الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (596)(597)(598)(599)(600)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (596)(597)(598)(599)(600)

 

66 - باب إِمَامَةِ الزَّائِرِ.

596 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) عَنْ بُدَيْلٍ (3) حَدَّثَنِى أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلًى مِنَّا (4) قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ حُوَيْرِثٍ يَأْتِينَا إِلَى مُصَلاَّنَا هَذَا فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَقُلْنَا لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّهْ. فَقَالَ لَنَا قَدِّمُوا رَجُلاً مِنْكُمْ يُصَلِّى بِكُمْ وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لاَ أُصَلِّى بِكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلاَ يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ».

  • ---------------------------------

حسن لغيره: وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عطية مولى عقيل.

أخرجه الترمذي (356) وقال حسن صحيح، والنسائي (787) وأحمد (20532) وابن أبي شيبة (6119) وابن خزيمة في الصحيح (1520) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (924) والطبراني في الكبير (19/ 286) رقم (632) والبيهقي في الكبرى (5324) وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 45).

وللحديث شاهد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤَمُّ الرَّجلُ في سلطانِهِ " [أخرجه مسلم (673) والترمذي (2772)، والنسائي (783)، وأبو داود (582)]

[تراجم الإسناد]

(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.

(2) أَبَانُ بنُ يَزِيْدَ العَطَّارُ أَبُو يَزِيْدَ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتاً فِي كُلِّ مَشَايِخِه.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: كَانَ ثِقَةً ..

(3) بديل بن ميسرة العقيلي البَصْرِيّ. وثقه يحيى بن معين والنسائي وقال أبو حاتم: صدوق.

(4) أبو عطية مولى بني عقيل، من الوسطى من التابعين، قال ابن حجر: مقبول.

[شرح الحديث]

يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحديثِ: "من زار قَومًا"، أي: نزَل على أحدٍ ضيفًا، أو لعِيادةِ مريضٍ، أو ما شابَهَ، "فَلاَ يَؤُمَّهُمْ"، أي: لا يكُنِ الضَّيفُ إمامًا بأهلِ البيتِ إنْ حضَرَتْ بينَهم الصَّلاةُ، (وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) يعني يكونُ الإمامُ مِن أهلِ البيتِ، ويكونُ الزَّائرُ مأمومًا.

قيل: وهذا إذا كان مِن أهلِ البيتِ مَن يقدِرُ على الإمامةِ، أمَّا إنْ عَجَز صاحبُ البَيتِ عن الإمامةِ بأنْ لم يكُنْ قارئًا أو منَعَه مرَضٌ، وكان الزَّائرُ أهلًا لها؛ فلا بأسَ بإمامتِه، وممَّا يُبيحُ إمامةَ الزَّائرِ لأهلِ البيتِ إِذْنُ أهلِه له.

 

***************************************************

67 - باب الإِمَامِ يَقُومُ مَكَانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْقَوْمِ.

597 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِىُّ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا يَعْلَى (3) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (5) عَنْ هَمَّامٍ (6) أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِى.

  • ---------------------------------

صحيح:

أخرجه ابن أبي شيبة (6525) والطبراني في الكبير (17/ 252) (700) والحاكم في المستدرك (760) وقال " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" وقال الذهبي: على شرطهما. وأخرجه البيهقي في الكبرى (5232).

[تراجم الإسناد]

(1) أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، أبو جعفر، الواسطي القطان. قال أبو حاتم: ثقة صدوق.

قال جعفر بن أحمد بن سنان: سمعت أبي يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا يبغض أصحاب الحديث، وإذا ابتدع الرجل بدعة نزعت حلاوة الحديث من قلبه.

(2) أحمد بن الفرات بن خالد، أبو مسعود، الضبي الرازي، قال ابن عدي: من أهل الصدق والحفظ. وقال أحمد بن حنبل: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أبي مسعود الرازي.

(3) يعلى بن عبيد بن أبي أمية، أبو يوسف الطنافسي الكوفي. قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث، صالحا في نفسه.

وقال يحيى بن معين: ثقة.

(4) سليمان بن مهران الأعمش. شيخ المقرئين والمحدثين.

(5) أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي. أحد الأعلام.

(6) همام بن الحارث النخعي الكوفي الفقيه. وثقه يحيى بن معين.

قال ابن الجوزي: كان الناس يتعلمون من هديه وسمته، وكان طويل السهر رحمه الله. حصين، عن إبراهيم، أن همام بن الحارث كان يدعو: اللهم اشفني من النوم باليسير، وارزقني سهرا في طاعتك. قال: فكان لا ينام إلا هنيهة وهو قاعد.

[معانى بعض الكلمات]:

جبذ: شد وجر.

مد: جبذ.

[شرح الحديث]

في الحديث أن حذيفة كانَ والِيًا على المَدَائِنِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وَهِيَ مدينةٌ كَانَتْ على نَهْرِ دِجْلَةَ، وكانَتْ مِن مُلكِ فَارِسَ، فصلَّى حُذَيْفَةُ بالنَّاسِ إمامًا فِي المدائِنِ على دُكَّانٍ، وهو مكانٍ مُرتَفِعٍ والمَأْمُومُونَ أخفَضُ مِنْهُ، و"الدُّكَّانُ": الدَّكَّةُ المَبْنِيَّةُ لِلجُلُوسِ، "فأخَذَ أبو مَسْعُودٍ" وَهُوَ عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عنه "بِقَمِيصِهِ"، أي: بقَمِيصِ حُذَيْفَةَ "فجَبَذَه"، أي: شدَّه وأنزَلَه مِن عُلُوِّه إِلَى مستوَى المأمومين، "فَلَمَّا فرَغ مِن صلاتِه"، أي: انَتَهَوْا مِنْهَا، وَهذا إشارةٌ إلى أنَّ الشَّدَّ والجَذْبَ كَانَ فِي أثناءِ الصَّلَاةِ.

فَقَالَ أبو مَسْعُودٍ مُخاطِبًا حُذَيْفَةَ: "ألَمْ تَعْلَمْ أنَّهُم كَانُوا يَنْهَوْنَ عن ذَلِكَ؟ "، أي: عن أن يَقِفَ الإمامُ على مكانٍ أعلَى مِن المأمومين، والمُرادُ بِمَنْ كَانُوا يَنْهَوْنَ: هُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم وأصحابُه رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: "بَلَى، قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي"، أي: إنِّي كُنتُ أعلَمُ ذَلِكَ لكنِّي نَسِيتُه، وتذكَّرتُ النَّهيَ حِينَ شَدَدْتَنِي وجَذَبْتَنِي.

وفي الحديثِ: الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ باللِّسانِ واليدِ، والاستجابةُ لِمَن أمَرَ بمعروفٍ أو نَهَى عن مُنكَرٍ.

 

*****************************************************

598 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى أَبُو خَالِدٍ (4) عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ (5) حَدَّثَنِى رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْمَدَائِنِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّى وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلاَ يَقُمْ فِى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ». أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ عَمَّارٌ لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَىَّ.

  • ---------------------------------

حسن لغيره: وانظر ما قبله، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي خالد شيخ ابن جريج، وإبهام الرجل شيخ عدي بن ثابت. وابن جريج مدلس كثير التدليس وقد عنعنه.

[تراجم الإسناد]

(1) أحمد بن إبراهيم بن كثير، الدورقي، قال أبو حاتم: صدوق.

(2) حجاج بن محمد الأعور المصيصي، ثقة اختلط في آخر عمره، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن ابن جريج وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال علي ابن المديني، والنسائي: ثقة وقد وثقه أيضا مسلم والعجلي، وابن قانع، ومسلم بن قاسم.

(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى، المكى؛ أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.

(5) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي؛ قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: عدي بن ثابت، ثقة، إلا أنه كان يتشيع. ووثقه العِجْلِيُّ والنسائي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ الشِّيْعَةِ، وَقَاصَّهُم.

[شرح الحديث]

قوله صلى الله عليه وسلم: " إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلاَ يَقُمْ فِى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ" أي لا يقوم الإمام في مكان أعلى من مكان المأمومين، بل يكون المأمومون خلفه في نفس المستوى، اما إذا امتدت الصفوف وصلى الناس خارج المسجد بمستوى أسفل أو أعلى من الإمام فلا بأس لأن الصفوف التي خلف الإمام في نفس المستوى معه.

وقد ذهب علماء المذاهب الأربعة إلى كراهة ارتفاع الإمام عن المأمونين في الصلاة، وعللوا الكراهة بالتمييز، أو بقصد الكبر من الإمام. ويستثنون من الكراهة ما إذا كان العلو لضرورة، كضيق مكان مثلا، أو قصد الإمام به تعليم المأمومين الصلاة، أو كان العلو يسيرا كشبر ونحوه، جاء في " حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (1/ 448): " ...... إلَّا أَنْ يَكُونَ عُلُوُّ الْإِمَامِ بِـ"كَـ: شِبْرٍ"، أَوْ كان علوه لأجل ضرورة، أو قصد تعليم للمأمومين كيفية الصلاة فيجوز" انتهى.

وقد رجح الشيخ ابن عثيمين أنه لا حرج في ارتفاع الإمام على المأمومين إذا كان معه أحد، أو كان العلو يسيرا، جاء في " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " (13/ 43):

س: ما حكم صلاة الإمام مرتفعاً عن المأمومين؟ وما حكم العكس؟

فأجاب بقوله: " لا بأس أن يعلو الإمام على المأمومين إذا كان معه أحد، كما لو صلى جماعة في السطح ومعهم الإمام، وآخرون في الأسفل.

أما إذا لم يكن معه أحد فقد كره العلماء - رحمهم الله - أن يعلو الإمام أكثر من ذراع، وأجازوه إذا كان ذراعاً أو نحوه، فقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه صلى بأصحابه - رضوان الله عليهم - على المنبر، وأما علو المأموم فلا بأس به، لكن لا يصلي وحده منفرداً " انتهى.

 

*******************************************

68 - باب إِمَامَةِ مَنْ يُصَلِّى بِقَوْمٍ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاَةَ.

599 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ (3) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْتِى قَوْمَهُ فَيُصَلِّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ.

  • ---------------------------------

صحيح:

أخرجه البخاري (700)، (6106) ومسلم (465) وأبو داود (790) والترمذي (583) والنسائي (835). وأحمد (14241) (14307) والدارمي (1333) من طرق عن جابر رضي الله عنه.

[تراجم الإسناد]

(1) القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ؛ حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.

(2) يحيى بن سعيد القطان، أحد الأعلام.

(3) محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدنى، من صغار التابعين توفي: 148 هـ بـ المدينة، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة، وثقه أحمد و ابن معين، و قال غيرهما: سيئ الحفظ.

(4) عُبَيد اللَّه بن مقسم القرشي المدني مولى ابْن أَبي نمر، قال أَبُو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي: ثقة. زاد أَبُو حَاتِم: لا بأس به.

[شرح الحديث]

في هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ النَّبويِّ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ.

وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ [موضع معروف بالمدينة] وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ، قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ أخرجه أبو داود (579)، وقال الألباني: حسن صحيح.

وأخرجه النسائي (860) بلفظ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

وفي "السنن الكبرى" للبيهقي (2/ 431) جاء بلفظ: لَا صَلَاةَ مَكْتُوبَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

 قيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرضًا، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: "كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم؛ هي له تَطوُّعٌ، ولهم فَريضةٌ". وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعْدَ الإباحةِ.

قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 156):

"واتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا.

قالا: وأما من صلى الثانية مع الجماعة، على أنها له نافلة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة: (إنها لكم نافلة) فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة" انتهى.

واستدل بما رَوَى جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْت مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ.

فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: لَا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

قلت: وعليه تصح إعادة الصلاة مطلقا، سواء صلى الأولى وحده أو في جماعة، والأولى فريضة والثانية نافلة.

وفي الحديث مسألة أخرى: وهي جواز ائتمام المفترض بالمتنفل.

وهو مذهب الشافعية وقول عند الحنابلة.

وقال النووي في المجموع (4/ 270 - 271): مذهبنا أنه تصح صلاة النفل خلف الفرض، والفرض خلف النفل، وتصح صلاة فريضة خلف فريضة أخرى توافقها في العدد كظهر خلف عصر، وتصح فريضة خلف فريضة أقصر منها، وكل هذا جائز بلا خلاف عندنا .. إلى أن قال: قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر، وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وسليمان بن حرب، قال: وبه أقول، وهو مذهب داود، وقالت طائفة: لا يجوز نفل خلف فرض، ولا فرض خلف نفل، ولا خلف فرض آخر، قاله الحسن البصري والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو قلابة، وهو رواية عن مالك، وقال الثوري وأبو حنيفة: لا يجوز الفرض خلف نفل آخر ولا فرض آخر، ويجوز النفل خلف فرض وروي عن مالك مثله. انتهى.

 

***************************************************

600 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (3) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.

  • ---------------------------------

إسناده صحيح:

[تراجم الإسناد]

(1) مسدد بن مسرهد بن مسربل، الإمام الحافظ الحجة أبو الحسن الأسدي البصري، أحد أعلام الحديث.

(2) سفيان بن عيينة أحد الفاظ الأعلام.

(3) عمرو بن دينار أبو محمد الجمحي المكي الأثرم، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه. وقال ابن عيينة: عمرو ثقة ثقة ثقة، وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن سفيان، قال: كان عمرو بن دينار: جزأ الليل ثلاثة أجزاء، ثلثا ينام، وثلثا يدرس حديثه، وثلثا يصلي.

 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم االبركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود

 



   
اقتباس
شارك: