الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (504) (505)(506)(507)
504 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ (2) قَالَ سَمِعْتُ جَدِّى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِى مَحْذُورَةَ (3) يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ أَلْقَى عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ». قَالَ وَكَانَ يَقُولُ فِى الْفَجْرِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف. لأجل إبراهيم بن إسماعيل ضعفه ابن معين وغيره.
[تخريج الحديث]
أخرجه الطبراني في الأوسط (1106) وفي الكبير (7/ 173) رقم (6732) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3567).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بْن عَبد المَلِك بْن أَبي محذورة القرشي الجمحي المكي.
ضعفه ابن معين، وقال ابن حجر: مجهول و ضعفه الأزدى.
(3) عبد الملك بن أبى محذورة القرشى الجمحى المكى. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول.
***************************
505 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا زِيَادٌ - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ (2) - عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِى الْجُمَحِىَّ (3) - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ (4) أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِىِّ (5) عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَهُ الأَذَانَ يَقُولُ «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَفِى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِى مَحْذُورَةَ قُلْتُ حَدِّثْنِى عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ فَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ». قَطُّ.
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ «ثُمَّ تَرَجَّعْ فَتَرَفَّعْ صَوْتَكَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح: والروايات الصحيحة جاءت بتربيع التكبير وراجع ما تقدم من الأحاديث.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بْن دَاوُد بْن أَبِي ناجية، أبو عبد الله الإسكندراني، وثقه النسائي وقال الذهبي صدوق.
(2) زياد بن يونس بن سَعِيد بن سلامة الحضرمي، أبو سلامة، الإسكندراني. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وَقَال: مستقيم الحديث. ووثقه الذهبي وابن حجر.
(3) نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَمِيلٍ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَبْتٌ ثَبْتٌ.
(4) عبد الملك بن أبى محذورة القرشى الجمحى المكى. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول.
(5) عبد الله بن محيريز ابن جنادة بن وهب، أبو محيريز القرشي، الجمحي، المكي. قال العجلي: ثقة من خيار الناس.
[شرح الحديث]
ورد في الحديث تثنية التكبير وليس تربيع التكبير، وقد أخرج مسلم في صحيحه (379) بسنده عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ» زَادَ إِسْحَاقُ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» وبهذا استدل الإمام مالك على ألفاظ الأذان.
جاء وصف الأذان في المدونة (1/ 157) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ يُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. انتهى
أما قول أبي داود: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ «ثُمَّ تَرَجَّعْ فَتَرَفَّعْ صَوْتَكَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» والترجيع بالتكبير بعد الشهادتين فمنكر، لأنه مخالف للروايات الصحيحة.
*********************
506 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (3) قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى (4) ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (6) عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ أُحِيلَتِ الصَّلاَةُ ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ - قَالَ - وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لَقَدْ أَعْجَبَنِى أَنْ تَكُونَ صَلاَةُ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ - وَاحِدَةً حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالاً فِى الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلاَةِ وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجَالاً يَقُومُونَ عَلَى الآطَامِ يُنَادُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلاَةِ حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا». قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَمَّا رَجَعْتُ - لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ - رَأَيْتُ رَجُلاً كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلاَّ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى أَنْ تَقُولُوا - لَقُلْتُ إِنِّى كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْرَ نَائِمٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا».
وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَمُرْ بِلاَلاً فَلْيُؤَذِّنْ». قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِى رَأَى وَلَكِنِّى لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ. قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلاَتِهِ وَإِنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ عَمْرٌو وَحَدَّثَنِى بِهَا حُصَيْنٌ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ. قَالَ شُعْبَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ فَقَالَ لاَ أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ فَافْعَلُوا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ - قَالَ شُعْبَةُ وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ - قَالَ فَقَالَ مُعَاذٌ لاَ أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلاَّ كُنْتُ عَلَيْهَا. قَالَ فَقَالَ إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا. قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ. قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ. قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ نِمْتُ فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا فَنَامَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ).
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن أبي شيبة (2118) ابن خزيمة (383) والبيهقي في دلائل النبوة (7/ 18).
[تراجم الإسناد]
(1) تقدم ترجمته في الحديث رقم 6.
(2) شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الواسطى ثم البصرى، من كبار أتباع التابعين، ثقة حافظ متقن، كان الثورى يقول: هو أمير المؤمنين فى الحديث.
(3) عمرو بن مرة أبو عبد الله المرادي الجملي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة.
(4) عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(5) محمد بن المثنى أبو موسى العنزي أحد الثقات.
(6) غندر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أحد الثقات.
[معانى بعض الكلمات]:
الآطام: جمع الأطم وهو القصر أو الحصن المرتفع.
نقسوا: اتخذوا ناقوسا.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه كيف يجمع الناس للصلاة؟ قال: "لَقَدْ أَعْجَبَنِى أَنْ تَكُونَ صَلاَةُ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ - وَاحِدَةً" أي في جماعة.
فهم أن يأمر رجالا يطوفون على الدور ينادون للصلاة، أو ينادون من فوق الآطام وهي الهضاب والمرتفعات.
أو يضربوا بالناقوس كالنصارى.
ثم رأى رجل من الأنصار وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه رؤيا الأذان وقد مر بيانه.
((قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلاَتِهِ وَإِنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.)) يعني كان الرجل يأتي وقد سبق في صلاة الجماعة فيبدأ الصلاة ثم يلحق بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتم معه.
قال ((فَقَالَ مُعَاذٌ لاَ أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلاَّ كُنْتُ عَلَيْهَا. قَالَ فَقَالَ إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا)) يعني كان معاذ يأتي للصلاة مسبوقا فيدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلي معه ثم يقوم بعد السلام فيتم ما فاته، فَقَالَ - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا.
قال: ((لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ - أي نسخ وجوب صوم رمضان وجوب صوم الثلاثة أيام- وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ.
قال: ((قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ)) يعني كان النوم بعد المغرب يحرم الطعام والشراب والجماع إلى مغرب اليوم التالي، فنسخ ذلك بجواز الطعام والشراب إلى طلوع الفجر.
قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ نِمْتُ فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا فَنَامَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}.
****************************
507 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) عَنْ أَبِى دَاوُدَ (2) ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ (3) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (4) عَنِ الْمَسْعُودِىِّ (5) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (6) عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى (7) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أُحِيلَتِ الصَّلاَةُ ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ وَسَاقَ نَصْرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَاقْتَصَّ ابْنُ الْمُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلاَتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطُّ قَالَ الْحَالُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنِى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} فَوَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ.
وَتَمَّ حَدِيثُهُ وَسَمَّى نَصْرٌ صَاحِبَ الرُّؤْيَا قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَقَالَ فِيهِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ «حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ». قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَقِّنْهَا بِلاَلاً». فَأَذَّنَ بِهَا بِلاَلٌ، وَقَالَ فِى الصَّوْمِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنَ قَبْلِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ {طَعَامُ مِسْكِينٍ} فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَهَذَا حَوْلٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} إِلَى {أَيَّامٍ أُخَرَ} فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِىَ، وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لاَ يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ، وَجَاءَ صِرْمَةُ وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ، فِي عَقلِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ: مَا رَأَيْتُ بِالبَصْرَةِ أَثْبَتَ مِنْ أَبِي مُوْسَى وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند، الفارسي، ثم الأسدي، ثم الزبيري، مولى آل الزبير بن العوام، الحافظ البصري.
(3) نصر بن المهاجر المصيصي، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: ثقة حافظ.
(4) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون.
وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(5) المسعودي الفقيه، العلامة، المحدث عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي. وثقه الإمام أحمد وابن معين وعلي بن المديني.
(6) ترجمته في الحديث السابق.
(7) ترجمته في الحديث السابق.
[شرح الحديث]
قوله: بـ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنِى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهْرًا (وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} فَوَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ.
وقال في الأذان: " قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ (فذكر التكبير بالتثنية وقد ورد التكبير بالتربيع في روايات كثيرة كما مر) ثم قال: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا (والروايات بأن الإقامة وترا لا شفعا كالأذان)، ثم قال: إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ «حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ». قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَقِّنْهَا بِلاَلاً». فَأَذَّنَ بِهَا بِلاَلٌ.
قوله: " وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لاَ يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ" أي الشيخ الكبير والعجوز الذي لا يستطيع الصوم وكذا المريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]