الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (660)(661)(662)(663)(664)(665)(666)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (660)(661)(662)(663)(664)(665)(666)

95 - باب الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ.
660 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (1) حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ (2) - حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ (3) عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (542) (385) (1208) ومسلم (620) والترمذي (584) والنسائي (1116) وابن ماجه (1033) وأحمد (11970) والدارمي (1376).
[تراجم الإسناد]
(1) الإمام أحمد بن حنبل الشيباني الثقة الحجة، شيخ الإسلام ومؤسس المذهب الحنبلي، نصر الله به السنة وقمع الله به البدعة، قال علي بن المديني: أيَّد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما، بأبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الرِّدة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة" والمحنة هي إكراه العلماء على القول بخلق القرآن زمان المأمون والمعتصم والواثق الخلفاء العباسيين، وثبت الإمام أحمد فيها ثبوت الجبال، وأبى أن يجيبهم إلى ما أرادوا، وصرح باعتقاد أهل السنة وهو أن القرأن كلام الله.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
(3) غالب القطان وهو غالب بن أبى غيلان واسم أبى غيلان خطاف، قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن سعد: كان ثقة.
وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: لا أَعْرِفُهُ. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ.
(4) بكر بن عبد الله المزني هو بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَبُو عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ قَال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
زاد أَبُو زُرْعَة: مأمون.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة، ثبتا، مأمونا، حجة، وكان فقيها.
[شرح الحديث]
الأصل أن يسجد المصلي على الأرض مباشرة، وهذا الحديث يُبيّن رخصة في الصلاة عند الحاجة، حيث كان الصحابة -رضي الله عنهم- في شدة حرارة الأرض يَبسطون أطراف ثيابهم (كالشماغ أو الغترة، أو السجادة) للسجود عليها ليتمكنوا من السجود، وذلك تفادياً لحرارة الحصى، لأنَّ السُّجودَ على المكان الشَّديدِ حرُّه يُؤذي ويَمنَعُ مِن كَمالِ الخُشوعِ، وهو مُقصودُ الصَّلاةِ الأعظمُ، وصَنيعُهم هذا لإزالةِ التَّشويشِ العارِضِ مِن حَرارةِ الأرضِ ..
ومن فوائد الحديث:
يدل الحديث على أن الحركة اليسيرة لإصلاح الصلاة لا تُبطلها.
وفي الحديثِ: إزالةُ كلِّ ما يَشغَلُ المصلِّيَ ويَحولُ بيْنَه وبيْن الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
 
**********************

تفريع أبواب الصفوف
96 - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ.
661 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِى الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ (4) عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرْفَةَ (5) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ». قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (430) والنسائي (816) وابن ماجه (992) وأحمد (20964) (21024) وأبو يعلى الموصلي (7474) (7481) وابن خزيمة (1544) وابن أبي شيبة (3539) والبزار (4289).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) سليمان بن مهران الأعمش، «شيخ المُحدّثين»، وكان عالمًا بالقرآن والقراءات والفرائض. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الأعمش ثقة ثبت، كان محدث الكوفة في زمانه. وهو موصوف بالتدليس.
(4) المسيب بن رافع الفقيه الكبير أبو العلاء الأسدي الكاهلي كوفي ثبت.
(5) تميم بن طرفة الطائي المسلي الكوفي. قال النَّسَائي: ثقة.
[شرح الحديث]
"أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ»."، أي: تَتراصُّون في الصُّفوفِ بعضُكم بجِوارِ بعضٍ، وتُتِمُّونها صفًّا صفًّا الأوَّلَ ثمَّ الثَّانيَ ثمَّ الثَّالثَ، وهكذا في كلِّ الصُّفوفِ.
وفي الحديثِ: الأمرُ بإتمامِ الصُّفوفِ وتَسويتِها في الصَّلاةِ، وإن كان نقص يكون في الصف الأخير.
وفيه: النهي عن البدء في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه.
 
******************

662 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِى زَائِدَةَ (3) عَنْ أَبِى الْقَاسِمِ الْجَدَلِىِّ (4) قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ». ثَلاَثًا «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ». قَالَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (717) ومسلم (436) والترمذي (227) و النسائي (810) وأحمد (18430) وابن خزيمة (160) وابن أبي شيبة (3525) والبزار (3285) وابن حبان (2176).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو يَحْيَى الهَمْدَانِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، حُلوُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صُوَيلِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ، يُدَلِّسُ.
(4) الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِيُّ، أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ. قال ابن المديني: "معروف"، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" قال ابن حجر: صدوق.
[شرح الحديث]
قوله «لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُم»، والمقصودُ بتَسويةِ الصُّفوفِ: اعتِدالُ القائمينَ بها في الصَّلاةِ على سَمْتٍ واحدٍ، فلا يتقدم أحد ولا يتأخر عن الصف، ويُرادُ بها أيضًا سَدُّ الخَلَلِ الَّذي في الصَّفِّ. «أو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بيْنَ قلوبكم» وفي لفظ "أو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بيْنَ وُجوهِكم" وهذا وعيدٌ لِمَن لم يُقِمِ الصُّفوفَ بعذابٍ مِن جِنسِ ذَنْبِهم؛ وذلك بإيقاعُ العَداوةِ والبَغضاءِ واختِلافِ القُلوبِ بيْنَهم، وتغير وجوه بعضهم على بعض. فلا تَزالُ الصُّفوفُ تَضْطَرِبُ وتُهمَلُ حتَّى يَبتليَ اللهُ باختلافِ المقاصدِ.
قَالَ "فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ". والمنكب هو مجمع رأس العضد والكتف، أي المِفصل الذي يربط أعلى الذراع بلوح الكتف.
والكعب: هو العظم الناتئ على جنبيّ كل قدم عند ملتقى السّاق والقدم، وفي كل قدم كعبان.
والمعني أن كل مصلى يلزق منكبه بمنكب من بجواره وكذا الكعب بالكعب.
وهذا يرد على من يصفون بمشط الرجل، فالصواب أن يصف بالكعب بجوار الكعب والمنكب بالمنكب.
وفي الحديث:
الحرص على أنْ يكونَ المُسلمون لُحْمةً واحِدةً.
وفيه: أن الاستواء في الظاهر سبب لإتلاف القلوب وظهور المحبة في الوجوه.
وفيه: استحباب تسوية الصف في الصلاة.
 
************************

663 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (3) قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُسَوِّينَا فِى الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ فَقَالَ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».
  • ---------------------------------
صحيح:
بهذا اللفظ أخرجه مسلم (128) / (436) والترمذي (227) وعبد الرزاق (2429).
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. ثقة صدوق.
(2) حماد بن سلمة بن دينار، أحد الثقات.
(3) سماك بن حرب، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين.
[معانى بعض الكلمات]:
القدح: خشب السهام حين تنحت وتبرى وتسوى.
[شرح الحديث]
قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ) أي: بيده أو بأمره، (كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ) والقدح جمعه الْقِدَاحَ، وهو السهم قبل أن يراش ويركب نصله، وضرب المثل له للمتساويين أبلغ الاستواء في المعنى المراد منه ; لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء، أي: يسوي كل صف على حدة كما يسوي الصانع كل قدح على حدته.
(حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَفَقِهْنَا) يعني حتى صاروا يسون الصفوف بأنفسهم، (أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ) أي ظاهر ومتقدم بصدره عن الصف.
فَقَالَ أي لما رأى ذلك الرجل: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» وفيه النهي عن التقدم عن الصف أو التأخر عنه.
 
************************

664 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (1) وَأَبُو عَاصِمِ بْنِ جَوَّاسٍ الْحَنَفِىُّ (2) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (3) عَنْ مَنْصُورٍ (4) عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِىِّ (5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ (6) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (7) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ «لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». وَكَانَ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (811) وفي الكبرى (887) وأحمد (18621) والدارمي (1299) وابن الجارود في المنتقى (316) وأبو داود الطيالسي في المسند (777) وابن خزيمة (1551) (1552) (1557) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3803) (3804) (3805) وابن حبان (2157).
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) أحمد بن جواس، أبو عاصم الحنفي الكوفي، ثقة، وثقه مطين.
(3) أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، الكوفي. وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق.
(4) منصور بن المعتمر الحافظ الثبت القدوة أبو عتاب السلمي الكوفي.
(5) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، أبو محمد اليامي الهمداني الكوفي. قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة.
(6) عَبْد الرَّحْمَن بن عوسجة الهمداني ثم النهمي الكوفي. قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(7) البراء بن عازب بن الحارث، الفقيه والمحدث الكبير، أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني رضي الله عنه، نزيل الكوفة، من أعيان الصحابة.
قال الذهبي في السير (3/ 195): مسنده ثلاثمائة وخمسة أحاديث. له في " الصحيحين " اثنان وعشرون حديثا، وانفرد البخاري بخمسة عشر حديثا، ومسلم بستة.
[شرح الحديث]
قول البراء رضي الله عنه: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا" يمسح أي يسوى بيده صدور الصحابة ومناكبهم ليكون الصف مستويا.
وَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» فاستواء الظواهر يعني استواء واتفاق البواطن.
وَكَانَ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ» وهذا فيه بيان فضل الصلاة في الصف الأول. فهو سبب للصلاة من الله تعالى وملائكته على المصلي.
الصلاة الله على عبده تعني ثناءه عليه و ذكره في الملأ الأعلى (عند الملائكة)، وتزكيته له، وهي أيضا رحمة خاصة ومغفرة. يقول أبو العالية: "صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة"، وهي تختلف عن صلاة العباد التي هي دعاء، وعن صلاة الملائكة التي هي استغفار.
وقيل الصلاة من الله عصمة من المهالك: كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}.
 
*********************

665 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (2) حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى صَغِيرَةَ (3) - عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَوِّى صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلاَةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه أبو عوانة في "المستخرج" (1380) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2291).
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان الحافظ الأوحد الثقة، أبو عمرو العنبري البصري. قال أبو حاتم الرازي: ثقة.
(2) خالد بن الحارث، أبو عثمان الهجيمي البصري. قال أبو زرعة: كان يقال له: خالد الصدوق. وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال النسائي: ثقة ثبت.
(3) حَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ أَبُو يُوْنُسَ القُشَيْرِيُّ، قال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة وأبو حاتم والنَّسَائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صالح الْحَدِيث.
 
************************

666 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (3) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (4) - وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ (5) عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ (6) عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ (7) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ أَبِى شَجَرَةَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ». لَمْ يَقُلْ عِيسَى «بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ». «وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَعْنَى «وَلِينُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ». إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِى أَنْ يُلَيِّنَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِى الصَّفِّ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد (5724) والنسائي (819) وابن خزيمة (1549) والدولابي في الكنى والأسماء (237) والطبراني في مسند الشاميين (1958) والبيهقي في الكبرى (5186).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو موسى، عيسى بن إبراهيم بن مثرود، الغافقي المصري، من ثقات المسندين قال النسائي: لا بأس به.
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الثقات.
(3) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. وتوفي: 240 هـ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَ ثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(4) الليث بن سعد الفهمي المصري إمام ثقة؛ تقدمت ترجمته.
(5) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(6) أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي إمام مشهور من علماء الشام. وثقه يحيى بن معين وغيره.
(7) كثير بن مرة الإمام الحجة أبو شجرة الحضرمي، الرهاوي، الشامي، الحمصي، الأعرج. يكنى أبا القاسم. وثقه ابن سعد، وأحمد العجلي، وغيرهما وقال ابن خراش: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به.
[شرح الحديث]
أَقِيمُوا الصُّفُوفَ: عدلوها وسووها، وابدؤوا بالأول فالأول.
حَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ: اجعلوا مناكبكم (أكتافكم) موازية لبعضها على خط واحد.
سُدُّوا الْخَلَلَ: سدوا الفراغات والفجوات في الصف.
لِينُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ: أن يطاوع المصلي مَن يريد سد الخلل، فيتقدم أو يتأخر أو يتحرك ليفسح مكاناً.
وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ": أي لا تتركوا مساحات خالية أو ثغرات بين المصلين في الصف، لأن الشيطان يدخل من هذه الفراغات ليشوش على المصلين خشوعهم.
"وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ": من سعى لسد فجوة أو إتمام صف، كافأه الله بوصله برحمته وفضله وإحسانه.
"وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ": من تسبب في وجود فجوة أو قطع تتابع الصف، عاقبه الله بقطع وصله من رحمته وتوفيقه.
والحديث يؤكد على أن هيئة الصفوف تعكس وحدة المسلمين وترابط قلوبهم.
والفوائد والأحكام المستنبطة:
وجوب تسوية الصفوف: أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب، وهو من كمال الصلاة.
وجوب سد الفراغات في الصفوف وعدم ترك مكان للشيطان.
بيان فضل من وصل الصف: من يلتزم بضم الصفوف وصله الله برحمته ولطفه.
المعنى العام:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضبط الصفوف، ومحاذاة المصلين لأكتاف بعضهم البعض، وسد أي فرغات، والتساهل واللين في الحركة لتسوية الصف، ولا يتركون فجوات، فمن وصل الصف وصله الله، ومن قطعه قطعه الله.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
شارك: