الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (630)(631)(632)(633)(634)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
 
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (630)(631)(632)(633)(634)
 
80 - باب الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِى قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّى.
630 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) عَنْ أَبِى حَازِمٍ (4) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِى أُزُرِهِمْ فِى أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الصَّلاَةِ كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (362) (814) (1215) ومسلم (441) والنسائي (766) وأحمد (15562) وابن أبي شيبة في المسند (104) وفي المصنف (4650) وأبو يعلى الموصلي (7542) وابن خزيمة (763) (1695) وأبو عوانة في المستخرج (1370) والبيهقي في الكبرى (3301).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) سفيان الثوري.
(4) أبو حازم الأعرج سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ المَدِيْنِيُّ المَخْزُوْمِيُّ؛ وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ وابن خزيمة.
[شرح الحديث]
قوله (رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِى أُزُرِهِمْ فِى أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ) أي لعدم توفرها، فكانوا يَربِطُونه حوْلَ أعناقِهم؛ ليَكونَ رِداءً وإزارًا لهم كما كان يَفعَلُ الصِّبيانُ الصِّغارُ في ذلك الزَّمنِ.
(فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ) وذلِك لئلَّا يَرَيْنَ عَوْراتِ الرِّجالِ إذا رفَعْنَ رُؤوسَهُنَّ مِن السُّجودِ قَبْلَهم؛ لأنَّ النِّساءَ يَقِفْنَ خلْفَ الرِّجالِ، فرُبَّما انكشفَتْ عَوْراتُهم عندَ القيامِ، فنُهِيَ النِّساءُ عن رفْعِ رُؤوسِهِنَّ لذلك.
والمعنى العام: أنه كان المسلمون الأولون في ضيق من العيش، وكان كثير منهم لا يملك إلا ثوبا واحدا لا يغطي كل بدنه، وقد أمروا بستر العورة، ولما أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يربطوا طرف الثوب في أعناقهم فقال "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء"، "من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه". لكن بقي أمر خطير. إنهم إن سجدوا -وهم بدون سراويل- قد يبدو لمن خلفهم شيء من عوراتهم، حين يرفع من خلفهم رأسه قبل أن ينهضوا من سجودهم، والأمر أدهى وأعظم إذا كان من خلفهم النساء، فلم يكن بد من نهي النساء أن يرفعن رءوسهن من السجود حتى يرفع الرجال وينهضوا من سجودهم، لئلا يلمحن عند رفع رءوسهن من السجود شيئا من عورة الرجال.
وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (4651) و أحمد (14123) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ، وَخَيْرُهَا الْمُؤَخَّرُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ، لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ».
 
*********************************

81 - باب الرَّجُلِ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
631 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (2) عَنْ أَبِى حَصِينٍ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَعْضُهُ عَلَىَّ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد" (24413) و إسحاق بن راهويه في مسنده (1123) وأبو عوانة في المستخرج (1451) وأبو العباس السراج في مسنده (483).
وأخرج مسلم (514) وأبو داود (370) ولفظه عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ»
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا.
وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) زائدة بن قدامة.
(3) عثمان بن عاصم بن حصين الاسدي الكوفي أبو حصين. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: أَبُو حَصِيْنٍ ثِقَةٌ.
وقال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت سني وربما دلس.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
الحديث يوضح بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد، وأنها مثل الثوب الذي هو يلفه على نفسه ويصلي فيه، فكذلك القميص الذي يكون مخيطاً على مقدار الجسد، فإنه يصلى فيه، ولو لم يكن معه لباساً آخر، فعائشة تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد التحف به، وكان فيه زيادة فكان بعضه على عائشة وهي راقدة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي.
 
******************************

82 - باب فِى الرَّجُلِ يُصَلِّى فِى قَمِيصٍ وَاحِدٍ.
632 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ (2) - عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ (3) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلِّى فِى الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ قَالَ «نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ».
  • ---------------------------------
ضعيف: لأجل موسى بن إبراهيم المخزومي، ضعفه أحمد وأبو حاتم.
أخرجه البخاري في الصحيح تعليقا (1/ 79) وضعفه فقال: "فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ"، وأخرجه موصولا النسائي (765) وأحمد (16520) (16522) (16547) وابن خزيمة في الصحيح (778) وابن أبي شيبة في المصنف (3479) والروياني في المسند (1171) وابن حبان (2294) والحاكم في المستدرك (913) وقال: هَذَا حَدِيثٌ مَدِينِيٌّ صَحِيحٌ، فَإِنَّ مُوسَى هَذَا هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ» وقال الذهبي صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي. قال الذهبي: حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن.
(3) موسى بْن إبراهيم بْن عبد الرَّحْمَنِ بْن عَبد اللَّهِ بْن أَبي ربيعة بن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم القرشي المخزومي.
ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أبو داود: ضعيف. وضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم.
[معانى بعض الكلمات]:
الأصيد: بفتح الهمزة وسكون الصاد، الذى فى رقبته علة لا يمكنه معها الالتفات.
أما أصيد بكسر الصاد يعني يكون في الصيد.
[شرح الحديث]
قوله سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (إِنِّى رَجُلٌ أَصِيدُ) يعني أكون في الصيد وقد ورد ذلك عند احمد والنسائي وغيرهما.
(أَفَأُصَلِّى فِى الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ) فيسأل عن حكم الصلاة في ثياب واحد ليس معه غيره.
فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بجواب الحكيم فقال "نَعَمْ " يعني تصح الصلاة طالما الثوب ساترا للعورة، ثم زاده فقال " وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ" يعني اغلق فتحاته ولو بشوكة بعد الالتحاف به، وذلك حتى لا تنكشف العورة.
 
********************************

633 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ (2) عَنْ إِسْرَائِيلَ (3) عَنْ أَبِى حَوْمَلٍ الْعَامِرِىِّ (4) - قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَا قَالَ وَالصَّوَابُ أَبُو حَرْمَلٍ عَنْ - مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ: أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِى قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى فِى قَمِيصٍ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف جدا: فأبو حومل مجهول، وعبد الرحمن بن أبي بكر هو المليكي وهو منكر الحديث.
أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (2164) مطولا، والبيهقي (3334) كلاهما بلفظه، وعبد الرزاق (1400).
وورد بمعناه من طرق أخرى عن جابر رضي الله عنه:
أخرجه البخاري (352) (353) (370) ومسلم (518)، ولفظ البخاري (370) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ «يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ»، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَكَذَا».
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن حاتم بن بزيع البصري نزيل بغداد، قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) يحيى بن أبي بكير، وثقه يحيى بن معين، وأحمد العجلي.
(3) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، أبو يوسف الهمداني السبيعي الكوفي. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وليس بالقوي، وقال مرة: في حديثه لين.
وقال علي بن المديني: إسرائيل ضعيف.
(4) أبو حومل، و يقال أبو حرمل العامرى، قال ابن حجر: مجهول.
(5) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عُبيد الله بن أبي مليكة التيمي، المكي، أبو غرارة الجدعاني. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال ابن حجر: مقبول.
(6) عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى الجدعانى المليكى المدنى،
قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف.
وقال أحمد: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك.
[شرح الحديث]
قوله: (أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِى قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) أي صلى بهم إماما في قميص ليس عليه رداء، يعني التحف بالقميص ولا رداء عليه من أعلى. وفي رواية ابن الأعرابي: "ليس عليه رداء ولا إزار، فألقيت إليه ثوبا فرده، ثم ألقى إليه رجل ثوبه فرده، فلما انصرف قال: قد رأيته مكان الثياب، ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في قميص
وقوله (فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى فِى قَمِيصٍ) يعني أنه متابع في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعله ليبين رفع الحرج عند الضيق والفقر.
 
********************************

83 - باب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يَتَّزِرُ بِهِ.
634 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِىُّ (2) وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِىُّ (3) قَالُوا حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ (4) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ (5) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (6) قَالَ أَتَيْنَا جَابِرًا - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ سِرْتُ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّى وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِى، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لاَ تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَدَارَنِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمُقُنِى وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَا جَابِرُ». قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (3008) وابن الجارود في المنتقى (172) وابن حبان (2197) والحاكم في المستدرك (932).
والجملة الأخيرة «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ» أخرجها البخاري (361) بسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[تراجم الإسناد]
(1) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ. كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ.
رَوَى أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
(2) سليمان بن بنت شرحبيل، وهو أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون بن عبد الله التميمي الدمشقي، قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة إذا روى عن المعروفين.
وقال أبو حاتم: سليمان صدوق، مستقيم الحديث. ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين
قال أبو داود: سليمان ثقة يخطئ كما يخطئ الناس.
وقال النسائي صدوق، وقال يعقوب الفسوي: ثقة.
(3) يحيى بن الفضل السجستانى، قال ابن حجر: مقبول.
(4) حاتم بن إسماعيل، أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني. ثقة.
(5) يعقوب بن مجاهد القرشى، أبو حزرة المدنى القاص. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
(6) عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الأنصاري، وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ.
[معانى بعض الكلمات]:
الحقو: الإزار.
الذباذب: الأهداب والأطراف المتدلية من الكساء، واحده ذَبْذَب.
تواقصت: أمسكت عليها بعنقى لئلا تسقط.
يرمقني: ينظر إلي.
[شرح الحديث]
قوله (قَالَ سِرْتُ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّى وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ) أي كان عليه كساء مثل البشكير أو الملاءة، الفوطة الكبيرة الواسعة.
قوله (ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِى) يعني لا يمكن أن يخالف بين طرفيها فيجعل الأيمن على كتفه الأيسر ولا طرفها الأيسر على كتفه الأيمن.
قال: (وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَسْتُهَا) الذباذب هي الأهداب أو الأطراف المتدلية من الكساء (الفرافيش)، وسميت بذلك لأنها "تتذبذب" أي تتحرك وتضطرب عند المشي.
ومعنى (فنكستها ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا) أي قلبتها أو جعلت أعلاها أسفلها. وفعل ذلك ليتمكن من لف البردة حول جسمه وإحكامها لستر عورته أثناء الصلاة لأنها كانت ضيقة.
قال: (ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لاَ تَسْقُطُ) أي أمسكها بعنقه أو ضغط عليها لئلا تسقط أثناء الركوع والسجود.
قال: (ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَدَارَنِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ) لأن السنة أن يقف المأموم إذا كان واحدا على يمين الإمام. فألنبي أداره في الصلاة من اليسار لليمين فمن باب تغير الخطأ للصواب باليد، وفيه أن العمل اليسير والحركة اليسيرة لا تبطل الصلاة.
قال: (فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) أي فجاء جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ رضي الله عنه فقام على يساره صلى الله عليه وسلم، قال جابر (فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقْدَمَنَا خَلْفَهُ)، يعني أخذهم فجعلهما صفا وراءه، وعليه فالسنة إذا كان المأمومون أكثر من واحد صفوا خلف اللإمام.
قَالَ جابر: (وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمُقُنِى وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا) أي أخذ رسول الله ينظر إلي وأنا لا أشعر ثم فطنت أي لنظره إلي، قال: فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا) يعني أجعل الكساء إزارا يستر أسفل البدن وذلك أستر للعورة.
ثم قال له صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا (أي الكساء) فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ (يعني اجعل طرفه الأيمن على الكتف الأيسر والطرف الأيسر على الكتف الأيمن) وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ (يعني اشدد به على وسطك واجعله إزارا)».
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
شارك: