الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (701)(702)(703)(704)(705)(706)(707)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (701)(702)(703)(704)(705)(706)(707)

111 - باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى.
701 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ (4) أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ لاَ أَدْرِى قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 54) و البخاري (510) ومسلم (507) والترمذي (336) والنسائي (756) وابن ماجه (944) وأحمد (17540) والدارمي (1457) والبزار في المسند (3782).
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد.
(2) الإمام مالك بن أنس، أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة، ورد عن أبي سلمة الخزاعي: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط لحيته فقيل له في ذلك؟ فقال: أوقر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3) سالم أبو النضر بن أبي أمية المدني، كاتب عمر بن عبيد الله التيمي. قال أبو حاتم: صالح، ثقة.
(4) بسر بن سعيد المدني، وثقه يحيى بن معين، والنسائي. وقال محمد بن سعد كان من العباد المنقطعين والزهاد، كثير الحديث.
[شرح الحديث]
قوله " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ" أي من الإثم، "لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ" وَأُبْهِمُ الْمَعْدُودُ تَفْخِيمًا لِلْأَمْرِ وَتَعْظِيمًا، وَفِي ابن ماجة (946) وعند أحمد (8837) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وإسناده ضعيف " لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا" وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لَا لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمِائَةِ وَقَعَ بَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَارِّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقَعَا مَعًا إِذِ الْمِائَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْمَقَامُ مَقَامُ زَجْرٍ وَتَخْوِيفٍ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمِائَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بَلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَمُمَيَّزُ الْأَرْبَعِينَ إِنْ كَانَ هُوَ السَّنَةَ ثَبَتَ الْمُدَّعَى وَأَمَّا دُونُهَا فَمِنْ بَابِ الْأَوْلَى.
وقوله "لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" وهذا ظاهر في تحريم المرور بين يدي المصلي، وأنه من الذنوب والمعاصي التي يجب تجنبها.
قال أبو النَّضرِ سالِمُ بنُ أبى أُمَيَّةَ الرَّاوي عن بُسْرٍ: لا أدْري أقال: أربَعينَ يَومًا، أو شَهرًا، أو سَنةً. وفي روايةِ ابنِ ماجَهْ: «فلا أدْري أربَعينَ سَنةً، أو شَهرًا، أو صَباحًا، أو ساعةً»، وفي رِوايةِ البَزَّارِ (3782): «أربَعينَ خَريفًا»، وكُلُّ هذا يَقتَضي كَثرةَ ما فيه مِنَ الإثْمِ إنْ مَرَّ بيْن يَدَيِ المُصَلِّي، وأنَّ الأوْلى والأفضَلَ أنْ يَنتَظِرَه إلى أنْ يُنهيَ الصَّلاةَ، ثم يَمُرَّ أو يَبحَثَ له عن مَمَرٍّ آخَرَ.
 
*********************

112 - باب مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ.
702 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ مُطَهَّرٍ (3) وَابْنُ كَثِيرٍ (4) - الْمَعْنَى - أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ (5) أَخْبَرَهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ (7) عَنْ أَبِى ذَرٍّ - قَالَ حَفْصٌ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالاَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ «يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ - إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ». فَقُلْتُ مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَبْيَضِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (510) والترمذي (338) والنسائي (750) وابن ماجه (952) وأحمد (21323) (21342) (21378) (21424) (21430) والدارمي (1454) وأبو داود الطيالسي (454) والبزار (3930) وابن خزيمة (831).
[تراجم الإسناد]:
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الأمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان، الإمام الثقة أبو ظفر الأزدي البصري. قال أبو حاتم: صدوق.
(4) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ البصري العبدي.
(5) سليمان بن المغيرة، أبو سعيد القيسي، البصري. قال أحمد بن حنبل: هو ثبت، ثبت. وقال يحيى بن معين: ثقة ثقة.
(6) حميد بن هلال بن سويد بن هبيرة. وثقه ابن معين، والنسائي وأبو حاتم.
(7) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا النَّضْرِ، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَهُ أَحَادِيثُ.
(8) أبو ذر الغفاري، رضي الله عنه، اسمه جندب بن جنادة (على الأصح).
[معانى بعض الكلمات]:
الرحل: ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه كالسرج للفرس.
[شرح الحديث]
قوله: " يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ" أي يقطع صلاته إذا لم يتخذ سترة بين يديه الحمار والكلب الأسود والمرأة البالغة، وقال بعض العلماء: المرأة أي الحائض حال حيضها وسيأتي في الحديث التالي.
واعترض بعض الناس على هذا الحديث بحديث عائشَةَ قالت: بئسَما عَدلتُمونا بالحمارِ والكَلبِ لقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ يصلِّي وأَنا معترضةٌ بينَ يديهِ فإذا أرادَ أن يسجُدَ غمزَ رجلي فضمَمتُها إليَّ، ثمَّ يسجدُ [البخاري (514)، ومسلم (512) وأبو داود (712)] وأجاب بعضهم بالتفريق بين القارة والمارة، فالمارة تقطع الصلاة بخلاف القارة الجالسة أو النائمة.
والكلب الأسود: وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "شيطان" أي أن الشيطان كثيرا ما يتمثل ويتصوَّرُ بصورةِ الكلابِ السُّودِ. وقيل: لمَّا كان الأسودُ أشدَّ ضررًا من غَيرِه وأشدَّ تَرويعًا كان المصلِّي إذا رآه أُشغِلَ عن صلاتِهِ؛ فانقطَعت عليه لذلك.
قال عبد الله بن الصامت: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَبْيَضِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ»،يعني رده إلى التسليم للنص، ونهاه عن الفذلكة العقلية.
قال بعض العلماء: يقطع الصلاة أي يبطلها ويجب إعادتها.
وهذا قول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم: أبو هريرة وأنس وابن عباس ـ في رواية عنه ـ وبه قال الحسن البصري، وهو رواية عن الإمام أحمد، حكاها المرداوي واختارها المجد، ورجحها الشارح عبد الرحمن بن قدامة، ومال إليها الموفَّق، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، قال المرداوي: (وهو الصواب).
والقول الثاني: أن هذه الأشياء وغيرها لا تقطع الصلاة ولا تبطلها، إنما المراد بأحاديث القطع: نقص الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد.
 
************************

703 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ شُعْبَةَ (3) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ (5) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (751) و في الكبرى (829) وابن ماجه (949) وعبد الرزاق (2354) (2360) وأحمد (3241) وابن خزيمة (832) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2635).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي. ثقة يدلس. وقد صرح بالسماع في الحديث.
(5) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، مولاهم، البصري، الجوفي. قال العجلي: تابعي ثقة. ورد عن أبي الشعثاء أنه قال: لو ابتليت بالقضاء، لركبت راحلتي وهربت.
[شرح الحديث]
قوله " يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ" فنص في هذا الحديث على المرأة حال حيضها، ولعله بمعنى المرأة البالغة، وهذا لا يبعد وقد دلت نصوص أخرى على معناه.
وقال الألباني: الذي يظهر لي أن المراد بالحائض هنا إنما هي المرأة البالغة فهو كالحديث الآخر " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " فإن التفريق بين المرأة الطاهرة وغير الطاهرة أي الحائض أمر عسير يبعد تكليف الناس بمثله. فتأمل.
 
**************

704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [مولى بني هاشم] الْبَصْرِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (2) حَدَّثَنَا هِشَامٌ (3) عَنْ يَحْيَى (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِىُّ وَالْمَجُوسِىُّ وَالْمَرْأَةُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِى نَفْسِى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَىْءٌ كُنْتُ أُذَاكِرُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا جَاءَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَأَحْسَبُ الْوَهَمَ مِنَ ابْنِ أَبِى سَمِينَةَ - يَعْنِى مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِىَّ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ - وَالْمُنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِىِّ وَفِيهِ «عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ». وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ لأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنَا مِنْ حِفْظِهِ.
  • ---------------------------------
ضعيف: منكر المتن.
[تراجم الإسناد]:
(1) أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة الهاشمي مولاهم البصري، المحدث. قال أبو حاتم: كان ثقة غزاء.
وقال أبو داود: كان من شجعان الناس.
(2) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله سنبر، الإمام المحدث الثقة البصري. قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة.
(3) هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الربعي، الدستوائي. قال العجلي: هشام بصري ثقة، ثبت في الحديث.
(4) يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي.
(5) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ. فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟! فَاسْتَرَدَّهُ.
تكلم فيه لرأيه لا لحفظه فاتهم برأى الخوارج.
وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
هذا الحديث منكر في بعض الفاظه، فذكر " الْخِنْزِير وَالْيَهُودِىّ وَالْمَجُوسِىّ" مدرج في المتن وليس منه.
وقوله "وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ" أي يكفيه ولا تبطل صلاته.
عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ: أي إذا كان مرور هؤلاء بعيداً عن المصلي بمسافة تُقدر بـ "رمية حجر" (أي المدى الذي يصل إليه الحجر عند رميه باليد)، فإنه لا يضر صلاته حتى لو لم يضع سترة.
 
***************

705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (3) عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ (4) قَالَ رَأَيْتُ رَجُلاً بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقَالَ مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّى فَقَالَ «اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ». فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لإبهام وجهالة مولى يزيد بن نمران.
أخرجه أحمد (16608) (23197) وابن أبي شيبة في المسند (717) وفي المصنف (2920) ولطبراني في مسند الشاميين (346) والبيهقي في الكبرى (3489).
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَنْبَارِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو هَارُونَ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةٌ.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى، التنوخي مفتي دمشق. وثقه ابن معين، وصحح حديثه أحمد بن حنبل.
(4) يزيد بن نِمْران بن يزيد بن عبد الله المَذْحجيُّ الذِّماريُّ، ويقال: يزيد بن غَزْوان. ذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه ابن حجر.
[شرح الحديث]
قوله " رَأَيْتُ رَجُلاً بِتَبُوكَ مُقْعَدًا" أي مشلولا زَمِنَا لا يمشي على رجليه، وقوله ((اللهم اقطع أثره)) وفي رواية: فقال: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره))، قال: فما مشيت عليها بعد ..
فاستجاب الله الدعاء، واقعد الرجل بسبب تجاوزه الحدود الشرعية، وتعمده ارتكاب المحظور.
والحديث لا يثبت ولا يصح. ومتنه منكر، فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفق ورحمة، ورحمته بالمؤمنين أشد وأولى.
وعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال:"لم يكُنِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سبَّابًا ولا فحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقولُ لأحَدِنا عِندَ المَعتِبةِ: ما له، تَرِب جبينُه؟! " [أخرجه البخاري (6031)].
 
*****************

706 - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ يَعْنِى الْمَذْحِجِىَّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ (2) عَنْ سَعِيدٍ (3) بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ فَقَالَ «قَطَعَ صَلاَتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ فِيهِ «قَطَعَ صَلاَتَنَا».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف كسابقة:
[تراجم الإسناد]:
(1) كثير بن عبيد بن نمير المذحجى، أبو الحسن الحمصى الحذاء المقرئ (إمام مسجد حمص) وثّقة أبو حاتم، وغيره.
وقال النسائي لا بأي به.
(2) شريح بن يزيد الحضرمي، أبو حيوة الحمصي، المؤذن. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس" وذكره ابن حبان في الثقات.
وفي نسخة محي الدين عبد الحميد: حيوة، والصواب ما في هذه النسخة.
(3) سعيد بن عبد العزيز، ترجمته في الحديث السابق.
 
***************

707 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ (1) ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ (4) عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ (5) عَنْ أَبِيهِ (4) أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٌ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ لَهُ سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلاَ تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّى حَىٌّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ «هَذِهِ قِبْلَتُنَا». ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ «قَطَعَ صَلاَتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ». فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِى هَذَا.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لأجل سعيد بن غزوان وأبيه فهما مجهولان.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (346)، (2067) والبيهقي في الكبرى (3491).
[تراجم الإسناد]:
(1) أحمد بن سعيد بن بشر الحافظ أبو جعفر، الهمداني المصري، صاحب ابن وهب. قال النسائي: ليس بالقوي.
(2) أَبُو الربيع المهري المِصْرِي، اسمه: سُلَيْمان بن داود بن حماد. وثقه النسائي.
(3) عبد الله بن وهب المصري.
(4) معاوية بن صالح بن حدير، الإمام الحافظ الثقة، الحضرمي، الشامي الحمصي. وثقه أحمد بن حنبل، وقال العجلي والنسائي: ثقة.
وقال أبو زرعة: ثقة محدث.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، ولا يحتج به.
(5) سعيد بن غزوان الشامى، قال ابن حجر: مستور. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن القطان: حاله مجهولة لا يعرف. وحديثه في غاية الضعف، ونكارة المتن.
(6) غزوان الشامى (والد سعيد بن غزوان) قال ابن حجر: مجهول.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 


   
اقتباس
شارك: