الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (498) (499)
27 - باب بَدْءِ الأَذَانِ.
498 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِىُّ (1) وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ (2) - وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ - قَالاَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (3) عَنْ أَبِى بِشْرٍ (4) - قَالَ زِيَادٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ - عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ (5) عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِلصَّلاَةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ - يَعْنِى الشَّبُّورَ - وَقَالَ زِيَادٌ شَبُّورَ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ». قَالَ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ «هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى». فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأُرِىَ الأَذَانَ فِى مَنَامِهِ - قَالَ - فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ إِذْ أَتَانِى آتٍ فَأَرَانِى الأَذَانَ. قَالَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا - قَالَ - ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِى». فَقَالَ سَبَقَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا بِلاَلُ قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ». قَالَ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ فَأَخْبَرَنِى أَبُو عُمَيْرٍ أَنَّ الأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُؤَذِّنًا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه البيهقي في الكبرى (1834) وابن عبد البر في "التمهيد" (24/ 21) وأبو عمير بن أنس يروي عن أعمامه من الصحابة وجهالة الصحابي لا تضر، فكلهم عدول.
[تراجم الإسناد]
(1) عباد بن موسى الختلى، أبو محمد الأبناوى. وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي.
(2) زياد بن أيوب بن زياد، أبو هاشم الطوسي، ثم البغدادي، ويلقب أيضا: دلويه. قال أبو حاتم: صدوق.
(3) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ، أثنى عليه ابن المبارك وأحم بن حنبل وثقه العجلي، وسئل أبو حاتم عن هشيم، فقال: لا يسأل عنه في صدقه، وأمانته، وصلاحه. و قال الذهبي: كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
(4) أبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ثم الواسطي أحد الأئمة والحفاظ. وثقه أبو حاتم الرازي وغيره. وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
(5) أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصارى، قيل: اسمه عبد الله: ثقة. قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات.
[معانى بعض الكلمات]:
الشبور: الذى ينفخ فيه ليخرج منه صوت.
الناقوس: الجرس.
[شرح الحديث]
وفي التبويب قال باب بَدْءِ الأَذَانِ.
والأذان هو إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والإقامة إعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ مخصوصة.
والأذان والإقامة فرض كفاية للصلوات الخمس وهو الصحيح عند كل من الحنابلة في الحضر, والمالكية على أهل المصر، واستظهره بعض المالكية في مساجد الجماعات.
ويسقط الإثم عن الجميع إذا قام به واحد، ويستحب للمنفرد، ولا يبطل تركهما الصلاة ولكنه يأثم بتركها في الجماعة. هما شعائر الإسلام الظاهرة، وتصح الصلاة بدونهما مع كراهة أو إثم عند ترك الجماعة لها.
وقيل: إنه سنة مؤكدة وهو الراجح عند الحنفية، والأصح عند الشافعية.
وفي الحديث: " قَالَ اهْتَمَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِلصَّلاَةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ" أي كيف يعلم الناس بوقت الصلاة ليجتمعوا للجماعة.
"فَقِيلَ لَهُ (أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم) انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ" وذلك لأن الراية لا يراها من في الدور ولا من في أعمالهم.
قَالَ" فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ - يَعْنِى الشَّبُّورَ - وَقَالَ زِيَادٌ شَبُّورَ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ». والشبور هو البوق الذي ينفخ فيه فيحدث صوتا.
قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ «هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى». والناقوس هو الجرس. ولم يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن فيه تشبها بفعل النصارى.
قال: "فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ. مِنْ سَادَةِ [ص: 376] الصَّحَابَةِ. شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا. وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ. لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ.
قال: "فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ (مُنشغِلٌ) لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأُرِىَ الأَذَانَ فِى مَنَامِهِ " أي: رأى رُؤيَا تَتعلَّقُ بشأنِ الأذانِ، قال: "فغَدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، يعني: جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في وقْتِ الغَداةِ وهو الصَّباحُ، "فأَخْبرَه" أي: بما رَأى في مَنامِه، فقال لهُ: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي لبَينَ نائمٍ ويَقظانَ"، أي: ينامُ نومًا خفيفًا، وقيل: هو حالةُ الاضطجاعِ بعدَ الاستيقاظِ من النومِ وقَبْلَ القِيامِ منه، "إذْ أَتاني آتٍ فأَراني الأَذانَ" أي: عَلَّمَني إيَّاه، والأذانُ لُغةً: الإعلامُ، وفي الشَّرْعِ هو: الإعلامُ بدُخولِ وقتِ الصَّلاةِ بألفاظٍ مَخصوصةٍ.
قال: "وكان عمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنهُ قدْ رآهُ قبْلَ"، يعني: قد رَأى مِثلَ رُؤيَةِ عبدِ اللهِ بنِ زيْدٍ، "فكَتَمَه" أي: الأذانَ، ولمْ يخبِرْ بهِ أحَدًا "عِشرين يوْمًا"، قال: "ثمَّ أَخبَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، أي: أَعْلَمه بما رَأَى، فقال له النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما مَنَعَك أنْ تُخبِرَني"؟ فقال عمرُ رضِيَ اللهُ عنهُ: "سبَقَني عبدُ اللهِ بنُ زيْدٍ فاستَحيَيتُ"، أي: مَنعَه حياؤُه مِن بَثِّ رُؤياهُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "يا بِلالُ، قُمْ فانظُر ما يَأمُرُك بهِ عبدُ اللهِ بنُ زيْدٍ فافْعَلْه"، يعني: أنْ يأْخُذَ أَلفاظَ الأذانِ من عبدِ اللهِ بنِ زيْدٍ، "فأذَّنَ بِلالٌ"، أي: أصْبحَ بلالٌ مُؤذِّنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ. قال أبو بِشْرٍ، وهو جَعفرُ بنُ أبي وَحشيَّةَ: "فأخبَرَني أبو عُمَيرٍ: أنَّ الأَنصارَ تَزعُمُ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيْدٍ لولا أنَّه كان يوْمئذٍ"، يعني: اليومَ الذي عرَضَ فيه الأذانَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ "مَريضًا، لجَعلَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مؤذِّنًا".
وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: "فقُمْ مع بلالٍ فألْقِ عليه ما رأيتَ، فلْيُؤذِّنْ به؛ فإنَّه أَنْدَى صوتًا منك"، فقدَّمَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بلالًا في الأذانِ لحُسنِ صَوتِه.
وفي الحديثِ: التَّشاوُرُ في الأمورِ المُهمَّةِ، وأنَّ للمُتشاوِرينَ أنْ يقولَ كلُّ واحد منهم ما عِندَه، ثمَّ صاحِبُ الأمرِ يَفعَلُ ما فيه المَصلحةُ.
وفيه: مَنقبَةٌ لعُمرَ بنِ الخَطَّابِ وعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
والسنة التقريرية من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: كراهة التشبه باليهود والنصارى فيما هو من خصائص دينهم.
وفيه: تقديم الأولى والأصلح، وذلك لتقديم بلال بن رباح للأذان وذلك لصوته الندي القوي.
***********************************************
28 - باب كَيْفَ الأَذَانُ.
499 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (2) حَدَّثَنَا أَبِى (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (4) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىُّ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (6) قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاَةِ طَافَ بِى وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِى يَدِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى. قَالَ فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ». فَقُمْتُ مَعَ بِلاَلٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ - قَالَ - فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ». وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِيهِ «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ». لَمْ يُثَنِّيَا.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" ص 54، و الترمذي (189) وابن ماجه (706) وأحمد (16478) وابن الجارود في المنتقى (158) وابن خزيمة في صحيحه (363) (371).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم، أبو جعفر الطوسي ثم البغدادي. قال النسائي: ثقة.
(2) يعقوب بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وثقه يحيى، والعجلي، وطائفة.
وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وثقه الإمام أحمد، وقال يحيى بن معين: ثقة حجة.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية، صدوق معروف بالتدليس.
(5) محمد بن إبراهيم التيمي المدني الحافظ من علماء المدينة، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.
(6) محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى الخزرجى المدنى، قال العِجليُّ: مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان ألفاظ الأذان وهي تعبدية توقيفية لا يجوز الزيادة عليها، لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الألفاظ والكلمات.
وألفاظه: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
وورد في بعض الأحاديث الترجيع في الشهادتين، وهو الحديث الآتي بعده، والترجيع يجوز فعله ويجوز تركه.
وألفاظ الإقامة: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
قول النبي صلى الله عليه وسلم «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووظف بلالا للأذان لنداوة صوته وقوته.
قال " فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
يعني أن عمرا رضي الله عنه رأى الأذان في رؤياه كما رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه.
والأذان بألفاظه ثبت بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الرؤى لا تثبت بها أحكام.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]