شرح سنن أبي داود السجستاني الأحاديث (77)،(78)، (79)،(80)
39 - باب الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.
77 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (5) عَنِ الأَسْوَدِ (6) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
من هذا الطريق أخرجه البخاري (299) والنسائي في الكبرى (229) وأحمد (25583)، (25764) وعبد الرزاق في "المصنف" (1031)، (1248) وابن أبي شيبة في "المصنف" (370) وأبو عوانة في " المستخرج" (892).
وأخرجه مسلم (319) والنسائي في الصغرى (72) (228) (231) وفي الكبرى (73) (226) (230) وابن ماجه (376) وأحمد (25609) (25634) من طرق عن عُرْوةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ" واللفظ لمسلم.
[تراجم الإسناد]
(1) مُسَدّد بن مسرهد ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
(3) سفيان الثوري.
(4) منصور بن المعتمر.
(5) إبراهيم النخعي.
(6) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، قال أَحْمَد ثقة، من أهل الخير. وَقَال يَحْيَى: ثقة.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث جواز أن يغتسل الرجل مع زوجته من إناء واحد، تختلف فيه أيديهما، حتى لو كان الغسل لرفع الجنابة.
وقد أخرج أبو داود برقم (68) والترمذي (65) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى جَفْنَةٍ فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا - أَوْ يَغْتَسِلَ - فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ الْمَاءَ لاَ يَجْنُبُ».
**********
78 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (3) عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ (4) عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ (5) قَالَتِ اخْتَلَفَتْ يَدِى وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (1054)، وابن ماجه (382) وأحمد (27067) (27068) وابن أبي شيبة في المصنف (371) والطبراني في الكبير (596).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) أسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني. قال أحمد: ليس بشيءٍ.
وقال يحيى بْن مَعِين: كَانَ يحيى بن سَعِيد يضعفه.
وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي.
وقال ابن حجر: صدوق يهم.
(4) سالم بن سرج، أبو النعمان المدني، مولى أم صبية الجهنية يقال له: ابن خربوذ، وهو الإكاف، ومنهم من قال فيه: سالم بن النعمان.
قال يَحْيَى بن مَعِين: سَالِم بْن النعمان ثقة، شيخ مشهور.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أُمُّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةُ صحابية رضي الله عنه.
*******
79 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (5) عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - قَالَ مُسَدَّدٌ - مِنَ الإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (35) برواية محمد بن الحسن، والبخاري (193) والنسائي (71)، (342) وابن ماجه (381) وابن الجارود في "المنتقى" (58) والقاسم بن سلام في "الطهور " (152).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسَدّد بن مسرهد ثقة حافظ.
(2) حماد بن زيد بن درهم الأزرق التميمي، وهو ثقة ثبت، من كبار علماء البصرة، وكان ضريراً وحافظاً متقناً لأحاديثه.
(3) أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري، إمام وقته في الفقه والحديث، متفق على ثقته وجلالة قدره.
(4) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور.
قال نافعٌ: دخلت مع ابن عمر على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فأعطاه اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني، وأعتقني، أعتقه الله من النار؛ [تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 61 صـ 428].
وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
(5) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القعنبي.
[شرح الحديث]
يُسْتَفَادُ مِنْ الحديث أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ حُكْمُهُ الرَّفْعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاغْتِرَافَ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا.
وَحكى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاء كَانُوا يتوضؤون جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَهَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ «مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا» قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجَمِيعُ ضِدُّ الْمُفْتَرِقِ.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري أن هذا كان قبل نزول الحجاب، إذ قال رحمه الله: والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم. اهـ.
*********
80 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) حَدَّثَنِى نَافِعٌ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نُدْلِى فِيهِ أَيْدِيَنَا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) مُسَدّد بن مسرهد، ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
(3) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عُبَيْدُ اللهِ مِنَ الثِّقَاتِ.
(4) نافع مولى ابن عمر، انظر ترجمته الحديث السابق.
[شرح الحديث]
يدل الحديث على جواز اختلاط الرجال والنساء في أماكن العبادة دون حرج بالضوابط الشرعية والآداب المرعية، وأن الأصل في هذا الفعل الجواز ما لم يترتب عليه مفسدة، وفيه تأكيد على سماحة الدين وتيسير العبادات.
وقيل إن ذلك كان قبل نزول الأمر بالحجاب، وقيل أيضا أن معنى اجتِماعِهم على الوُضوءِ أنَّ الرِّجالَ كانوا يَتوضَّؤونَ ويَذهبونَ، ثمَّ تَأتي النِّساءُ فيَتوضَّأْنَ، فيكون معنى الإجتماع أي يتضأوون من مكان واحد.
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري