الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (547)(548)(549)(550)(551)(552)(553)
47 - باب فِى التَّشْدِيدِ فِى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
547 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (2) حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ (3) عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمُرِىِّ (4) عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِى قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ». قَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِى بِالْجَمَاعَةِ الصَّلاَةَ فِى الْجَمَاعَةِ.
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه عبد الله بن المبارك في مسنده (73) وابن أبي شيبة (31) والنسائي في الكبرى (922) وفي الصغرى (847) وأحمد (21710) وابن خزيمة في الصحيح (1486) وابن حبان (2101) والحاكم في المستدرك (900) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زائدة بن قدامة الثقفي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(3) السَّائِب بن حُبَيْش الكلاعي، الحمصي. قَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: صَالِح الحديث، من أهل الشام، لا أعلم حدث عنه غير زائدة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ، قال ابن سعد: كَانَ ثِقَةً. وقال العجليُّ: شاميٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
(5) أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي، اسمه عويمر رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " (مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ: رِجَالٍ، لِأَنَّ النِّسَاء لا تجب عليهن الجماعة، وَتَقْيِيدُهُ بِالثَّلَاثَةِ الْمُفِيدُ مَا فَوْقَهُمْ بِالْأَوْلَى نَظَرًا إِلَى أَقَلِّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا، وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَأَنَّهُ أَكْمَلُ صُوَرِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ يُتَصَوَّرُ بِاثْنَيْنِ. (فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ) أَيْ: بَادِيَةٍ، لَكِنَّ في حَالَ نُزُولِهِمْ وحلهم، خلافا لحَالِ سَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ بِشَرْطِ سُكْنَاهُمْ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَنَا. (لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ، (إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ) أَيْ: اسْتَوْلَى وَغَلَبَ (عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ): فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
لِأَنَّ تَرْكَ أَمْرِ الشَّرِيعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ مُتَابَعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، (فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ) أَيْ: الْزَمْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ بَعِيدٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى مَنْ فَارَقَهَا.
(فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) أَيِ: الشَّاةَ الْبَعِيدَةَ عَنِ الْأَغْنَامِ لِبُعْدِهَا عَنْ رَاعِيهَا، فَإِنَّ عَيْنَ الرَّاعِي تَحْمِي الْغَنَمَ الْمُجْتَمِعَةَ، وهذا حال من يترك الجماعة ويصلي إن صلى منفردا فإن الشيطان يغلبه ويتلاعب به، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ» [صحيح الترمذي] "، أَيْ: نُصْرَتُهُ، وَنَظَرُ عِنَايَتِهِ عَلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.
مذاهب العلماء في حكم صلاة الجماعة:
القول الأول: صلاةُ الجماعةِ واجبةٌ وجوبًا عينيًّا على الرِّجال، إلا مِنْ عُذرٍ، وليست شَرطًا لِصحَّةِ الصَّلاةِ، وهو مذهبُ الحَنَفيَّة والحَنابِلَة، وابنُ خُزَيمةَ مِنْ الشافِعيَّةِ وهو نَصُّ الإمامِ الشافِعيِّ في مُختصَرِ المُزنيِّ (1/ 21) قالَ: وأمَّا الجَماعةُ فلَا أُرخِّصُ في تَركِها إلا مِنْ عُذرٍ.
وهو قولُ طائفةٍ من السَّلفِ، اختارَه البخاري، وابنُ المنذرِ، وابنُ حَزْمٍ،
واستدلوا بقولُه تَعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
و قولُه تَعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: 102]
ولو لم تكُن واجِبةً لرَخَّصَ فيها حالةَ الخَوفِ، ولم يَجُزِ الإخلالُ بواجِباتِ الصَّلاةِ مِنْ أجلِها.
وقولُه تَعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ. خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 42، 43].
واستدلوا من السنة بأحاديث الباب.
القولُ الثَّاني: ذَهب المالِكيَّةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ صَلاةَ الجَماعةِ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ إلا الجمعة فواجبة.
واحتَجوا على ذلك بمَا رُويَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: "صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِخَمسٍ وَعِشرِينَ دَرَجةً، أو بِسَبعٍ وَعِشرِينَ دَرَجةً" فجعلَ الجَماعةَ لِإحرازِ الفضل والدرجات، فدل على أن الصلاة في الجماعة سنة مؤكدة.
واستدلوا كذلك بحديث جَابِر بْن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا». فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» [أخرجه أبو داود والترمذ والنسائي وأحمد وصححه الألباني]
واستدلوا أيضا بحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا به قَبْلَ أنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، ولَا تَعْجَلُوا عن عَشَائِكُمْ. [متفق عليه]
وأيضا حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " مَن أكَلَ ثُومًا أوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا." [متفق عليه]
القولُ الثَّالثُ: أَنَّها فَرضُ كِفايةٍ، وإلى هذا ذَهب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ، وبَعضُ المالِكيَّةِ، ووَجهٌ لِلحَنَابِلةِ ذكرَه ابنُ مُفلِحٍ عن الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّين -أي: ابنِ تيميَّةَ.
جِبُ بحيثُ يَظهرُ شِعارُ الجَماعةِ بإقامَتِها بمَحَلٍّ في القَريةِ الصَّغيرةِ، وفي الكَبيرةِ، والبَلَدِ، بمَحالَّ يَظهرُ بها الشِّعارُ، وذلك يختلِفُ باختِلافِ البِلادِ وسُكَّانِها فيَكفي في القَريةِ الصَّغيرةِ إقامَتُها في مَوضِعٍ واحدٍ، وفي البَلَدِ الكَبيرِ إقامَتُها في مَحَالَّ، ولا يسقطُ بفِعلِها في البُيوتِ في الأصَحِّ، ولو أظهَرَها طَوائفُ وتَخلَّف عنها الجُمهورُ، حصَلت وأقَلُّ جَماعةٍ يسقطُ بها الفَرضُ عن الباقِينَ ثَلاثَةٌ، أوِ اثنانِ، فيه وَجهانِ، أظهَرُهما الثَّاني، فَإِنِ امتنَعُوا كُلُّهم قُوتِلُوا؛ لأنَّ هذا شَأنُ فُروضِ الكِفاياتِ إذا عُطِّلت، والمُقاتِلُ لهمُ الإمامُ، ويسقطُ الطَّلَبُ بطائِفةٍ، وإن قَلَّت؛ فلو أطبَقوا على إقامَتِها في البُيوتِ، ولم يَظهَر بها شِعارٌ، لم يسقُطِ الفَرضُ؛ فإنِ امتنَعوا كلُّهم مِنْ إقامَتِها على ما ذُكر، قاتَلَهمُ الإمامُ أو نائِبُه، دونَ آحادِ النَّاسِ، وهكذا لو تركَها أهلُ محَلِّةٍ في القَريةِ الكَبيرةِ أوِ البَلَدِ. [الفقه على المذاهب الأربعة، د/ ياسر النجار (2/ 552)].
*************************************
548 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2420) ومسلم (651) والنسائي (848) وابن ماجه (791) وأحمد (10877) (10962) وابن أبي شيبة (3351) وابن حبان (2098).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله (لَقَدْ هَمَمْتُ) أيْ: قصَدْتُ، (أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ) وذلك ليميز من حضر للصلاة ممن يتخلف عنها عادة ولا عذر له، (ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ) أي يامر من يؤم الناس بالصلاة نائبا عنه، (ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ) فيجوز التأخر عن الجماعة لعذر أو حاجة أو ضرورة، (مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ) ليشعل النار، (إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ) معروفين بذلك، خلافا عمن يتخلف لعذر أو لعارض، (فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) تعذيرا لهم يحرق بيوتهم التي أقاموا فيها ولم يخرجوا للصلاة بالمسجد في الجماعة.
قال ابن بطال في شرح البخاري (6/ 540): قال المهلب: فيه من الفقه أن من ترك سنة من سنن النبى - عليه السلام - المجتمع عليها فى الإقامة، أنه يعاقب فى نفسه وماله، لأن حرق المنازل عقوبة فى المال على عمل الأبدان، فإذا كانت العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن، فهى أحرى أن تقع في البدن، وفيه أن العقوبات على أمور الدين التى لا حدود فيها موكولة إلى اجتهاد الإمام لقوله: (لقد هممت) فهذا نظر واجتهاد. وقد قال قوم: إن هذا الحديث فى المنافقين، وليس كذلك، لأن النبى - عليه السلام - لم يعن بإخراج المنافقين إلى الصلاة، ولا التفت إلى شئ من أمرهم، وقيل فيه: إنه فى المؤمنين، وقد تقدم فى باب وجوب صلاة الجماعة. [انتهى بتصرف يسير].
وقال البدر العيني في [شرح سنن أبي داود (3/ 20)] وفي هذا الحديث: دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية. وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما. ثم إنه جاء في رواية: أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء. وفي رواية: إنها الجمعة، وفي رواية: إنهم يتخلفون عن الصلاة مطلقاً وكله صحيح، ولا منافاة بَين ذلك. انتهى
************************************
549 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ (2) حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ (3) حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ (4) سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِى فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آتِىَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِى بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ». قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ يَا أَبَا عَوْفٍ الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا قَالَ صُمَّتَا أُذُنَاىَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلاَ غَيْرَهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أخرجه الترمذي (217) وعبد الرزاق (1985) (1986) وأحمد (10101) وإسحاق بن راهويه في مسنده (310) (311) والطبراني في الأوسط (1061).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) أبو المليح، الحسن بن عمر الرقي، ويقال: الحسن بن عمرو. وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة.
(3) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي، الدمشقي. قال يحيى بن معين والنسائي: ثقة.
(4) يزيد بن الأصم من جلة التابعين بالرقة. وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
**************************************
550 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِىُّ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنِ الْمَسْعُودِىِّ (3) عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ (4) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " حَافِظُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِى بَيْتِهِ وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- لَكَفَرْتُمْ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (654)، والنسائي (849) وابن ماجه (777) وأحمد (3623) (3936).
[تراجم الإسناد]
(1) هارون بن عباد الأزدي، أَبُو موسى المصيصي الأنطاكي. قال ابن حجر: مقبول.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، وثقه أحمد وابن معين، ورمي بالاختلاط بآخرة.
(4) علي بن الأقمر ابن عمرو بن الحارث الإمام أبو الوازع الهمداني الوادعي الكوفي. ثقة.
(5) عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى الجشمى، أبو الأحوص الكوفى (مشهور بكنيته)، قال ابن حجر: ثقة.
معانى بعض الكلمات:
يهادى: يمشى معتمدا عليهما.
[شرح الحديث]
قوله " حَافِظُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ" أي حافظوا على الصلوات الخمس في الجماعة بالمسجد.
(فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى) وسُنَن الهُدْى: هي طُرُق الوصول إلى الهداية والرَّشاد.
(وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى) قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52].
(وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ) أي وما اعتاد التخلف عن الجماعة إلا منافق ظاهر النفاق.
(وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ) يهادى أي يعتمد على رجلين وهو يمشي للمسجد حتى يقوم في الصف.
(وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِى بَيْتِهِ) أي مكانا جعله في بيته مسجدا للتطوع والتنفل وقيام الليل وكذا للنساء يصلين فيه الفرائض وغيرها.
(لَوْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-) أي لو صليتم في بيوتكم وتركتم الصلاة في جماعة بالمسجد فقد تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
(وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- لَكَفَرْتُمْ) أي لضللتم أو كان ذلك خطوة من خطوات الشيطان نحو الضلال والخذلان.
وهذا تحذيرٌ شديدٌ مِن تَرْك صلاةِ الجَماعة والاكتفاءِ بالصَّلاة في البيت مُنفرِدًا؛ إذ إنَّ صلاةَ الجماعةِ في المساجِدِ مِن سُنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وفي صلاةِ الجَماعةِ فوائدُ عظيمةٌ، مِثْل: التَّلاقي بين المسلمين، وإظْهارُ اتِّحادهم وقوَّتهم، وغير ذلك.
وفي الحديث: الحثُّ على المُحافَظة على أداءِ صلاةِ الجماعة في المساجدِ.
وفيه: بيانُ حِرْصِ الصَّحابةِ على أداءِ الصَّلواتِ في الجماعةِ.
***************************************
551 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنْ أَبِى جَنَابٍ (3) عَنْ مَغْرَاءٍ الْعَبْدِىِّ (4) عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ (5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (6) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِىَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ». قَالُوا وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ «لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِى صَلَّى». قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى عَنْ مَغْرَاءٍ أَبُو إِسْحَاقَ.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناد ضعيف لأجل أبي جناب الكلبي فهو ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (793) وابن الجعد في المسند (482) وابن ابي شيبة (3464) وابن حبان (2064) والطبراني في الأوسط (4303) والحاكم (893) وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.
ولفظه " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ".
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) جرير بن عبد الحميد، أبو عبد الله الضبي الكوفي. أحد الثقات.
(3) يَحْيَى بن أَبي حية، أَبُو جناب الكلبي الكوفي، قال ابن سعد: كَانَ ضعيفا فِي الحديث.
وقَال البُخارِيُّ: كَانَ يَحْيَى القطان يضعفه.
وَقَال أَبُو حاتم: كَانَ يَحْيَى القطان يضعف أَبَا جناب الكلبي.
(4) مغراء العبدي، أَبُو المخارق الكوفي، ذكره ابن حبان في «الثقات». و قال ابن القطان: مغراء بن المخارق العبدي، لم يعرف فيه ما يترك حديثه، وروى عنه جماعة.
(5) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي؛ قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: عدي بن ثابت، ثقة، إلا أنه كان يتشيع، ووثقه العِجْلِيُّ والنسائي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ الشِّيْعَةِ، وَقَاصَّهُم.
(6) سعيد بن جبير أبو عبد الله الأسدي الوالبي، مولاهم الكوفي، أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
"مَن سمِعَ النِّداءَ"، أي: الأذانَ للصَّلاةِ، "فلم يأْتِه"، أي: فلم يذهَبْ للصَّلاةِ في الجماعةِ مع عدَمِ وُجودِ عُذْرٍ شرعيٍّ، "فلا صلاةَ له إلَّا مِن عُذْرٍ" والعُذْرُ الشَّرعيُّ هو المانِعُ عن الذَّهابِ للصَّلاةِ؛ مِثل المرضِ، وعندَ أبي داودَ: "قالوا: وما العُذْرُ؟ قال: خوفٌ أو مَرَضٌ" فبيَّنَ العُذْرَ المقصودَ، والخوف على النفس أو الأهل أو المال.
والمُرادُ بسَماعِ الأذانِ: العِلْمُ بدُخولِ وقْتِ الصَّلاةِ بأيِّ وسيلةٍ مِن أدواتِ تحديدِ الوقتِ، وعلى المُؤمنِ أنْ يَجتهِدَ ويَحتاطَ لدِينِه، وذلك الحرصُ مِن أجْلِ حُضورِ الجماعةِ في هذه العِبادةِ العظيمةِ؛ امتثالًا لقولِه سُبحانَه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، وقولِه عزَّ وجلَّ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، وقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما في مُسنَدِ أحمدَ: "مَن حافَظَ على الصَّلاةِ كانت له نُورًا وبُرهانًا ونجاةً يومَ القيامةِ، ومَن لم يُحافِظْ عليها لم يكُنْ له نُورٌ ولا بُرهانٌ ولا نجاةٌ، وحُشِرَ يومَ القيامةِ مع فِرعونَ وهامانَ وقارونَ وأُبَيِّ بنِ خلَفٍ".
***********************************
552 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (3) عَنْ أَبِى رَزِينٍ (4) عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِى قَائِدٌ لاَ يُلاَئِمُنِى فَهَلْ لِى رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّىَ فِى بَيْتِى قَالَ «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «لاَ أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (851) وفي السنن الكبرى (926) وابن ماجه (792) وأحمد (15490) وعبد بن حميد في المنتخب (495) وابن أبي شيبة في المسند (808) وابن خزيمة في الصحيح (1480) والطبراني في الأوسط (4914).
وأخرجه مسلم (653) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ».
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(3) عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ وَاسْمُ أَبِيْهِ: بَهْدَلَةُ. قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ الأَسَدِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْهُمَا. وكان حجة في القراءات، وثقه أحمد و أَبُو زُرْعَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
وقال ابن معين: صويلح.
قَالَ النَّسَائِيُّ: عَاصِمٌ: لَيْسَ بِحَافِظٍ.
وقال الدارقطني: في حفظه شيء، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام.
(4) أَبُو رزين الأسدي، اسمه: مسعود بْن مالك. قال العِجليُّ: كوفيٌّ، ثقةٌ. وقال يعقوب بن سُفيان: ثقةٌ. كوفيٌّ.
[معانى بعض الكلمات]:
الشاسع: البعيد.
[شرح الحديث]
استدل بالحديث القائلون بأن الصلاة في جماعة فرض عين يأثم من يتخلف عنها إلا لعذر كالمرض أو الخوف أو المطر أو النوم ونحوه. والصحيح أن العمى عذر يبيح عدم حضور الجماعة بالمسجد.
وللعلماء في توجيه وتأويل الحديث أقوال:
الأول: أنه كان يعرف طرق ودروب المدينة ويمشي بلا قائد، لذا لم يرخص له.
الثاني: أن نفي الرخصة أي نفي الرخصة التي بها يدرك أجر الجماعة.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ: لَيْسَ فِي أَمَرِهِ هَذَا الْأَعْمَى بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَا يَدُلُّ أَنَّ حُضَورَهَا فَرْضٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَعْمَى، التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً " أَيْ لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً تَلْحَقُ فَضِيلَةَ مَنْ حَضَرَهَا. [السنن الكبرى للبيهقي (3/ 82)]
وقال النووي في " شرح صحيح مسلم" (5/ 155): وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ الْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِسَبَبِ عُذْرِهِ فَقِيلَ لَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَدَلِيلُهُ مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. انتهى.
قلت حديث عتبان أخرجه مسلم (33) قال: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى ... الحديث.
وبوب عليه النووي بقوله: (باب الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لعذر)
***************************************
553 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى (5) عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَتَسْمَعُ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ فَحَىَّ هَلاَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِىُّ عَنْ سُفْيَانَ لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ «حَىَّ هَلاَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن مكتوم:
أخرجه النسائي (851) وابن خزيمة (1478) والبيهقي في الكبرى (4950) وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 205).
[تراجم الإسناد]
(1) هارون بن زيد بن أبى الزرقاء: يزيد التغلبى. قال أبو حاتم،: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات».
(2) زيد بن أبي الزرقاء، أبو محمد الموصلي. قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال ابن حبان في " الثقات ": يغرب.
(3) سفيان بن سعيد الثوري أحد الأعلام الثقات.
(4) عَبْد الرَّحْمَنِ بن عابس بن ربيعة النخعي، الكوفي. قال يَحْيَى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد كبار التابعين. قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد الله العجلي: كوفي تابعي ثقة.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود