الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (528) (529)(530) (531)(532)(533)(534)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (528)(529)(530)(531)(532)(533)(534)
 
37 - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ.
528 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ (2) حَدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (3) عَنْ أَبِى أُمَامَةَ (4) أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ بِلاَلاً أَخَذَ فِى الإِقَامَةِ فَلَمَّا أَنْ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا». وَقَالَ فِى سَائِرِ الإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ - رضى الله عنه - فِى الأَذَانِ.
  • ---------------------------------
ضعيف جدا:
أخرجه الطبراني في الدعاء (491) وابن السني في " عمل اليوم والليلة" (104) والبيهقي في " الدعوات الكبير" (71) وفي السنن الكبرى (1940) وإسناده ضعيف لأجل محمد بن ثابت العبدي، ضعفه ابن معين وغيره، وجهله شيخه، وشهر بن حوشب مختلف فيه، وضعفه النسائي وابن عون، والحديث ضعفه النووي في " المجموع " (3/ 122) والحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (1/ 211).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الأَزْدِيُّ، العَتَكِيُّ، الزَّهْرَانِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُم.
(2) محمد بن ثابت العبدى، أبو عبد الله البصرى، قال يحيى بْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وقال مرة: ليس به بأس.
وَقَال أبو حاتم: ليس بالمتين، يكتب حديثه.
وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي.
(3) شهر بن حوشب، أبو سعيد الأشعري الشامي. مختلف فيه، قال أحمد بن حنبل: شهر ثقة، ما أحسن حديثه.
وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أحمد العجلي: ثقة.
وقال أبو زرعة وغيره: لا بأس به.
قال أبو عيسى الترمذي: قال محمد - هو البخاري: شهر حسن الحديث.
وقوى أمره.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا يحتج به، ولا يتدين بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: ليس هو بدون أبي الزبير المكي، ولا يحتج به.
وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ.
(4) أبو أمامة الباهلي، صُدَيُّ بن عَجْلان بن وهب الباهلي، رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: " حي على الصلاة، حي على الفلاح ": لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: " قد قامت الصلاة " مثل قوله، ولا يقول: " أقامها الله وأدامها "؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)، وهذا يعم الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذاناً. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول المقيم " لا إله إلا الله " ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان، ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (6/ 89، 90).
 
*******************************************************

38 - باب مَا جَاءَ فِى الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ.
529 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ (1) حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ إِلاَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (614) (4719) والترمذي (211) والنسائي (680) وابن ماجه (722) وأحمد (14817) وابن خزيمة (420) وابن حبان (1689).
[تراجم الإسناد]
(1) علي بن عياش ابن مسلم، الحافظ الصدوق العابد أبو الحسن الألهاني الحمصي. وثقه النسائي وجماعة.
(2) شعيب بن أبي حمزة الإمام، الثقة، المتقن، الحافظ أبو بشر الأموي، مولاهم الحمصي.
(3) مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المدني، قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ " حين يسمع الأذان.
قوله " اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ " أي: ألفاظِ الأذانِ الَّتي يُدْعى بها إلى عِبادةِ الله تعالى، والمُرادُ بالتامَّةِ: الكامِلةُ التي لا يَدخُلُها تغييرٌ ولا تَبديلٌ، ولا زيادة ولا نقصان، بلْ هي باقيةٌ إلى يَومِ القِيامةِ.
قوله " وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ" أي: الدَّائمةِ، أو الصلاة التي يقام لها.
قوله " آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ" أَعْطِ مُحَمَّدًا «الوَسيلةَ»، وهي المَنزِلةُ العالِيةُ في الجنَّةِ الَّتي لا تَنبَغي إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
"والفَضِيلةَ"، وهي المَرتَبةُ الزَّائِدةُ على سائِرِ المَخلوقينَ.
"وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ " وهي المَنزِلةُ يَومَ القِيامةِ الَّتي يَحمَدُه لأَجْلِها جَميعُ أهلِ المَوقِفِ، وهو مَقامُ الشَّفاعةِ العُظمَى، الَّذي وَعَدْتَه، أي: ذلك المَقام الَّذي ذَكَرْتَه في كِتابِك بقولِك: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].
"إِلاَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" أي استَحَقَّ شَفاعةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القِيامةِ، وشَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَكونُ للمُذْنِبِينَ، أو في إدخالِ الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو رَفْعِ الدَّرجاتِ يَومَ القيامةِ؛ كُلٌّ بحسَبِ حالِه.
تنبيه: ألفاظ الأدعية المأثورة والأذان والإقامة والتشهد ألفاظ تعبدية توقيفية لا يجوز الزيادة عليها.
قال الألباني في تعليقه على صحيح ابن حبان (4/ 586):
[آتِ مُحَمَّدًا] قلت: يَزيدُ بَعضَهم في هذا الدعاء المأثور عَنِ الرسول صلى الله عليه وسلم لفظة «سيَّدنا» - بعضهم لفظاً وبعضُهم كتابةً - كما وقع في طبعة دار القلم الثانية لكتاب فقه السيرة للشيخ الغزالي -؛ فلا أدري أهذه الزيادة منه أم من الطابع؟ وأحلاهُما مُرٌّا! لأنَّهُ لا يجوز الزيادة على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما هو مُقَرَّرٌ في مَحلِّه.
وكذلك زيادة: «إِنَّك لا تُخلِفُ الميعاد»، وقد كنتُ نبَّهت هناك في «تخريج الفقه»: أنَّها لا تَصحُّ؛ فَيُرجى الانتِبَاه. [انتهى]
 
 
************************************************

39 - باب مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ.
530 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِىُّ (2) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ (3) حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِىُّ (4) عَنْ أَبِى كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (5) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِى».
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه ابن أبي شيبة (29250) وعبد بن حميد في المنتخب (1543) وأبو يعلى (6896) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (875) والطبراني في الدعاء (435) (436) وفي المعجم الكبير (23/ 303) (680)، والحاكم في المستدرك (714) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" وقال الذهبي: صحيح.
وإسناده ضعيف لأجل أبي كثير مولى أم سلمة فهو مجهول لا يعرف.
وأخرجه الترمذي وضعفه (3589) بسنده عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهَا أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بالحديث.
ثم قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَحَفْصَةُ بِنْتُ أَبِي كَثِيرٍ لاَ نَعْرِفُهَا وَلاَ أَبَاهَا.
[تراجم الإسناد]
(1) مؤمل بن إهاب بن عبد العزيز بن قفل، أبو عبد الرحمن الربعي الكوفي ثم الرملي.
(2) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِىُّ قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقد كتبت أنا عنه كثيراً.
(3) القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود، وقال أبو حاتم: ثقة، كان أروى الناس للحديث والشعر، وأعلمهم بالعربية والفقه.
(4) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وابن معين وعلي بن المديني: ثِقَةٌ.
(5) أَبُو كثير، مولى أم سلمة زوج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. لا يعرف اسمه ولا حاله.
[شرح الحديث]
قوله عند أذان المغرب "اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ" أي وقت مجيء الليل.
"وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ " أي وقت انتهاء النهار.
" وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ" حث على الدعاء في هذا الوقت، أو لأن الدعاء مع الأذان مظنة الإجابة.
وإنما حثّ بالدعاء في هذا الوقت، لأن هذا الوقت وقت شريف باعتبار أنه آخر النهار، وهو وقت ارتفاع الأعمال، وأول الليل اللذان آيتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، وأنه وقت حضور العبادة فيكون أقرب إلى الإجابة.
 
 
************************************************

40 - باب أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ.
531 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ (3) عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ (4) عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ قَالَ قُلْتُ وَقَالَ مُوسَى فِى مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِى الْعَاصِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِى إِمَامَ قَوْمِى. قَالَ «أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لاَ يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الترمذي وحسنه (209) والنسائي (672) وابن ماجه (714) والحميدي (930) وأحمد (16270) (16271) (16272) وابن خزيمة (423) وابن أبي شيبة (2369) والحاكم في المستدرك (715) وقال: "عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ".
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي أحد الثقات.
(2) حماد بن سلمة. أحد الثقات.
(3) سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء. قال ابن معين وجماعة: ثقة، وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، وقال محمد بن أبي عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط، وقال أحمد بن حنبل: سألت ابن علية: أكان الجريري اختلط؟ قال: لا. كبر الشيخ فرق.
(4) يزيد بن عبد الله بن الشخير، أبو العلاء العامري، البصري، أحد الأئمة.
(5) مطرف بن عبد الله ابن الشخير، قال العجلي: كان ثقة.
[شرح الحديث]
قول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه " اجْعَلْنِى إِمَامَ قَوْمِى" يدل على جواز أن يطلب الإنسان التكليف بالعمل إذا راى في نفسه القدرة والكفاءة وأنه أكفأ من غيره. ومن ذلك قول يوسف عليه والسلام كما في القرآن: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55].
قوله " أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ" أي خفف عليهم في الصلاة فصل صلاة يحتملها الضعفاء. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلَّى أحَدُكم لِلناسِ فليُخفِّفْ؛ فإنَّ فيهمُ الضَّعيفَ والسَّقيمَ والكَبيرَ، وإذا صلَّى لِنَفْسِه فليُطوِّلْ ما شاءَ" [أخرجه البخاري (703)، واللفظ له، ومسلم (467)].
قوله " وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لاَ يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا" أي اطلب مؤذنا متطوعا يحتسب أجره من الله وحده. لأنَّ طلب الأجر المادي يُؤَدِّي إلى تَحَمُّلِ المصلين أجْرةَ الأذانِ والإمامةِ ونحوه، وقد يثقل عليهم ذلك، وإلى هذا أشارَ جَلَّ شَأنُه في قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ}.
لهذا منع بعض أهل العلم أخذ الأجر على الأذان وقالوا بحرمته وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ وقول ابن المنذر وابن حزم، أما إن كان الأجر من الوقف، أو بيت المال فلا يكره ولا يحرم.
وذهب أخرون إلى جواز أَخْذُ الأُجْرةِ على الأذانِ والإمامةِ للحاجةِ، وهو اخْتِيارُ مُتأخِّري الحَنَفيَّةِ، ورِوايةٌ عن أحْمَدَ اخْتارَها ابنُ تَيْمِيَّةَ، وذلك لأنَّ المُحْتاجَ يُمكِنُه أن يَنْويَ العَمَلَ للهِ، ويَسْتَعينَ بالأُجْرةِ على سَدِّ حاجتِه، بخِلافِ الغَنِيِّ؛ لأنَّه لا يَحْتاجُ إلى الكَسْبِ. [((مجموع الفتاوى)) لابن تَيْمِيَّةَ (30/ 207)].
 
*****************************************************

41 - باب فِى الأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
532 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (3) عَنْ أَيُّوبَ (4) عَنْ نَافِعٍ (5) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلاَلاً أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِىَ «أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ». زَادَ مُوسَى فَرَجَعَ فَنَادَى أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (782) والطحاوي في شرح معاني الآثار (864) والدارقطني في السنن (954) (958) والبيهقي في السنن الكبرى (1797).
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي أحد الثقات.
(2) دَاوُد بن شبيب الباهلي، أَبُو سُلَيْمان البَصْرِيّ. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(3) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
(4) أيوب السختياني، قال أبو حاتم وسئل عن أيوب، فقال: ثقة، لا يسأل عن مثله.
(5) نافع الإمام المفتي الثبت، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي، ثم العدوي العمري، مولى ابن عمر وراويته.
[شرح الحديث]
في الحديث ذكر ابن عمر رضي الله عنهما: " أَنَّ بِلاَلاً أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ "أيْ: قبلَ وقْتِ الفَجْرِ، وذلك قبل أن يكون للفجر أذانين، أو لعلهم كانوا يؤذنون أذانا واحدا في ذلك الزمن.
فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أيْ: أمَر بِلالًا، "أن يَرْجِعَ"، أي: إلى مَوضِعِ أذانِه، "فيُنادِيَ: ألَا إنَّ العَبْدَ"، أيْ: نَفْسَ بِلالٍ، "قد نامَ"، أيْ: غَفَلَ عن وقتِ الصَّلاةِ؛ وذلك بأنْ غلَبَه النَّومُ فلم يتَبيَّنِ الفَجْرَ، "ألَا إنَّ العبدَ قد نام.
وذلك حتى لا يصلي أحد الصلاة قبل وقتها، وفيه وجوب حفظ الوقت للأذان.
وفيه أن الصلاة قبل وقتها لا تصح.
وفيه وجوب البيان إذا أخطأ المؤذن فينادي ببيان ذلك وتوضيحه.
 
*************************************************
533 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ (1) حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ (2) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ (3) أَخْبَرَنَا نَافِعٌ (4) عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ (5) أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الدارقطني (955) والبيهقي في الكبرى (1801) وابن حزم في المحلى (2/ 160) كلهم من طريق أبي داود.
[تراجم الإسناد]
(1) أَيُّوب بن منصور الكوفي. قال العقيلي: في حديثه وهم. وقال ابن حجر: صدوق يهم.
(2) شعيب بن حرب شيخ الإسلام أبو صالح المدائني. قال ابن معين: ثقة مأمون. وكذلك قال أبو حاتم.
(3) عبد العزيز بن أبي رواد شيخ الحرم، قال أبو حاتم: صدوق.
(4) نافع مولى ابن عمر. أحد الحفاظ الثقات.
 
************************************************************
534 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ (3) عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ (4) عَنْ بِلاَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ «لاَ تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا». وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلاَلاً.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن أبي شيبة (2220) والبزار (1374 - بحر) والروياني في المسند (762) والطبراني في الكبير (1/ 365) (1121) وشداد مولى عياض لم يدرك بلالا.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) جعفر بن بُرْقان، أبو عبد الله الكِلابيُّ، مولاهم، الرَّقيُّ. كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ضعفوه في الزهري، قال ابن سعد: ثقة له رواية وفقه وفتوى. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال النسائي في كتاب «الجرح والتعديل»: ليس به بأس. قال البخاري: ثقة، وربما يخطئ في الشيء. وقال العجلي: ثقة.
(4) شداد مولى عياض بن عامر العامري الجزري. قال أبو داود: لم يدرك بلالا.
وشداد مجهول، لم يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه بهذا الحديث المرسل - يعني أمر بلالا: «لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر». قاله ابن القطان.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لأصحابِه رِضْوانُ اللهِ علَيْهم مَواقيتَ الصَّلاةِ، ومِنها صلاةُ الفَجرِ، كما في هذا الحديثِ حيثُ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لبِلالِ بنِ رَباحٍ: "لا تُؤذِّنْ حتَّى يَستَبينَ"، أي: يتَأكَّدَ، "لكَ طلوع الفَجْرُ هكَذا- ومَدَّ يدَيه عَرضًا-"، أي: وضَعَها على بُعدٍ مِن عَينِه مُستعرِضًا بها؛ إشارةً إلى تَحقيقِ الرُّؤيةِ عن بُعدٍ لا عن قُربٍ، والمَعنى: لا تُؤذِّنْ لصَلاةِ الفَجرِ حتَّى تَرى ضَوءَ الصُّبحِ مِثلَ رُؤيتِك ليَدِك إذا ما مدَدْتَها في النَّهارِ.
ويَحتَمِل أن يَكونَ المعنى: حتَّى تَرى يدَك في ضَوءِ الصُّبحِ، وحتَّى يَستَبينَ لك الأفُقُ الَّذي يَأتي بالعَرْضِ.
والفجر الصادق ضوؤه منتشر معترض: يمتد النور أفقياً على طول الأفق الشرقي وليس مستطيلاً طولياً للأعلى.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
شارك: