الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الحديث (287)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الحديث (287)
 
287- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو(2) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ (5) عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ (6) عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَقَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ  قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاتَّخِذِي ثَوْبًا فَقَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ قَالَ لَهَا إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ  وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ.
 قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ فَقَالَتْ حَمْنَةُ فَقُلْتُ هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ.
 قَالَ أَبُو دَاوُد: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ رَافِضِيٌّ رَجُلُ سُوءٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ صَدُوقًا فِي الْحَدِيثِ، وَثَابِتُ بْنُ الْمِقْدَامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ.
 قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[تخريج الحديث]
أخرجه الترمذي (128) وقال حسن صحيح، وقال سألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن صحيح وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (622) (627) وأحمد   (26603) ، (26928) .

وقال الإمام أبو داود: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، ووثق أبو داود عمرو بن ثابت فقال: كَانَ صَدُوقًا فِي الْحَدِيثِ.

ثم ذكر أباه: َثَابِت بن الْمِقْدَامِ وقال: رَجُلٌ ثِقَةٌ. وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحٌ .

أما ولده عمرو بن ثابت أبي المقدام فقال يحيى بن معين: عمرو بن ثابت بن أبي المقدام ليس بثقة ولا مأمون [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 223)]

وقال النسائي: عمرو بن ثابت بن هرمز متروك الحديث، وهو عمرو بن أبي المقدام . [الكامل في الضعفاء (6/ 212)]

وقال النسائي: متروك الحديث. وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون.  [تهذيب التهذيب (3/ 258)].

[تراجم الإسناد]
(1) أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي ، ثم البغدادي الحافظ الحجة ، أحد أعلام الحديث.
وثقه يحيى بن معين .
وقال أبو حاتم :  صدوق . وقال النسائي  : ثقة مأمون .
(2) أبو عامر ، عبد الملك بن  عمرو القيسي العقدي ، البصري . قال النسائي  : ثقة مأمون .
(3) زهير بن محمد  التميمي الحافظ المحدث أبو المنذر المروزي الخرقي، قال البخاري وغيره : روى عنه الشاميون مناكير . وقد ذكره أبو جعفر العقيلي في " الضعفاء " ، فنقل عن أحمد بن حنبل ، قال : هو مقارب الحديث ، وقال فيه يحيى بن معين:  خراساني ضعيف .
(4) أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي، كان من العلماء العباد . قال أبو حاتم :  لين الحديث ، وقال ابن خزيمة :  لا أحتج به لسوء حفظه
وقال البخاري  : هو مقارب الحديث ، وقال ابن معين : ضعيف ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه .
وقال الفسوي :  صدوق في حديثه ضعف .
(5) إبراهيم بن محمد  طلحة بن عبيد الله التيمي ، استشهد أبوه مع جده  طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يوم الجمل .
قال النسائي: كان أحد النبلاء، وقال العجلي ويعقوب بن شيبة: ثقة .
(6) عمران بن طلحة ابن عبيد الله  حدث عن أبيه ، وأمه حمنة ، وعلي  . قال أحمد العجلي :  تابعي ثقة .
[شرح الحديث]
حمنة بنت جحش رضي الله عنها وهي أخت زينب أم جحش أم المؤمنين، وكانت مستحاضة فجاءت تسأل رَسُولَ اللَّهِ فققالت: "إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ" يعني طال حيضها مدة طويلة على غير عادتها وعادة نساء قومها .
فَقَالَ له صلى الله عليه وسلم " أَنْعَتُ لَكِ ( أصف لك) الْكُرْسُفَ (القطن) فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ،  قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فَاتَّخِذِي ثَوْبًا فَقَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. والمعنى أن الدم كثير.
ثم قال صلى الله عليه وسلم : "إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ" دليل على أن الشيطان قد يمس ابن آدم ويؤذيه، ويمرضه.
وقوله : "فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ"
فإذا كانت المستحاضة مميزة لدم الحيض أو مميزة بزمن العادة ، فتتحيض في هذه المدة فتد الصوم والصلاة، فإذا انقطع دم الحيض اغتسلت وتصلي.
ثم بعد ذلك تتوضأ لكل صلاة .
فإن كانت غير مميزة لدم الحيض من دم الاستحاضة فمثل هذه قال لها صلى الله عليه وسلم: " فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ ".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ  وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
وهذا فيه الغسل للصلاة وتجمع صلاتي الظهر والعصر بغسل واحد، وكذا المغرب والعشاء فتؤخر الصلاة الأولى وتقدم الصلاة الأخرى في أول وقتها وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل للفجر غسلا ، وهذا على وجه الاستحباب لا الوجوب، ودليله قوله "وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
وإلا فيكفيها الوضوء لكل صلاة .
قال الترمذي في سننه عقب حديث (128): وقال أحمد وإسحق في المستحاضة إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش.
ثم قال أبو عيسى الترمذي: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقال بعض أهل العلم أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يأخذ ابن المبارك وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبي عبيد. انتهى
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 
 
 


   
اقتباس
شارك: