الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (735)(736)(737)(738)
735 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (2) حَدَّثَنِى عُتْبَةُ (3) حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى (4) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِىِّ (5) عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَىْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَضَرْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لأجل عتبه بن أبي حكيم ضعيف.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1548) والبيهقي في الكبرى (2712) وقال البيهقي: فِي إِسْنَادِهِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. انتهى
وعلى قول البيهقي فعبد الله بن عيسى مقلوب وصوابه عيسى بن عبد الله.
إلا أنه بالبحث وجدت عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى له ترجمة في "تاريخ دمشق" رقم (3452) ومن شيوخه العباس بن سهل ومن تلامذته عتبة بن أبي حكيم. فلعله هو فيكون غير مقلوب والله أعلم.
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، الحافظ الثبت; أبو حفص الحمصي. قال أبو حاتم: صدوق.
(2) بقية بن الوليد، ثقة يدلس التسوية. [تقدمت ترجمته كثيرا].
(3) عتبة بن أبى حكيم الهمدانى ثم الشعبانى، أبو العباس الشامى الأردنى الطبرانى. صدوق يخطئ.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بقوي. ولينه أحمد بن حنبل وضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن معين مرة: ثقة، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وكذا قال النسائي مرة: لا بأس به.
(4) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو محمد الأنصاري الكوفي. قال ابن معين: ثقة، يتشيع.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال ابن المديني: هو عندي منكر الحديث.
(5) عباس بن سهل بن سعد الساعدي المدني الفقيه، أحد ثقات التابعين. وثقه يحيى بن معين وغيره.
[شرح الحديث]
قوله "وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ " أي فرق بين الفخذين ولا يلصقهما ببعض إذا سجد.
قوله: "غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَىْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ" أي لا يلصق بطنه بفخذيه وهو ساجد، بل يرفع بطنه عن فخذيه.
********************
736 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (2) حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ (4) عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ - قَالَ - فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ. قَالَ حَجَّاجٌ وَقَالَ هَمَّامٌ وَحَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِثْلِ هَذَا وَفِى حَدِيثِ أَحَدِهِمَا - وَأَكْبَرُ عِلْمِى أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ - وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: فهو منقطع، عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن معمر بن ربعى القيسى، أبو عبد الله البصرى، البحرانى. قال النسائي: لا بأس به.
(2) حجاج بن منهال الحافظ الإمام القدوة العابد الحجة أبو محمد البصري الأنماطي، قال أبو حاتم: ثقة فاضل. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة.
(3) همام بن يحيى بن دينار. العوذي. قال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ.
(4) محمد بن جحادة الكوفي، أحد الأئمة الثقات. وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وكان من الفضلاء الصلحاء.
(5) عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمى. وثقه بن معين وابن سعد، ولكنه لم يسمع من أبيه.
(6) وائل بن علقمة: عن وائل بن حجر، قال الذهبي: مجهول. وقيل هو مقلوب وصوابه علقمة بن وائل، وهو: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي، أخو عبد الجبار بن وائل. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن سعد: ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وقال ابن معين: حديثه عن أبيه مرسل.
[شرح الحديث]
قوله "فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ" يعني أن النزول للسجود يكون على الركبيتين قبل اليدين.
قوله " فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ" يعني يجافي مرفقيه عن جنبيه، فلا بلصق مرفقه بجنبه وهو ساجد.
قوله " وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ" يعني عند القيام من السجود، يرفع المصلي يديه أولاً، ثم ينهض معتمداً على ركبتيه واضعاً يديه على فخذيه، أو معتمداً بيده على فخذه.
مذاهب العلماء في النزول للسجود في الصلاة (على الركبة أم على اليدين):
اختلف العلماء في الأفضل عند النزول للسجود بين تقديم الركبتين أو اليدين، والقولان سائغان وصلاة الجميع صحيحة باتفاق. يرى الجمهور (الحنفية، الشافعية، والحنابلة) استحباب تقديم الركبتين، بينما ذهب المالكية وبعض أهل العلم إلى استحباب تقديم اليدين. كلاهما هيئة صلاة، والنزول بأي منهما جائز، والأمر فيه سعة.
واستدل الجمهور بحديث وائل بن حجر: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، وهو رأي ابن باز وابن عثيمين. وحديث وائل هذا ضعيف.
واستدل المالكية باستحباب وضع اليدين قبل الركبتين، واستدلوا بحديث: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" [أخرجه أبو داود (840)، والبيهقي (2739)] وهو قول الأالباني وشيخنا أبي إسحاق الحويني وله بحث في المسألة وهو " نهي الصحبة عن النزول بالركبة".
وسيأتي بحث المسألة بتوسع في بابها.
***********************
737 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ (2) عَنْ فِطْرٍ (3) عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِى الصَّلاَةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف كسابقه، فعبد الجبار لم يسمع من أبيه.
أخرجه النسائي (882).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ؛ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ. من سير أعلام النبلاء (17/ 359).
- قال ابن حجر في التقريب (2/ 412): أبو عبد الرحمن الخُرَيبي كوفي الأصل، ثقةٌ عابد، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري.
(3) فطر بن خليفة، وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ، فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِى الصَّلاَةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ". أي رفع اليدين في الصلاة إلى حذو الأذنين، وورد كما تقدم في لفظ حذو المنكبين.
وجمع الإمام الشَّافِعِيِّ بين اللفظين فَقَالَ: يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ.
**********************
738 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ (1) حَدَّثَنِى أَبِى (2) عَنْ جَدِّى (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ (4) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ (5) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (6) عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ (7) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلاَةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف. لأجل يحيى بن أيوب الغافقي فهو ضعيف، وكذا ابن جريج، يدلس وقد عنعنه.
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (5836) وتمام في فوائده (1641).
وبنحوه أخرجه البخاري في قرة العينين (18) (56) وابن ماجه (860) وأحمد (6163).
ويشهد لهذا الحديث حديث ابن عمر أخرجه أبو داود (722) وقد تقدم.
وحديث أبي حميد الساعدي الأنصاري أخرجه أبو داود (730) وقد تقدم
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق.
(2) شعيب بن الليث بن سعد، أبو عبد الملك المصري. وثقه الدارقطني والخطيب البغدادي والذهبي.
(3) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث الإمام المصري، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد؟ فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري" وقال أبو زرعة "سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك".
(4) يحيى بن أيوب، أبو العباس الغافقي المصري. قال أحمد بن حنبل: سيء الحفظ.
وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: صالح. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولا يحتج به.
وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي.
(5) عبد الْمَلِكِ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، العلامة، الحافظ شيخ الحرم، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، صاحب التصانيف، وأول من دون العلم بمكة، ثقة يدلس.
(6) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أحد الأعلام.
(7) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشى المخزومى المدنى. كَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، سَخِيّاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]
هذا الحديث يذكر مواضع رفع اليدين في الصلاة، وهي أربعة مواضع.
قوله "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلاَةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ" يعني إذا كبر تكبيرة الإحرام رفع يديه حذو منكبيه وأذنيه. وهذا هو الموضع الأول.
قوله "وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " يعني إذا أراد الركوع كبر ورفع يديه. وهذا هو الموضع الثاني.
قوله "وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" يعني إذا رفع من الركوع رفع يديه. وهذا هو الموضع الثالث.
قوله "وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" يعني إذا قام من التشهد الأول، رفع يديه وهذا هو الموضع الرابع.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود