شرح سنن أبي داود السجستاني ، الحديث رقم (97)
46 - باب فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ.
97 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ (4) عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسَافٍ (5) عَنْ أَبِى يَحْيَى (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
[تخريج الحديث]
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه
أخرجه مسلم (241) والنسائي (111) وابن ماجه (455) والدارمي (733).
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البخاري (165) ومسلم (242) والترمذي (41) والنسائي في الكبرى (113) وفي الصغرى (110) وابن ماجه (453) وعبد الرزاق في المصنف (58)، (62) (63) واحمد (7122) (7791) (7816) (9046) (9265) (9283) (9304) (9554) (10024) (10092) (10248) (10459)؛ والدارمي (734) وابن الجعد في المسند (1127) وإسحاق بن راهويه في المسند (48) (49).
وله شاهد ثانٍ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. أخرجه ابن ماجه (454).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسَدّد بن مسرهد هو ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة؛ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وسبعون.
(3) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ ..
(4) منصور بن المعتمر، كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ رَفِيعًا عَالِيًا.
(5) هلال بن يساف أو إساف يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ؛ قال ابن معين والعِجْليُّ: ثقة.
(6) أبو يحيى الأعرج، ويُقال: الأجرد المعرقب، اسمه: مصدع وقيل زياد.
روى له الجماعة سوى البخاري؛ وثقه أبو زرعة الرازي وأبو داود.
[معانى بعض الكلمات]
تلوح: يبصر الناظر بها مكانا لم يصبه الماء.
ويل: كلمة تحذير وترهيب وقيل الويل واد في جهنم، والأول أقرب للصواب.
الأعقاب: مؤخر القدم.
أسبغوا: أتموا وأوفوا وأكملوا وأوعبوا.
[شرح الحديث]
في الحديث حرص أبي هريرة على تبليغ هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحديث ما يدل أن من أسباب العذاب في النار التفريط والتقصير في غسل أعضاء الوضوء الواجب غسلها، والأمر بإسباغ الوضوء، و الإسباغ هو الاتمام والإكمال، وتعميم غسل العضو بالماء، بحيث يصل الماء للبشرة، وبمراعاة فروض الوضوء ومستحباته على الوجه المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيغسل ثلاثا إذا لم تكف مرة أو مرتين، فالثلاث مسنونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء في "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 123): فتوعد بالنار على ترك إيعاب غسل الرجلين فدل ذلك على الوجوب بلا خلاف".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.
قال ابن قدامة في "المغني" (1/ 164): الإسباغ أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها. انتهى.
وبناء عليه. فإسباغ الوضوء بهذا المعنى واجب، والوضوء بدونه غير مجزئ.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري