الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (635)(636)(637)(638)(639)(640)
84 - باب مَنْ قَالَ يَتَّزِرُ بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا.
635 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ قَالَ قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه «إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلاَ يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ».
- ---------------------------------•
صحيح موقوفا: الصواب أنه عن عمر رضي الله عنه
أخرجه أحمد (6356) وابن خزيمة في الصحيح (769) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2218) وابن حبان (1713) والطبراني في الأوسط (6008) (7062) (9368) والحاكم (930) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَا، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (2220) بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر رضي الله عنه، ثم قال الطحاوي: فَهَذَا سَالِمٌ , وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ نَافِعٍ وَأَحْفَظُ , إِنَّمَا رَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) أيوب السختياني أحد الحفاظ الأعلام.
(5) نافع المدني مولى ابن عمر رضي الله عنهما، أحد الثقات.
[شرح الحديث]
سَتْرُ العَوْرةِ في الصَّلاةِ شرطٌ لصحَّتها لِمَن قَدَر على سَتْرِها ولو بثَوبٍ واحدٍ، فقوله (إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) لأنه أستر للعورة من الثوب الواحد.
قوله (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ) أي فليجعله إزارا يستر البدن من السرة إلى ما أسفل الركبتين، احتِرازًا مِن كَشْفِ العَوْرةِ وهو في الصَّلاةِ.
قوله (وَلاَ يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ) وكان اشتِمالُ أحدِهم: أن يَجعَلَ ثوبَه على رأسِه أو كَتِفِه، ويُرسِلَ أَطْرَافَه مِن جانِبَيْهِ، فكان أَدْعَى لكشفِ عَوْرتِه.
وفي الحديث: وحوب ستر العورة في الصلاة.
وفيه النهي عن التشبه باليهود.
*********************************
636 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2) حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ (3) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِىُّ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُصَلَّى فِى لِحَافٍ لاَ يَتَوَشَّحُ بِهِ وَالآخَرُ أَنْ يُصَلَّى فِى سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (25218) والروياني في مسنده (26) والطبراني في الأوسط (1939) والحاكم في المستدرك (914) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن يحيى الذهلي، قال ابن أبي حاتم: وهو ثقة صدوق، إمام من أئمة المسلمين، وثقه أبي (أبو حاتم)، وسمعته يقول: هو إمام أهل زمانه. وقال النسائي: ثقة مأمون.
(2) سعيد بن محمد بن سعيد الجرمي الكوفي. قال الإمام احمد: صدوق، ووثقه أبو داود.
(3) أَبُو تُمَيْلَةَ يحيى بن واضح المروزي الحافظ. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس.
(4) عبيد الله بن عبد الله، أبو المنيب العتكى المروزى السنجى، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث.
وقال البخاري عنده مناكير، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال النسائي: ضعيف.
(5) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، وثقه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، و أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
(6) بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُصَلَّى فِى لِحَافٍ لاَ يَتَوَشَّحُ بِهِ) المقصود باللحاف هو الثوب الذي يتغشى به الإنسان، والتوشح هو إلقاء طرفه على عاتقه (كتفه). والنهي يعني أن الصلاة في لباس يغطي الأسفل فقط ويترك الكتفين مكشوفتين (دون رداء) مكروهة عند جمهور العلماء، وقد تبطل عند البعض، ويُستحب ستر العاتقين لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".
وعليه فاللحاف إذا كان طاهراً فلا بأس به إذا توشح به المصلي.
قوله: (وَالآخَرُ أَنْ يُصَلَّى فِى سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ) السراويل تستر العورة المغلظة، لكنها قد لا تغطي البدن من أعلى، والنهي هنا للتأكيد على كمال الستر، فإذا كان السروال ضيقاً أو يصف العورة، فالصلاة فيه باطلة.
******************************
85 - باب الإِسْبَالِ فِى الصَّلاَةِ.
637 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (2) عَنْ أَبِى عَوَانَةَ (3) عَنْ عَاصِمٍ (4) عَنْ أَبِى عُثْمَانَ (5) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِى صَلاَتِهِ خُيَلاَءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى حِلٍّ وَلاَ حَرَامٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود الطيالسي (349) والبزار كما في البحر الزخار (1884) والطبراني في الأوسط (3457) وفي الكبير (9/ 274) رقم (9368).
[تراجم الإسناد]
(1) زيد بن أخزم، أبو طالب، الطائي البصري. وثقه النسائي.
(2) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند. قال عبد الرحمن بن مهدي: أبو داود هو أصدق الناس.
(3) أبو عوانة الوضاح بن عبد الله، مولى يزيد بن عطاء اليشكري، الواسطي. ثقة.
(4) عاصم الأحول وهو عاصم بن سليمان، كنيته أبو عبد الرحمن، قال أحمد ابن حنبل وابن معين وأبو زرعة وطائفة: ثقة. ووثقه ابن المديني وقال مرة: ثبت. وقال محمد بن سعد: كان ثقة وكان من أهل البصرة.
(5) أبو عثمان النهدي، عبد الرحمن بن مل -وقيل: ابن ملي- ابن عمرو بن عدي البصري. مخضرم معمر، أدرك الجاهلية والإسلام. وثقه علي بن المديني، وأبو زرعة، وجماعة.
[شرح الحديث]
هذا الحديث النبوي الشريف يُحذّر بشدة من التكبر أثناء العبادة، حيث يعني أن من أطال ثوبه (أسبل إزاره) تحت الكعبين بقصد التكبر (خيلاء) في صلاته، لا يلقى قبولاً من الله، دلالة على الإثم العظيم والوعيد الشديد.
شرح ومعاني الحديث:
أسبل إزاره: أي أطال ثوبه أو سراويله أو عباءته وتجاوز بها الكعبين.
خيلاء: أي تكبراً وعجباً واحتقاراً للناس، وهذا هو قيد التحريم الشديد.
ليس من الله في حل ولا حرام: عبارة تدل على وعيد شديد، قيل معناها: لا ينال رحمة الله ولا تعظيماً منه، وقيل: هو ممن لا يعبأ الله بهم.
و جاء الحديث في سياق التحذير من الإسبال، وخُصت الصلاة بالذكر لعظم الذنب بتلبس المعصية في مقام العبادة.
خلاصة الحكم الفقهي:
تحريم الإسبال: الإسبال (تطويل الثوب تحت الكعبين) للرجال محرم شرعاً، إذا كان عن خيلاء وهي علة الوعيد الأكبر.
وعليه على المسلم رفع ثوبه عن الكعبين في الصلاة وخارجها، والأفضل إلى نصف الساق، والحذر من الكبر والخيلاء. ومن أسباب الكبر والخيلاء.
******************************
638 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا أَبَانُ (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى (3) عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّى مُسْبِلاً إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ». فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ ثُمَّ قَالَ «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ». فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنَّ يَتَوَضَّأَ فَقَالَ «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ».
- ---------------------------------•
ضعيف: لجهالة أبي جعفر المدني.
أخرجه أبو داود (4086) و البزار كما في البحر الزخار (8762) والبيهقي في الكبرى (3304) وفي الشعب (5718).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، أحد الثقات.
(2) أبان بن يزيد العطّار، كان ثبتا في كل مشايخه.
(3) يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ أَبُو نَصْرٍ الطَّائِيُّ أحد الأعلام.
(4) أبو جعفر المدني، وهو رجل من المدينة لا يُعرف اسمه قاله المنذري [مختصر السنن (1/ 324).].
(5) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
االحديث ضعيف إذ الأمر بتكرار الوضوء منكر المتن ويخالف التيسير الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى أنه يشرع التعليم ورفع الجهل قبل التكليف والتشديد في العمل.
ومع ذلك، يستدل به للزجر عن الإسبال والتحذير منه.
أما حكم صلاة المسبل: فصلاته صحيحة (مجزئة) عند جماهير الفقهاء، لكنه يقع في معصية، وعليه التوبة ورفع إزاره.
وحكم الإسبال: محرم سواء في الصلاة أو غيرها، إذا كان خيلاء.
ومعنى لا يقبل: قيل إن المقصود هو عدم إعطاء الثواب الكامل وليس بطلانها.
******************************
86 - باب فِى كَمْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ.
639 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ (3) عَنْ أُمِّهِ (4) أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ (5) مَاذَا تُصَلِّى فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ تُصَلِّى فِى الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِى يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لجهالة والدة محمد بن زيد بن قنفذ، قال الذهبي: لا تعرف.
أخرجه مالك (1/ 142) وابن أبي شيبة (6172) (6173) والدارقطني في السنن (1785) وابن المنذر في الأوسط (2405) والبغوي في شرح السنة (526) والحاكم في المستدرك (915) وفي إسناده عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أبيه ... ولم أقف على ترجمة لأبيه، وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» وقال الذهبي: على شرط البخاري.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى (نزيل البصرة)، ثقة عابد.
(3) الإمام مالك بن أنس الأصبحي إمام المدينة النبوية.
(3) مُحَمَّد بْن زيد بْن المهاجر بْن قنفذ بن عُمَير بن جدعان القرشي التَّيْمِيّ الجدعاني المدني، وثقه الأمام أحمد و يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة.
(4) أم حرام، و يقال اسمها آمنة والدة محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ. لا يعرف حالها. قال الذهبي في "الميزان": لا تُعرف.
(5) أم سلمة أم المؤمنين، هندَ بنتَ أَبِي أُمَيّة بْن المُغِيرة بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيَّةُ. رضي الله عنها.
[معانى بعض الكلمات]:
الدِّرع: قميص المرأة الذى يغطى بدنها ورجلها.
سابغ: ساتر.
[شرح الحديث]
المراد بالدرع: قميص المرأة. والخمار: ما يغطي الرأس.
قال البغوي في شرح السنة (2/ 436): سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ لَا تَصِحُّ صَلاتُهُ، فَعَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُغَطِّيَ جَمِيعَ بَدَنِهَا فِي الصَّلاةِ، إِلا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِذَا انْكَشَفَ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَلَيْهَا الإِعَادَةُ.
*********************************
640 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ (3) - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ (4) بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَتُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِى دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ قَالَ «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّى ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضى الله عنها.
- ---------------------------------•
ضعيف مرفوعا وموقوفا: لجهالة أم محمد بن زيد.
[تراجم الإسناد]
(1) مجاهد بن موسى بن فروخ الحافظ الإمام الزاهد، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد، قال يحيى بن معين: ثقة لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال النَّسَائي: بغدادي ثقة.
(2) عثمان بن عُمَر بن فارس بن لقيط العبدي، قال فيه الإمام أحمد: رجل صَالِح ثقة.
وَقَال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال مُحَمَّد بْن سَعْد، وأَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي وزاد: ثبت فِي الحَدِيث.
وَقَال أَبُو حاتم: صدوق.
(3) عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبد اللَّهِ بن دينار القرشي العدوي، المدني. وَقَال أَبُو حاتم: فيه لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وضعفه ابن معين، وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: وبعض ما يرويه منكر، لا يتابع عليه، وهو فِي جملة من يكتب حديثه من الضعفاء.
(4) مُحَمَّد بْن زيد بْن المهاجر بْن قنفذ. ترجمته في الحديث السابق.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود