الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (565) (566)(567)(568)(569)(570)(571)
53 - باب مَا جَاءَ فِى خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ.
565 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (622) وعبد الرزاق (5121) والحميدي (1008) وابن أبي شيبة (7609) وأحمد (9645) (10144) (10835) والدارمي (1315) وأبو يعلى الموصلي (5915) (5933) وابن الجارود في المنتقى (332) وابن خزيمة (1679) وابن حبان (2214).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي، موسى بن إسماعيل، الثقة الحافظ.
(2) حماد بن سلمة.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة، بن وقاص، الليثي المدني. قال النسائي وغيره: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الذهبي حديثه في عداد الحسن.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أحد أعلام المدينة.
[معانى بعض الكلمات]:
التفلات: غير المتطيبات واحدتها تفلة.
[شرح الحديث]
حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله وَلَكِن ليخرجن وَهن تفلات " و فِي بعض الروايات بِاللَّيْلِ، إذا توفر وتحقق الْأَمْن من الْفِتْنَة وَالْفساد.
فدل ذلك على عدم جواز منع النساء من الخروج لصلاة الجماعة بالمسجد ليلا أو نهارا.
و (تفلات) جمع تفِلة أي غير متطيبات ولا متعطرات، لأن الرائحة الزكية تلفت الأنظار وتدعو للفتنة، وعليه فيحرم كل ما يظهر ريحة نحو العطر والطيب أو مزيلات العرق أو زيوت الشعر ذات الرائحة أو الأدهان والأصباغ التي لها رائحة طيبة.
************************************
566 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (900) ومسلم (442) وأحمد (4655).
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) حماد بن سلمة.
(3) أيو ب السختياني.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر رضي الله عنهما.
*********************************
567 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ (3) حَدَّثَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (5468) (5471) وابن خزيمة (1684) وابن الأعرابي في المعجم (1338) والحاكم في المستدرك (755) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ" وقال الذهبي: على شرطهما.
قلت: حبيب بن أبي ثابت عنعنه ولكن الحديث ثابت من طرق أخرى كثيرة.
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون.
وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(3) العوام بن حوشب بن يزيد، أبو عيسى الربعي الواسطي. ذكره أحمد فقال: ثقة ثقة. وقال يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث النهي عن منع النساء من صلاة الجماعة في المسجد، من كون صلاتها في بيتها أفضل وأعظم اجرا من صلاتها بالمسجد، وأخرج الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) وحسنه ابن حجر في فتح الباري (2/ 349) من حديث أم حميد -امرأة أبي حميد -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها: "صلاتك في بيتك خيرٌ من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي".
قال: فأمرت، فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها واظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
وَوَجْهُ كَوْنِ صَلَاتِهَا فِي الْإِخْفَاءِ أَفْضَلَ تَحَقُّقُ الْأَمْنِ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ.
******************************************
568 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) عَنْ مُجَاهِدٍ (5) قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ». فَقَالَ ابْنٌ لَهُ وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ. قَالَ فَسَبَّهُ وَغَضِبَ وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ائْذَنُوا لَهُنَّ». وَتَقُولُ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (899) مسلم (442) والترمذي (570) وعبد الرزاق (5108) وأحمد (5021) (5101) (6101) (6296) (6318) وأبو عوانة في المستخرج (1442) وابن حبان (2210).
وأخرجه البخاري (865) ومسلم (442) ابن ماجه (16) عن سالم عن أبيه.
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي.
(3) محمد بن خازم، أبو معاوية السعدي الكوفي الضرير، أحد الأعلام.
(4) الأعمش، سليمان بن مهران، الإمام شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين. ثقة إمام، ومع إمامته كان مدلسا.
(5) مجاهد بن جبر الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ، الأَسْوَدُ، مَوْلَى السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ المَخْزُوْمِيِّ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ - وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَالفِقْهَ. وروى عن عدد من الصحابة، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ.
[معانى بعض الكلمات]:
الدغل: الفساد والخداع والريبة.
[شرح الحديث]
قوله: (ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ) دل على وجوب الإذن لهن إذا أردن ذلك، من كون صلاتها في بيتها أفضل.
وخص الليل بالذكر لوجود شبهة التعذر بالظلام والخوف فيه، وكذا الفتنة، وعليه فالإذْنُ في النَّهارِ أوْلى.
فَقَالَ ابْنٌ لَهُ (ابن لعبد الله بن عمر) وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً (أي سببا للخروج لأمور غير الصلاة) وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ. والدَّغَلُ هو الخِداعُ، وأصْلُه الشَّجرُ المُلتفُّ، ثمَّ استُعْمِلَ في المُخادَعةِ؛ لكونِ المُخادِعِ يلُفُّ في ضَميرِه أمْرًا، ويُظهِرُ غيرَه.
(فَسَبَّهُ وَغَضِبَ) أي فنهره وزجره.
وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ائْذَنُوا لَهُنَّ». وَتَقُولُ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ.
أي: أنَّ غضَبَ ابنِ عمَرَ على ابنِه كان لمُعارَضتِه أمْرَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا من شِدَّةِ اتِّباعِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ للسُّنَّةِ، وشِدَّةِ إنكارِه وتَغليظِه على مَن خالَفَها بعدَ العلْمِ بها، حتى ولو بمجرَّدِ الاعتِراضِ بالتأويلِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ تأديبِ المُعترِضِ على السُّنَنِ الثَّابِتَة برَأْيِه، مع تَوضيحِ الحقِّ له؛ حتَّى يَرتدِعَ غيرُه.
وفيه: تأديبُ الرَّجلِ ولَدَه- وإنْ كان كبيرًا- إذا تكلَّمَ بما لا يَنْبغي.
**********************************
54 - باب التَّشْدِيدِ فِى ذَلِكَ.
569 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. قَالَ يَحْيَى فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَتْ نَعَمْ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (869) ومسلم (445) ومالك (2/ 277) وأحمد (25982) وإسحاق بن راهويه في مسنده (639) (1751) وأبو عوانة في المستخرج (1450).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى (نزيل البصرة)، من صغار أتباع التابعين،
قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس إمام دار المدينة وصاحب الموطأ.
(3) يحيى بن سعيد، عالم المدينة في زمانه، وشيخ عالم المدينة، وتلميذ الفقهاء السبعة أبو سعيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي. قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس.
(4) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس، الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة، تريبة عائشة وتلميذتها، وكانت عالمة، فقيهة، حجة، كثيرة العلم.
[شرح الحديث]
فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ في المسجد، وَقد كن يحضرن موعظته، ويصلين خَلفه، ويسافرن فِي الْغَزَوَات مَعَه. فَمن علم من امْرَأَته حسن الْمَقْصد فِي خُرُوجهَا إِلَى الصَّلَاة فَلَا يمْنَعهَا، ولحسن الْمَقْصد عَلَامَات: مِنْهَا ترك الزِّينَة وَالطّيب، وَالْمُبَالغَة فِي الاستتار. وَمن لم يجد ذَلِك مِنْهُنَّ جَازَ لَهُ الْمَنْع.
وقول عائشة رضي الله عنها: (لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ) يَعْنِي مَا أحدث النِّسَاء مِنَ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَحُسْنِ الثِّيَابِ لمنعهن الْمَسْجِد.
وَفِي الحديث: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ تَغَيَّرَتْ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءً وَرِجَالًا.
*****************************************
570 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ (2) حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ مُوَرِّقٍ (5) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِى مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى بَيْتِهَا».
- ---------------------------------•
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (5116) والحاكم في المستدرك (1/ 209) وابن خزيمة في صحيحه (1690) والبزار كما في "البحر الزخار" (2060) والبغوي في شرح السنة (3/ 441) والطبراني في الكبير (9/ 295) (9482).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار، الإمام الحافظ الثبت أبو موسى، العنزي البصري الزمن.
(2) عمرو بن عاصم الكلابي القيسي البصري، الحافظ، أحد الأثبات. وثقه يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس به بأس.
(3) هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ.
قال يَزِيد بنَ زُرَيْعٍ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ.
(4) قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري، قدوة المفسرين والمحدثين، ثقة مع تدليس فيه.
(5) مورق العجلي، الإمام، أبو المعتمر البصري. وهُوَ مورق بن مشمرج. قال النَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات". وَقَال مُحَمَّد بن سعد: كَانَ ثقة عابدا.
(6) أَبُو الأَحْوَصِ. اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي من هوازن. قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا) أَيِ الدَّاخِلَانِيُّ لِكَمَالِ سَتْرِهَا (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا) أَيْ: صَحْنِ الدَّارِ، أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ مَا تَكُونُ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ إِلَيْهَا، وَهِيَ أَدْنَى حَالًا مِنَ الْبَيْتِ، (وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا) وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ يُحْفَظُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ النَّفِيسَةُ، أَيْ: فِي خِزَانَتِهَا (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) لِأَنَّ مَبْنَى أَمْرِهَا عَلَى التَّسَتُّرِ.
وفي الحديث: بيان أفضلية صلاة المرأة بداخل بيتها وأنها تفضل صلاتها بالمسجد.
وفيه: بيان أن الستر للمرأة أفضل من خروجها وظهورها.
***********************************
571 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ». قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَهَذَا أَصَحُّ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود (463) والطبراني في الأوسط (1018) وابن بشران في الأمالي (843) والباغندي في أماليه (12) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 103) وابن حزم في المحلى (2/ 171).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، أبو معمر المقعد البصرى، وثقه ابن معين، و العجلي.
وقال أبو حاتم: صدوق متقن قوي الحديث، غير أنه لم يكن يحفظ، وكان له قدر عند أهل العلم.
وقال أبو زرعة: ثقة حافظ، يعني أنه كان متقنا محررا لكتبه.
(2) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث.
وَقَال معاوية بْن صالح: قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سَعِيد، مع جماعة سماهم.
وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة. وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(3) أيوب السختياني.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
كانَ الرِّجالُ والنِّساء على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدخلونَ المسجِدَ من أيِّ بابٍ شاؤوا، فأرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يجعلَ مَدخلًا للنِّساءِ؛ فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "لو تَركْنا هذا البابَ"، يَقصِدُ أحدَ أبوابِ مسجدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، للنِّساءِ، أي: يكونُ هذا البابُ مَدخلَهم ومخرَجهُم للمسجِدِ دونَ غيرِهم مِن الرِّجالِ وذلك احترازا من الاختلاط.
فلم يدخل منه أو يخرج عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى أن مات وذلك عملا بالهدي النبوي، واتباعا بالنهج المحمدي.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود