الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (694)(695)(696)(697)(698)(699)(700)
108 - باب الصَّلاَةِ إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ وَالنِّيَامِ.
694 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ (4) قَالَ قُلْتُ لَهُ - يَعْنِى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلاَ الْمُتَحَدِّثِ».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لأجل عبد الملك بن محمد، وشيخه عبد الله بن يعقوب فهما مجهولان.
وعله أخرى وهي إبهام شيخ عبد الله بن يعقوب.
والحديث أخرجه ابن ماجه (959) وإسناده ضعيف جدا، وأخرجه أبو يعلى (2738) وإسناده ضعيف جدا أيضا. وأخرجه أبو داود الطيالسي (2767) وكل طرقه لا تخلو من ضعف.
قال أبوداود في رقم (1485) عن أصل الحديث: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضا.
ومما يدل على ضعفه أيضًا ما ثبت في الصحيحين؛ عن عائشة - رضي الله عنها -؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه.
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) عَبد المَلِك بن مُحَمَّدِ بن أيمن، قال ابن القطان: حاله مجهولة.
(3) عَبد اللَّهِ بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق المدني. قال ابن حجر: مجهول الحال.
(4) محمد بن كعب القرظي ويكنى أبا حمزة؛ تابعي كبير ثقة.
[شرح الحديث]
حديث: "لا تُصلوا خلف النائم ولا المتحدث" ضعيف، وتوجيهه بأن المتحدث يُلهي بحديثه والنائم قد يبدو منه ما يلهي.
وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: باب الصلاة خلف النائم، وساق حديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه .. ، وكرِه مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يُلهي المصلي عن صلاته .. ؛ [فتح الباري].
قال الخطابي رحمه الله: «أما الصلاة إلى المتحدثين، فقد كرِهها الشافعي وأحمد بن حنبل، وذلك من أجل أن كلامهم يُشغل المصلي عن صلاته» [عون المعبود (2/ 388)]، فإذا أُمِنَ ذلك فلا تُكره الصلاة خلف النائم، والله أعلم.
********************
109 - باب الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ.
695 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) ح
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (3) وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى (4) وَابْنُ السَّرْحِ (5) قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ (6) عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ (7) عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ (8) يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لاَ يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَاخْتُلِفَ فِى إِسْنَادِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (748) والحميدي في المسند (405) وأحمد (16090) وأبو داود الطيالسي (1439) وابن خزيمة (803) وعبد بن حميد في المنتخب (447) وابن أبي شيبة في المصنف (2874) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2072) وابن حبان (2373) والطبراني في الكبير (6/ 98) رقم (5624).
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ الجَرْجَرَائِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. روى له أبو داود وابن ماجه؛ وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ؛ وقال ابن معين: ليس به بأس؛ وهو عند ابن حجر العسقلاني: صدوق.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(4) حامد بن يَحْيَى بن هانئ البلخي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نزيل طرسوس. قَال أَبُو حاتم: صدوق. وذكره أَبُو حَاتِم بْن حبان فِي كتاب "الثقات".
(5) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(6) صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، عَابِداً. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ثِقَةٌ.
وَقال أَحمد بنِ حَنْبَلٍ: مِنَ الثِّقَاتِ، يُسْتَشْفَى بِحَدِيْثِهِ، وَيَنْزِلُ القَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ بِذِكرِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(7) نافع بن جبير بن مطعم بن عدي، وثقه العجلي وأبو زرعة وجماعة.
(8) سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ صحابي رضي الله عنه، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: اسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عَامِرٍ.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا" أي ليتخذ سترة وليقترب منها. وذلك من مستحبات الصلاة.
"لاَ يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ" أي الغاية من الدنو من السترة: هي حماية الصلاة من الشيطان، وقيل إنها تمنع نقص الثواب وقطع الشيطان لخشوع المصلي.
ولكن البعد من السترة لا يبطل الصلاة فالدنو مستحب لتحصيل الخشوع.
****************
696 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) وَالنُّفَيْلِىُّ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ (3) قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى (4) عَنْ سَهْلٍ (5) قَالَ وَكَانَ بَيْنَ مُقَامِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ عَنْزٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِىِّ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (496) (7334) ومسلم (508) ولفظ البخاري: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ».
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) عبد الله بن محمد بن علي، أبو جعفر القضاعي ثم النفيلي الحراني، أحد الأعلام.
وقال أبو حاتم: حدثنا ابن نفيل الثقة المأمون.
وقال الدارقطني: هو ثقة مأمون محتج به.
(3) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ؛ وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ بِالمَدِيْنَةِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ؛ وقال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث؛ إلا كُتُب أبيه، فيقولون: سمعها.
(4) أَبُو حَازِمٍ الأعرج سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ المَدِيْنِيُّ المَخْزُوْمِيُّ، وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ.
(5) سهل بن سعد الساعدي الأنصاري رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
يصف الحديث المسافة بين سجود النبي صلى الله عليه وسلم والجدار أمامه (السترة) في المسجد النبوي بقدر "ممر عنز" والعنز هي الشاة، وهو مقدار قليل جداً، يُقدّر بنصف ذراع تقريباً، مما يُبيّن سُنّة الدنوّ من السترة.
وفسّر العلماء "ممر الشاة" بأنه قدر نصف ذراع أو ثلاثة أذرع من قدمي المصلي إلى السترة، وهو يمثل أدنى حد للقرب.
*********************
110 - باب مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّى أَنْ يَدْرَأَ عَنِ الْمَمَرِّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
697 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (509) (3274) ومسلم (505) ومالك (1/ 154) والنسائي (757) (4862) وأحمد (11299) (11394) (11459) (11607).
وله شاهد عن ابن عمر:
أخرجه ابن ماجه (955) وأحمد (5585).
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي. مؤسس المذهب المالكي.
(3) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. «العلل» (856).
وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(4) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. عن أبيه. وثقه مسلم، والنسائي. ولينه ابن سعد.
[معانى بعض الكلمات]:
يدرأ: يدفع.
[شرح الحديث]
قوله " ذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ" أي يمنع من جاء ليمر أمامه. حتى لا يقطع عليه صلاته وخشوعه.
قوله "وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ" أي ليمنعه وليدفعه ما استطاع بلطف.
قوله " فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" أي فإن أصر على المرور أمام المصلي وأبى الرجوع، فليقاتله أي فليرده رَدًّا شديدا وهكذا؛ إذْ ليس مَعناه المُقاتَلةَ الحَقيقيَّةَ. ثم بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك المارَّ إنَّما هو شَيطانٌ مِن شَياطينِ الإنسِ، وفِعلُه فِعلُ شَيطانٍ، وإنَّما نُسِبَ إلى الشَّيطانِ؛ لِأنَّ قَطَعَ العِبادةِ وإبطالَها مِن أعمالِ الشَّيطانِ. أو لأن معه القرين من الشياطين فيدفعه إلى المرور ليفسد على المصلى صلاته ويقطع عليه خشوعه.
وفي الصحيحين عن أبي صَالِحٍ السَّمَّان رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري رضي الله عنه يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ، أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ، فَعَادَ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى?، فَمَثَلَ قَائِمًا، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ، فَخَرَجَ، فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ، قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ؟ جَاءَ يَشْكُوكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أحدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)).
****************
698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ (5) عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا». ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (509) (3274) ومسلم (505).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) أبو خالد الأحمر، قال العجلي: ثقة، يؤاجر نفسه من التجار.
وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه جماعة.
وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وتابعه على هذا ابن عدي.
وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: هو ثقة، وليس بثبت.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. «العلل» (856). وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(5) ترجمته في الحديث السابق.
******************
699 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ (2) أَخْبَرَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ اللَّخْمِىُّ (3) - لَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ - قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ حَاجِبُ سُلَيْمَانَ (4) قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِىَّ (5) قَائِمًا يُصَلِّى فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِى ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لاَ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد حسن.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ الرَّازِىُّ، أبو جعفر الرازي. وثقه النسائي.
(2) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، الحافظ الكبير المجود، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: ليس به بأس. وقال العجلي: كوفي ثقة يتشيع. وقال بندار: ما رأيت رجلا قط أحفظ من أبي أحمد الزبيري. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد مجتهد، له أوهام. وقال أبو زرعة وغيره: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس.
(3) مسرة بن معبد اللخمي من ثقات أهل فلسطين. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، وَقَالَ أيضا: لا يحتج بِهِ وحده. وقال أبو حاتم: ما به بأس.
(4) أَبُو عُبَيد المذحجي حاجب سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك. وثقه أَحْمَد بْن حَنْبَل، وأَبُو زُرْعَة، ويعقوب بْن سفيان.
(5) عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجندعي، أبو محمد، وقيل: أبو يزيد المدني، ثم الشامي. وثقه علي بن المديني والنسائي وابن سعد.
**************************
700 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ (2) - عَنْ حُمَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ هِلاَلٍ (3) - قَالَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ (4) أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ (5) وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ: يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَىَّ وَأَنَا أُصَلِّى فَأَمْنَعُهُ وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلاَ أَمْنَعُهُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
وأخرجه مسلم (505) وأحمد (11607).
[تراجم الإسناد]:
(1) التبوذكي أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري. أحد الحفاظ الثقات.
(2) سليمان بن المغيرة الإمام الحافظ، القدوة أبو سعيد القيسي، البصري، قال أحمد بن حنبل: هو ثبت، ثبت. وروى الكوسج، عن يحيى بن معين، قال: ثقة ثقة.
(3) حُمَيْدُ بنُ هِلاَلِ بنِ سُوَيْدِ بنِ هُبَيْرَةَ العَدَوِيُّ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
(4) أبو صالح السمان، ذكره الإمام أحمد فقال: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، وقيل: كان عظيم اللحية.
(5) أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
تقدم الشرح والبيان، والحديث دليل على جواز الحركة في الصلاة لمصلحة الصلاة حيث شرع للمصلي رد المارِّ ومدافعته.
الحديث دليل على عظم منزلة الصلاة، ومناجاة الله تعالى؛ حيث شُرع لها ما يحفظها بالسترة، ومن يدافع عنها بردِّ المار بين يدي المصلي؛ لئلا يحصل له تشويش أو شغل عما هو فيه.
والحديث دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على تطبيق هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم، حين استدل لفعله بقول النبي صلى الله عليه وسلم عند مروان بن الحكم، فسكت مروان، ولم يعترض عليه بشيء.
أما أثر سفيان الثوري رحمه الله: يوضح سفيان من خلاله فقهه في دفع المار بين يدي المصلي، حيث يمنع من يمر بتبختر وتكبر، بينما يتجاوز عن الضعيف أو الحريص الذي لا يجد طريقاً آخر، دلالة على أن الدفع يكون للتأديب ورفع التعدي.
قلت: وأثر سفيان من قوله واجتهاده، إلا أن عموم الأحاديث لم تفرق بين قوي وضعيف، وعليه فالعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفع المار بين يدي المصلي قويا كان أو ضعيفا.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود