شرح سنن أبي داود السجستاني ، الحديث رقم (96)
45 - باب الإِسْرَافِ فِى الْوَضُوءِ.
96 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ (3) عَنْ أَبِى نَعَامَةَ (4) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا. فَقَالَ أَىْ بُنَىَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِى الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (3864) وأحمد (16796) (16801) (20554) وابن أبي شيبة في "المصنف" (29411) وعبد بن حميد في المنتخب (500) وابن حبان في "صحيحه" (6764) والطبراني في "الدعاء" (58) (59) والحاكم في "المستدرك" (579) والبيهقي في "الكبرى" (947) وأبو نعامة قيس بن عباية لم يدرك عبد الله بن مغفل، قال الذهبي في التلخيص: "فيه إرسال".
وأخرجه الروياني في مسنده (897) بسنده إلى أبي نعامة عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، قَالَ: يَا بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونُ فِي الدُّعَاءِ وَالطُّهُورِ".
وتوبع أبو نعامة، فتابعه أبو العلاء يَزِيد بن عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ، وهو ثقة، أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (6763) من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ... به.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ابن حبان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَأَبِي نَعَامَةَ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(3) حماد بن سلمة ثقة احد الأعلام.
(3) سعيد بن إياس الجريري، ثقة اختلط فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه مستقيم حجة.
(4) أبو نعامة قيس بن عباية الحنفي البصري قال: يحيى بن معين: ثقة
[معانى بعض الكلمات]:
يعتدون: يخرجون فيه عن الوضع الشرعى والسنة المأثورة.
[شرح الحديث]
يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الإفراط والغلو في استخدام الماء في الوضوء، وكذا يحذر من المبالغة والتكلف والاعتداء في الدعاء، كرفع الصوت المفرط أو سؤال ما لا يجوز، وهو منهج إسلامي يدعو إلى الوسطية والاعتدال، فالطهور شطر الإيمان والدعاء هو العبادة، وكلاهما يحتاج إلى اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، بلا تجاوز للحد أو الإسراف.
ومن صور الاعتداء:
- استعمال الماء فوق الحاجة: الإسراف في الماء، كغسل عضو أكثر من ثلاث مرات دون حاجة حقيقية.
- المبالغة الشديدة في التأكد من الطهارة التي تؤدي إلى الشك والوسواس.
- رفع الصوت المفرط: الدعاء بصياح أو جهر شديد، و الله يحب الدعاء بتضرع وخفية.
ومن ذلك الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
ومن ذلك تكلف السجع والألحان في الدعاء، ومن ذلك سؤال ما لا يجوز كسؤال منزلة أعلى من منزلة الأنبياء والرسل، أو سؤال الله القدرة على إحياء الموتى وهكذا.
ومن ذلك طلب الجنة بكل تفاصيلها ونعيمها، وقد نهى عن ذلك في الحديث، والسنة الإكتفاء بسؤال الجنة والاستعاذة بالله من النار.
وفي الحديثِ يقولُ ابنٌ لسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: سمعَني أبي وأَنا أقولُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ ونعيمَها وبَهْجتَها وَكَذا وَكَذا وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وسلاسلِها وأغلالِها وَكَذا وَكَذا فقالَ يا بُنَيَّ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ سيَكونُ قومٌ يعتدونَ في الدُّعاءِ فإيَّاكَ أن تَكونَ منهُم إنَّكَ إن أُعطيتَ الجنَّةَ أُعطيتَها وما فيها منَ الخيرِ وإن أُعِذتَ منَ النَّارِ أُعِذتَ منها وما فيها منَ الشَّرِّ [أخرجه أبو داود (1480) وأحمد (1483) بإسناد صحيح].
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري