الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (486)(487) (488)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (486)(487) (488)
 
23 - باب مَا جَاءَ فِى الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.
486 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (3) عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ (4) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْنَا لَهُ هَذَا الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى سَائِلُكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (63) والنسائي (2092) (2093) وابن ماجه (1402) وأحمد (12719) وابن خزيمة (2358).
ومن طريق آخر عن أنس رضي الله عنه:
أخرجه مسلم (12) والترمذي (619).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن حَمَّادٍ زُغْبَةُ التُّجِيْبِيُّ، المِصْرِيُّ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ثِقَةً، رِضَىً.
مَاتَ: فِي ثَانِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
(2) الليث بن سعد المصري إمام ثقة كبير. تقدمت ترجمته
(3) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق
وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال اختلط قبل موته بأربع سنين.
(4) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَمِرٍ المَدَنِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالاَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وقال الدارقطني: عندي ليس به بأس.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
[شرح الحديث]
قول أنس رضي الله عنه دَخَلَ رَجُلٌ (وهو ضِمَام بن ثَعْلَبَةَ) عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ (قيده)، ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وكان لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسبق له رؤيته.
وفيه دليل على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يتخذ سريرا للملك ولا شيء مما يتميز به الملوك.
بل يجلس مع أصحابه كأحدهم.
قال أنس: وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْنَا لَهُ هَذَا الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلك أبيض اللون مشرب بحمرة، ومتكئ أي مسندٌ ظهره أو جنبه إلى شيء ومعتمد عليه في جلوسه.
قال أنس: فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فنسبه إلى جده لأن عبد المطلب كان أشهر في الناس وأذكر. وكان سيد قريش.
فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «قَدْ أَجَبْتُكَ» يعني أنا هو وها أنا أسمعك.
وفي الحديث دليل على جواز دخول المشرك للمسجد للحاجة أو للضرورة أو للمصلحة الراجحة.
وفي الحديث جواز الاتكاء في المسجد بين الناس.
وفي الحديث: الاستماع لسؤال المستفهم والمتعلم وبذل الوقت والجهد في تعليمه وإرشاده.
 
******************************
487 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (1) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ (2) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ (4) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ (5) عَنْ كُرَيْبٍ (6) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فَقَالَ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (2380) والدارمي (678) والطبراني في الكبير (8/ 306) (8150) والحاكم في المستدرك (4380) وقال: صحيح. ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عمرو بن بكر التميمي العدوي الرازي، أبو غسان الطيالسي، زنيج. وثقه أبو حاتم. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة.
(2) سلمة بن الفضل الرازي الأبرش، الإمام قاضي الري أبو عبد الله. وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ضعيف.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية، صدوق معروف بالتدليس.
(4) سلمة بن كهيل بن حصين الإمام الثبت الحافظ أبو يحيى الحضرمي ثم التنعي الكوفي. قال أحمد بن حنبل: كان متقنا للحديث. وقال أحمد العجلي: تابعي ثقة ثبت. فيه تشيع.
(5) محمد بن الوليد بن نويفع القرشى الأسدى، أبو عبد الله المدنى، مولى آل الزبير بن العوام
قال الدارقطنيُّ: من أهل المدينة، يُعتبر به. وقال بن حجر: مقبول.
(6) كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
يفيد حديث ابن عباس رضي الله عنه ذكر اسم الرجل وهو ضِمَام بنَ ثَعْلَبَةَ، وفي الحديث دليل على جواز دخول غير المسلم للمسجد للحاجة.
وفي هذا الحديث من الفوائد: العمل بخبر الواحد، ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتاً، لأنه قصد اللقاء والمشافهة، وقد رجع ضمام إلى قومه وحده فصدقوه وآمنوا كما وقع في حديث ابن عباس، وفيه نسبة الشخص إلى جده إذا كان أشهر من أبيه، ومنه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم حنين: أنا ابن عبد المطلب [متفق عليه].
 
*****************************************
488 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه أبو داود (3624) (4450) (4451) وعبد الرزاق (12694) (13330) وأحمد (7761) والبيهقي في الكبرى (4332) وفيه رجل من مزينة: مجهول.
وأخرج البخاري (4556) ومسلم (1699) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجُلٍ منهمْ وامْرَأَةٍ قدْ زَنَيَا، فَقَالَ لهمْ: كيفَ تَفْعَلُونَ بمَن زَنَى مِنكُمْ؟ قالوا: نُحَمِّمُهُما ونَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: لا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقالوا: لا نَجِدُ فِيهَا شيئًا، فَقَالَ لهمْ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الذي يُدَرِّسُهَا منهمْ كَفَّهُ علَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ ما دُونَ يَدِهِ وما ورَاءَهَا، ولَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عن آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: ما هذِه؟! فَلَمَّا رَأَوْا ذلكَ قالوا: هي آيَةُ الرَّجْمِ، فأمَرَ بهِما فَرُجِما قَرِيبًا مِن حَيْثُ مَوْضِعُ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الحِجَارَةَ.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أبو عبد الله الذهلي، النيسابوري. إمام أهل زمانه، قال النسائي: ثقة مأمون.
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وقد أكثر عن معمر بن راشد؛ وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(3) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، الحَافِظُ الثقة، البَصْرِيُّ نَزِيْلُ اليَمَنِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرٌ صَنْعَاءَ، كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم، فَقَالَ لَهُم رَجُلٌ: قَيِّدُوْهُ.
قَالَ: فَزَوَّجُوْهُ.
(4) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد الأعلام.
(5) سعيد بن المسيب بن حزن، سيد من سادات التابعين.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أن الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ، فدل على جواز دخول المشرك للمسجد للحاجة أو المصلحة الراجحة.
والباب يدل على إباحة ذلك للحاجة، أما لغير حاجة فلا يجوز، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] قيل هي نجاسة الكفر والعصيان. والله أعلم.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: