الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (654)(655)(656)(657)(658)(659)
92 - باب الْمُصَلِّى إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا.
654 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (2) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ (4) عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلاَ يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَلاَ عَنْ يَسَارِهِ فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ لاَ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه ابن خزيمة (1016) وابن حبان (2188) والحاكم في المستدرك (954) والبيهقي في السنن الكبرى (4259) وابن المنذر في الأوسط (2505).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
(2) عثمان بن عُمَر بن فارس بن لقيط العبدي، قال فيه الإمام أحمد: رجل صَالِح ثقة.
وَقَال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال مُحَمَّد بْن سَعْد، وأَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي وزاد: ثبت فِي الحَدِيث.
وَقَال أَبُو حاتم: صدوق.
(3) أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ صَالِحُ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ، البَصْرِيُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
وَقَالَ أَحْمَد بن حنبل: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ فيه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
(4) عَبْد الرَّحْمَن بن قيس العتكي، أَبُو روح البَصْرِيّ. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وَقَال ابن حجر في "التقريب": مقبول. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (4/ 120): شيخ لا بأس بِهِ.
(5) يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسى المكى مولى قريش، وثقه ابن معين، وكذلك قال النَّسَائي.
وَقَال ابْن خراش: ثقة عدل.
[شرح الحديث]
قوله (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ): أَيْ: أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ (فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ) نهي وهو (عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ): أَيْ: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (فَتَكُونَ) أَيْ: فَتَقَعَ النَّعْلُ (عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ) أَيْ: وَضْعُهُ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ سَبَبٌ لِأَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِهِ، لأن فِيهِ نَوْعُ إِهَانَةٍ لَهُ، أو إيذاء أو تضييق، وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ لِصَاحِبِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ (إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ) فحينئذ يَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ (وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ): أَيْ: تحت رجليه، في الفرجة التي بين الرجلين أو أمام رجليه.
وفي الحديث: النهي عن إيذاء الناس أو التضييق عليهم.
وفيه: بيان كمال الإسلام وشموله لكافة شئون الدنيا والآخرة.
وفيه: توجيه المسلم لأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
*******************************
655 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (2) وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ (4) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلاَ يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1432) وعبد الرزاق (1519) وابن الجعد في المسند (2846) وابن خزيمة (1009) وابن أبي شيبة (7896) (7899) وابن حبان (2182) (2183) (2187) والطبراني في مسند الشاميين (1828) والحاكم في المستدرك (952) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» وقال الذهبي: على شرط مسلم.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الشامي الجبلي. قَال يعقوب بن شَيْبَة السدوسي: ثقة. وَقَال أَبُو بَكْر بن أَبي عاصم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن نجدة ثقة ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن حجر: صدوق.
(2) بقية بن الوليد، ثقة يدلس التسوية.
(3) شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، كَانَ مِنْ الثِقَاتِ مُتْقِناً، مُجَوِّداً لِلْحَدِيْثِ، رمي بالإرجاء.
وقال أحمد بْن حنبل: ثقة، ما أصح حديثه واوثقه.
وَقَال يحيى بْن مَعِين، ودحيم، ومحمد بْن سعد، والنَّسَائي: ثقة.
وَقَال أبو حاتم: صدوق.
(4) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
(5) محمد بن الوليد بن عامر الإمام الحافظ، الحجة، القاضي أبو الهذيل الزبيدي، الحمصي، قاضي حمص.
وثقه أبو داود وابن سعد وابن حبان.
(6) سَعِيد بن أَبي سَعِيد، المقبري، قَال أَبُو حاتم: صدوق. ووثقه أحمد وابن معين.
(7) أبو سعيد المقبري، واسمه كيسان، وهو تابعي، ليست له صحبة ولا رؤية. ثقة، كثير الحديث.
[شرح الحديث]
قوله «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ» فيه نهي عن الإيذاء بكل شكل، فلا يجعل النعلين عن يمينه ولا عن يساره لئلا يؤذي المصلين، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَقَعَ قُدَّامَ غَيْرِهِ، أَوْ لِئَلَّا يَذْهَبَ خُشُوعُهُ لخوفه أَنْ يُسْرَقَ، فليجعل النعلين بين رجليه، (أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا) إذا كانا طاهرين.
***************************
93 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْخُمْرَةِ.
656 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدٌ (2) عَنِ الشَّيْبَانِىِّ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ (4) حَدَّثَتْنِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (379) (381) ومسلم (513) والنسائي (738) وابن ماجه (958) (1028) وأحمد (26805) والدارمي (1413).
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَه.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَطنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(2) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي. قال أحمد: كان خالد الطحان ثقة صالحا في دينه.
وقال ابن سعيد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة.
وقال الترمذي: ثقة حافظ. وقال أبو حاتم أيضا: صحيح الحديث.
(3) سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني. قال يحيى بن معين: ثقة، حجة. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال أحمد العجلي: ثقة من كبار أصحاب الشعبي.
(4) عبد الله بن شداد ابن الهاد الليثي، مجمع على ثقته.
[معانى بعض الكلمات]:
الخمرة: فراش يصلى عليه، مقداره من أرجل المصلي إلى موضع وجهه فى سجوده، من حصير أو خوص أو سجاد (زربية) ونحوه.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ، أي وأنا قبالته، "وَأَنَا حَائِضٌ" أي وقت حيضها رضي الله عنها، قالت: " وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ " وهذا يعني قربه منها أو لضيق المكان، "وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ" والخمرة السجادة او البساط المتخذ من صوف أو وبر أو من نبات الأرض، وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أي تستره.
وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصير والبسط ونحوها، ولو صلى على الأرض بلا خمرة فلا بأس لحديث " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" [متفق عليه].
***********************
94 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْحَصِيرِ.
657 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ ضَخْمٌ - وَكَانَ ضَخْمًا - لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّىَ مَعَكَ - وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ - فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّى فَأَقْتَدِىَ بِكَ. فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ فُلاَنُ بْنُ الْجَارُودِ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَكَانَ يُصَلِّى الضُّحَى قَالَ لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلاَّ يَوْمَئِذٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (670) (1179) وأحمد (12329) (12917) (14101) وعبد بن حميد في المنتخب (1221) وابن الجعد في المسند (1148) وابن حبان (2070).
ومن طرق ثابت عن أنس به أخرجه مسلم (33).
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى، أبو عمرو البصرى ثقة حافظ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
(2) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو المثنى العنبري البصري. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي: ثقة.
(3) شعبة بن الحجاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام.
(4) أنس بن سيرين، آخر أخوته موتا، وثقه يحيى بن معين وغيره.
[شرح الحديث]
قول أنس: قالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ (وهو عتبان بن مالك، كما في رواية مسلم في صحيحه) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ ضَخْمٌ - وَكَانَ ضَخْمًا - (أي واسع العظام، سمين) لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّىَ مَعَكَ (أي في الجماعة، لضعفه عن الحركة والمشي).
قال: "وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ " قال: فَصَلِّ (أي في بيتي) حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّى فَأَقْتَدِىَ بِكَ، في صفة الصلاة واتخذ هذا المكان مصلى.
قال (فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ) والنضح رشه بالماء، وذلك لتطرية الحصير، لعله كان جافا أو لينظفوه.
فَقَامَ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وكان ذلك في وقت الضحى
قال أبو داود: قَالَ فُلاَنُ بْنُ الْجَارُودِ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وهو عبد الحميد بت المنذر بن الجارود أحد تلاميذ انس رضي الله عنه.
أَكَانَ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قَالَ: " لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلاَّ يَوْمَئِذٍ" وفيه دليل على استحباب صلاة الضحى، وهي سنة مؤكدة تُؤدى من بعد ارتفاع الشمس قيد رمح (حوالي 15 - 20 دقيقة بعد الشروق) إلى قبل الظهر بنحو 10 دقائق.
عدد ركعاتها: أقلها اثنتان، وأفضلها ثمانٍ، ولا حد لأكثرها. وفي حديثُ أمِّ هانئ: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ صلَّى ثمانَ ركعاتٍ سُبحةَ الضُّحى وهي عدد مفاصل الجسم)) [متفق عليه].
وعن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((يُصبِحُ على كلِّ سُلامَى من أحدِكم صَدقةٌ؛ فكلُّ تَحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وأمْرٌ بالمعروفِ صَدقةٌ، ونهيٌ عن المنكَرِ صدقةٌ، ويُجزِئُ عن ذلك ركعتانِ يَركعُهما من الضُّحَى)) [رواه مسلم (720)].
وأخرج مسلم (832) عن عَمرِو بنِ عَبسةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فقدِمْتُ المدينةَ، فدخلتُ عليه، فقلتُ: أخبِرْني عن الصلاةِ، فقال: صلِّ صلاةَ الصُّبحِ، ثم أَقصِرْ عن الصَّلاةِ حين تطلُعُ الشمسُ حتى ترتفعَ؛ فإنَّها تطلُع حين تطلُع بين قرنَي شيطانٍ، وحينئذٍ يَسجُد لها الكفَّارُ، ثم صلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ، حتى يستقلَّ الظلُّ بالرُّمح)).
وفي الحديث: بيان فضل صلاة الضحى.
وفيه: مشروعية إجابة الدعوة للطعام.
وفيه: جواز الصلاة بالبيت لعذر المرض أو الضعف او ثقل الحركة وصعوبة المشى.
وفيه: استحباب اتخاذ المساجد في البيوت.
وفيه: وجوب الاقتداء والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: جواز الصلاة على الحصير أو الفرش والبسط أو السجاد.
******************************
658 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّرَّاعُ (2) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلاَةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّى عَلَى بِسَاطٍ لَنَا وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (6203)، ومسلم (659)، (2150)، والترمذي (333)، وأحمد (12199).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) المثنَّى بْن سعيد الضُّبعي، أَبُو سَعِيد البَصْرِيّ القسَّام الذَّرَّاع. وثقه أحمد وأبو حاتم.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
[شرح الحديث]
يقول أنس رضي الله عنه (أَن النَّبِي كَانَ يزور أم سليم فَتُدْرِكهُ الصَّلَاة أَحْيَانًا فَيصَلي على بِسَاط لنا، وَهُوَ حَصِير ننضحه بِالْمَاءِ). وَأم سليم هِيَ: أم أنس رضي الله عنها، فتدركه الصلاة أي يدخل وقت الصلاة فيصلي على بساط من حصير بعد نضحه ورشه بالماء لتنظيفه او تطريته وتليينه.
وفي الحديث:
جواز صلاة الفريضة في البيوت جماعة إذا دعت الحاجة لذلك.
وفيه: جواز الصلاة على الحصير.
******************************
659 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ (1) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) - بِمَعْنَى الإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ - قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ (3) عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ (4) عَنْ أَبِى عَوْنٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لضعف يونس بن الحارث، وجهالة عبيد الله والد أبي عون.
أخرجه أحمد (18227) وابن خزيمة (1006) والدولابي في "الكنى والأسماء" (1381) والطبراني في الكبير (20/ 416) رقم (999) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (499) والحاكم في "المستدرك" (950) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4192).
[تراجم الإسناد]
(1) القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ؛ حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، ثقة إمام.
(3) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، الحافظ الكبير المجود، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، مولى بني أسد.
وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: ليس به بأس. وقال العجلي: كوفي ثقة يتشيع.
وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد مجتهد، له أوهام. وقال أبو زرعة وغيره: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس.
(4) يونس بن الحارث الثقفي الطائفي، نزيل الكوفة
قال فيه أَحْمَد بن حنبل: أحاديثه مضطربة. وقال: مرة أخرى فضعفه.
وَقَال يحيى بن مَعِين: ضعيف لا شيء. وَقَال أَبُو حاتم: ليس بقوي. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وَقَال في موضع آخر: كَانَ ضعيفا. وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عدي: ليس به بأس، وليس لَهُ من الحديث إلا اليسير.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) أبو عون مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه الثقفي، قال العِجليُّ: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. ووثقه ابن مَعِين وأَبُو زُرْعة.
(6) عبيد الله بن سعيد الثقفي. تابعي، انفرد عنه ولده أبو عون محمد. قال أبو حاتم: مجهول.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
"الحصير": وهو بساط يُصنع عادةً من خوص النخيل؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى في بيت أم سليم على حصير قد اسودّ من طول ما لبس.
و"الفروة المدبوغة": يعني الفروة إذا دُبغت، والجلود تطهر بالدباغ، وإذا لم يدبغ الجلد فهو نجس لا يحل استعماله، والدباغ يكون بغسيل الجلد بالماء والسدر ووضع الملح عليه لمنع التعفن، وقد جاء الخبر بالنص على الشث والقرظ (والشث وهو الشبة) والقرظ نوع من أَنواع شجر السَّنْط، يُسْتَخْرَج منه صَمْغ مَشْهور، واحِدَتُه قَرَظة.
والحديث يوضح تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وزهده في الدنيا، ويؤكد على قاعدة أن الأصل في الأشياء الطهارة، وجواز الصلاة على كل ما هو طاهر من الأرض وما ينبت منها أو الجلود المعالجة.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود