الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث(521)(522)(523)(524)(525)(526)(527)
35 - باب مَا جَاءَ فِى الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّىِّ (3) عَنْ أَبِى إِيَاسٍ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي وحسنه (212) (3594) (3595) والنسائي في الكبرى (9813) (9814)؛ وأحمد (12200) عبد الرزاق (1909) وابن أبي شيبة (8465) (29244) وأبو يعلى الموصلي في المسند (4147) والطبراني في الدعاء (483).
وورد من طرق عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»
أخرجه النسائي في الكبرى (9812) وأحمد (12584) (13357) (13668) وأبو يعلى (3679) (3680) وابن خزيمة (425) (426) (427) وابن أبي شيبة (29247) وابن حبان (1696) والطبراني في الدعاء (484) وإسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة.
(2) سفيان هو الثوري.
(3) زيد بن الحوارى العمى أبو الحوارى البصري، قاضى هراة. قال ابن معين: صالح. وقال - مرة: لا شئ.
وقال مرة: ضعيف يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.
وقال الدارقطني: صالح. وضعفه النسائي.
(4) معاوية بن قرة ابن إياس، الإمام العالم الثبت أبو إياس المزني البصري والد القاضي إياس. وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي.
[شرح الحديث]
حديث "لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ" هو حديث صحيح يبيّن فضيلة هذا الوقت المبارك، حيث يكون الدعاء مستجاباً وحرياً بالقبول، و يُستحب للمسلم استغلال هذه الفترة في الذكر، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤال الله خيري الدنيا والآخرة، فالأوقات بين الأذانين مظنة إجابة.
**********************************************************
36 - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ.
522 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 67) والبخاري (611) ومسلم (383) والترمذي (208) والنسائي (673) وأحمد (11504) (11742) والدارمي (1237).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) ابن شهاب الزهري.
(4) عطاء بن يزيد الليثيُّ، ثم الجندعيُّ، أبو محمد المدنيُّ ثقة تقدمت ترجمته في الحديث رقم 9.
[شرح الحديث]
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا سَمِعْتُمُ النِّداءَ» والمرادُ به الأذانُ للفرائضِ الخَمسِ، «فقُولوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ»، فعلَى المستَمِعِ أنْ يقولَ كلماتِ الأذانِ بمِثلِ ما يقولُ المؤذِّنُ؛ وقد عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيف نقولُ ذلك؛ فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللّه أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللّهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. ثُمَّ قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ الله. قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". رواه مسلم.
*************************************************
523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ (3) وَحَيْوَةَ (4) وَسَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ (5) عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ (6) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ (7) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِىَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِى إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (384) والترمذي (3614) والنسائي في الكبرى (1654) وأحمد (6568) وابن خزيمة (418) وابن حبان (1690).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى الأعدولى، المصرى الفقيه القاضى، صدوق في نفسه غير متهم بالكذب، والعمل على تضعيفه لسوء حفظه واختلاطه، ضعفه ابن مهدي وابن معين ويحيى بن سعيد وآخرون.
(4) حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ المصري.
(5) سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلاَصٍ الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم، أَبُو يَحْيَى المِصْرِيُّ، الفَقِيْهُ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(6) كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ التَّنُوخِيُّ الْمِصْرِيُّ، أَبُو عَبْدِ الْحَمِيدِ. من ثقات أهل مصر.
(7) عبد الرحمن بن جبير المصرى المؤذن. قَال أَبُو سَعِيد بْن يونس: كان فقيها عالما بالقراءة، شهد فتح مصر.
قال فيه النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ ": أي صوت المؤذن بالأذان.
"فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ" أي مثل كل جملة يتلفظ بها المؤذن من أذكار الأذان، والمراد المشابهة بالألفاظ لا في النغمة ورفع الصوت، ويستثنى من ألفاظ الأذان الحيعلتين فإن المتابع يقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " كما في حديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه مسلم.
" ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا " أي قولوا: " اللهم صل على محمد"، وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم يوافق أمر الله تعالى في قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا} [سورة الأحزاب: 56].
والصلاة من الله على رسوله الرحمة، و ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين دعاء من العبد لله أن يثني على النبي صلى الله عليه وسلم، ويرفع ذكره، ويجزل ثوابه، ويعلي مقامه، فمن صلى على محمد صلى الله عليه وسلم مرة أثنى الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات.
" ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِىَ الْوَسِيلَةَ": الوسيلة المرادة في الحديث عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو " ورجاؤه هذا سيتحقق إن شاء الله.
"فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ" أي وجبت له.
يعني وجوب واستحقاق شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لمن يلتزم بهذا الذكر المخصوص بعد الأذان.
ومعنى: الشفاعة (التوسط بالطلب من الله) لأناس قد استحقوا النار في أن لا يدخلوها، أو لأناس من أهل الإيمان قد استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة ودرجات في الجنة.
وفي الحديث: إثبات الشفاعة. وقد أنكر الخوارج والزيدية وغيرهم الشفاعة، وأثبتها المعتزلة للتائبين مِن المُؤمِنينَ دونَ الفَسَقةِ، أما عند أهل السنة فالشفاعة لأهل الكبائر من المسلمين، لحديث: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
ومما ورد من أدعية بعد الأذان حديث: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه البخاري).
********************************************
524 - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) عَنْ حُيَىٍّ (4) عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى الْحُبُلِىَّ (5) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (6601) والنسائي في الكبرى (9789) وابن حبان (1695) والطبراني في الدعاء (444) (445) وفي المعجم الأوسط (3093) والبيهقي في الكبرى (1936).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. ثقة ثبت.
(3) عبد الله بن وهب المصري.
(4) حُيَي بن عَبْدِ اللهِ المَعَافِرِيِّ المصري، قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوى.
(5) عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي، المصري؛ وثقه ابن معين؛ وقال العجلي: تابعيٌّ، ثِقَة. وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر "المعرفة والتاريخ" 2/ 513.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يَحكِي الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ رجُلًا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّ المؤَذِّنين"، وهم الَّذين يرْفَعون الأَذانَ للصَّلواتِ ويُنادونَ بها، "يَفْضُلونَنا"، أي: يَفْضُلون علينا بأجْرِ الأَذانِ وثَوابِه، ويَسبِقونَنا في الفضْلِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قُل كما يَقولون"، أي: إذا أردْتَ أن تَلحَقَهم في الأجْرِ والثَّوابِ فردِّدْ وراءَ المؤذِّنِ إذا نادَى للصَّلاةِ؛ فبذلك تأخُذُ أجْرًا مثلَ أجرِهم، وتَكونُ معهم في الفضْلِ والثَّوابِ، "فإذا انتَهيْتَ"، أي: فإذا فرَغْتَ من التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ، "فسَلْ"، أي: فاسأَلِ اللهَ ما تشاءُ بالدُّعاءِ، "تُعْطَه"، أي: يُعطِك اللهُ ما تَسأَلُ، ويستَجبْ لك دُعاءَك.
وفي الحَديثِ: عِظَمُ فضْلِ المؤَذِّنين.
وفيهِ: الحَثُّ على التَّرديدِ وراءَ المؤذِّنِ.
وفيه: أنَّ الدُّعاءَ عَقِبَ الفراغِ مِن الأذانِ مُستَجابٌ.
******************************************************************
525 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (3) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ (4) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا غُفِرَ لَهُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (386) والترمذي (210) والنسائي (679) وفي الكبرى (9818) وابن ماجه (721) وأحمد (1565) وأبو يعلى (722) وابن خزيمة (421) والبزار (1130 - بحر) وابن حبان (1693) والحاكم في المستدرك (728).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(3) حُكَيْم بْن عَبد اللَّهِ بْن قَيْس بْن مخرمة. قال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات".
(4) عَامِر بن سَعْد بن أَبي وقاص القرشي الزُّهْرِيّ المدني، إِمَامٌ، ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن قالَ عَقِبَ سَماعِه للأذانِ وانتهاءِ المُؤذِّنِ منه: «أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شَريكَ له»، أي: أشهَدُ أنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو، وأُقِرُّ أنَّه لا شَريكَ له في مُلكِه ولا عِبادتِه، «وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورَسولُه»، وقد وُصِفَ بالعُبوديَّةِ الَّتي هي غايةُ التَّذلُّلِ والخُضوعِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ أتقَى الخَلقِ على الإطلاقِ، ولم يَبلُغْ أحَدٌ مَبلَغَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ التَّذلُّلِ والخُضوعِ لِمَولاهُ، والإضافةُ فيه للتَّشريفِ، وهي إشارةٌ إلى كَمالِ مَرتبتِه في مَقامِ العُبوديَّةِ بالقِيامِ في أداءِ حقِّ الرُّبوبيَّةِ، ثُمَّ يَقولُ: «رَضِيتُ باللهِ ربًّا»، أي: رَضيتُ بِرُبوبيَّتِه وبجَميعِ قَضائه وقَدَرِه، «وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا» أي: رَضيتُ بجميعِ ما أُرسِلَ به وبَلَّغَه إلينا مِنَ العقائدِ والشَّرائعِ وغيرِها، «وبالإسلامِ»، أي: ورَضيتُ بجميعِ أحكامِ الإسلامِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهي، فرَضيتُه «دِينًا»، أيِ: اعتِقادًا أوِ انقيادًا؛ فإنَّ مَن قالَ هذا الدُّعاءَ «غُفِرَ له ذَنْبُه»، أي: منَ الصَّغائرِ، وفي صحيحِ ابنِ خُزَيمةَ وابنِ حِبَّانِ: «غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنْبِه».
******************************************************
526 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ «وَأَنَا وَأَنَا».
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه أحمد (24933) وابن حبان (1683) والطبراني في الدعاء (437) (438) وفي المعجم الأوسط (4735) والحاكم في المستدرك (734) وأو بكر بن المقرئ في المعجم (955) والبيهقي في الكبرى (1929) والبزار (50 - بحر).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ المَصِّيْصِيُّ، وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
(2) عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ أَبُو الحَسَنِ القُرَشِيُّ. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صدوق، ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) عروة بن الزبير.
[شرح الحديث]
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يقول في أذانه: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"، يردد قائلًا: «وأنا وأنا»، أي: وأنا أيضًا أشهد بهاتين الشهادتين العظيمتين، وأقر بهما، وأؤمن بهما، وأعترف لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة.
الدروس المستفادة منه:
1 - تأكيد أهمية الشهادتين: الشهادتان هما أساس الإسلام، وكان النبي ? يحرص على تجديد الإيمان بهما وتأكيدهما عند سماع الأذان.
2 - الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم: فيقول مثل ما قال عند سماع تشهد المؤذن.
3 - التعظيم لله ولرسوله: في هذا الحديث بيان لعظمة الشهادتين، وحث على تعظيمهما والاعتراف بهما.
4 - الاستجابة للأذان: الأذان دعوة إلى الصلاة والإيمان، والرد على المؤذن من سنن النبي صلى الله عليه وسلم المستحبة.
وفي الحديث «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه البخاري).
******************************************************
527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ (3) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ (4) عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ (5) عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (385) والنسائي في الكبرى (9785) وابن خزيمة (417) والبزار (258 - بحر) وابن حبان (1685) والبيهقي في الكبرى (1926) وأبو عوانة في المستخرج (993).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) محمد بن جهضم بن عبد الله الثقفى، أبو جعفر البصرى، و يعرف بالخراسانى، صدوق.
(3) إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ الأَنْصَارِيُّ. أَبُو إِسْحَاقَ المَدَنِيُّ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، قَلِيْلُ الخَطَأِ.
وقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: إِسْمَاعِيْلُ ثِقَةٌ.
(4) عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ.
(5) خُبَيْب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصارى الخزرجى، أبو الحارث المدنى، ثقة. قال يحيى بْن مَعِين والنسائي: ثقة.
وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث.
(6) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى العمرى المدنى. قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات".
(7) عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ.
[شرح الحديث]
في الحديث استحباب ترديد الأذان خلف المؤذن بدون محاكاة ولا رفع صوت.
فيقال نفس الجملة عقب فراغ المؤذن منها، إلا في الحيعلتين (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح) فيقول الحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله).
ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك سبب لدخول الجنة بإذن الله.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود