الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (623)(624)(625)(626)(627)(628)(629)
77 - باب التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَرْفَعُ قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ.
623 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (3) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَمَا يَخْشَى - أَوْ أَلاَ يَخْشَى - أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ».
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناد عالي من أعلى أسانيد أبي داود.
أخرجه البخاري (691) ومسلم (427) والترمذي (582) والنسائي (828) وابن ماجه (961) وأحمد (7534) (7535) (7668) (9495) (9884) (10069) (10104) (10546) والدارمي (1355).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الأمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وابن معين والنسائي وَقَال أبو حاتم: محله الصدق.
[شرح الحديث]
عن أبي هريرة رضي الله عنه، " أَمَا يَخْشَى" أي ألا يخاف ويحذر، (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ) أي من يسبق الإمام فيرفع رأسه، فيحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من سبق الإمام في الصلاة (رفع الرأس قبل الإمام)، متوعداً من يفعل ذلك بمسخ صورته إلى حمار حقيقةً، أو مجازاً (كبلادة الفهم وغلظ الطبع)، كعقوبة على مخالفة الجماعة وعدم متابعة الإمام.
**************************************
78 - باب فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمَامِ.
624 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ الْمُرْهِبِىُّ (2) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (3) عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ (4) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلاَةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (426) و أحمد (13527) والحاكم (792).
ولفظ مسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي».
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) حفص بن بغيل الهمداني المرهبي الكوفي. قال أبو الحسن بن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (4/ 170): لا يعرف ولا تعرف له حال. وقال أبو محمد بن حزم في كتابه "المحلى" (5/ 7): مجهول.
وقال الذهبي: محله الصدق. وقال ابن حجر: مستور.
(3) زائدة ابن قدامة، الإمام الثبت، الحافظ أبو الصلت، الثقفي الكوفي.
(4) المختار بن فلفل كوفي، ثقة، بكاء، عابد، حدث عن أنس بن مالك. قال العِجليُّ: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. "الثقات" (1329). وقال الآجُريُّ: سُئل أبو داود عن مختار بن فُلْفُل؟ قال: ليس به بأسٌ.
وقال يعقوب بن سُفيان: ثقةٌ، كوفيٌّ. "المعرفة والتاريخ" (3/ 151).
[شرح الحديث]
في الحديث يُؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب متابعة المأموم لإمامه في الصلاة، ويحرم سبقه في الركوع، السجود، القيام، والإنصراف (التسليم).
وفي الحديث تحريم سبق الإمام: يحرم شرعاً أن يسبق المأموم إمامه في حركات الصلاة أو بالتسليم.
وفيه وجوب المتابعة: المأموم مأمور بمتابعة الإمام وليس المساواة أو التقدم عليه.
***************************
79 - باب جِمَاعِ أَثْوَابِ مَا يُصَلَّى فِيهِ.
625 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ».
- ---------------------------------•
صحيح: أخرجه مالك (1/ 140) و البخاري (365) ومسلم (515) وابن ماجه (1047) وأحمد (7149) والدارمي (1410).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى ثقة عابد، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
(3) سعيد بن المسيب بن حزن سيد من سادات التابعين.
[شرح الحديث]
هذا الحديث الشريف يُعد أصلاً في جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا سُترت به العورة، وهو يعكس التيسير في الشريعة الإسلامية ومراعاة أحوال المسلمين.
فلما سأل أحد الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم الصلاة بثوب واحد فقط، فأجابه ? بسؤال استنكاري: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟»، أي هل يملك كل واحد منكم ثوبين (إزاراً ورداءً) حتى نوجب ذلك عليه؟.
الحكم الفقهي: اتفق العلماء على صحة الصلاة في الثوب الواحد إذا ستر العورة (ما بين السرة والركبة للرجل)، لكن الأفضل والأكمل لبس ثوبين إذا تيسر ذلك.
كيفية الارتداء: إذا كان الثوب واسعاً، فالأفضل "الالتحاف" به (مخالفة طرفيه على العاتقين).
ويُستفاد من الحديث أن سعة الرزق تقتضي من المصلي التجمل في الصلاة، وفي البخاري (365) سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: «إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا»، بينما الضيق يبيح الاكتفاء بالستر الواجب.
******************************************
626 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ أَبِى الزِّنَادِ (3) عَنِ الأَعْرَجِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (359) ومسلم (516) والنسائي (769) وعبد الرزاق (1374) وأحمد (7307) (7466) (7608) والدارمي (1411).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) سفيان بن عيينة، أحد الثقات الأعلام، قال الإمام الشافعي. لولا مالك وسفيان بن عيينة، لذهب علم الحجاز.
(3) عبد الله بن ذكوان الإمام الفقيه الحافظ المفتي أبو عبد الرحمن القرشي المدني، ويلقب بأبي الزناد. قال عنه يحيى بن معين: ثقة حجة.
(4) عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج، أبو داود. ثقة إمام كان يكتب المصاحف.
[شرح الحديث]
هذا الحديث الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ينهى فيه النبي صلى الله عيه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد (كإزار) دون أن يغطي المصلي عاتقيه ومنكبيه (كتفيه) بطرف الثوب. يرى جمهور العلماء أن النهي للتحريم أو الكراهة الشديدة عند القدرة، ويهدف لستر أعلى البدن، التزين للصلاة، وتجنب انحسار الثوب وانكشاف العورة.
ومعنى الحديث: أن لا يكتفي الرجل بستر عورته السفلى فقط في الثوب الواحد، بل يجب أن يرفع شيئاً منه على كتفيه.
والجمهور: يقولون الصلاة صحيحة مع الكراهة (كراهة تنزيه) إذا كان قادراً على تغطية عاتقيه.
الحنابلة: تجب تغطية العاتق مع القدرة، والنهي للتحريم، فإن خالف صحت مع الإثم.
و إذا لم يجد المصلي إلا ثوباً واحداً ضيقاً لا يستر إلا العورة، صلى فيه ولا شيء عليه، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
الحكمة من النهي: تعظيم أمر الصلاة، والتزين لها، وتفادي انشغال المصلي بإمساك الثوب خوفاً من انكشاف عورته.
***************************************
627 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (3) - الْمَعْنَى - عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ (5) عَنْ عِكْرِمَةَ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِى ثَوْبٍ فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
البخاري (360) وأحمد (7466) (7608) (10748) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2249) وابن حبان (2304) والبيهقي في السنن الكبرى (3287).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد الأنصاري. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان.
وقال يحيى بن معين: قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان.
(3) إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، وكان فقيها، إماما، مفتيا، من أئمة الحديث، وكان يقول: من قال: ابن علية، فقد اغتابني. قال يحيى بن معين: كان ابن علية ثقة تقيا ورعا.
أما إطلاق ابن علية عليه فمن باب التعريف والتمييز ليس إلا.
(4) هشام الدستوائي، هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الربعي، كان يتجر في القماش الذي يجلب من دستوا. ولذا قيل له: صاحب الدستوائي ودستوا بليدة من أعمال الأهواز. وقال علي بن المديني: هو ثبت. وقال أبو حاتم: سألت عليا: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي.
ووثقه العجلي وابن سعد.
(5) يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ؛ تقدم ترجمته في الحديث رقم 15.
(6) عكرمة البربري مولى ابن عباس، أبو عبد الله القرشي.
[شرح الحديث]
الحديث يُرشد المُصلي الذي يرتدي ثوباً واحداً واسعاً (كالإزار أو الرداء) أن يضعه على عاتقيه (كتفيه) ويُخالف بين طرفيه، أي يضع الطرف الأيمن على العاتق الأيسر والأيسر على الأيمن، وذلك لستر الجسم جيداً، وجمعه، وتجنب كشف العورة أثناء الركوع والسجود، ويكون ذلك بستر الكتفين.
*******************************
628 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (4) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ (5) قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (354) (355) (356) ومسلم (517) والترمذي (339) والنسائي (764) وعبد الرزاق (1365) والحميدي في المسند (581) وأحمد (16329) (16333) (16335) (16336) وابن الجعد في المسند (2299).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ قال الإمام أحمد بن حنبل: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، ت 175 هـ، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري.
(4) أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني. قال العجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
(5) عُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ القُرَشِيُّ له صحبة، فهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم.
*******************************
629 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِىُّ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ (3) عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) قَالَ قَدِمْنَا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِى الصَّلاَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِزَارَهُ طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ فَاشْتَمَلَ بِهِمَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه أحمد (16285) (16287) (16289) وابن أبي شيبة (3165) وابن حبان (2297) والطبراني في الكبير (8/ 333) رقم (8245) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2229) والبيهقي في الكبرى (3298) وإسناده ضعيف لضعف قيس بن طلق.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة:
اخرجه أبو داود (625) وقد مر، وأخرجه البخاري (365) ومسلم (515) وابن ماجه (1047) وأحمد (7149) والدارمي (1410). ولفظ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ»
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر الحنفى السحيمى، أبو عمرو اليمامى، قال أحمد: وهو ثقة، وفي رواية: مُقَاربٌ.
وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة.
(3) عَبد اللَّهِ بن بدر بن عميرة بن الْحَارِث بن شمر، السحيمي اليمامي، قال فيه يحيى بن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وأحمد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة.
(4) قيس بن طلق بن علي الحنفي. ضعفه أحمد، ووثقه ابن معين والعجلي.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: ليس ممن تقوم به حجة.
قال ابن القطان: يقتضى أن يكون خبره حسنا لا صحيحا.
(5) طلق بن على بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفى السحيمى أبو على اليمامى. صحابي رضي الله عنه.
[معانى بعض الكلمات]:
طارق: طبقه عليه.
أطلق: حل.
[شرح الحديث]
يقول طلق بن علي رضي الله عنه "قَدِمْنَا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِى الصَّلاَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ" هل هي جائزةٌ وصحيحةٌ أمْ لا؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَوابٍ يَتضمَّنُ الجوابَ والفَتْوى، فقال: «أوَكُلُّكم يَجِدُ ثَوبَينِ؟!»، وهو استِفهامٌ إنكاريٌّ، معناه: أنَّه إذا لم يكُنْ لكلِّ شخصٍ منكم ثَوبانِ، والصلاةُ واجبةٌ؛ فإنَّها تصِحُّ في الثَّوبِ الواحدِ ما دام ساترًا للعورةِ؛ لأنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفْسًا إلَّا وُسْعَها.
" قَالَ فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِزَارَهُ طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ فَاشْتَمَلَ بِهِمَا " أي فك إزاره وهو ما يستر البدن من أسفل، فطبقه على الرداء، والرداء ما يكونُ للنِّصفِ الأعْلى، "فاشْتَمَلَ بِهِمَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى" أي التحف بهما وصلى.
فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ».
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود