (1) حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ (2) - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ وَلاَ يَزَالُ فِى يَدِهِ مِنْهَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا فَقَالَ «أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُبْصَقَ فِى وَجْهِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلاَ فِى قِبْلَتِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا». وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلاَنَ ذَلِكَ أَنْ يَتْفُلَ فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الحميدي في المسند (746) وأحمد (11064) وابن حبان (2270).
ومن طرق أخرى عن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ «نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى». أخرجه البخاري (414) ومسلم (548).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن حبيب بن عربي، الإمام الحافظ الثبت، أبو زكريا البصري. قال النسائي: ثقة مأمون.
(2) خالد بن الحارث، أبو عثمان الهجيمي البصري، قال فيه أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أبو زرعة: كان يقال له: خالد الصدوق.
وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال النسائي: ثقة ثبت.
(3) محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدنى، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة، وثقه أحمد و ابن معين، وقال غيرهما: سيئ الحفظ، قال الحاكم: خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثا كلها فى الشواهد، وقيل: كان يدلس.
(4) عياض بن عبد الله ابن سعد بن أبي سرح القرشي، العامري، المصري، وثقه النسائي، وابن معين.
[معانى بعض الكلمات]:
العراجين: جمع العرجون وهو العود الأصفر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج.
 
******************************
481 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (3) عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِىِّ (4) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ (5) عَنْ أَبِى سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلاَّدٍ (6) - قَالَ أَحْمَدُ - مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِى الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْظُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ فَرَغَ «لاَ يُصَلِّى لَكُمْ». فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّىَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «نَعَمْ». وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
  • ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (16561) والطبراني في الأوسط (6221) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6841).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عمرو بن الحارث المصري، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي.
(4) بكر بن سوادة، أبو ثمامة الجذامي المصري الفقيه. وثقه النسائي، واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري.
(5) صالح بن خَيْوان السبئي المصري. وثقه ابن حبان والعجلي. وقال عبد الحق الأزدي: لا يحتج به.
(6) السائب بن خلّاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو سهلة: صحابي، من الولاة.
شهد بدرا، وولي اليمن لمعاوية. وله أحاديث.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يقولُ السَّائبُ بنُ خلَّادٍ رَضيَ اللهُ عنه: "إنَّ رجُلًا أَمَّ قَومًا"، أي: صلَّى بهم إمامًا، "فبَصَقَ في القِبلةِ"، أي: تَفَلَ وألْقى ما في فَمِه مِن اللُّعابِ أو النُّخامةِ، "وقد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ"، أي: يَرقُبُ فَعلتَه تلك؛ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ فَرَغَ: "لا يُصَلِّ لكُم"، أي: لا يُصَلِّ إِمامًا بعْدَ ذلك، "فأَرادَ بعدَ ذلك"، أيِ: الرَّجُلُ، "أنْ يُصلِّيَ لهم؛ فمَنَعوه"، أي: تَنْفيذًا لأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وأَخبَرُوه بقَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: بمَنْعِه مِن الإمامةِ، "فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتأكَّدُ منه ويَعرِفُ سَبَبَ مَنْعِه، فقالَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "نَعمْ". ... قالَ الرَّاوي: "وحَسِبْتُ أنَّه قالَ"، أي: قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجُلِ: "إنَّك آذَيْتَ اللهَ ورسولَه"، أي (خَالَفْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و فَعَلْتَ فِعلًا مَنهِيًّا عنه، لا يُرضِي اللهَ ولا رسولَه. وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} (الأحزاب: 57).
وفي الحديث: وجوب مراعاة الآداب الشَّرعيَّةَ في المَساجِدِ.
وفيه: وجوب صيانة المسجد سيما القبلة مِن الأَذى والقَذَرِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الأقْرأَ يُقدَّمُ إلى الإمامةِ إذا كان يُراعِي آدابَ الشَّرْعِ، وإلَّا فمَن لا يُراعِي ذلك لا يَستحِقُّ التَّقدُّمَ.
وفيه: جواز عزل الإمام لبعض الناس عن وظائفهم إذا لم يراعوا فيها الضوابط والأصول والآداب.
 
*******************************
482 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ (3) عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ (4) عَنْ مُطَرِّفٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّى فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (554) ولفظه: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ تَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ».
وأخرجه النسائي (727) وعبد الرزاق (1687) وأحمد (16310) (16313) (16319) (16321) وابن خزيمة (878) والبزار في المسند (2295 - بحر).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم البصري التبوذكي. أحد الثقات الحفاظ.
(2) حماد بن سلمة.
(3) أبو مسعود، سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء. قال أحمد بن حنبل: هو محدث البصرة، وقال ابن معين وجماعة: ثقة، وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته.
(4) يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء العامري، البصري، أحد الأئمة. حدث عن أبيه وأخيه مطرف. قَال النَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) مطرف بن عبد الله ابن الشخير وثقه العجلي وابن سعد.
(6) عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش الحرشى العامرى (والد مطرف) صحلبي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول: عبد الله بن الشخير رضي الله عنه "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّى فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى" أي دلكها بقدمة والمسجد يومئذ فيه التراب. وإذا كان حصى فلا باس به؛ لأنه يواري البصاق.
أما إذا كان المسجد مبلطا بالبلاط او الرخام أو الحجارة أو مفروشا بالزاربي والبسط فليبزق في ثيابه ويحك الثوب ببعضه.
 
***********************************
483 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ زَادَ ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ.
  • ---------------------------------•
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ: صَحِبتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، يَزدَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَيْراً.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
 
******************************
484 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ (2) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (3) قَالَ رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِىِّ ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لأَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُهُ.
  • ---------------------------------•
إسناده ضعيف جدا:
أخرجه أحمد (16009) ففي سنده الفرج بن فضالة ضعيف. وشيخه أبو سعيد الحمصي مجهول.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الفرج بن فضالة الحمصي. ويكنى أبا فضالة. وكان ضعيفًا. ضعفه ابن معين وعلي بن المديني.
(3) أبو سعيد، ويقال: أبو سعد الحميري الحمصي، سئل عنه أبو زرعة فقَالَ: لا أعرفه. وقال ابن حجر: مجهول.
[معانى بعض الكلمات]:
البورى: الحصير المعمول من القصب.
[شرح الحديث]
قوله " بَصَقَ عَلَى الْبُورِىِّ ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ" و البوري " - بضم الباء الموحدة، وكسر الراء، وتشديد الياء- وهو الحصير المعمول من القصب؛ قوله: " لأني رأيتُ رسول الله يَفعله " أي: كان يفعل كما فعله.
والصواب أن التفل بالمسجد خطيئة و قد صح عنه- عليه الصلاة السلام- أنه قال: " التفل في المسجد خطيئة وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا " [متفق عليه].
وحديث أبي سعيد الحميري الحمصي ضعيف جدا لا يقوى على معارضة حديث الصحيحين، ولو صح فلعله بصق على البوري خطأ أو سهوا، ثم مسحه برجله وحكه ليزيل عين البصاق.
 
***************************************
485 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِىُّ (1) وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (2) وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) الدِّمَشْقِيَّانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ - وَهَذَا لَفْظُ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِىِّ - قَالُوا حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (4) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ (5) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (6) أَتَيْنَا جَابِرًا - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ فِى مَسْجِدِهِ فَقَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِى يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ فَنَظَرَ فَرَأَى فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلاَ يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا». وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ «أَرُونِى عَبِيرًا». فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَىِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِى رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ. قَالَ جَابِرٌ فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِى مَسَاجِدِكُمْ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (3008) ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (123) وابن حبان (2265) والبيهقي في "الكبرى" (3606) وابن المنذر في "الأوسط" (2511).
[تراجم الإسناد]
(1) يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِىُّ، قال ابن حجر: مقبول.
(2) هشام بن عمار ابن نصير بن ميسرة بن أبان، عالم أهل الشام، أبو الوليد السلمي.
وثقه يحيى بن معين، وروى أبو حاتم الرازي، عن يحيى بن معين: كيس كيس. وقال أحمد العجلي: ثقة. وقال مرة: صدوق.
وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل.
(3) أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو سليمان بن بنت شرحبيل، فجده هو شرحبيل بن مسلم الخولاني المحدث التابعي الحمصي. قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: سليمان صدوق، مستقيم الحديث. ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين.
(4) حاتم بن إسماعيل، أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني. ثقة.
(5) يعقوب بن مجاهد القرشى، أبو حزرة المدنى القاص. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
(6) عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الأنصاري، وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ.
[معانى بعض الكلمات]:
العرجون: العود الأصفر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج. (يعرف في مصر بمقشة البلح).
[شرح الحديث]
في الحديث قول عبادة (أَتَيْنَا جَابِرًا - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِه) وكانَتَ لهُ فيه حَلقة يأخذونَ عنهُ السنة.
(فَقَال: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِدِنَا هذا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ) بِضَم الجِيم (ابْنِ طَابٍ) اسْم لنوع من تمر المدينة مَعْرُوف عندَهُم، كما يُقال لِرَديء التمر: ابن حبيق (فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً) قيل: هي ما يخرج من الصدر، وَقيلَ: النخاعَة بِالعَيْن مِنَ الصَّدْر، وبالميم مِنَ الرأس.
(فَأَقْبَلَ عَلَيهَا فَحَتَّهَا) بِمثَناة فوق. قال الأزهري: الحتُّ أن يحكَّ بِطَرف حجر أو عُود، والقَرص أن يدلك بأطراف الأصَابع والأظفار وَيصبُّ عَلَيْه الماء.
(بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَال: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ) بِضَم أوله (اللهُ عَنْهُ؟) فيه الحَثُّ عَلى ترك هذا الفعل.
(ثُمَّ قَال: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ تعَالى قِبَلَ وَجْهِهِ) أي أمام وجهه.
(فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ) أي: تلقاء وَجهه صيَانة للقبلَة عَما لَيْسَ فيه تعظيمهَا (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تعظيمًا للمَلَكِ الذي يكتُب الحَسَنَات، ومن يكتب الحَسَنَاتِ أشرف مِنَ الذي يكتب السَّيئات؛ ولأنَّ جَانب يَمين الرجل أفضَل مِن شماله.
(وليَبْصُق عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه دلالة على طَهَارة البزَاق، (فَإِنْ عَجِلَتْ) بكسر الجيم (بِهِ بَادِرَةٌ) أي: سَبَقت منه بادرة وغلبته، والبَادرة الخَطأ.
(فليقل بِثَوْبِهِ هَكَذَا- وَوَضَعَهُ) أي: وضع الثوب (عَلَى فِيهِ) ليَبْصُق فيه (ثُمَّ دَلَكَهُ-) أي: دَلك النخامة بثَوبه ليخف أثرهَا.
ثُمَّ قَال: (أَرُونِي عَبِيرًا) أي: ائتوني به، والعبير طيب معمول من أخلاط يجمع من الزعفران، وقيل: هو الزعفران وحدهُ، وقَد ذكر مُسْلم في حَدِيث جَابر الطويل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جَعَل مكان النخامة عَبيرًا.
(فَقَامَ فتى مِنَ الحَيِّ يَشْتَدُّ) أي: يُسْرع في المشي بشدة.
(إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِى رَاحَتِهِ) والخلوق بفتح الخاء المعجمة وهو مَا يُتخلق به منَ الطيب، في راحته أي في يديه.
قال بَعْضُ الفُقهاء: وهوَ مَائع فيه صُفرة.
"فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ (أي دهن به) عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ".
قَالَ جَابِرٌ فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِى مَسَاجِدِكُمْ.
وفي هذا الحَديث اسْتحباب أو جَوَاز تطييب المَسَاجد بالطيب بعد تنظيفها.
وفي الحديث: استحباب تطييب أماكن الصلاة ومساجد النساء في البيوت.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: