الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (517) (518)(519)(520)
32 - باب مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ.
517 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (2) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (3) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
وهذا اسناد ضعيف؛ وذلك لتدليس الأعمش؛ وشيخه الراوي عن أبي صالح مبهم مجهول.
ورواه الأعمش عن أبي صالح مباشرة؛ ولكن يبقى تدليس الأعمش رحمه الله؛ فقد أخرجه الترمذي (207) والشافعي في الأم (1/ 185) وعبد الرزاق في المصنف (1838) والحميدي في مسنده (1029) وأحمد (7818) وابن الجعد في المسند (2118) وابن خزيمة في صحيحه (1528).
وقد توبع الأعمش؛ تابعة أبو اسحاق السبيعي عن أبي صالح به أخرجه أحمد (8909)؛ والبزار (8924)، وابن خزيمة (1530) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2194) والطبراني في الأوسط (3605) وأبو اسحاق مدلس وبه اختلاط.
ومتابعة اخرى للأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه؛ أخرجه أحمد (9146)؛ وابن حبان (1672)؛ وابن خزيمة (1531).
وقال البزار في الحديث رقم (9145): هذا الحديث رواه روح بن القاسم عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الأعمش، ورواه غير واحد عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح. انتهى.
وللحديث طريق آخر أخرجه أحمد (9428) قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ ". وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الله شيخ الإسلام.
(2) محمد بن فضيل بن غزوان، وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث شيعي.
(3) سليمان بن مهران الأعمش. ثقة معروف بالتدليس.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[معاني بعض الكلمات]
ضامن: حافظ وراعٍ؛ لحفظه صلاة المقتدين به.
مؤتمن: الذي يثق به الناس ويتخذونه أمينًا حافظًا، فالمؤذن أمين الناس على صلاتهم وصومهم.
أرشد: دلهم على القيام بما هو واجب عليهم.
[شرح الحديث]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن" يعني أنه راعٍ مسؤول ومحافظ على الصلاة بالإتيان بأفعالها، والمأمومون تبع له، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم، "والمؤذن مؤتمن" على الوقت، لأنهم يعوِّلون على أذانه في صيامهم وفي صلاتهم، وفي أعمالهم التي تبنى وتترتب على الأذان، فمطلوب منه أداء الأمانة، "اللهم أرشد الأئمة " دعاء أن يدلهم على القيام بما هو واجب عليهم من هذه المسؤولية والتبعة التي وصف الإمام بها، "واغفر للمؤذنين" أي ما يحصل منهم من خطأ فيما يتعلق بالوقت من تقدم أو تأخر، من غير قصد ومن غير تفريط.
وفي الحديث: وجوب اتخاذ مؤذن يعرف مواقيت الصلوات.
وفي الحديث: كراهة تأذين الجاهل لمواقيت الصلاة.
وفيه: أن حفظ وقت الصلاة أمانة.
وفيه: بيان عظمة وظيفة الأئمة.
وفيه: شرف ومنزلة الإمام والمؤذن.
وفيه: عظيم أخلاقه صلى الله عليه وسلم ودعائه لأمته.
************************************************
518 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ - قَالَ: وَلاَ أُرَانِى إِلاَّ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ.
- ---------------------------------•
إسناده منقطع: وفيه بيان أن الأعمش لم يسمع الحديث من أبي صالح السمان؛ فنقل روايته بسنده: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ.
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عبد الله بن نمير الحافظ الثقة الإمام أبو هشام الهمداني الكوفي. كان من أوعية العلم، وثقه يحيى بن معين وغيره.
*************************************************
33 - باب الأَذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ.
519 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (5) عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى النَّجَّارِ قَالَتْ كَانَ بَيْتِى مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَيَأْتِى بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ قَالَتْ ثُمَّ يُؤَذِّنُ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً تَعْنِى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (1995).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أيوب الْبَغْدَادِيّ، أَبُو جَعْفَر الْوَرَّاق المعروف بصاحب المغازي. كَانَ أَحْمَد بْن حنبل وعلي بْن المديني يحسنان القول فيه، وسمع علي منه"المغازي"وكان يحيى بْن مَعِين يحمل عَلَيْهِ. وَقَال فيه إِبْرَاهِيم الحربي: ثقة، لو قيل لَهُ: اكذب، ما أحسن أن يكذب.
(2) إِبْرَاهِيم بْن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ. وثقه الإمام أحمد، وقال يحيى بن معين: ثقة حجة.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة النبوية، صدوق معروف بالتدليس.
(4) مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني، وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) عروة بن الزبير بن العوام أحد الفقهاء الثقات.
[شرح الحديث]
قوله في الباب "الأذان فوق المنارة" أي المئذنة واستدل لذلك بحديث الباب، والحكمة أن المكان المرتفع يمكن الصوت من الوصول لأبعد مدى. فيكون وسيلة لإعلام أكثر الناس بدخول وقت الصلاة.
ومع وجود مكبرات الصوت فيكون المكبر مرتفعا فوق مذنة أو مكان عال.
وفي الحديث تقول الصحابية "كان بيتي مِنْ أَطولِ بيتٍ حولَ المسجدِ"، أي: مِنْ أعلى الأبنيةِ المُجاوِرةِ لِمْسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" "وكان بلالٌ يؤذِّنُ عليه الفَجْرَ"، أي: يَصْعَدُ عليه ليُناديَ بأذانِ الفَجْرِ، وكان بلالٌ مؤذِّنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فيأتي بسَحَرٍ" والسَّحَرُ: الوقتُ الَّذي يكونُ قُبيلَ الفَجْرِ، "فيَجْلِسُ على البيتِ يَنْظُرُ إلى الفَجْرِ"، أي: يُراقِبُ السَّماءَ يتَحرَّى دُخولَ وقتِ الفَجْرِ، "فإذا رآه تَمطَّى"، أي: إذا دَخَل الوقتُ مَدَّ جِسْمَه واعْتَدَل قائمًا مُنفرِدًا.
ثُمَّ قال بلالٌ رضِيَ اللهُ عنه داعيًا: "اللَّهُمَّ إنِّي أحْمَدُك وأسْتَعينُك على قُريشٍ أنْ يُقيموا دِينَك"، أي: أَدْعوكَ يا ربِّ، وأَطْلبُ مِنْكَ العونَ على قُريشٍ حتَّى يَدْخلوا في دِينِ الإسلامِ ويُقيموا شَعائرَه؛ وذلك لأنَّ قُريشًا هم قَلْبُ العَرَبِ وأهلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا دَخَلوا في الإسلامِ دَخَل كُلُّ العَرَبِ تَبَعًا لهم.
قالتِ المرأةُ: "َّثُمَّ يؤذِّنُ"، أي: عَقِبَ قولِه هذا الدُّعاءَ، ثُمَّ قالَتْ: "واللهِ ما عَلِمتُه كان تَرَكَها ليلةً واحدةً- تَعْني هذه الكَلِماتِ-"، أي: لم يَتْرُكْ هذا الدُّعاءَ يومًا في أذانِ الفَجْرِ.
وفي الحديث: استحباب الأذان من مكان عال كمئذنة أو سطح بيت.
وفي الحديث: الدُّعاءُ قبلَ الأذانِ.
وفيه: إشارةٌ إلى عُلوِّ قَدْرِ قُريشٍ بينَ العربِ.
*******************************************************
34 - باب فِى الْمُؤَذِّنِ يَسْتَدِيرُ فِى أَذَانِهِ.
520 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَعْنِى ابْنَ الرَّبِيعِ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (3) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (4) عَنْ سُفْيَانَ (5) جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَكَّةَ وَهُوَ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَخَرَجَ بِلاَلٌ فَأَذَّنَ فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا. قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِىٌّ. وَقَالَ مُوسَى: قَالَ رَأَيْتُ بِلاَلاً خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ. لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ وَسَاقَ حَدِيثَهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري مختصرا (634)، ومسلم (503) والترمذي (197) والنسائي (643) (5378) وابن ماجه (711) وأحمد (18759) (18762) والدارمي (1234) وابن أبي شيبة (2179) وابن خزيمة (387) والبيهقي في الخلافيات (1168).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل أحد الثقات.
(2) قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، الأسَدِيَّ، الْكُوفِيَّ. وَلَيَّنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل.
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: كَانَ يُضَعَّفُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ.
(3) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(4) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(5) سفيان الثوري.
(6) عَوْنُ بنُ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ السُّوَائِيُّ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
(7) أبو جحيفة السوائي الكوفي صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه وهب بن عبد الله، ويقال له: وهب الخير، من صغار الصحابة.
[معانى بعض الكلمات]:
الأدم: جمع أديم وهو الجلد المدبوغ.
حلة: رداء وإزار.
البرود: أكسية مخططة يلتحف بها واحدها برد.
العنزة: عصا أسفلها حديدة.
[شرح الحديث]
قول أبي جحيفة "قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَكَّةَ وَهُوَ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ " أي: في خَيْمَةٍ، والأَدَمُ: جَمْعُ أَديمٍ، وهو الجِلْدُ المَدْبوغُ.
قال: "فَخَرَجَ بِلاَلٌ فَأَذَّنَ فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا." أي: يتَتَّبْعُ أبو جُحَيْفَةَ بِلالًا في أذانِه، وهو يَميلُ بفَمِهِ ووجْهِهِ يَمينًا وشِمالًا ويقول: "حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ".
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِىٌّ. وهي أكسية مخططة يلتحف بها واحدها برد.
قال أبو جُحَيْفَةَ: "قَالَ رَأَيْتُ بِلاَلاً خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ" موضع خارج مكة، يقال له الأبطح (بطحاء مكة)، فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ. لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ.
قال "ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ"، عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربة القصيرة. أي: غُرِزتْ في الأَرْضِ، واتُّخِذتْ سُترةً له صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لتَمنَعَ قَطْعَ الصَّلاةِ إذا ما مرَّ شيءٌ من أمامه وهو يُصلِّي.
وفي الحديث: جواز الاستدارة بالوجه يمينا عند " حي على الصلاة" ويسارا عند " حي على الفلاح".
وفيه: مشروعية الأذان، وأنه من شعائر الدين الظاهرة.
وفيه: بيان مناقب بلال رضي الله عنه.
وفيه: اهتمام الصحابة بأدق الأمور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود